أشبه بالقبر.. مختطف سابق في سجون مرتزقة تركيا يكشف فظائع سجن الراعي

يصف رسول خليل، المختطف السابق من قبل مرتزقة الاحتلال التركي في مدينة عفرين المحتلة، سجن الراعي بالقبر، حيث قاسى فيه، مدة 3 سنوات، من أشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، ويؤكد أن عفرين لا تشبه عفرين "أناس غرباء يتجولون فيها، نساء باللباس الأسود كما في زمن احتلال داعش".

أشبه بالقبر.. مختطف سابق في سجون مرتزقة تركيا يكشف فظائع سجن الراعي
الأربعاء 8 يلول, 2021   23:55
قامشلو - يارا محمد

بعد ما يقارب الثلاث سنوات وثلاثة أشهر، يخرج  قبل نحو أسبوع رسول خليل (20 عاماً) من سجن الراعي الواقع تحت سيطرة مرتزقة الاحتلال التركي في ريف حلب الشمالي، ليرى النور من جديد ويتوجه إلى مدينة قامشلو. ولمعرفة ما كان يجري في السجن من ممارسات وجرائم لجيش الاحتلال التركي، أجرت وكالتنا لقاء معه.

ويلقى المختطفون في سجون الاحتلال التركي ومرتزقته أشد أنواع التعذيب وسوء المعاملة، التي تصل في بعض الأحيان إلى حد القتل تحت التعذيب، ناهيك عن التعذيب النفسي من استخدام كلمات مسيئة ونابية.

من هو رسول خليل وكيف تم اختطافه؟

المختطف رسول خليل واحد من 120 مختطفاً في سجن الراعي، ينحدر من قرية كفر صغير التابعة لمقاطعة الشهباء، تم اختطافه على طريق كفر جنة الواقعة شرق مدينة عفرين نحو7 كم، بجانب الطريق العام الذي يصل بين مدينتي عفرين المحتلة وحلب، وتبعد عن الطريق مسافة 500 م تقريبًا.

رسول لم يكن يعلم، في ذلك الوقت، ما سيحل به، ويقول في هذا الصدد "في طريقي إلى كفر جنة كان هناك حاجز متنقل جرى توقيفي حينها،التقطوا صورة لي، ثم نقلوني إلى سجن الراعي سيئ الصيت، لاحقًا تواصلوا مع أسرتي وأخبروهم أنني في قبضتهم، وطلبوا منهم فدية مالية، قدرها (11 مليون) ليرة سورية، مقابل إطلاق سراحي".

ويضيف: "بعد اقتيادي إلى السجن تم استجوابي من قبل الاستخبارات التركية. طرحوا بعض الأسئلة غير المألوفة والغريبة نوعاً ما، وبعد انتهاء الاستجواب، وبحسب ما أتذكر، فقد نزلت ما يقارب الـ 21 درجة سلم إلى تحت الأرض".

"سجن الراعي".. شابات يضرمن النار في أجسادهن

بقي رسول في السجن ما يقارب الثلاث سنوات وثلاثة أشهر، قاسى فيها الأمرّين؛ من ممارسات وحشية وضرب.

 يعود بذاكرته إلى الوراء مرة أخرى مستذكرًا ثلاث شابات أضرمن النار في أجسادهن على أن يدلين بأي معلومات من شأنها إلحاق الأذى بالمدنيين، ويزيد بالقول "مرتزقة ما يسمى السلطان مراد كانوا يعاملوننا بقسوة، من تعذيب نفسي وجسدي وتجويع، وسط انعدام سبل الحياة، لقد كان هذا السجن عبارة عن مقبرة يعيش فيها 120 مختطف/ـة".

من هم مرتزقة "السلطان مراد" وكيف تأسست؟

تأسست فرقة مرتزقة"السلطان مراد" عام 2013 على يد الاستخبارات التركية، وتضم عدة مجموعات مرتزقة متشددة وهي "مرتزقة السلطان محمد الفاتح، ومرتزقة زكي تركماني، ومرتزقة أشبال العقيدة"، وذلك بهدف تجميع المرتزقة من التركمان السوريين في هيكل موحّد، وتحويلهم إلى أداة تركية في الحرب السورية.

