​​​​​​​التصعيد الروسي في إدلب يهدف إلى الضغط على تركيا قبل قمة سوتشي

صعّدت روسيا في الفترة الأخيرة من قصفها للمنطقة المسمّاة خفض التصعيد، وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في سياق سعي موسكو للضغط على تركيا، قبل القمة المرتقبة بين الرئيسين الروسي والتركي في سوتشي.

​​​​​​​التصعيد الروسي في إدلب يهدف إلى الضغط على تركيا قبل قمة سوتشي
الأحد 19 يلول, 2021   03:40
مركز الأخبار

ونقلت صحيفة الشرق الأوسط عن الإعلام التركي، قول مسؤول تركي كبير، أن تزايد الضربات الجوية الروسية المكثفة على محافظة إدلب (شمال غرب سوريا)، يرجع إلى ممارسة موسكو ضغوط على أنقرة، قبل لقاء مرتقب بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين ونظيره التركي رجب طيب أردوغان في منتجع سوتشي، في قمة ثلاثية ستضم إيران أيضاً في إطار مسار أستانة أواخر شهر سبتمبر (أيلول) الحالي.

وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن النقطة الرئيسة على جدول أعمال لقاء أردوغان وبوتين في سوتشي ستكون سوريا، وبالتحديد إدلب. مشيراً إلى أن الشروط المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الموقّع بين الجانبين في 5 مارس (آذار) 2020، لم تُنفذ بالكامل.

وأضاف: "إن الضربات المكثفة التي تشنها مقاتلات حربية روسية وسورية على أهداف في إدلب خلال الأسابيع الأخيرة، تشير إلى أن الهدوء الذي خيّم على المنطقة منذ اتفاق مارس (آذار) 2020، والذي جاء بعد هجوم من قوات حكومة دمشق على نقطة عسكرية تركية في إدلب، أوقع 33 جندياً في 27 فبراير (شباط)، بدأ يتغير".

ضغط روسي على تركيا

ولفت إلى أنه يمكن قراءة التصعيد المفاجئ في الضربات الجوية الروسية في إدلب، في سياق سعي موسكو إلى الضغط على أنقرة لأسباب أخرى.

ورأى الكاتب في صحيفة تركية، سادات أرجين، أن تكثيف الضربات الجوية خلال الأسابيع الماضية، من قبل روسيا وحكومة دمشق على إدلب، تستهدف تحويل الانتباه التركي من مراقبة التطورات المتعلقة بأفغانستان إلى شمال غرب سوريا. وحذر من أن تركيا «ينتظرها واقع يشبه الواقع في أفغانستان في كثير من المجالات، من خلال وجودها في محافظة إدلب، شمال غرب سوريا، مع عودة التصعيد مجدداً إلى المنطقة»، بعد الهجوم الذي استهدف مركبة عسكرية تركية في المنطقة المسماة "خفض التصعيد" في إدلب الأسبوع الماضي، وأسفر عن مقتل 3 جنود أتراك، وإصابة 4 آخرين.

وذهب الكاتب إلى أن إعلان مرتزقة «أنصار أبي بكر الصديق» مسؤوليتها عن الهجوم، لا يعني بالضرورة أنها من نفذ العملية، كما أن هوية منفذي الهجوم لم تتضح بعد بالنسبة لأنقرة.

وقال أرجين: «يمكن قراءة الزيادة المفاجئة في الهجمات الجوية الروسية في إدلب، على أنها تهدف إلى الضغط على أنقرة لأسباب سياسية أخرى، لا سيما مع الحديث عن قمة ثلاثية تضم قادة روسيا وتركيا وإيران في سوتشي نهاية الشهر الحالي، ضمن نطاق مسار أستانة»، معتبراً أن الجانب الروسي يحاول تعزيز موقفه التفاوضي والأوراق الرابحة التي في يده، بمواجهة تركيا قبل القمة من خلال زيادة الهجمات.

ولفت إلى أن «إحدى المعضلات التي تواجهها تركيا في إدلب، التي تعشعش فيها جماعات إرهابية، هي حدوث موجة هجرة كبيرة باتجاه حدودها»، مضيفاً أن تركيا من خلال قوتها العسكرية في إدلب، تهدف أيضاً إلى ردع أي عمل عسكري محتمل تقوم به حكومة دمشق ضد هذه المنطقة، ما قد يؤدي إلى موجة جديدة من الهجرة.

وفي ظل تزايد وتيرة الهجمات الجوية الروسية، ومقتل 3 جنود أتراك خلال عملية تمشيط السبت الماضي، يتوجس المسؤولون الأتراك من تفجّر الأوضاع على الحدود، وتغيّر موازين القوى. وقال مسؤولان تركيان، الجمعة، إن الرئيس التركي سيزور روسيا في وقت لاحق هذا الشهر، لإجراء محادثات مع نظيره الروسي بشأن العنف في شمال غرب سوريا، حيث تدعم موسكو وأنقرة طرفي الصراع هناك.

وتركّز روسيا عادة على استهداف مجموعات تنتمي إلى مرتزقة تحرير الشام، عند كل توتر أو أزمة تشهدها العلاقات الروسية - التركية بشأن الملف السوري، منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في مارس (آذار) من العام الماضي.

ويرى مراقبون أن عودة التصعيد الروسي يبعث على الارتياح من جانب حكومة دمشق، التي ترى أن الخيار العسكري السبيل الوحيد لحل معضلة إدلب. وشكا الجانبان من انتهاكات للهدنة التي اتفقا عليها قبل 18 شهراً في منطقة إدلب.

وتطالب موسكو باستعادة حكومة دمشق السيطرة على الطريق الدولي الرابط بين حلب واللاذقية. وفي المقابل ترفض تركيا، وتصرّ على ضرورة عودة حكومة دمشق إلى حدود اتفاق إدلب.

وتحدث «المرصد السوري لحقوق الإنسان» عن حصيلة الغارات الجوية الروسية منذ مطلع الشهر الجاري سبتمبر (أيلول) على المنطقة المسماة «خفض التصعيد» شمال غرب سوريا، التي بلغت نحو 139 غارة، استخدمت فيها المقاتلات الروسية صواريخ فراغية شديدة الانفجار.

وتسيطر مرتزقة تحرير الشام ومرتزقة آخرون، على نحو نصف مساحة محافظة إدلب، ومناطق محدودة محاذية لها من محافظات حلب وحماة واللاذقية، في شمال غرب سوريا، ويقطن فيها نحو 3 ملايين شخص، نصفهم من النازحين، فيما يسري منذ السادس من مارس (آذار) 2020 وقف لإطلاق النار في إدلب ومحيطها، أعلنته موسكو الداعمة لدمشق، وأنقرة الداعمة للمرتزقة.

(ش ع)