​​​​​​​آلدار خليل: الدولة التركية تسعى وراء صفقات جديدة في سوريا

​​​​​​​آلدار خليل: الدولة التركية تسعى وراء صفقات جديدة في سوريا
الثلاثاء 21 يلول, 2021   20:35

لفت آلدار خليل الانتباه إلى خطط وصفقات الدولة التركية في المرحلة الراهنة ، وقال: "تريد الدولة التركية الآن إبرام صفقات جديدة مع حكومة دمشق، خاصة في موضوع الغوطة وإدلب ودمشق. في محاولة منها لفرض بعض الأمور على حكومة دمشق. 

تجري في هذه الفترة لقاءات بين المسؤولين في المخابرات السورية والتركية، وبشأن أهداف هذه اللقاءات ، قال خليل إن الدولة التركية تريد إقامة علاقات مع الحكومة في دمشق بهدف عرقلة أية حلول أو حوار داخل سوريا.

وقال خليل إن اللقاءات مع المجلس الوطني لم تستأنف بعد، ويجب على المجلس الوطني التخلي عن النهج العدائي من أجل استئناف المباحثات.

وحول الدعاية المضادة التي ينتهجها المجلس الوطني الكردي ضد الإدارة الذاتية، ومحاولة تنظيم شعوب المنطقة للعودة إلى الأراضي المحتلة قال خليل: "إنهم يتلقون توجيهاتهم بشكل مباشر من المخابرات التركية.  إنهم يتحركون كجزء من المخابرات التركية في روج آفا ".

جاء ذلك خلال حوار أجرته وكالة أنباء هاوار مع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي آلدار خليل، حول اللقاءات الثنائية بين المخابرات التركية والسورية، وجرائم الاغتيال وتحركات المجلس الوطني الكردي وغيرها من المواضيع.

تعقد اجتماعات بين المخابرات التركية والسورية. بداية هل لديكم أية معلومات حول هذه اللقاءات، وماهي القواسم المشتركة التي تدفع هذين الطرفين لإجراء هذه المباحثات؟  

عندما بدأ ربيع الشعوب، خاصة منذ 2010 ، أعلنت الدولة التركية على الفور أن "حكومة دمشق فقدت وجودها، ولا يجوز لها أن تبقى في السلطة، ولا يجوز التواصل معها" وأصدرت العديد من التصريحات ضد الحكومة السورية. لهذا السبب قامت باستدعاء الأشخاص السوريين المعارضين إلى تركيا. كان شعارهم الأول "إسقاط حكومة دمشق". تركيا تدخلت كثيراً وساهمت في تدهور الأوضاع في سوريا. احتلت بعض المناطق. في الحقيقة إنها غيرت من مسار ملف الثورة السورية.. لكنهم الآن يعيدون إقامة العلاقات مع حكومة دمشق. فما هو السبب؟ لم تتوقع الدولة التركية بقاء حكومة دمشق في السلطة لفترة طويلة والدفاع عن نفسها. كان هدف تركيا هو أن تستولي القوى التابعة لها على السلطة، وعلى رأسها قوى مثل الإخوان المسلمين وبعض المجموعات المرتزقة. لم يتوقعوا أن يتطور المشروع الديمقراطي داخل سوريا ، وأن يتمكن ممثلو هذا المشروع، رغم كل العراقيل والعقبات، من إنشاء نظام ديمقراطي وأن يتحولوا إلى نموذج يحتذى به لسوريا والشرق الأوسط.

عندما رأت الدولة التركية تطور نظام ديمقراطي في شمال وشرق سوريا، بل وفي سوريا بشكل عام ، وأصبح مثالاً يحتذى به في العالم، ويتم ضمان الأمن والاستقرار، شعرت بالخطر. فمن جهة فشلت الجماعات المسلحة التابعة لها، ومن جهة أخرى ، لم تصل مباحثات جنيف إلى أي نتيجة. لم ينجحوا في محاولة كتابة دستور جديد لسوريا. وكلما صعدت الدولة التركية من هجماتها ضد النظام الديمقراطي في مناطق شمال وشرق سوريا، فإن هذا النظام كان يتطور ويتقدم. وعليه فقد لجأوا الآن إلى الخيار الثالث، وهو إعادة العلاقات مع حكومة دمشق.

