​​​​​​​لمواجهة تنامي شعبية خصومها.. إسرائيل تعمل على تقوية السلطة الفلسطينية

بدا واضحًا أن إسرائيل معنية وتسعى لدعم السلطة الفلسطينية المعروفة بـ توجهها نحو خط السلام، في مواجهة تنامي شعبية من يتخذون العمل العسكري أساسًا لهم في المشهد الفلسطيني وهما حركة حماس والجهاد الإسلامي. وفي سبيل ذلك، اتخذت إسرائيل مؤخرًا سلسلة من الخطوات. 

​​​​​​​لمواجهة تنامي شعبية خصومها.. إسرائيل تعمل على تقوية السلطة الفلسطينية
الأحد 12 يلول, 2021   02:32
غزة - عمر موسى

من جملة الدروس التي خلصت إليها إسرائيل عقب ما سمي بـ "هبة القدس"، التي حدثت في شهر أيار/ مايو الماضي، وقادت لمواجهات في القدس والضفة الغربية وغزة وداخل إسرائيل، أن ضعف السلطة الفلسطينية سيقوي شعبية خصومها الذين ينتهجون العمل العسكري، كحركة حماس بشكل رئيس والجهاد الإسلامي. ما سينعكس بشكل سلبي على أمن إسرائيل.

فخلال الهبة التي حدثت، ظلت السلطة الفلسطينية محافظة على الخطاب ذاته، المطالب بتحرك للمجتمع الدولي، وبالنبرة المسالمة نفسها مع إسرائيل، بينما قاد خصوم السلطة في الخط السياسي، حركتا حماس والجهاد الإسلامي الهبة الشعبية، بخطاب جماهيري، الأمر الذي عمل على تنمية شعبيتهم، مقابل تناقص في شعبية السلطة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن أحد أهم الأسباب في تراجع شعبية السلطة، هو عدم وجود نتائج حقيقية لمشروعها السياسي الذي تتبناه مع إسرائيل، فـ "المستوطنات الإسرائيلية التهمت الضفة الغربية، والعناوين الرئيسة كوضع مدينة القدس واللاجئين والدولة المستقلة، باتت في خبر كان بعد نحو ربع قرن من إنشاء السلطة".

وبعد الهبة الأخيرة تحديدًا، تراجعت شعبية السلطة بشكل إضافي، بعد عملية إعدام الناشط نزار بنات الذي قاد لانتقاد دولي، وسط تقديرات بتراجع دعم الاتحاد الأوروبي للسلطة بشكل حقيقي بعد الحادثة.

في إطار ذلك، اجتمع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس مع وزير الجيش الإسرائيلي بيني غانتس في مدينة رام الله، خلال الشهر الجاري، وعقب الاجتماع جرى الإعلان، عن منح إسرائيل السلطة الفلسطينية؛ قرضًا بمقدار 156 مليون دولار لمواجهة العجز المالي، والموافقة على 5 آلاف طلب جمع شمل لأسر فلسطينية في الضفة الغربية وغزة، والسماح بالعمل على إتاحة خدمة الجيل الرابع للاتصالات الخلوية في الضفة الغربية.

وفي لقاء مع صحفيين إسرائيليين، أوضح غانتس أن غرض اللقاء لم يكن دفع العملية السياسية، وإنما تقوية الثقة بين إسرائيل والسلطة وتعزيز العلاقات بينهما.

وأضاف: "كلما كانت السلطة الفلسطينية أقوى كانت حماس أضعف، وكلما زاد تماسك حكم السلطة، سيكون هناك مزيد من الأمن وسيتعين علينا أن نعمل بشكل أقل".

تقوية السلطة ضرورة لأمن إسرائيل

ويقدر مراقبون أن الخطوات الإسرائيلية الأخيرة، كانت جزءًا من سعي الإدارة الأميركية لإعادة مدة جسور الثقة بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، بعد ركود طويل. فيما يجد آخوين أن أحد أهم الدروس التي استخلصتها إسرائيل عقب الهبة الأخيرة الواسعة، هو ضرورة تقوية ودعم السلطة لاستعادة شعبيتها، وفي هذا الإطار، كانت الخطوات الأخيرة، فالسلطة تحافظ بشكلٍ مستمر على تنسيق أمني عال المستوى مع إسرائيل بهدف منع العمليات ضد إسرائيل والقبض على خلايا الفصائل المقاتلة في الضفة الغربية.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي محمد أبو مهادي، خلال حديثٍ مع وكالتنا إلى أن "واشنطن وتل أبيب تحاولان إنقاذ السلطة الفلسطينية التي بدأت تتهاوى في ضوء عزلتها الجماهيرية المتراكمة منذ أن ترأسها محمود عباس"، مبينًا أن السلطة في نظر اسرائيل والولايات المتحدة مشروع سياسي غير مكلف ويحقق رغباتهما السياسية.

وبيّن أن "مشروع السلطة الفلسطينية يحقق لإسرائيل عدة أهداف، أولها: استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي، بكل ما حمله من مآسٍ اجتماعية وسياسية واقتصادية، فرئيس السلطة لا ينفك يضع شروطًا تضع المصالحة الفلسطينية في مرحلة الموت".

أما ثاني الأهداف بحسب أبو مهادي فهو "أن إسرائيل وأميركا تدركان أن مشروع السلطة وتقويتها يعطل من فرص اندلاع مواجهة شاملة مع الاحتلال الإسرائيلي، بفعل الالتزامات الأمنية التي تنفذها السلطة بشكل واضح وعلني، وقد كانت كل عمليات القمع ضد النشطاء الفلسطينيين التي حصلت طوال الأشهر الماضية دليل على جدية السلطة في هذا الأمر".

أما الهدف الثالث، وفق حديثه فهو "تقويض صمود الشعب الفلسطيني من خلال فرض سياسات اقتصادية ظالمة، طالت آلاف الفلسطينيين من غزة وشرائح واسعة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى تخليها عن الفلسطينيين في الشتات، وتحديدًا في لبنان".

وأخيرًا، يُكمل أبو مهادي: "إن السلطة وافقت في مذكرة المطالب التي وجهتها للإدارة الأميركية الجديدة قبل أسابيع، على استبدال الحقوق الفلسطينية السياسية بجملة من المطالب الاقتصادية التي تلبي رغبات عدد من أصحاب المصالح في السلطة، وبالتالي هي منسجمة بشكل كبير مع الأهداف الإسرائيلية والأميركية، لذلك تسعى كلاهما إلى تثبيت هذه السلطة ومنعها من الانهيار، وقد كان لقاء عباس - غانتس الأخير بمثابة دعم لوضع السلطة الهش في المعادلة الفلسطينية".  

(ح)

ANHA