​​​​​​​تصعيد روسي كبير وتصريحات تركية متناقضة.. ماذا سيبحث بوتين وأردوغان؟

تتجه الأنظار مجددًا إلى سوتشي الروسية. حيث سيلتقي غداً رئيسا روسيا فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، وذلك في ظل تصعيد روسي ميداني وكلامي حول إدلب السورية قابله تناقض تركي واضح بشأن العلاقة مع موسكو. فهل من نتائج مفاجئة لهذا الاجتماع؟

​​​​​​​تصعيد روسي كبير وتصريحات تركية متناقضة.. ماذا سيبحث بوتين وأردوغان؟
الثلاثاء 28 يلول, 2021   01:13
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

وأعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، الأحد، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيبحث مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان أثناء زيارته إلى روسيا في 29 أيلول/ سبتمبر الجاري، الوضع في إدلب السورية.

الدكتور في العلوم السياسية والعلاقات الدولية صلاح قيراطة رأى أن هذا "الاجتماع تقليدي كالاجتماعات السابقة التي تناقش الوضع السوري، فكلا الفريقين (روسيا وتركيا) منغمسان في هذا الملف الشائك والمعقد وأحيانًا لا بد من شكل من أشكال التنسيق والتشاور".

وأوضح أن "القضية هي قضية تنسيق وحوارات ومشاورات، لا سيما أن إحدى مناطق (خفض التصعيد) قد أنجزت إلى حد بعيد وهي درعا".

روسيا توسّع تصعيدها وتحصر النقاشات بإدلب

وفي تصريحات متلفزة ذكر بيسكوف أن رئيسي البلدين أبديا إرادة سياسية وتمكنا من التوصل إلى اتفاق بشأن إدلب، لكن "للأسف لا تزال الأنشطة الإرهابية مستمرة في تلك الأراضي". وأضاف: "إنه أمر غير مقبول وخطير. إنه أمر يعرقل عملية التسوية في سوريا. والأرجح أن يكون كل ذلك ضمن الأجندة".

ومنذ أكثر من شهر لم تغادر الطائرات الحربية الروسية أجواء محافظة إدلب، مستهدفة جميع أريافها وخاصة الجنوبية المعروفة باسم "جبل الزاوية".

كما استهدفت الطائرات الروسية خلال الأيام الماضية نقاطًا لمرتزقة تركيا في عفرين المحتلة، وذلك في تصعيد جديد يفهم على أنه رسائل ضغط قبل اللقاء المرتقب بين بوتين وأردوغان.

وحول ما سيتم مناقشته، قال قيراطة: "سيكون هناك حديث عن منطقة (خفض تصعيد) الرابعة (إدلب)، لا سيما أن جزءًا كبيرًا منها تحت الوصاية التركية التي حصلت عليها من خلال تدفقات عسكرية وتأسيس ما قيل إنه (جيش وطني) ومعه بعض المجموعات المسلحة التي تأتمر بأمر التركي، ولن ننسى ونحن نتحدث عن تركيا أنها قامت بثلاث عمليات وفي كل هذه العمليات كانت تسيطر على مساحات جغرافية سورية".

وتابع: "أنا على يقين أراهن به، أن أمر القتال جاهز لدى قوات دمشق ومن معها من قوات حليفة ورديفة؛ لأن تكون المنطقة الرابعة وهي منطقة إدلب وريفها وكذلك جزء من حلب وجزء من اللاذقية ستكون في إطار عملية عسكرية، يسبقه ضغط استثنائي لجهة الحصار ربما نصل من خلاله إلى الإقلال من حجم العملية العسكرية لنكون أمام تسويات ومصالحات جديدة".

تنسيق لما سيحصل في إدلب

واللقاء المقرر عقده بين بوتين وأردوغان في التاسع والعشرين من أيلول/ سبتمبر الحالي، هو الأول من نوعه، منذ الاجتماع الأخير في آذار/ مارس عام 2020.

واتفق الطرفان في ذلك الوقت على وقف لإطلاق النار في محافظة إدلب السورية على طول خط المواجهة بين مرتزقة الاحتلال التركي وقوات حكومة دمشق، على أن يتبع ذلك إقامة "ممر أمني" على بعد ست كيلومترات شمال وستة كيلومترات جنوب الطريق الدولي السريع الرئيس في إدلب "أم 4".

ويربط الطريق المذكور المدن التي تسيطر عليها قوات دمشق في حلب واللاذقية، وكان قد شهد لعدة أشهر تسيير دوريات روسية - تركية، لكن سرعان ما توقفت.

وقال قيراطة: "لنعد إلى اجتماع سابق ضم الرئيسين التركي والروسي قضى بوقف إطلاق النار. لكن الحقيقة وقف إطلاق النار لم يتم تحقيقه؛ إنما أدى إلى تعديل بتكتيك وكان هذا التعديل تم على مرحلتين".

الأولى بحسب قيراطة "أتعبت القوات السورية إلى حد بعيد في مناطق استطاعت أن تفرض سيادتها عليها. التكتيك الأول كان أقضم وأهضم وقد حقق إلى حد بعيد بعضًا من المراد".