الهدف من استئناف العلاقات مرة أخرى: الحد من الحوار

من خلال تطوير هذه العلاقات يريدون الحد من تطور وتقدم المشروع الديمقراطي. تقول الدولة التركية لحكومة دمشق "نعم بيننا مشاكل ولكن لدينا أيضاً خطر مشترك متمثل بالإدارة الذاتية وحرية المرأة ومشروع الأمة الديمقراطية". وصلت الدولة التركية إلى مستوى تمارس فيه الضغط على حكومة دمشق من أجل عدم التفاوض مع الإدارة الذاتية. عندما ترغب حكومة دمشق باتخاذ إجراءات معينة بشأن مشاكلها الداخلية أو قبول حل ما، فإن أردوغان كما تلاحظون يرسل هاكان فيدان إلى دمشق. يقول لدمشق ’افعلوا ما يحلو لكم، ولكن لا تتفقوا معهم‘. وإذا اتفقتم معهم فإنني سوف أعيد تكرار ما فعلته في عام 2011. وسوف نتدخل من جديد كما تدخلنا في تلك الفترة. إنها تهدد حكومة دمشق بهذه الأشياء.

لماذا يطلقون هذه التهديدات في هذه الفترة؟

في عام 2018 وخلال قضية عفرين جرى اتفاق بين روسيا وتركيا. وعدت الدولة التركية بحماية دمشق وحلب وحكومة دمشق. على حساب عفرين تحالفوا مع حكومة دمشق. والآن يسعون إلى استمرار وتطوير ذلك التحالف الذي بدأ بشكل أساسي في عام 2017 وانكشف في عام 2018.

كانوا يتوقعون انهيار النظام الديمقراطي بعد احتلال عفرين، لأن التجربة كانت لا تزال حديثة، كما أن لعفرين مكانة مهمة بالنسبة لشمال وشرق سوريا. ولكنهم رأوا أن النظام لم ينهر، لذلك بدأوا بالهجوم على كري سبي وسري كانيه. ولكن النظام لم ينهر أيضاً، لذلك لم يعد أمامهم خيار آخر. فهذه الهجمات الاحتلالية تضعهم أيضاً في مأزق، وتواجهها العديد من الصعوبات. حيث تتصاعد المقاومة ضدها. وتتفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في تركيا. كما أن تحالفهم مع حكومتي دمشق وروسيا في خطر. لذا فهي تريد الآن عقد صفقة مع حكومة دمشق من خلال المخابرات والعلاقات المختلفة وأوراق أخرى.

على ماذا تستند المخططات الحالية؟

كانت الصفقة مع حكومة دمشق حول  عفرين وكري سبي وسري كانيه مقابل بعض الحسابات الروسية وحسابات حكومة دمشق.  الآن تريد عقد بعض الصفقات مع حكومة دمشق، خاصة في موضوع الغوطة وإدلب ودمشق. وطبعاً حكومة دمشق ضعيفة. الدولة التركية تريد استغلال هذه الفترة وفرض بعض الأمور على حكومة دمشق.

هل لديكم أي معلومات عن لقاء هاكان فيدان وعلي مملوك؟

بدأت اجتماعاتهم بشكل فعلي في عام 2017. بعض اجتماعاتهم تعقد خارج دمشق، مثل بغداد. الأمر المهم هو أن الدولة التركية تريد بطريقة ما بناء علاقات مع حكومة دمشق، والضغط عليها وتهديدها وعدم السماح بأي حل داخلي في سوريا

لماذا بغداد؟ وهل هناك قوى أخرى شاركت في هذه الاجتماعات عدا حكومة دمشق والمخابرات التركية؟

