هل تخرج "حرب الظل" القائمة بين إسرائيل وإيران إلى العلن؟

تدور رحى الحرب في الشرق الأوسط براً وبحراً وجواً وعلى شاشات التلفاز بين إسرائيل وإيران وقد تتصاعد إلى صراع شامل يجرّ معه القوى العظمى ويشعل المنطقة ناراً وفوضى، حيث يسعى كل طرف إلى فرض هيمنته على المنطقة ويحمّل الطرف الآخر أسباب تدهور الوضع في هذه المنطقة المتوترة.

هل تخرج "حرب الظل" القائمة بين إسرائيل وإيران إلى العلن؟
الأربعاء 8 يلول, 2021   04:45
مركز الأخبار - كيفارا شيخ نور

ذكر تقرير لصحيفة "التايمز" البريطانية أنه ظهرت جلياً للجميع ملامح اللعبة "عالية المخاطر" التي تورط فيها الطرفان الإيراني والإسرائيلي، متسائلة عما إذا كانت مواقفهما وتحركاتهما على الأرض مقدمة لحرب شاملة.

يبدو أن الحرب الخفية الطويلة وغير المعلنة – منذ العام 1979- بين اثنين من أكثر الخصوم في الشرق الأوسط، إيران وإسرائيل، آخذة بالاستعار.

فإسرائيل لا تؤمن بالتأكيدات الإيرانية المتكررة عن أن برنامجها النووي هو برنامج سلمي خالص، فهي مقتنعة بأن إيران تعمل سراً على تطوير رؤوس نووية بهدف استخدامها عبر صواريخها الباليستية.

سياسة حافة الهاوية

إسرائيل وإيران تدركان بأن ثمن الحرب سيكون غالياً على كلا الطرفين، ولذلك ستفضلان تفادي أن تأخذ التطورات منحى لا رجعة منه. ولكن هذا لا يعني أن الصدامات في البحر وعلى الأرض ستتوقف أو تقل خطورتها.

المتابع للصراع الإيراني – الإسرائيلي يستنتج بأن ما يدور بين الطرفين هو حرب خفية ما بين "حروب إيران" عبر وكلائها في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن وما بين "حروب الظل" الإسرائيلية. ولكن كلاً من إسرائيل وإيران تعرفان أن عليهما معايرة أفعالهما بدقة وعناية كبيرة، كي لا تتسبب في اندلاع حرب شاملة.

ما يميز إسرائيل هو أنه من الواضح أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت قادرة على اختراق الأمن الإيراني إلى درجة مبهرة، بالاعتماد على كل من العملاء من البشر على الأرض، أو الأسلحة الإلكترونية للتغلب على الإجراءات الإيرانية المضادة.

فيما امتلكت إيران في سوريا ولبنان وغزة، دائماً خيار نشر وكلائها للقيام بضربات صاروخية ضد إسرائيل، بيد أنه خيار ينطوي على مخاطرة كبيرة.

ويخوض الجانبان "حرباً بالوكالة" منذ فترة ليست بالقصيرة في الشرق الأوسط، إذ يتقاتل "حزب الله" اللبناني المدعوم من إيران ضد الجيش الإسرائيلي.

وبينما تخوض حركة حماس -المسيطرة على قطاع غزة والتي تتلقى دعماً من طهران- حروباً مع إسرائيل، كما تتعرض مجموعات موالية لإيران بانتظام لضربات جوية إسرائيلية في سوريا.

وفي سوريا، لم تدخر طهران جهداً في سبيل بناء تشكيلات موالية لها على الحدود السورية الإسرائيلية، وما يجري في درعا مؤخراً هو أحد تبعات هذا الجهد.

صراع البر إلى البحر

ولم تعد ساحة التوترات بين إيران وإسرائيل تقتصر على مواجهات في البر، بل امتدت لتجد موطئ قدم لها في البحر أيضاً.

