​​​​​​​اللاجئون السوريون في لبنان عرضة للطرد والمضايقات العنصرية

يتعرّض اللاجئون السوريون في لبنان لبعض التصرفات العنصرية والمضايقات، حتى وصل الحال إلى التعدي بالضرب في بعض المناطق ودهم أماكن سكنهم، بالإضافة إلى إجبارهم على مغادرة بعض القرى، نتيجة بعض الأحداث الفردية التي تحصل مع أبناء تلك القرى.

​​​​​​​اللاجئون السوريون في لبنان عرضة للطرد والمضايقات العنصرية
الأربعاء 8 يلول, 2021   05:01
بيروت – زياد أبو غزالة

وكأن النازح السوري في لبنان لا يكفيه ترك وطنه الذي أنهكته الحرب، ليلجأ إلى لبنان ويجد مصيرًا ليس أفضل حالًا؛ أزمات اقتصادية إلى نحو غير مسبوق، فقدان العملة اللبنانية قيمتها خلال عام، انتشار البطالة والفقر، وانهيار كبير في مستوى الخدمات العامة.. والقائمة تطول، لكن ما حدث في الفترة الأخيرة يفوق التصور؛ عنصرية ومضايقات وتعدٍ بالضرب وطرد من القرى وأماكن سكنهم.

ما يجري على الأرض اللبنانية من دون شك، خاصة خلال الأيام الماضية، يشكل إنذارًا خطيرًا، وقد يصبح نموذجًا يُعمم إذا استمر الواقع المعيشي في التقهقر. فعلى محطات الوقود؛ الإشكالات باتت لا تعد ولا تحصى ويتخللها إطلاق نار وسقوط قتلى وجرحى، بشكل شبه يومي.

لكن الجديد، ما حصل في الجنوب اللبناني، وتحديدًا في بلدتي رميش وكوكبا، إذ طالبت البلديتان من اللاجئين السوريين المقيمين فيهما بالمغادرة، وحذرتا مالكي العقارات من الاستمرار في تأجير أملاكهم للسوريين. ما دفع عددًا كبيرًا من عائلات اللاجئين السوريين للمغادرة، لينتقلوا من "تشريد" إلى آخر.

تفاصيل ما جرى

قرار البلديتين والأهالي يعود إلى إشكال كان قد وقع بين شبان من البلدة وسوريين يعيشون فيها، قبل أن يتطور إلى تضارب بالآلات الحادة والسكاكين والعصي، الأمر الذي أدى إلى إصابة شابين من أبناء البلدة بجروح بليغة، فيما طوّق الجيش والأجهزة الأمنية البلدة، للحؤول دون وقوع ردات فعل، هذا بحسب رواية أهالي "كوكبا" الذين طالبوا اللاجئين السوريين بمغادرة البلدة، وحذروا مالكي العقارات التي يستأجرها سوريون من التهاون في إلغاء عقود الإيجار. أما النازحون السوريون فلهم رواية أخرى.

أحد الناشطين واللاجئين السوريين الذي كان يسكن في "كوكبا" (طلب عدم الكشف عن اسمه خوفًا من الملاحقة) أكد لوكالتنا "أنّ الإشكال الذي حصل فردي بين شخصين بغض النظر عن اللون أو الجنسية، وليست له أي دوافع أخرى"، وأضاف أنه "رغم ذلك تعرض أبناء البلدة إلى عدد من اللاجئين الذين لا علاقة لهم بالإشكال، ما يدل على إخفاء حقد قديم في صدورهم، ولكن بانتظار تلك الشرارة".

وأكد لوكالتنا أن أهالي البلدة أجبروهم على مغادرة القرية بالقوّة وطلبوا منهم عدم العودة إليها أبدًا، في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة، و"الكثير منا لا يملك سوى المصير المجهول". مشيرًا أن البلديات لا تملك التبرير القانوني لإجلاء اللاجئين السوريين قسرًا، لكن البلديات اللبنانية تنتهك الدستور والمواثيق وحقوق الإنسان.

الناشط السوري قال لوكالتنا: "إن اللاجئين السوريين يتعرضون، بشكل شبه يومي وبعيدًا عن عدسات الكاميرات ووسائل الإعلام، إلى مضايقات وتصرفات عنصرية وتهديدات من أجل إخلاء أماكن سكنهم، وقد تعرض هؤلاء في بعض القرى والبلدات لعمليات إخلاء جماعية، ولمعاملة سيئة، لأسباب سياسية وطائفية من فئات سياسية لبنانية لها نفوذ معروف في الجنوب، وكل ذلك من أجل الضغط عليهم للعودة إلى سورية تحت حكم نظام الأسد".

وختم حديثه معنا بـ"مطالبة السلطات بضمان حماية اللاجئين السوريين في لبنان وفي كل أماكن وجودهم، من خلال إصدار قرارات وتعاميم بحمايتهم ومنع قرارات إجلائهم من منازلهم وطردهم من البلدات، خاصةً في ظل هذه الظروف الصحية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تزيد من الضغوطات النفسية بين اللاجئين، مما قد يزيد من حالة الاحتقان والتوتر الاجتماعي، ورفض أي قرار يخالف ذلك".

ضحايا.. ومضايقات

وفي جريمة جديدة ومن نوع آخر تطال اللاجئين السوريين في لبنان، لقي منذ أسابيع شاب سوري مصرعه نتيجة تعرضه لرصاص طائش خلال وقوفه على شرفة منزله، نتيجة خلاف على أفضلية تعبئة الوقود أمام محطة محروقات في قرية فنيدق بعكار، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة، تم نقله إلى المشفى، وجراء سوء الخدمة الطبية تضاعفت إصابته وفارق الحياة.

ويتعرض اللاجئون السوريون في لبنان لانتهاكات واسعة وموجات عنصرية ممنهجة ومضايقات، ففي أيار/ مايو الماضي، عثرت دورية من قوى الأمن الداخلي اللبنانية على جثة اللاجئ السوري عمار محمد القطان مقتولًا إثر خلاف مادي مع رجل لبناني الجنسية.

كما قتل شاب سوري يدعى نور الحمادي في نيسان الماضي برصاص شبان لبنانيين بعدما حاول الدفاع عن فتاة تحرشوا بها في محل القهوة الذي يعمل به.

اللاجئون بين نارين

يعيش 9 من كل 10 لاجئين سوريين تقريبًا في لبنان تحت خط الفقر المدقع بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد، وكذلك بسبب انهيار قيمة المساعدات المالية التي ضمنت بقاءهم على قيد الحياة حتى الآن.

وبات الآن اللاجئون السوريون الذين كانوا معرضين في الأساس للخطر قبل بداية التدهور المهول للوضع الاقتصادي في لبنان نهاية 2019، يدفعون ثمنًا باهظًا لأزمة صنفها البنك الدولي ضمن "أسوأ 3 أزمات إنسانية في العالم" منذ منتصف القرن الـ19.

ووفق تقديرات رسمية، يعيش في لبنان نحو 1.5 مليون نازح سوري غادروا بلادهم بسبب ظروف الحرب، منهم نحو 855 ألفًا مسجلون رسميًّا لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وهو ما يقارب ربع سكان لبنان. وتعتبر السلطات اللبنانية اللاجئين السوريين نازحين مؤقتًا سيعودون في وقت ما إلى ديارهم أو عليهم المغادرة إلى بلد ثالث.

(ح)

ANHA