هذه خطة الدولة التركية. تدخل الدولة التركية في تحالفات مع دول الجوار لتوجيه ضربة للشعب الكردي صاحب الديمقراطية ومشروع الأمة الديمقراطية والثورة. وبذلت جهوداً معينة في سوريا إلى حد ما. الحركة الكردستانية مرتبطة مع بعضها بشكل عام. من المستحيل ألا يؤثر ما يحدث في روج آفا على كردستان بشكل عام. نفذت الدولة التركية العديد من العمليات والهجمات ضد مقاتلي الكريلا وشنكال ومخمور ومناطق الدفاع المشروع لكنها لم تحقق النتيجة المرجوة. لم تهزم ثورة روج آفا ولم يهزم المقاتلون في جبال كردستان. حتى على الصعيد الدولي فقد سعت لدى العديد من الدول من أجل تبرير هجماتها دولياً والتعاون مع الدول المجاورة للقضاء على الحركة الكردية. سابقاً كانت تشن الغارات بالطائرات الحربية، الآن تسعى للهجوم براً عبر تلك الدول. على سبيل المثال كانت سابقاً تغتال الثوار الكرد في أوروبا، والآن يغتالون الثوار الكرد في شوارع مدن جنوب كردستان.  

يبذلون المساعي نفسها في روج آفا. ومن أجل تنفيذ هذه الوحشية يحتاجون إلى تحالفات. يفعلون كل ما بوسعهم في تلك البلدان. ثم يذهبون إليهم ويقولون لهم ’سأخفف عنكم ، لكن يجب أن تتعاونوا معي".

على سبيل المثال، منذ فترة وهي تقطع المياه عن سوريا والعراق وتعرض حياة الناس للخطر. وبعد أن تتفاقم المشكلة ترسل الدولة التركية ممثليها إلى بغداد وتقول: " يمكننا حل مشكلة المياه ولكن يجب أن تتعاون معي أيضاً. '' إنها تلجأ إلى الابتزاز لعقد الصفقات. تريد عقد اتفاقات مع العراق. خاصة في وقت تتجه فيه الحكومة العراقية نحو الانتخابات ولا أحد هناك يريد الخوض في مشاكل مع الدولة التركية. السياسيون يريدون أيضاً أن يمضوا هذه الفترة بهدوء حتى يمكن إجراء الانتخابات. أما الدولة التركية فإنها تمسك بالذراع التي تؤلمهم في هذه الفترة.  عقدوا اجتماعات في بغداد أيضاً، يسعون للضغط على بغداد لفرض شروطهم عليها وجعلها شريكة في الهجمات على حركة الحرية الكردية.

بعد هذه الاجتماعات ، نفذت أجهزة استخبارات الدولة التركية والعراقية والسورية المزيد من عمليات الاغتيال. ووقعت مثل هذه الحوادث مؤخراً في السليمانية. ماذا تعني هذه الهجمات وما مدى مشاركة الحزب الديمقراطي الكردستاني في هذه الاجتماعات؟

الدولة التركية في وضع حرج، لذلك تستخدم الأسلحة الكيماوية وتلجأ إلى أساليب وحشية ضد المدنيين. لكنها لا تستطيع إعاقة طريق حركة الحرية. القائد آبو يتعرض للعزلة المشددة، يفرضون عليه العقوبات داخل سجنه. يمارسون الضغط على السياسيين، كما ينفذون هجمات ضد كردستان، ولا يكتفون بذلك، بل لا يقبلون وجود الأحرار في دول الجوار أيضاً.  كل هذا نتيجة لخوف أردوغان  من الهزيمة. تشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن أردوغان سوف يهزم وأن نهايته قريبة. وهو الآن في وضع يسعى فيه إلى بث الفوضى في كل مكان.  

لقد تجاوز الحزب الديمقراطي مستواه

الحزب الديمقراطي الكردستاني ساعد المخابرات التركية، في الواقع إن للحزب الديمقراطي يداً في تسهيل تحركات المخابرات التركية، والتمهيد لها ومساعدتها. طبعاً عقدت المخابرات الحكومية العراقية اجتماعات رسمية. هذا شيء خطير جداً.