فعلى مدار سنوات وقعت مواجهات بين تل أبيب وطهران بشكل مباشر أو غير مباشر في لبنان وسوريا وقطاع غزة، لكن الأشهر الأخيرة شهدت مواجهات بين الجانبين في البحر.

وتمثلت المواجهات البحرية في سلسلة غامضة من عمليات التخريب والهجمات التي استهدفت سفناً من الجانبين. وكمثال على انتقال المواجهات من البر إلى البحر، إعلان إيران في 2019 أن ثلاثاً من ناقلاتها تعرضت لهجمات في البحر الأحمر؛ واتهمت إسرائيل إيران بالقيام بعمليات نقل أسلحة، (في البحر أحياناً) إلى حلفائها.

لكن في 25 شباط الماضي، تغيرت الأمور، إذ تعرضت سفينة الشحن الإسرائيلية "إم في هيليوس راي" لهجوم في البحر، ووُجهت أصابع الاتهام إلى إيران.

وفي وقت لاحق، أصيبت السفينة الإيرانية "شهر كورد" بالقرب من سوريا، تلتها إصابة سفينة الحاويات الإسرائيلية "لوري" في بحر العرب، ثم سفينة الشحن الإيرانية "سفيز" في البحر الأحمر. وأفادت مصادر مختلفة عن إصابة سفينة "هايبريون راي" الإسرائيلية بالقرب من ساحل الإمارات.

وأعلنت القيادة المركزية للقوات المسلحة الأميركية (سينتكوم) أن استنتاجات الخبراء تؤكد أن الطائرة المسيرة التي استخدمت لاستهداف ناقلة "ميرسر ستريت" في خليج عمان كانت إيرانية الصنع.

وبحسب سينتكوم، فإن الناقلة تعرضت لهجومين فاشلين بطائرات مسيرة مساء 29 تموز، وفي 30 تموز تعرضت للهجوم الثالث الذي أسفر عن مقتل اثنين من أفراد طاقم السفينة.

ويشير مجتمع الخبراء إلى أنه وحتى الآن، ظل النزاع البحري بين طهران وتل أبيب منخفض الشدة (أقل من عتبة الأعمال العدائية المعلنة)، لكنهم في الوقت عينه حذروا من مغبة زيادة وتيرة الهجمات والتي قد تمتد حتى إلى منطقة جغرافية أكبر، ولكن الطرفان لا يريدان التصعيد ويحاولان تجنبه.

هل تخرج "حرب الظل" القائمة بين إسرائيل وإيران إلى العلن؟

منذ أشهر تقف إسرائيل وإيران على خط المواجهة بطرق مختلفة، ناهيك أن كلا الطرفين لا يتحملان أن يظهرا بمظهر الضعيف.

وترى أوساط مراقبة أن كلا من إيران وإسرائيل تراعيان الحذر الشديد ولا تريدان مفاقمة الوضع، وفي هذا السياق استبعدت الباحثة في معهد نيو لاينز الأمريكي إليزابيث تسوركوف في تصريح لوكالتنا حصول أي تغيير "لا أتوقع ذلك. هذا الوضع سيستمر".

فيما قال كبير الباحثين في معهد نيولاينز الأميركي نيكولاس هيراس، في تصريح لوكالتنا: "تخوض إيران وإسرائيل حرب الظل في الشرق الأوسط، وسوريا هي أهم ساحة معركة في تلك الحرب. في كل عام، تزيد إسرائيل من وتيرة هجماتها ضد أهداف إيرانية في سوريا، والإيرانيون لا يبطئون أنشطتهم في سوريا على الإطلاق. تتصاعد حرب الظل بين إسرائيل وإيران في سوريا نحو صراع كبير".

أما مؤسس ومدير منتدى الشرق الأوسط دانيال بايبس فيقول في مقابلة صحفية له "اشتدت حدة ما يسمى بحرب الظل في الآونة الأخيرة. أتوقع أن تستمر لفترة طويلة، إلا إذا ما توقع الإسرائيليون أن يكون الاختراق النووي الإيراني وشيكًا، حيث من المرجح أن يخرج من الظل".

