من 15 شباط إلى 11 أيلول والانسحاب من أفغانستان.. المؤامرة الدولية تتواصل

شكلت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر عام 2001، إثر استهداف مركز التجارة العالمي في نيويورك من قبل "القاعدة"، نقطةً مفصلية في مسار السعي الغربي لتوسيع نفوذه في منطقة الشرق الأوسط، والتي جاءت عقب أكبر عملية تمشيط قام بها حلف الناتو؛ أدت إلى اعتقال القائد عبدالله أوجلان.

من 15 شباط إلى 11 أيلول والانسحاب من أفغانستان.. المؤامرة الدولية تتواصل
السبت 11 يلول, 2021   00:23
مركز الأخبار- زانا سيدي

في الـ11 من أيلول/ سبتمبر 2001، شهدت الولايات المتحدة الأمريكية هجومًا نفذه عناصر القاعدة بـ 4 طائرات نقلٍ مدنية، استهدفت طائرتان برجي مركز التجارة العالمية في نيويورك، فيما استهدفت أخرى مبنى وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون"، لتشهد الطائرة الرابعة سقوطًا؛ ما أدى إلى تحطمها في ولاية بنسلفانيا بعد اشتباكات داخل الطائرة بين الركاب ومقاتلي القاعدة، حيث بلغ إجمالي عدد ضحايا الهجوم الدموي قرابة 3 آلاف شخص.

اجتياح أفغانستان...الهدف والمخطط

بعد عقدين من أكبر عملية استهداف ضربت معقل ومحرك النظام الرأسمالي (الولايات المتحدة)، لا تزال الشكوك والتساؤلات حاضرة حول تأكيد ضلوع القوى الغربية نفسها في صناعة مجموعاتٍ كـ "القاعدة" و"طالبان"، واستخدامها في الحرب ضد روسيا والخطر الصيني، والتمهيد لبسط الولايات المتحدة لنفوذها في الشرق الأوسط من بوابة أفغانستان بعد أعوام من انهيار الاتحاد السوفييتي.

على الرغم من افتقارها للموارد الطبيعية والثروات الباطنية، إلا أن الدول الغربية ترى أفغانستان نقطة استراتيجية تتوسط الثالوث الصيني والروسي والإيراني جغرافيًّا. إذ سعى الغرب إلى انتزاع زمام المبادرة وسد الثغرة التي قد تستفيد منها روسيا والصين بالدرجة الأولى.

 كما أن حركات مثل "طالبان" و "القاعدة" قد أسهمت في إتمام اللعبة الغربية وإضفاء الشرعية على حربٍ راح ضحيتها ما يقارب 130 ألف شخص بالإجمال. بحسب دراسة لـ"اسوشيتد برس" خلال 20 عامًا.

في حين لم تنقطع علاقات دول حلف الشمال الأطلسي وعلى رأسها أمريكا وتركيا بقادة وزعماء طالبان "حماة القاعدة" التي أفضت إلى ما سميّ باتفاق "السلام" الذي وُقّع بين أمريكا وحركة طالبان في العاصمة القطرية دوحة شباط/فبراير عام 2020.

وحتى مع سيطرة طالبان على كامل أفغانستان خلال الأيام الماضية؛ رحبت الحركة بالوجود التركي هناك، بينما طالبتها "بالمساهمة في إرساء الأمن"، فيما أثارت طريقة انسحاب الولايات المتحدة وتركها معدات حربية ومدن بأكملها بيد الحركة الشكوك حول ماهية علاقتها بطالبان وأهداف أطول حربٍ خاضتها الولايات المتحدة.

خلال دراسة الأحداث بتعمق منذ حرب الخليج الثانية 1991 وإخراج القوات العراقية على يد تحالفٍ دولي بقيادة الولايات المتحدة من الكويت؛ حتى الاجتياح الأمريكي لأفغانستان أواخر 2001، يمكن ملاحظة أن أحداث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر لم تكن سوى حلقة من حلقات مخطط قوى الهيمنة العالمية للشروع بالحرب العالمية الثالثة بهدف احتلال المنطقة.

الدور القطري والتركي

إذ لا يفهم الدور التركي الذي هو عضو في حلف الناتو وشريكتها قطر في إيواء قياديين على المستويات العليا سواء من حركة طالبان أو القاعدة إلا في ذلك المضمار،  حيث ذكرت تقارير سابقة أن عددًا من قيادي القاعدة من بينهم "موسى أبو جعفر" ظلوا سنوات في تركيا من بينها تقرير لموقع "نورديك مانيتور" السويدي.

