​​​​​​​تفاؤل محدود ومستقبل غير مبشّر في أزمة سد النهضة.. منهجية جديدة في التفاوض هل تنهي الأزمة؟

رغم اعتماد مجلس الأمن، بياناً رئاسياً يدعو فيه أطراف سد النهضة إلى المفاوضات، وتشديده على ضرورة العودة إلى اتفاق المبادئ الموقع في 2015، وموافقة أطراف الأزمة الثلاث على مواصلة التفاوض بمنهجية جديدة، إلا أن الكثيرين يرون أن الوضع غير مبشّر، وأن البيان كان فضفاضاً ولم يخرج بأي قرارات ملزمة، وهو ما يضع الكرة في مرمى النوايا الإثيوبية التي تواصل المراوغة وتصعيد الأزمة.

​​​​​​​تفاؤل محدود ومستقبل غير مبشّر في أزمة سد النهضة.. منهجية جديدة في التفاوض هل تنهي الأزمة؟
الأربعاء 22 يلول, 2021   04:41
القاهرة - أماني عزام

واعتمد مجلس الأمن الدولي، منتصف أيلول / سبتمبر الجاري، بياناً بشأن ملف سد النهضة الذي يثير أزمة مستمرة بين مصر والسودان وإثيوبيا.

وقال البيان، إن مجلس الأمن يشجع مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات تحت رعاية الاتحاد الأفريقي، بهدف التوصل إلى اتفاق ملزم ومقبول بشأن ملء وتشغيل سد النهضة في إطار زمني معقول.

ودعا مجلس الأمن الدول الثلاث، إلى المضي قدماً بعملية التفاوض التي يقودها الاتحاد الأفريقي بـ "طريقة بنّاءة وتعاونية".

وأكد البيان الرئاسي على أن مجلس الأمن لا يرسي، بهذا المياه البيان، أي مبادئ في أي منازعات أخرى حول مسألة العابرة للحدود، في إشارة إلى عدم اختصاصه مناقشة مثل هذه القضايا.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا وخبير الموارد المائية بجامعة القاهرة "إن مصر والسودان رحّبا بالبيان الرئاسي لمجلس الأمن في 15 أيلول / سبتمبر 2021، الذي يشجع مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات بشأن سد النهضة في إطار المسار التفاوضي الذي يقوده رئيس الاتحاد الأفريقي، بغرض الانتهاء سريعاً من صياغة نص اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة، وذلك في إطار زمني معقول ولكن بمنهجية مختلفة، مع المطالبة بدور فعّال للمراقبين وفي إطار جدول زمني".

تعنّت إثيوبي

وأوضح شراقي في تصريح خاص لوكالتنا، أن إثيوبيا أعلنت أنها ترحب بالأعضاء الذين أعادوا ملف سد النهضة إلى الاتحاد الأفريقي "وترفض أي طلب يستند إلى البيان في استمرارها بالتعنّت منذ بداية المفاوضات، مشيراً إلى أن مصر استطاعت أن تنتزع اجتماعين لمجلس الأمن الأول في حزيران / يونيو 2020، ولكن لم يصدر عنه شيء سوى توصيات الأعضاء أثناء الجلسة، والثاني في تموز / يوليو 2021، وصدر عنه بيان رئاسي يُعدّ حجة في الملف المصري لسد النهضة، قد تحتاجه مصر في المستقبل".

مقترح جديد

ولفت أستاذ الجيولوجيا وخبير الموارد المائية، إلى أن الكونغو رئيس الاتحاد الأفريقي، بدأ بالتحرك نحو استئناف المفاوضات بجولة لوزير الخارجية إلى عواصم الدول الثلاث، حاملاً مقترحاً جديداً يحتمل أن يكون خاصاً بمنهجية التفاوض من دور فعّال للخبراء في إطار جدول زمني، يتم دراسته الآن من الدول الثلاث، ومن المتوقع توجيه الدعوة لهم للاجتماع خلال أيام.

85% من الاحتياجات المصرية تعتمد على النيل

وأكد شراقي، أن مياه نهر النيل هو مصدر الموارد الرئيسية الذي تعتمد عليه مصر في سداد احتياجاتها من زراعة وصناعة ومياه شرب بنسبة تزيد عن 85%؛ مضيفاً أن إثيوبيا ليست حليفاً موثوقاً به، ودائماً ما تثير نقاط الخلاف وتتهرّب من معاهداتها.

نوايا طيبة

فيما قالت صباح موسى، الصحفية المصرية المتخصصة في الشأن الإفريقي ودول حوض النيل" إن الترحيب السوداني على البيان الرئاسي لمجلس الأمن حول سد النهضة، يأتي كدليل قاطع على أن مصر والسودان لديهما نوايا طيبة، وأنهما لم يكونا يرفضان الاتحاد الإفريقي في حد ذاته لمواصلة التفاوض، وإنما لهما مطالب محددة كانا يريان أن الاتحاد الإفريقي لا يستطيع حلها في ظل وجود التعنّت الإثيوبي".