الحزب الديمقراطي الكردستاني دخل الحرب ضد الكريلا إلى جانب الدولة التركية، حتى أنها استخدمت القوات التي أسستها باسم روج آفا في هذه الحرب.  منذ فترة وهم يفرضون حصاراً اقتصادياً على روج آفا. وما زال ممثلو الإدارة الذاتية محتجزين في هولير. الحزب الديمقراطي يسعى الآن إلى لعب دور الوسيط بين الدولة التركية وبعض الدول الأخرى مثل دول الخليج. لقد خرج الحزب الديمقراطي من إطار حماية مصالحه وأصبح شريكاً لحكومة أردوغان.

دأب المجلس الوطني الكردي منذ فترة على إصدار التصريحات والبيانات يدعو فيها الأهالي للعودة إلى عفرين رغم كل الجرائم التي تحدث هناك. بداية كيف تقيّمون تحركات المجلس الوطني الكردي، ومن يقف وراءها وما هو الهدف؟

من المعروف أن المجلس الوطني الكردي هو عضو في الائتلاف السوري،  وله علاقات مع الدولة التركية. وإلى جانب تبعيته للحزب الديمقراطي الكردستاني فإنه بات يتلقى تعليماته وتوجيهاته من المخابرات التركية، بل إنه يلتزم بتوجيهات المخابرات التركية أكثر من الحزب الديمقراطي الكردستاني نفسه.  سابقاً كان للحزب الديمقراطي بعض التأثير عليه. لكن بدلاً من تلقي التعليمات من PDK الذي هو أيضاً له علاقات مع المخابرات التركية، فإن المجلس الوطني وجد له خط اتصال مباشر مع المخابرات التركية. المجلس الوطني لم يعد يتحرك كمشروع لأجل روج آفا، بل يتحرك كجزء من المخابرات التركية في روج آفا. من أجل حماية مصالح أردوغان، يحاول حزب العدالة والتنمية مهاجمة الإدارة الذاتية الديمقراطية وتشويه هذا المشروع على المستوى العالمي. والمجلس الوطني بدوره  يروج للدعاية المناهضة للإدارة الذاتية بين أبناء المنطقة، وخاصة بين الشعب الكردي ، ويشرعن الاحتلال التركي لمناطق شمال وشرق سوريا، لا سيما المناطق المحتلة مثل عفرين وكري سبي وسري كانيه.

وهم أصلاً لم يقبلوا أبداً أن يصفوا الدولة التركية بأنها دولة محتلة، ويجب على هذا المحتل مغادرة أرضنا، ويجب تحرير المناطق الواقعة تحت الاحتلال. الآن يقولون ’إن المجموعات المسلحة التي تسيطر على الأراضي المحتلة، ليست مرتزقة وليست سيئة وليست وحشية‘ ويريدون إضفاء الشرعية على الاحتلال على الصعيد الدولي.  قبل فترة أصدرت منظمات حقوق الإنسان تقريراً. وذكر التقرير أن هناك خطراً من أن الدولة التركية ارتكبت انتهاكات لحقوق الإنسان في مناطق عفرين وسري كانيه وكري سبي، وتعمل على التغيير الديمغرافي وتتسبب في هجرة الأهالي.  واقترح أن يتم فتح تحقيق في الموضوع، ووصلت هذه المقترحات إلى الأمم المتحدة. عندما سمعت الدولة التركية هذا الاقتراح، استدعت على الفور المجلس الوطني الكردي، ووجهت له التعليمات وقالت ’يجب أن تذهبوا وتغيروا هذا الانطباع عنا‘. وعليه فقد وضع المجلس الوطني أيضاً خطته ومشروعه وطرح فكرة ما يسمى "العودة إلى عفرين وكري سبي وسري كانيه"، وتم التركيز بشكل خاص على عفرين.

