​​​​​​​خطة إسرائيلية جديدة للتعامل مع غزة: الاقتصاد مقابل الأمن.. هل يمكن تحقيقها؟

طرح وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، مؤخرًا، خطة بشأن التعامل مع غزة، ترتكز على مقايضة الاقتصاد والانفراجة المعيشية في قطاع غزة، مقابل تحقيق الأمن مع إسرائيل، فيما شكك خبراء في جدوى الخطة وإمكانية تحقيقها.

​​​​​​​خطة إسرائيلية جديدة للتعامل مع غزة: الاقتصاد مقابل الأمن.. هل يمكن تحقيقها؟
الخميس 23 يلول, 2021   04:09
غزة - عمر موسى

خلال كلمته أمام المؤتمر الدولي السنوي لمكافحة الإرهاب، الذي ينظمه سنويًّا المعهد الدولي لـ"مكافحة الإرهاب" التابع لجامعة "رايخمان" في "هرتسيليا"، أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، عن خطة جديدة للتعامل مع غزة.

وبحسب لابيد، فإنه من المقرر أن تجري الخطة، عبر مرحلتين: أولاهما: حل عملية إعادة إعمار غزة وتقديم الاحتياجات الإنسانية لغزة، مقابل إضعاف قوة حماس العسكرية والفصائل، عبر قوات دولية، دون تفسيرٍ لكيفية سير هذه النقطة.

أما المرحلة الثانية وفق لابيد، فهي خطة تعمل على نقل الواقع الحالي الصعب في غزة، إلى واقع آخر أكثر إيجابية، شرط أن تقبل غزة، وحماس المرحلة الأولى، وتولّي السلطة الفلسطينية لإدارة الأمور في غزة. على أن تشمل المرحلة الثانية: "تطوير مشروع الجزيرة الاصطناعية قبالة ساحل غزة، مما سيسمح ببناء ميناء، كما سيتم بناء شبكة مواصلات بين قطاع غزة والضفة الغربية". إلى جانب تعزيز الاستثمار الدولي داخل قطاع غزة والمشاريع الاقتصادية المشتركة مع إسرائيل ومصر والسلطة الفلسطينية.

وبحسب مراقبين، فإن خطة لابيد، تتماشى مع الموقف الدولي والإدارة الأميركية المطالبة بتخفيف الضغط على غزة. فيما يرى آخرون أن الخطة تأتي في سياق رغبة  أطراف إسرائيلية، بتحقيق انفراجة اقتصادية لغزة، بغية أن تجد حماس والفصائل الفلسطينية المسلحة ما تخسره في أي تصعيد أو حرب، الأمر الذي يعمل في نهاية الأمر إلى ردعها عن الحرب والتوتر الأمني.

خطة لابيد.. نهجٌ جديد للحكومة الإسرائيلية

وتتباين آراء الخبراء بخصوص خطة وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، بالإضافة إلى جدواها، وإمكانية تحقيقها على الأرض. في هذا الإطار، يرى المحلل الاقتصادي ومدير مركز بال ثينك للدراسات، عمر شعبان خلال حديثه مع وكالتنا أن، الرؤية الإسرائيلية حملت موقفًا جديدًا، من المصالحة الفلسطينية، عبر رغبتها بتنفيذ بنود الخطة في غزة، بإشراف السلطة الفلسطينية عليها". ويشير إلى أن "الخطة تقايض الاقتصاد بتحقيق التهدئة في قطاع غزة".

وقال شعبان إن إعادة طرح الخطة هو بمثابة اعتراف غير معلن بفشل سياسات إسرائيل في الإغلاق الحصار (العصا) والتلويح بنهج جديد (الجزرة). مضيفًا: "قوبلت الخطة برفض واضح من قبل السلطة ومن قبل حركة حماس كذلك".

وتابع، إن "لابيد يريد من خلف الخطة، القول وتصدير موقف: إن إسرائيل ليست هي المسؤولة عن معاناة الشعب الفلسطيني، بل قيادته". مبينًا أن الخطة "حظيت باهتمام كبير من المجتمع الدولي، وأن لابيد نجح في الحصول على تأييد المجتمع الدولي الذي رأى في هذه الطروحات نهجًا إيجابيًّا من قبل إسرائيل، وأن الفلسطيني دائمًا في الموقف الرافض".

وبيّن أن "الخطة تفتقر إلى العديد من مقومات النجاح ومنها: غياب السياق السياسي مع إسرائيل، فـ لابيد أعلن بوضوح أن الخطة لا تأتي في سياق الحل السياسي القائم على حل الدولتين، إلى جانب استمرار الانقسام الفلسطيني واستمرار الحصار على قطاع غزة ومعارضة إسرائيل لتنفيذ الانتخابات الفلسطينية".

ويذكر أن تحقيق الخطة "بحاجة إلى سياق سياسي وتفعيل عملية المفاوضات ورفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بالانتخابات الفلسطينية، وكان على الموقف الفلسطيني أن يصرح بهذه العبارات، لأن مثل هذا الموقف الإيجابي سيرسل رسالة مهمة للمجتمع الدولي عن جدية الموقف الفلسطيني، ويعيد الكرة إلى الملعب الإسرائيلي.

ويعاني سكان قطاع غزة، الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، من أزمات معيشية وإنسانية متردية، إثر الحروب وجولات التصعيد العسكري غير المحدودة، واستمرار الحصار إسرائيلي على القطاع، منذ عام 2007.

(ح)

ANHA