وأضاف: "من خلال التنسيق جاءت المرحلة الثانية من الاتفاق على وقف إطلاق النار الذي لم يحقق وهي بقية الهجمات العسكرية من الثبات. أقصد ضربات مدفعية وهاون وصاروخية. الأجواء كانت مستخدمة على مدار الأيام التي قيل عنها إنه يجب أن تشمل بوقف القتال أو إطلاق النار من الروسي والسوري في آن معاً على كامل منطقة (خفض التصعيد الرابعة)، وطبعًا في أماكن بعينها يكون القصف أقسى أو أقوى أو أكبر أو أكثر من سواه".

ويرى قيراطة أن "الاجتماع في هذا السياق للتنسيق أيضًا للعملية العسكرية، لا سيما أن التركي ما فتئ يقول إنه يحافظ على أو سيحافظ أو هو مع الحفاظ على وحدة الدولة السورية، أنا هنا أراهن أن التراب السوري سيعود لسيطرة الدولة، لكن أي دولة. الدولة المنهكة والفاشلة. الدولة التي تراجعت مئة عام إلى الوراء، حيث ضُرب البنيان المجتمعي ووقعت الفتنة، ومع هذا وذاك لن ننسى أن الجيش تم حرف بوصلته بحيث أصبح بحسابات بعض من السوريين عدوًّا لهم".

ضياع وتناقض واضح.. تركيا تبحث عن توسيع النقاشات خارج إدلب

الجانب التركي أظهر ردود فعل متناقضة نوعًا ما، وحاول الترويج بأن النقاشات لن تكون مقتصرة على الوضع في إدلب.

وأشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أهمية قمته المزمعة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سوتشي الروسية.

وقال أردوغان للصحفيين في نيويورك الأمريكية إن الخطط المطروحة تقضي بعقد محادثات ثنائية بين الرئيسين دون حضور أي مسؤولين آخرين، مؤكدًا أن أجندة اللقاء ستشمل مستجدات الوضع في منطقة وقف التصعيد في محافظة إدلب السورية وواقع العلاقات الثنائية.

وتابع: "لن نتحدث عن إدلب وحدها؛ بل سنناقش أيضًا العلاقات الثنائية بين روسيا وتركيا والوضع في سوريا، وما وصلنا إليه في سوريا وما سنحرزه هناك في المستقبل".

النتائج المتوقعة لاجتماع بوتين - أردوغان

وحول النتائج المتوقعة للقاء بوتين – أردوغان، قال قيراطة: "لن تكون هناك نتائج مفاجئة لهذا اللقاء ومن يراهن على أن الرئيس السوري كان منذ عدة أيام عند الرئيس الروسي أنا أقول إن الإرادة السورية مصادرة تمامًا كدولة، وأن ما تريد أن تمرره لن يمر على الإطلاق إلا من خلال أحد الاحتلالات الخمسة لسورية".

وأضاف: "إذا تحدثنا جيوسياسيًّا، فإن سوريا محتلة من 5 احتلالات، هي فاقدة الإرادة، ليست أبدًا في مكان الفاعل؛ بل في مكان المفعول به وهذه حقيقة وأن أرادت أن تمرر أمرًا ما أو قرارًا ما، فلن يمر إلا من خلال أحد الفرقاء وهذا الفريق مضطر أن يقايض مع الآخرين".

وأكد أن "لا قرار سوري مطلق. ليست الإدارة السورية بحالة من الأحوال أن تمرر إلا عبر الروسي والإيراني من جهة الحكومة، وكذلك المعارضة من خلال الدور التركي. لكن سواء التركي أو الروسي أو الإيراني ليس له أن يمرر الرؤية التي يتبناها بعض السوريين، وسيعكسها من خلال النقاشات إلا عبر مقايضات كما حدث في ما تسمى (درع الفرات) حيث كانت مقايضة واضحة وصريحة مع عودة الشطر الشرقي لحلب لسيادة الحكومة السورية، كذلك ما حدث في الغوطة الشرقية كان بشكل أو بآخر أيضًا مقايضة مع الهجوم على عفرين".

روسيا تستغل الإشكاليات التركية – الأميركية

وحول الاجتماع الروسي – التركي – الإيراني الذي يعقب اجتماع بوتين وأردوغان، قال قيراطة: "غابت إيران عن الاجتماع الأول لأنه يتم تغييبها في القضايا التي تكون فيها العلاقة الروسية - التركية متقدمة نسبيًّا، ولا يكون شأنها دائمًا فقط الملف السوري. عندما لا يكون الملف السوري هو الملف رقم واحد أو هو برسم الحصر لا تحضر إيران، ومن هذه الزاوية أرى أن الملف أو الاجتماع الذي سيجمع بين الرئيسين التركي والروسي على الرغم من أنه معني بسوريا، لكن هناك إشكالية تركية - أميركية أيضًا، تستفيد منها روسيا، ومن هنا تأتي الاجتماعات الثنائية".