المجلس الوطني يبيع القضية والأرض والشعب للأعداء

هل هناك من لا يريد العودة إلى دياره؟ جميعنا نريد أن يعود شعبنا إلى وطنه. لكن المجلس الوطني يريد استخدام هذه الرغبة بطريقة مختلفة. يريدون أن يظهروا أنه لا توجد مشكلة، ولا اضطهاد، ولا تعذيب، ويجب على الناس العودة. وأنا بدوري أقول لهم هذا؛ إذا كانوا فعلاً يهتمون لأمر الشعب الكردي، ويريدون أن يعود أهالي روج آفا إلى أرضهم، فلماذا لم نسمعهم يطلبون من شعبنا الموجود في تركيا وجنوب كردستان وأوروبا العودة إلى ديارهم. لماذا يركزون  بشكل خاص على شعبنا الذي خرج من الأراضي المحتلة ويطلبون منهم العودة؟ بمعنى أنهم يقولون، يجب ألا يعودوا إلى المناطق الواقعة تحت مظلة الإدارة الذاتية، بل يجب أن يعودوا إلى المناطق المحتلة.

بشكل يومي يستهدفون الشباب ويروجون لهم للهجرة من مناطق شمال وشرق سوريا. بهذه الأساليب يريدون تبييض وجه احتلال الدولة التركية. يقولون إنه لا اضطهاد في المناطق المحتلة، فلماذا لا توجد مكاتب للمجلس الوطني في عفرين حتى الآن؟ لديهم مكاتب في مناطق شمال وشرق سوريا ويعملون بشكل يومي ضد الإدارة الذاتية، ينظمون النشاطات ويعقدون الاجتماعات. لماذا لا ينظمون النشاطات في عفرين؟ يدّعون الدفاع عن الأراضي المحتلة، ويرسلون وفودهم إلى الخارج ويقولون: تعالوا ودمروا هذه الإدارة الذاتية، أنقذونا منها. يبيعون القضية والأرض والشعب للأعداء.  الشعب والتاريخ لن يقبل هذا. منذ عام ونصف ونحن نحاول الاتفاق، ولكنهم استغلوا الفرص التي حصلوا عليها وبدأوا بالتنظيم ضد الإدارة الذاتية.  

النظم والكيانات السلطوية التي تأسست في الشرق الأوسط خلال المائتي عام الماضية، عززت نظام الدولة القومية. أرباب النظام الذين استعبدوا الشعب، وضعوا خطة لاستخدام بعض الأشخاص لصالحهم. حتى أنهم أسسوا بعض الدول باسم بعض القوميات لتوظيفها لخدمتهم. وحصل هذا الأمر بالنسبة للكرد بشكل مضاعف. ضمن الشعوب المستعبدة يظهر تياران متناقضان. حيث تظهر بطولات وتضحيات عظيمة، وفي المقابل أيضاً تظهر تبعية كبيرة. نحن الآن في زمن ظهرت فيه بين الشعب الكردي بطولات كبيرة، تتطور الثورة الديمقراطية، وأصبحنا رواداً لتوحيد جميع الشعوب. وفي الوقت نفسه ظهر كرد يبيعون أنفسهم بشكل رخيص جداً.

رغم كل الخدمات التي يقدمها لهم المجلس الوطني، فما الذي حصل عليه وماذا أنجزوا؟ لا يمنحونه شيئاً. في عفرين لم يمنحوهم مساحة لافتتاح مكتب لهم. فالوعود التي قطعوها لهم صغيرة جداً وغير مهمة و لا تتجاوز المستوى الفردي. لقد أسسوا قوات مسلحة، وعلى مدى سنوات صدعوا رؤوسنا بأنهم أسسوا قوات مسلحة من أجل الدفاع عن روج آفا. لكن عندما طلبت منهم الدولة التركية فإن هذه المجموعات المسلحة قالت ضد الكريلا، أليس هذا عاراً؟ في ذلك اليوم قتل اثنان منهم (مرتزقة روج) جراء انفجار لغم.  ماذا كان يفعل أولئك المرتزقة هناك؟ قال المجلس الوطني إن هؤلاء ليسوا مرتزقة بل بيشمركة، وأطلقوا عليهم أسماء مقدسة. ولكن اتضح أنهم عصابات وذهبوا لمحاربة الكريلا.  