وتعرف المرتزقة التي تضم وفق تقارير إعلامية مرتزقة من داعش بأنهم الأداة التركية لارتكاب الجرائم التي تحاول أنقرة النأي بنفسها عنها في العلن، ومارست التطهير العرقي والديمغرافي بحق الكرد في مدينة عفرين المحتلة.

تعذيب وتجويع وترهيب

ويتابع رسول خليل حديثه قائلًا: "كان يتم تعذيبنا على يد تركمان تابعين لمرتزقة السلطان مراد،  وبالقرب منا كان يوجد شخص لم يفصح لنا عن اسمه، من مدينة كوباني، لم يكن قادرًا على التحرك ممدد على ظهره جراء التعذيب الوحشي بحقه، بعد خروجه من السجن بفترة قصيرة وصلتنا أخبار بأنه قد فارق الحياة".

ما تعرض له رسول خليل في سجن الراعي، رواه الكثير من المختطفين الذين خرجوا مقابل فدى مالية، ويشير بيده إلى كتفه الأيسر الذي لا يزال يحمل آثار التعذيب "كبلوا يدي من الخلف وعصبوا عيني بقطعة قماش، واجتمع حولي خمسة من المرتزقة وانهالوا عليّ بالضرب، ركلة على البطن وأخرى على الظهر" مما تسبّب بكسور في يده اليسرى.

أشبه بقبر.. عميق ومظلم

ويصف رسول خليل سجن الراعي بأنه أشبه "بقبر عميق ومظلم"، لا يمكن سماع صرخات المختطفين أثناء التعذيب ولا رؤيتهم، ورائحة الرطوبة تفوح في الأرجاء، يقول "كنا 5 أشخاص ننام على سرير واحد، تسببت الرطوبة والرائحة الكريهة بأمراض جرثومية، لباسنا مر عليه عام دون تبديل، تمنينا الموت على الحياة في ذلك السجن".

دفعت أسرة رسول خليل مبالغ كبيرة للمرتزقة للكشف عن مصير ابنها المختطف، يقول خليل إنها دفعت، في آخر مرة، (2000دولار أميركي).

 وقبل نحو أسبوع، رأى خليل النور من جديد وهو لا يكاد يصدق ما جرى "لم أصدق أني خرجت من السجن إلا بعد أن وصلت إلى مدينة قامشلو، ما شاهدته ومررت به في السجن أفقدني الأمل الذي كنت أتمسك به".

'عفرين لا تشبه عفرين'

قبل موعد الإفراج عن رسول خليل، جرى نقله إلى مدينة عفرين المحتلة، يروي في سياق حديثه ما شاهده من تغيرات جذرية طرأت على مدينة الزيتون، التي احتلتها تركيا عام 2018، قائلاً "منذ ذلك الوقت وعفرين لا تشبه نفسها، لاحظت أثناء نقلي إلى سجن مركزي في عفرين التغيير الديمغرافي الذي طرأ على المدينة، أناس غرباء يتجولون فيها، نساء متشحات باللباس الأسود كمرتزقة داعش".

ويؤكد رسول خليل أن الذين عادوا إلى منازلهم، فرّوا منها هاربين مرة أخرى جراء الجرائم والممارسات اللاإنسانية، من خطف ممنهج ونهب وسرقة وقتل بحقهم، وهذا دليل دامغ على عدم صحة مزاعم المدعو عبد الحكيم بشار القيادي في المجلس الوطني الكردي، والقيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني - سوريا ونائب رئيس الائتلاف السوري المرتبط بشكل مباشر بدولة الاحتلال التركية حول حدوث أي جرائم في عفرين واصفاً التقارير الصادرة بهذا الخصوص بالكذب والافتراء.

هذا وقد بقي في ذلك السجن ما يقرب الـ 25 مختطفاً، وذلك وفقاً لما رواه رسول خليل المختطف السابق في سجن الراعي.

(آ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/YvJX4Y9moSM" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>