​​​​​​​صحيفة: اجتماع بوتين والأسد أرسل رسالة مفادها إخراج تركيا وإيران بالدرجة الأولى

رأت صحيفة عربية أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره السوري بشار الأسد، أرسلا بعد لقائهما في العاصمة الروسية الاثنين رسالة واضحة مفادها أن المرحلة القادمة ستكون لإخراج القوات الأجنبية، في إشارة إلى تركيا وإيران بالدرجة الأولى.

​​​​​​​صحيفة: اجتماع بوتين والأسد أرسل رسالة مفادها إخراج تركيا وإيران بالدرجة الأولى
الأربعاء 15 يلول, 2021   07:13
مركز الأخبار

بعد أن نجحت قوات حكومة دمشق وبدعم مباشر من روسيا في استعادة السيطرة على درعا جنوب البلاد، يعتقد مراقبون بحسب تقرير لصحيفة العرب أنه "لم يعد أمام بوتين لتثبيت نظام الأسد سوى الضغط لإخراج القوات الأجنبية، وخاصة تركيا" التي تسعى لتكريس احتلالها للشمال السوري وجعله أمراً واقعاً.

ويريد بوتين فصل الوضع في سوريا عن الملفات الأخرى التي يتم فيها تنسيق تركي – روسي، وهو ما يعني أن موسكو لن تقبل بقاء القوات التركية التي تعرقل الهدف الرئيسي للتدخل الروسي وهو الإبقاء على سوريا موحدة، خاصة أن تركيا جعلت من آلاف المسلحين مجموعات مرتزقة وحولتهم إلى ورقة ضغط في مفاوضاتها غير المباشرة مع حكومة دمشق، ووجود هؤلاء المرتزقة على المدى البعيد قد يحول التقسيم إلى أمر واقع.

وبحسب الصحيفة، فإن روسيا لا ترى في الوجود الأميركي في شمال وشرق سوريا، بنفس الدرجة من الخطر الاستراتيجي التركي؛ لأن تركيا "تخطط لبقاء دائم تبرره استراتيجية أردوغان الهادفة إلى استعادة مناطق سيطرة الدولة العثمانية على المدى البعيد، وأن تمركز قواتها في سوريا ليس سوى أحد عناصر تلك الاستراتيجية".

وتدخلت روسيا عسكرياً في سوريا عام 2015، ما سمح لقوات حكومة دمشق باستعادة مناطق خسرتها أمام المجموعات المسلحة والحركات الجهادية. لكن ذلك لم يمكن موسكو من تأمين نفوذها بسبب عوامل خارجية متداخلة.

وبات واضحاً في خطاب المسؤولين الروس عدم رضا، ليس فقط عن الدور التركي، فهناك انزعاج أيضاً من الدور الإيراني الذي يقلق خطط روسيا لتأمين وضع سياسي في سوريا يتيح لها التحكم في الوضع على المدى البعيد وعقد اتفاقيات تمكنها من استعادة ما أنفقته وتأمين مناخ أمني وعسكري يتيح للأسد الحكم في ظروف مريحة، وهو وضع يهدده بقاء النفوذ الإيراني.

وتقول روسيا إن تدخلها جاء بطلب رسمي من الأسد، وهو ما يكرره المسؤولون الإيرانيون الذين يطالبون هم أيضاً بمزاياً استراتيجية كمكافأة من الأسد على الدور الذي لعبته بلادهم ومجموعات حليفة لها في هزْمِ المسلحين؛ وهو ما يعني منافسة روسيا على اتفاقيات النفط والغاز، واتفاقيات الموانئ والقواعد العسكرية وإعادة الإعمار.

ومن أجل التخلص من الوجود الإيراني المعقد على الأراضي السورية -وهو دور يمتزج فيه الدور العسكري بالخطاب الطائفي وشعارات المقاومة - بدا أن الروس صاروا أقرب إلى مطالبة إسرائيل بالحد من النفوذ الإيراني في سوريا ولو بشكل تدريجي وإبعاده عن الحدود مع إسرائيل إلى داخل الأراضي السورية.

ولئن تكتمت روسيا على تفاصيل التنسيق مع إسرائيل بشأن سوريا؛ فإن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين تظهر أن موسكو لا تعترض على استهداف الوجود الإيراني في سوريا، وأنهم تلقوا الضوء الأخضر للاستمرار في تنفيذ عمليات محدودة ولكنها دقيقة ضد تمركز الإيرانيين وحلفائهم من حزب الله أو مجموعات عراقية وأفغانية.

وهناك ما يشبه عملية توزيع أدوار بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإجبار إيران على الرحيل من سوريا.

ولا تبدو روسيا بعيدة عن عملية توزيع الأدوار هذه؛ ذلك أنها ما فتئت، على مدار عمر الصراع، تغض الطرف عن العمليات الإسرائيلية في الداخل السوري ونادراً مع تعلق على مثل تلك العمليات. كما أنها ترفض تفعيل منظومات الدفاع الجوي الحديثة التي استقدمتها إلى سوريا لاسيما أس 300، فيما بدا أن هناك اتفاقاً ضمنياً مع واشنطن وتل أبيب حول ذلك.

وتتجه إسرائيل إلى توسيع دائرة استهداف النفوذ الإيراني من عمليات داخل العمق السوري أو اللبناني إلى عمليات أخرى قد تطال مناطق يتم فيها التخطيط لتنفيذ هجمات في سوريا.

(ح)