يعمل المجلس الوطني ضدنا سياسياً ودبلوماسياً واجتماعياً ويتحالف مع العدو. ومؤخراً كان لديهم بعض الشباب فقاموا بإرسالهم أيضاً للقتال ضد الكريلا. ليس هناك عداء أكثر من ذلك ليفعلوه. ما زالوا يعتبرون أنفسهم كرداً ويطرحون أنفسهم  كممثلين للشعب الكردي. هذه ازدواجية غير مقبولة. شعبنا يعرف هذا الأمر، ولكن يجب أن نقوم بفضح ذلك وعدم التغطية عليه. قبل كل شيء على شعبنا الالتفاف حول مكتسباته والدفاع عنها. الكل مطالب بأن يقول لهم، كفى.  

هل هناك لقاءات بينكم وبين المجلس الوطني الكردي؟

تم تعليق اجتماعاتنا منذ الشهر العاشر من العام الماضي. ولم نعقد اجتماعات منذ ذلك الوقت. جرت بعض اللقاءات من قبلنا ومن قبل المجلس الوطني مع الأطراف الضامنة سواء قوات سوريا الديمقراطية أو أمريكا. وهم أيضاً كانوا يسألون ’ماذا سيحدث‘ ولكن لم تجري لقاءات مباشرة بيننا وبين المجلس الوطني.

 إذا أجريت المباحثات فعلى أي أساس ستجري وما هي النقاط الرئيسة؟

قبل كل شيء يجب أن يخرج المجلس الوطني من النهج العدائي. فإذا ذهبوا وتحالفوا مع العدو فكيف يمكننا أن نتفق؟ فإما أن نذهب نحن إلى جانب العدو أو أن عليهم أن يتركوا العدو. لديهم لجنة تجري لقاءات مع الأطراف الدولية ضد الإدارة الذاتية، لديهم بعض الأحزاب يروجون الدعاية المضادة بين الشعب، ولديهم بعض المكاتب تم افتتاحها جميعاً، لكنها جميعاً تعمل على إثارة الفتنة. كما أنهم يخدمون الأعداء. لا يعترفون بنظام الإدارة الذاتية، ويطالبون بمنحهم نصف الإدارة. كيف تطالب بالنصف وأنت لا تعترف بها أصلاً؟ لذلك يجب على المجلس الوطني إعادة النظر في وضعه، وباختصار عليه الخروج من نهج العداء. ثم يمكن أن نناقش باقي التفاصيل.  

تجري اجتماعات مهمة خارج الوطن. كما أن هناك حركة لقاءات ومباحثات مكثفة من جانب كل من أمريكا وروسيا وتركيا ومجلس سوريا الديمقراطية وحكومة دمشق. فما هو تأثير كل هذه اللقاءات على المنطقة؟

مضت عشرة أعوام على الأزمة السورية، ولم تحل بعد.  ويبدو أنها ستستمر لفترة أطول. لكن كل دولة دخلت في هذا الملف تريد حماية مصالحها وتوجيه النتائج لصالحها. يريد البعض إعادة طرح موضوع جنيف والدخول في حوارات مباشرة. الكل يريد تعزيز نفوذه على الأرض قبل أية حوارات. ما يهمنا هو كيف ندافع عن ثورتنا، وما هي المسؤوليات التي تقع على عاتقنا، وكيف نعزز تنظيمنا ، وكيف ندافع عن أنفسنا من الهجمات. المهم هو ما يقوله الشعب السوري عن مصيره. كما يتواصل العمل الدبلوماسي الخاص بمناطقنا، وهذا جزء من هذه الثورة. يتم تنفيذ أنشطة مختلفة مع روسيا والولايات المتحدة وأوروبا وبعض الدول العربية، وهذا أمر طبيعي.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/gGGpaUhEFRQ" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>