أزمات لبنان تلاحق قطاع التعليم

تفتح المدارس اللبنانية خلال أيام أبوابها، لتستقبل طلابها للعام الدراسي الجديد 2021-2022، إلا أن الأزمات المتلاحقة، تقف حاجزاً أمام افتتاح هذا العام ما جعل الطاقم التعليمي والطلاب والأهالي، في حيرة بين أمرين: تحمّل تلك الأزمات، أو إلغاء العام الدراسي لحين حلّ تلك المشاكل.

أزمات لبنان تلاحق قطاع التعليم
الخميس 16 يلول, 2021   04:31
بيروت – زياد أبو غزالة

يواجه أولياء أمور الطلاب هذا العام مشاكل عدة، تنقسم إلى 4 أجزاء وهي: الأقساط المدرسية، القرطاسية، الكتب، والنقل. إذ لا تزال الأقساط تسدد بالعملة الوطنية وعلى سعر صرف 1500 ليرة. وأغلبية المدارس تقدّم الحسومات وتتساهل بالتقسيط، وتبحث عن مساعدات لتسديد نفقاتها. وهي لن تشكل عائقاً حتى لو زادت في الكثير من المدارس بنسبة تتراوح بين 20 إلى 30 في المئة. أما بخصوص المدارس التي تطلب دفعة بالدولار، أو تحتسب سعر الصرف بغير قيمته الرسمية، فإن الأهالي بإمكانهم تقديم شكوى بحقها أمام وزارة التربية، وهي مسؤولة عن معالجة الخلل.

أما المشكلة الثانية فهي الكتب، والتي تنقسم إلى جزأين؛ الأول مستورد، ويسدد على سعر الصرف في السوق الموازية، والآخر وطني، وتطالب دور النشر بتسديده على سعر 9 آلاف ليرة. ومن الممكن اعتماد إجراءات لتسهيل تأمين الكتب، مثل تشجيع التبادل بين الطلاب. وفيما يخص القرطاسية، فإن معظمها مستورد. وهي تسدد على أساس سعر الصرف في السوق الموازية. والمدارس تأخذ هذا الواقع بعين الاعتبار، وتحاول قدر المستطاع التخفيف من متطلباتها.

أما بخصوص النقل، فيمثّل المشكلة الأكبر، خصوصاً أنه ارتفع 7 مرات، وضربت كلفته على الطلاب بثلاث مرات على أقل تقدير. وفي بعض المدارس، ستكون كلفة النقل أعلى من القسط. وإذا لم يتم إيجاد الحل بين الوزراء المعنيين، وتحديداً المالية والطاقة، فإنه لا أحد من المدارس والأهالي والأساتذة قادر على تحمّل كلفته.

تصحيح الرواتب قبل التعليم!

وقال عضو رابطة التعليم الثانوي، عصمت ضو، لوكالتنا، إن إطلاق العام الدراسي هذا العام أمامه صعوبات كثيرة، مشيراً إلى أن التدريس الحضوري صعب، بسبب صعوبة تأمين وسائل النقل للأساتذة والطلاب، بسبب فقدان وغلاء مادّتي البنزين والمازوت، إضافةً إلى مشكلة تأمين التدفئة للمدارس في المناطق الجبلية.

وأوضح أن التعليم عن بُعد في ظل الأوضاع الصعبة التي يعيشها لبنان أصبح مستحيلاً أيضاً، في ظل صعوبة تأمين الانترنت بسبب انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، نتيجة ارتفاع تكلفة اشتراكات المولدات الكهربائية، التي أضحت تساوي ثلاثة أضعاف الحد الأدنى للأجور، وهو ما يجعل تأمين الانترنت مستحيلاً عند غالبية الطلاب، مشيراً أيضاً إلى غلاء الكتب المدرسية والقرطاسية وعدم قدرة الأهالي على تأمين كل المستلزمات.

وأكد ضو، على مواقف روابط الأساتذة بجميع فروعها الرافضة لقرار العودة إلى المدارس، قبل تصحيح قيمة الرواتب ورفع تعرفة بدل النقل، في ظل ارتفاع سعر الدولار وتدنّي قيمة الليرة اللبنانية، مشدداً على ضرورة حل كل هذه المشكلات قبل انطلاق العام الدراسي المقبل.

الطبابة للمعلمين

عضو نقابة المعلمين عمر الشيخ موسى، قال لوكالتنا: "إن إمكانية انطلاق العام الدراسي موجودة، ولكن شرط تأمين المقومات، التي أعلنّا عنها في أكثر من اعتصام ومؤتمر صحفي، أهمها تحسين الرواتب، بعدما فقدت تسعين في المئة من قدرتها الشرائية، إضافة إلى رفع تعرفة بدل النقل بما يوازي ارتفاع صفيحة البنزين".

وأضاف: أنهم اجتمعوا مع وزير المالية في حكومة تصريف الأعمال، بحضور وزير التربية، وأبلغوه بهذه النقاط. وأكدوا إصرارهم عليها، وأوضح أن "هناك مقاطعة مقبولة من الزملاء بعدم الحضور، والدوام، والتسجيل، وعدم القيام بأي عمل له علاقة بالعام الحالي".

وتطرّق الشيخ موسى في حديثه إلى موضوع الطبابة، مشيراً إلى المستشفيات في ظل غلاء الأسعار. وقال إنهم يطالبون بإعادة النظر بالموضوع الصحي بالنسبة للمعلمين، قائلاً: "كأن الاستشفاء للأغنياء، أو لا حياة للفقراء في هذا البلد".

وأكد أن البلد ليس مفلساً، ولكنه منهوب، وبالتالي لا بدّ من دعم القطاع التربوي للمحافظة عليه.

المطلوب من الحكومة الجديدة

وتُعاني المدارس الرسمية من نقص حاد في التجهيزات، لا سيما الأمور اللوجستية؛ إذ عدا عن عدم القدرة على تأمين المازوت، فإن مستلزمات التعليم أيضاً غير متوفرة، من طبشور وقرطاسية وأوراق ومحابر. فضلاً عن عدم القدرة على تأمين الصيانة، خاصة لأجهزة الكمبيوتر، ولا للبرامج التي تعتمدها المدارس في نظامها التعليمي.

وإذا ما بقيت الأمور على ما هي عليه، من الصعب بل من المستحيل أن يبدأ العام الدراسي، والمطلوب أن تتدخل الحكومة الجديدة من أجل تقديم الدعم للمدارس والأساتذة، كي يستطيعوا أن يُكمِلوا مهامهم، وفي حال لم يحصل ذلك، فإن العام الدراسي سيكون في خبر كان.

ولدى وزارة التربية نحو 300 مليون دولار من برامج الدعم المقدمة من مؤسسات مانحة أجنبية تُعنى بالتعليم، ومن غير الواضح كيف ستُستخدم، أو إن كانت ستُستخدم في دعم المدارس والأساتذة من أجل انطلاق العام الدراسي.

هذا، ويبلغ عدد المدارس الحكومية في لبنان 1235 مدرسة، تضمّ أكثر من 342 ألف طالباً وطالبة، فيما يبلغ عدد المدارس الخاصّة 1209 مدارس، تضمّ نحو 558 ألف طالباً وطالبة.

(ح)

ANHA