​​​​​​​عام على اتفاقات التطبيع مع إسرائيل.. ما الذي تغير؟

مر عام على توقيع اتفاقيات السلام المعروفة بـ اتفاق (إبراهيم/ابراهام) بين إسرائيل ودول عربية بينها الإمارات والبحرين. وفي ذكراها، ثمة مجموعة من التساؤلات التي تُطرح: هل حققت الاتفاقيات أهدافها؟ ما الذي حصدته الأطراف وهل تغير المشهد في المنطقة؟

​​​​​​​عام على اتفاقات التطبيع مع إسرائيل.. ما الذي تغير؟
الجمعة 17 يلول, 2021   02:47
غزة - عمر موسى

دون مواربة، تركزت التحليلات الإسرائيلية بشأن اتفاقيات التطبيع بين إسرائيل والإمارات والبحرين وغيرها، وفق محور رئيسي: أن المحرك الأساس للاتفاق كان تشكيل تحالف ومحور تعاون ضد إيران ونفوذها في المنطقة. كانت هذه التحليلات جزءاً من تقديرٍ لمركز أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي.

لكن بعد عام من الاتفاق هل تحقق الهدف؟ وفق تحليلات مختلفة، فإن إنشاء حلف ومحور تعاون ضد إيران لم يتحقق بالصورة المتخيلة التي سبقت الاتفاقيات، ولم تتغير المعادلة بشكل مؤثر مع إيران.

يُرجع مراقبون سبب ذلك، في التّغير الذي طرأ على الإدارة الأميركية في طريقة تعاطيها مع إيران، إذ انتهجت إدارة الرئيس جو بايدن، سياقاً مختلفاً عن إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب التي كانت تنتهج سلوكاً تصعيدياً ضد إيران. 

ولكن رغم ذلك، فإنه لا يمكن الإنكار في أن اتفاقيات التطبيع، مثّلت إنجازاً سياسياً لإسرائيل المستمرة في طريق تطبيع وجودها في المنطقة.

سلام بلا ثمن

ربما أهم مُنجز حصدته إسرائيل إثر اتفاقيات التطبيع الأخيرة، هو كسر معادلة السلام مقابل أثمان تدفعها إسرائيل. إذ تجاوزت مثلاً الاتفاقيات الأخيرة، الموقف العربي الذي تصدر طوال الأعوام الماضية بأن السلام مشروط بحل مناسب وعادل للقضية الفلسطينية، وهي القاعدة التي ترتكز عليها المبادرة العربية للسلام. وهي مبادرة أطلقها الملك عبد الله بن عبد العزيز ملك السعودية للسلام في الشرق الأوسط بين إسرائيل والفلسطينيين في عام 2002.

هدف المبادرة إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دولياً على حدود 1967 وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات بين الدول العربية مع إسرائيل.

ظلّت المبادرة التي أطلقها الملك عبد الله، هي الأساس الممكن للحل، وشرط السلام بين إسرائيل والدول العربية. لكن ذلك، تغير إذ تجاوزت الاتفاقيات الأخيرة هذه الرؤية، وأعطت إسرائيل سلاماً دون ثمن.

ووفق حديث، الكاتب والمحلل السياسي حسام الدجني لوكالتنا، فإن "الاتفاقيات الأخيرة لم تقدم شيء للدول العربية، وتحديداً للإمارات". لكنه قدم لإسرائيل التي تسعى لتحقيق هدفها المركزي في أن تكون دولة طبيعية في المنطقة، لا قوة احتلال".

وبيّن أن إسرائيل المستفيدة بشكل أساسي في الاتفاقيات، إذ أصبح لها قواعد متقدمة في المنطقة للحفاظ على أمنها، إلى جانب أنها أصبحت تقيم اتفاقيات وعلاقات مع الدول العربية دون الالتفات إلى عملية السلام مع الفلسطينيين التي كانت حتى وقت سابق هي شرط مهم لتحريك ملف السلام مع إسرائيل.

ووصف الدجني اتفاقيات التطبيع بـ"أنها كانت سوء تقدير من الدول العربية، فالعلاقات الاقتصادية والنتائج الاقتصادية المرجوة من الاتفاق يمكن حصدها عبر العلاقات مع مختلف دول العالم"، دون كسر معادلة السلام العربية مع إسرائيل.

وأضاف، إن "الاتفاق حقق رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو المعروفة بـ "السلام مقابل السلام، لا السلام مقابل الأرض". متابعاً: "التطبيع ساهم في إنجاز هذه الرؤية، مما شكل إنجازاً لنتنياهو".

"بتقديري"، يُكمل الدجني: "على الدول العربية مراجعة الاتفاقيات مع إسرائيل. فالتجربة التاريخية لا زالت موجودة، إذ أن عملية السلام بين إسرائيل ومصر والأردن لم تحقق شيء طوال الأعوام الماضية، إسرائيل مثلاً تدعم وتساهم في مشروع سد النهضة في أثيوبيا الذي يهدد مصر. إسرائيل تضرب الوصاية الهاشمية للأردن في المقدسات الإسلامية في فلسطين، ولا تقيم أي اعتبارات. بالمجمل إسرائيل تسعى لمصالحها بالدرجة الأولى وما دون ذلك كله هوامش".

(ح)

ANHA