وتأتي هذه الزيارة بعد التصعيد الكلامي من قبل أردوغان ضد الرئيس الأميركي جو بايدن، حيث أعلن أردوغان أن العلاقات بين بلاده والولايات المتحدة شهدت تطورات سلبية غير مسبوقة منذ تولي الرئيس الأميركي جو بايدن مقاليد الحكم.

وعلى الرغم من ذلك، إلا أن أردوغان اشتبك كلاميًّا مع روسيا أيضًا، حيث أعلن أردوغان في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، رفضه الاعتراف بضم القرم، ما دفع الكرملين الروسي للرد عليه.

وفي هذا السياق قال قيراطة: "من يعتقد أن تركيا لها أن تخرج عن الإرادة الأمريكية فهو واهم، أنا دائمًا أقول إن هوى تركيا أميركي، وهي عضو أصيل في حلف الشمال الأطلسي، أؤكد على أنها لا يمكن أن تخرج عن الإرادة الأميركية، لأنه لتاريخه لم تنصب صواريخ إس- 400، التي اشترتها تركيا من روسيا وعندما أنذرت أميركيا وهددت وتوعدت لم تنصب الصواريخ حتى هذه اللحظة".

وتابع: "كما هو معلوم أن القوة الاقتصادية هي من تقف خلف قرار سياسي قوي، الجميع يعلم وضع الليرة التركية وهي أداة عكس للواقع الاقتصادي، لا أقول إنه متدهور ولكن أضرب مثالًا على عدم الثبات وعدم الاستقرار، منذ أكثر من عام ونصف عام الرئيس التركي بقرار منفرد من الرئاسة اتخذ قرارًا بإقالة حاكم مصرف تركيا المركزي خلال أقل من ساعتين انخفضت قيمة الليرة التركية بنسبة 2%".

مسار أستانا كان غرفة عمليات عسكرية بامتياز

وحول الأمور التي سيناقشها الاجتماع الروسي – التركي – الإيراني قال قيراطة: "مسار آستانا في الأصل ما هو إلا تظهير لما قيل يومًا عن أنه تفهم لافروف – كيري. الجميع يعلم أنه ظل طي الكتمان لم تتسرب منه أي كلمة، بعد هذا اللقاء بفترة وجيزة كنا مع مسار آستانا".

ويرى قيراطة أن "مسار آستانا هو مسار أميركي بامتياز أسندت بعض المهام للتركي والروسي والإيراني في سوريا بموافقة أميركية وكما يقول المثل - من يملك طباخًا لماذا يحرق أصابيعه- ومن هنا يمكن القول إن أستانا لم يعطِ حتى هذه اللحظة معطى سياسيًّا واحد يعتد به. المعطى السياسي اليتيم الذي ظهر هو اللجنة الدستورية المعنية بوضع الدستور القائم أو تعديله. حتى هذه اللحظة اللجنة بدت كما الطفل الذي ولد ميتًا، يحاولون إنعاشه وفق ظروف أن لا يكون من القوة بمكان".

وأضاف: "أما ما تبقى، فعودوا مع آستانا إلى الوراء ستجدون أنه كان غرفة عمليات عسكرية بامتياز قسمت سوريا إلى أربع مناطق خفض التصعيد، إذ أنه عندما تكون منطقة ما هي الهدف يتم عزل بقية المناطق تمامًا ولا تطلق طلقة واحدة. إذًا، التعاضد والتعاون والدعم بين الجبهات كان محجوبًا بفعل آستانا، وبفعل ارتهان القتلى وليس المقاتلين؛ لأنه من ليس له الإمكانية بأن يمرر قرارًا وطنيًّا أو موقفًا وطنيًّا يتحول إلى قاتل أو مأجور، والجميع يعلم أن التركي استطاع أن يتلاعب بالسوري المسلح ليطلق عليه على أنه مرتزق ذهب إلى ليبيا وإلى أذربيجان، وأنا الآن أقول من سيظل حامي الرأس في إدلب سيدفع به، كما أسلفت، إلى مناطق تم السيطرة عليها من قبل تركيا وهي جغرافية درع الفرات وجغرافية غصن الزيتون وربما مناطق الحكم الذاتي".

تركيا ستضغط على قسد

وحول مسار الأحداث، يرى قيراطة "أنا أرى مع إعادة سيطرة دمشق على منطقة (خفض التصعيد) الرابعة سنكون مع وقفة تكتيكية مؤقتة لن تدوم طويلًا لنكون أمام عمليات عسكرية أيضًا في المناطق التي احتلها التركي وبعد ذلك سنكون حتماً مع شمال شرق سوريا حيث الوجود الرئيس لقوات سوريا الديمقراطية".

وأكد قيراطة أن تركيا ستضغط عسكريًّا على قوات سوريا الديمقراطية بلا مبالاة واضحة من الروس، وقال مختتمًا حديثه إنه "ربما يتم التناقش حول هذه الفكرة بين التركي والروسي والغاية أولًا وأخيرًا هي أن يعود كرد سوريا في المنطقة التي أسسوا فيها إدارة ذاتية إلى حضن الدولة السورية أو بالواقع عائلة الأسد".

(ح)

ANHA