​​​​​​​عائدون إلى الوطن.. الهجرة هروب من الواقع إلى الهاوية

حذّر مهاجرون عادوا إلى الوطن من مخاطر الهجرة، "عند الهجرة مواجهة الذل والعنصرية شيء قائم لا مفرّ منه" وأكدوا بأن الهجرة هروب من الواقع إلى الهاوية وناشدوا الشبان بالعودة.

​​​​​​​عائدون إلى الوطن.. الهجرة هروب من الواقع إلى الهاوية
الخميس 30 يلول, 2021   02:30
قامشلو - كادار إبراهيم

حدثت موجات هجرة عبر التاريخ بسبب زيادة عدد السكان ونقص الموارد الزراعية، واضطرت بعض المجتمعات إلى الهجرة بسبب المرض أو الحرب. ولكن القوى العالمية للحداثة الرأسمالية تستخدم الهجرة الآن أداة لترسيخ وجودها، ويتم تنفيذ الهجرة اليوم كسياسة مخططة، من الأفضل النظر إليها كسياسة عامة وليس على أنها أحداث جرت في بلدان مختلفة.

وتحاول هذه القوى إفراغ مناطق شمال وشرق سوريا، من الفئة الشابة وذلك باتباع سياسة حرب تهاجم العقول، عبر إبعادهم عن ثقافتهم وهويتهم. وعلى هذا المنوال يسهل السيطرة عليهم واستخدامهم في حملات الترويج للنظام الرأسمالي، دون أن تدرك هذه الفئة بأنها باتت أدوات ويتم إدارتها عن بعد.

بينما فَهِمَ البعض هذه السياسات، وأدركوا ما يتم جرّهم إليه، ليعودوا إلى ديارهم بعد سنوات قضوها في بلاد المهجر.

'الحرب الخاصة السبب الرئيس للهجرة'

الشاب نوفل الحسين (مهندس زراعي) من ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو، هاجر عام 2013 أثناء هجمات مرتزقة داعش على الريف الجنوبي لناحية تربه سبيه، قال إن "الحرب الخاصة التي يمارسها الاحتلال التركي بحق شعوب المنطقة، هي السبب الرئيس في هجرة الأهالي".

والحرب الخاصة تُعدّ من أخطر الطرق التي ينتهجها النظام الرأسمالي والدول السلطوية على الشعوب لتحقيق أهدافها ومخططاتها، وفرض سلطتها وفكرها الرأسمالي على الشعوب، وبشكل خاص الفئة الشابة التي تعدّ هي الأكثر عرضة لهذه الحرب.

ولكن أساليب هذه الحرب تفرض نفسها على الدول والمناطق التي تعيش أزمات داخلية وخارجية بشكل أكبر، حيث يلجأ السكان إلى الهجرة والابتعاد عن ثقافتهم وأرضهم. 

عن مخاضات رحلة الهجرة أضاف نوفل الحسن قائلاً: "بقيت 15 يوماً في تركيا ومن ثم تركتها نتيجة للمضايقات التي تعرضت لها من ذل وإهانة وألفاظ نابية وجارحة"، وتابع: "ينظرون إلى الشبان السوريين وكأنهم رعيان ويستخدمونهم في كافة الأعمال القاسية".

ودعا نوفل كافة الشبان والمهاجرين للعودة، قائلاً: "أرض الوطن أولى بقدرات شبانها، ونستطيع من خلال تكاتفنا تطوير بلادنا، فالعيش في وطن يعاني من الأزمات الاقتصادية أهون من ذل الهجرة، لذلك أدعوا كافة الشبان والأهالي المهاجرين إلى العودة".

رحلة الموت

ومن جانبه، قال الشاب كابار محمد أمين أحمد من أهالي قرية ديرونا قلنكا التابعة لناحية تربه سبيه، أنه هاجر إلى باشور (جنوب كردستان) بعد اندلاع الأزمة السورية، ونوه قائلاً: "المهربين يعرضون الأهالي للموت، فبداية يخدعونهم بالكلام، ولكن في الحقيقة يتفاجؤون برحلة الموت".

وأوضح كابار أحمد أن "الاحتلال التركي يمارس حرب خاصة على الأهالي من أجل إفراغ المنطقة من سكانها، وذلك من خلال اتباع طرق مختلفة إما عبر مواقع التواصل الافتراضية أو الميت والمهربين الذين ينفذون عمليات الهجرة".

وشدد في نهاية حديثه على المقاومة وعدم ترك أرضهم لقمة سائغة للأعداء.

(آ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/RKFsHHA2Sac" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>