​​​​​​​مختصون دوليون في الشأن البيئي يحذّرون من كوارث إنسانية جرّاء انقطاع تدفّق الفرات

حذّر مختصون ضمن منظمات بيئية دولية من وقوع كوارث إنسانية في سوريا والعراق، نتيجة انقطاع تدفق مياه نهر الفرات عبر مجراه في البلدين، في ظل نقص مصادر المياه البديلة. مشيرين إلى أن تركيا تتسبب في تهديد حياة البشر عبر حبسها للمياه عن مجراها.

​​​​​​​مختصون دوليون في الشأن البيئي يحذّرون من كوارث إنسانية جرّاء انقطاع تدفّق الفرات
الخميس 30 يلول, 2021   00:03
الحسكة – أحمد محمد

ويعمد الاحتلال التركي بشكل مستمر إلى حبس مياه الفرات عن الأراضي السورية والعراقية، بالرغم من الاتفاقية الثلاثية عام 1987، بين الدول الثلاث التي تتشارك مجرى المياه "تركيا، سوريا، العراق"، في خرق واضح لتلك الاتفاقية، آخرها بدأ منذ 27 كانون الثاني/ يناير العام الجاري.

وتنص الاتفاقية الموقعة على أن يرد للأراضي السورية عند نقطة دخولها الحدود السورية التركية في مدينة جرابلس، 500 متر مكعب / ثا، 60 بالمئة منها حصة العراق.

وعن ذلك أوضح الناشط الفنلندي في منظمة التأسيس البيئي الدولية، ماركو أوغلا "Ecological Founding Organization"، أن تركيا تتسبب في منع مياه النهر من التدفق، وهي المسؤولة في إنهاء مصادر المياه تلك عن سوريا والعراق.

وقال في تصريح لوكالتنا على هامش المنتدى الدولي للمياه في شمال وشرق سوريا الذي عقد بين يومي 27 و28 أيلول الجاري: "هذا الأمر غير مقبول البتة، فتركيا من خلال ذلك تتسبب بأغلب الصعوبات التي تواجه السوريين والعراقيين، نظراً لاعتمادهم على هذا المصدر المائي"، وحذّر من أن الحياة في سوريا والعراق تحت التهديد.

وأثّر حبس مياه نهر الفرات عن مجراه في الأراضي السورية والعراقية بشكل كبير على مناسيب المياه في مجراه، والبحيرات والأحواض التي يرفدها النهر بالمياه، إذ انخفضت المناسيب بشكل كبير ووصلت لـ 5 أمتار شاقولي، مما ألقى بظلاله على جوانب عديدة في المجتمع السوري والعراقي، منها "الاقتصادية، الصناعية، البيئية، والطاقة"، حسب المسؤولين عن السدود في الإدارة الذاتية. 

ويؤكد مدير منظمة "أنقذوا نهر دجلة"، ومبادرة المنظمات البيئية في الشرق الأوسط وأوروبا، تون بيغنينز، في تعقيب له لوكالتنا، خلال مشاركته في المنتدى الدولي للمياه في شمال وشرق سوريا "Save the Tigris ،"Network of environmental Organizations from the Middle East and Europe" أن النقص الحاصل في نهر الفرات له تأثيرات كبيرة على سوريا والعراق، وخاصة على حياة الناس.

وقال: "العديد من الناس يعتمدون على هذا النهر في مياه الشرب، ويعتمدونه من أجل الزراعة، لذلك تأثيره واضح وكبير، وبدأ يزداد سوءاً يوماً بعد يوم".

وحذّر من الجفاف والتوجه نحو الأسوأ، مضيفاً: "الجميع يعلم أنه في حال بقي الحال على ما عليه، فإن الوضع سوف يزداد سوءاً، لأن تقلبات المياه في السنوات الجافة والسنوات المطيرة يؤثر على المناخ، وهو الأمر الذي سيؤدي لحالات جفاف كثيرة".

وأشار تون بيغنينز أن توقف تدفق المياه إلى الأراضي السورية عبر نهر الفرات، وتدهور البنية التحتية ونقص مصادر المياه في المنطقة، سيؤدي خلال السنوات القادمة لتأثيرات كبيرة وكارثية على الناس.

وبالرغم من انخفاض عدد ساعات تزويد المنطقة بالطاقة، وانخفاض مستوى المناسيب المسموحة لاستخدامات المياه العذبة للشرب، وانخفاض إنتاج المحاصيل الزراعية المعتمدة على الري، لم تلقَ مناشدات الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أذناً صاغية من الأمم المتحدة، والجهات الرسمية المختصة والمعنية بالبيئة.

وعن ذلك، مدير منظمة أنقذوا نهر دجلة، ومبادرة المنظمات البيئية في الشرق الأوسط وأوروبا تون بيغنينز، قال: "على المستوى الدولي، تستطيع المنظمات الدعوة إلى حل الأزمة، سواء الحكومات أو المنظمات الحكومية، كما تستطيع العمل بين منظمات مختلفة وحتى بين بلدان مختلفة، سواء على مستوى الشرق الأوسط أو على مستوى أوروبا، للعب دور الوساطة فيما يخص صراعات المياه".

وأضاف: "ما ينبغي أن نقوم به هو تعاون الجميع فيما بينهم وأن نتجاوز الحدود عن طريق المؤسسات الديمقراطية، التي تستطيع أن تجمعهم مع بعضهم من أجل مشاركة الأنهار التي تتجاوز الحدود".

وفي السياق نفسه، دعا الناشط الفنلندي في منظمة التأسيس البيئي الدولية، ماركو أوغلا: "أالمجتمع الدولي أن يستجيب، لأن هذه ليست مسألة ثنائية بين سوريا وتركيا، بل هي مسألة تخص العالم بأسره. وينبغي على الاتحاد الأوربي والبلدان الأخرى، أن يكون لهم ردة فعل واضحة".

وأضاف: "الضغط الدولي سوف يؤتي ثماره، وأخشى من الوضع الحالي إذا استمر، لذلك لا بد من وضع ما هو متوفر من خبرات الآن من أجل تدبّر الحياة. فالمياه الغزيرة التي كان يمنحها النهر قد قطعت، والمجتمع الدولي يستطيع مساعدة شمال وشرق سوريا بتدبّر أمورها وتأمين حاجتها من المياه".

وأكد ماركو أوغلا على ضرورة دعم شمال وشرق سوريا، والتعاون معها لتجنّب تداعيات انقطاع تدفق المياه إلى هذا النهر.

 وقال في ختام تصريحه لوكالتنا: "المطلوب اليوم، هو دعوة المجتمع الدولي من أجل أن يأتي إلى هنا ويقدّم الدعم. فالحاجات المطلوبة واضحة جداً، والمجتمع الدولي ملزم بتأمين حاجات الناس الأساسية في حق الحياة، وهذا الأمر هنا تحت التهديد. وأدعو من هنا الحكومة الفنلندية من أجل الاستجابة وتقديم الدعم اللازم".

ويشير مسؤولو السدود المشيدة على نهر الفرات في مناطق شمال وشرق سوريا، في أحدث تصريحات لهم لوكالتنا، إلى خروج السدود عن الخدمة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في حالة استمرار انقطاع تدفق مياه الفرات.

(أ م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/42OPNCKG2ew" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>