بيان غير محدد

وأوضحت صباح موسى في تصريح خاص لوكالتنا، أن البيان جاء بصيغة فضفاضة غير محددة، وفهمنا من صيغته أن مجلس الأمن ليس مرجعية في الأزمات المائية، وهناك دول كثيرة في مجلس الأمن لديها نزاعات في المياه، وبالتالي لم تكن تريد أن يصبح مجلس الأمن مكاناً لفضّ هذه النزاعات، خوفاً من المستقبل. وبالتالي كان القرار أن يخرج الرد بشكل بيان رئاسي، حاول أن يحتوي كل الأطراف رغم أنه لم يكن محدداً بالصورة الكافية.

وأشارت الصحفية المصرية المتخصصة في الشأن الإفريقي ودول حوض النيل، إلى أن البيان لم يكن في صالح مصر والسودان بصورة كبيرة، ولكنه طالب بفترة زمنية معقولة للتفاوض لم يحددها، على الرغم من أن مشروع القرار التونسي طالب أن تكون الفترة 6 أشهر، بينما كلمة (معقولة) التي شملها بيان مجلس الأمن غير محددة، وتعطي المجال للمراوغة الإثيوبية قد تطول وتصبح شهراً أو شهرين أو أربعة أشهر أو أكثر. كما أشار البيان إلى ضرورة الوصول لاتفاق قانوني ملزم في أزمة سد النهضة.

وأوضحت صباح موسى، أن كل هذه المطالبات عبارة عن رغبة وتشجيع لم تحمل صورة محددة، والبيان لم يكن إلزاماً ولا التزاماً لإثيوبيا، بل هو مجرد بيان أعلن فيه مجلس الأمن رأيه عن الأزمة، وترك المعترك للاتحاد الإفريقي من جديد.

رد دبلوماسي

وأكدت الصحفية المصرية، أن رد الفعل السوداني والمصري هو رد دبلوماسي بامتياز، يؤكد حسن النوايا من جانب القاهرة والخرطوم على أنهما يريدان الوصول لاتفاق عبر التفاوض، رغم أن البيان لم يكن قاطعاً بشأن المطالبات المصرية السودانية، وأضافت: "مع ذلك نجد أن إثيوبيا لم تكن ترغب في هذه الصيغة الفضفاضة الواسعة المحددة، ورحبت بتحفّظ وذهبت لمعارك انصرافية، واتهامها لتونس بأنها أخطأت، وكانت لها ذِلّة تاريخية بتقديمها لمشروع هذا القرار".

صراع عربي - إفريقي

ولفتت إلى أن إثيوبيا تريد أن تأخذ المعركة في معترك آخر، وتظهر العملية على أنها صراع عربي - إفريقي، وقالت: "كما تعوّدنا من إثيوبيا على هذه الأفعال دائماً وخوض معارك في غير محلّها، فإننا نحن الآن على أرضية أن الأطراف الثلاثة يوافقون على مواصلة التفاوض. وكانت هناك زيارة لوزيرة خارجية الكونغو التي تشغل منصب رئيس الاتحاد الإفريقي في هذه الدورة لمصر والسودان وحثّت على مواصلة التفاوض".

منهجية جديدة للتفاوض

وتوقعت صباح موسى، أنه في القريب ستكون هناك مواصلة لهذا التفاوض عبر أروقة الاتحاد الإفريقي من جديد، واعتقدت أن مصر والسودان لا يمكن أن يقبلا أن يكون التفاوض مثلما كان في السابق، ولا بد أن يكون هناك دور أساسي للمراقبين لتسهيل عملية التفاوض، ولا بد أن يصبح هناك منهجية للتفاوض، ولا بد أن يكون هناك نقاش حول قواعد الملء والتشغيل فيما يخص المسار الفني، بالإضافة إلى الملء في فترات الجفاف، والجفاف الممتد.

وعلى الصعيد القانوني، طالبت صباح سالم: "بآلية لفضّ النزاعات في سد النهضة، وبالتالي لا بد من تحديد المنهجية والأجندة، وتحديد سقف زمني معين للدخول إلى التفاوض. بالإضافة إلى تفعيل دور المراقبين الموجودين تحت مظلة الاتحاد الإفريقي، أو زيادة مراقبين آخرين. كما أوصى البيان في مجلس الأمن، الذين تتفق عليهم الدول الثلاث".

مستقبل غير مبشر

وتابعت الصحفية المصرية، أنه في حال دخلت الأطراف الثلاثة بهذه الروح، وتوفرت إرادة سياسية ومرونة من الجانب الإثيوبي، سوف تصل عملية التفاوض إلى طريق مقبول للدول الثلاث، ولكنها في ذات الوقت تعتقد أن مراوغة إثيوبيا يجعل التفاؤل ليس كبيراً، وقالت: "إثيوبيا تعلن من حين لآخر عن تصرفات أحادية، وأنها ستشغل التوربينات وتوليد الكهرباء من سد النهضة. ولا بد أن تكون التصرفات الأحادية الإثيوبية باتفاق بين الجوانب الثلاثة".

وأشارت صباح موسى، إلى أن الجو العام من الناحية الإثيوبية "غير مبشّر" ولكن "سنترك الأيام تثبت هل إثيوبيا ستبدي مرونة؟ وهل لديها إرادة سياسية لحل هذه الأزمة؟ أم أن الأمور ستتخذ نفس المسار وتدور في حلقة مغلقة؟ وهو ما سيظهر من الآن حتى شهر تموز/ يوليو القادم الذي يحدد فيه موعد الملء الثالث".

(ح)

ANHA