حيث تلعب الدولتان دور المحافظة وتسيير أعمال حركات التي تستخدم الإسلام الراديكالي كقناع إيدولوجي، من القاعدة وطالبان التي لها مقر في الدوحة حتى داعش التي أثبتت عشرات التقارير والوثائق الدعم التركي والقطري المباشر لها في سوريا والعراق، وما عملية إرسال المرتزقة السوريين، ومن بينهم مرتزقة داعش إلى ليبيا وأذربيجان وأفغانستان أمام أنظار المجتمع الدولي وإمدادهم بالأسلحة والأموال إلا دليل واضح على ذلك.

المؤامرة الدولية ضد القائد عبدالله أوجلان

حيث يمكن تناول المؤامرة الدولية التي حيكت ضد القائد عبدالله أوجلان في تلك الأعوام 1998-1999بهذا الصدد أيضًا، إذ لا يمكن فصل المؤامرة التي شاركت فيها قوى عالمية تمثلت بالولايات المتحدة الأمريكية، بريطانيا إسرائيل وتركيا بشكلٍ مباشر وعشرات الدول بشكلٍ خفي كـ"روسيا، اليونان وألمانيا" عن الأحداث التي تطورت بعد ذلك على ساحة الشرق الاوسط.

إذ لعبَ ظهور حزب العمال الكردستاني بقيادة القائد عبدالله أوجلان دورًا تاريخيًّا في إحياء القضية الكردية وإفشال مخطط إرساء الهيمنة الغربية على الشرق الأوسط، ومن هنا يمكن فهم أسباب قيام الدول الغربية بأكبر عملية تمشيط في التاريخ انتهت باعتقال القائد أوجلان في الـ 15 من شباط/ فبراير 1999 في العاصمة الكينية نيروبي.

وفي هذا السياق، يقول القائد عبدالله أوجلان في حديثه عن (مؤامرة غلاديو الكبرى) "إن سيناريو احتلال العراق أيضًا مرتبط بمسألة تسليمي، وفي الحقيقة،  فقد بدأ الاحتلال مع التمشيط الذي استهدفني، والأمر عينه يسري على احتلال افغانستان أيضًا أو بالأصح كان ذلك التمشيط الذي استهدفني أحد وأول الخطوات المفتاح لتطبيق مشروع (الشرق الأوسط الكبير). فمثلما اشتعلت شرارة الحرب العالمية الأولى مع قتل ولي عهد النمسا على يد قوموي صربي متطرف، فإن ضربًا من الحرب العالمية الثالثة كان قد بدأ مع التمشيط المستهدف إياي.

إن (الحرب العالمية الثالثة) حقيقة قائمة ومحورها المركزي هو ساحة الشرق الأوسط وأوساطها الثقافية، والأحداث المعاشة في العراق بصفته مركز تركز (الحرب العالمية الثالثة) توضح بشكلٍ كاف أن الحرب المندلعة فيه ليست معنية ببلد واحد، بل وبمصالح ووجود قوى الهيمنة العالمية ولا يمكن إنهاء هذه الحرب إلا بشلّ تأثير إيران كليًّا وباستتباب الأمن والاستقرار في أفغانستان والعراق وبإخراج الصين وأمريكا اللاتينية من كونهما عنصر تهديد".

من هنا يمكن التوصل إلى أن المؤامرة ضد الشرق الأوسط محبوكة ومخطط لها، فما الذي جعل الولايات المتحدة الأمريكية تتفق مع روسيا لإخراج القائد اوجلان من أراضي الأخيرة بعد عقود من الحرب الباردة، وما الذي جعل اليونان وتركيا العدوان اللدودان من التوصل لاتفاق لإخراج مناضلٍ عالمي من الأراضي اليونانية.

فتحليل القائد أوجلان لجذور الأزمات والمشاكل التي تعصف بالشرق الأوسط والعالم في ظل هيمنة النظام الرأسمالي؛ ووضع الحلول لها،  شكلت خطرًا على مصالح الدول الغربية التي تستقي من دماء مجتمعات الشرق الأوسط  لضمان ديمومتها، ولا يمكن وصف العزلة المشددة منذ 22 عامًا والذي تفرضه الدولة التركية على القائد أوجلان في سجنه في جزيرة إمرالي سوى أنه خوف النظام العالمي من الفكر الذي يفضح وينهي الألاعيب القذرة بحق الشعوب في جميع دول العالم.