ولكن حتى الآن اقتصر الصراع على وسائل عسكرية، ضمن قواعد لعبة معينة ودقيقة جداً، والتي يسميها رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق آموس جادين "حرباً خفية في الظل" تدور بين إسرائيل وإيران.

فحرب الظل هذه، بحسب جادين، هي حرب تظهر على كل الجبهات، في البحر في الجو وحتى على الأنترنت وفي بعض الأحيان على الأرض. ويرى رئيس المخابرات الإسرائيلية السابق أن "مثل هذه الحرب تبقى محدودة ضمن نطاق معين. فرغم أن كلا الطرفين يوجهان الضربات إلى بعضهما، لكنهما لا يعلنان عن المسؤولية. هذا جزء من اللعبة. من لا يتحمل المسؤولية لا يجبر الآخر على الرد".

النووي الإيراني

وبحسب محللين إسرائيليين، طهران تدفع ببرنامجها (النووي)، إلا أن تل أبيب عازمة على إيقافه وبشتى الوسائل، فالأخيرة مقتنعة بأن الأولى تعمل على صيغة عسكرية لبرنامجها، والذي يمكّن إيران في النهاية من صنع قنبلة نووية، الأمر الذي تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً لها، ولهذا تسعى الأخيرة منع ذلك بأي طريقة.

هل تخرج التوترات الإيرانية الإسرائيلية عن السيطرة؟

انطلاقاً مما سبق اتسعت رقعة الصراع الإسرائيلي الإيراني، حيث تعرضت طهران لسلسلة من الهجمات استهدفت برنامجها النووي، الأمر الذي يخشاه المجتمع الدولي، وأكتر ما يخيفه هو احتمالات خروجه عن السيطرة.

وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير لها أن "إسرائيل هاجمت السفن البحرية المتجهة إلى سوريا عدة مرات منذ أواخر عام 2019 ، خشية أن تمول مبيعات النفط التطرف الإقليمي".

وتم استهداف ما لا يقل عن 12 سفينة، إيرانية وتلك التي تحمل شحنات إيرانية، وكانت تنقل النفط الإيراني بشكل أساسي، وفقًا للتقرير. ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم قولهم إن بعض الهجمات استهدفت شحنات أخرى من بينها أسلحة.

وفي سوريا، نفذت إسرائيل مئات الضربات الجوية والهجمات بالصواريخ خلال الأعوام الثلاثة الماضية على مواقع ومعسكرات ومخازن صواريخ وأسلحة متطورة للحرس الثوري الإيراني وحزب الله اللبناني.

وعن استهداف المنشآت النووية الايرانية، نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين في أجهزة الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، أن تل أبيب لعبت دوراً في ما تعرضت له منشأة "نطنز" النووية، حيث وقع "انفجار قوي قد يكون دمر بالكامل نظام الإمداد الكهربائي الذي يغذي أجهزة الطرد المركزي لتخصيب اليورانيوم تحت الأرض".

وصعدت إيران منذ بداية العام الحالي أنشطتها النووية مثل زيادة نسبة تخصيب اليورانيوم على الحدود المسموح بها في اتفاق عام 2015، ومنع مفتشي الوكالة الدولية من الوصول إلى المواقع الحساسة، وإجراءات تصعيدية أخرى.

وتعلن الإدارة الأميركية أنها مستعدة للتراجع عن قرار الإدارة السابقة والعودة إلى اتفاقية 2015 التي وقعتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، إضافة إلى ألمانيا لضمان عدم تطوير إيران برنامجاً نووياً عسكرياً.

لكن إدارة بايدن، تطالب طهران الالتزام بالاتفاق النووي أولاً، وهو ما ترفضه الأخيرة التي تطالب الولايات المتحدة برفع كلي للعقوبات أولاً.

وتخشى دول العالم من زيادة حدة التوترات الإقليمية في المنطقة عبر الهجمات المتبادلة بين إيران وإسرائيل، واحتمالات خروجها عن السيطرة.

(ح)

ANHA