​​​​​​​حقوقي: تركيا تخرق بنود اتفاقيات جنيف الأربعة ويجب محاكمتها

شدد عضو اتحاد محامي إقليم الفرات عصمت إبراهيم  على ضرورة محاسبة تركيا  في محكمة الجنائية الدولية بسبب جرائم الإبادة الجماعية التي ترتكبها وخرقها لبنود اتفاقيات جنيف الأربعة، وسط صمت دولي مستمر.

​​​​​​​حقوقي: تركيا تخرق بنود اتفاقيات جنيف الأربعة ويجب محاكمتها
الخميس 26 آب, 2021   20:33
كوباني- ميساء عكاري

تواصل دولة الاحتلال التركي ارتكاب الجرائم والانتهاكات بحق شعب مناطق شمال وشرق سوريا، سواء بالقصف المدفعي شبه اليومي على المناطق الحدودية مع المناطق المحتلة أو بالقصف بالطائرات المسيّرة التي كثفت استخدامها في الآونة الأخيرة، مستهدفة المدنيين العزل.

واستشهد جراء القصف التركي بالطائرات المسيرة على مناطق عدة في شمال وشرق سوريا إضافة إلى الهجمات والقصف شبه اليومي الذي تشهده المنطقة في كل من ناحية زركان وتل تمر وعلى طريق علي فرو وناحية عين عيسى ومنبج 11 شخصاً، وجرح العشرات منذ بداية الشهر الجاري.

وتُقابل الجرائم والانتهاكات التركية المستمرة في المنطقة بصمت دولي من دون محاسبة مرتكبي تلك الجرائم، في حين يرى مراقبون أن ذلك الصمت يعطي لتركيا الضوء الأخضر لمواصلة ارتكاب الجرائم والنفاد من العقاب.

جرائم إبادة جماعية

المحامي وعضو اتحاد محامي إقليم الفرات عصمت إبراهيم يقول أن "نتيجة الكوارث التي حلت بالعالم خلال الحربين الأولى والثانية عقدت عدة اتفاقيات دولية وصدرت عنها عدة قوانين بخصوص الحرب والسلم".

ويشير عصمت إبراهيم إلى أن في المادة السادسة في النظام الأساسي لمحكمة الجنائية الدولية ؛ تعرّف الإبادة الجماعية بأن يقتل مرتكب الجريمة شخصاً أو أكثر بسبب عرقه أو دينه أو طائفته أو قوميته، والهدف منه إهلاك هذا المكون كلياً أو جزئياً، وأن هذا ما تقوم به الدولة التركية الآن في شمال وشرق سوريا".

ويضيف عصمت قائلاً "والدولة التركية تحاول بشتى الوسائل إهلاك الشعب الكردي والقومية الكردية وطمس الهوية الكردية، فبداية حاربت عن طريق دعم الجماعات المتطرفة والإرهابية ومن ثم تدخلت مباشرة في الأراضي السورية واحتلت مناطق عدة في الشمال السوري لترتكب المجازر والانتهاكات بحق شعب المنطقة والمكون الكردي بشكل خاص".

إضافة إلى ذلك يؤكد المحامي عصمت إبراهيم أن الانتهاكات والجرائم التركية المرتكبة بشكل شبه يومي في المناطق المحتلة من قتل وتعذيب واختطاف واغتصاب وتهجير قسري تندرج تحت بند جرائم الحرب وفق محكمة الجنائية الدولية، والتي تم إنشائها لمحاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

المحكمة الجنائية الدولية

المحكمة الجنائية الدولية هي أول هيئة قضائية دولية تحظى بولاية عالمية، وبزمن غير محدد، لمحاكمة مجرمي الحرب ومرتكبي الفظائع بحق الإنسانية وجرائم إبادة الجنس البشري، إذ بلغ عدد الدول الموقعة على قانون إنشاء المحكمة 121 دولة حتى 1تموز/ يوليو 2012 "الذكرى السنوية العاشرة لتأسيس المحكمة"، وظهرت المحكمة إلى الوجود بصفة قانونية في الأول من تموز/ يوليو 2002، ولا يمكنها النظر في الجرائم المرتكبة قبل ذلك.

وتختص المحكمة بالإبادة الجماعية، جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وغيرها، وتقصد بالإبادة الجماعية هي العمليات التي ترتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو إثنية أو عرقية أو دينية إهلاكاً كلياً أو جزئياً.

أما الجرائم ضد الإنسانية؛ وتعني بالتحديد أي فعل من الأفعال المحظورة والمحددة في نظام روما متى ارتكبت في إطار هجوم واسع النطاق أو منهجي موجه ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والعبودية الجنسية، والإبعاد أو النقل القسري للسكان، وجريمةِ التفرقة العنصرية وغيرها، الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت "السلامِ" أَو الحرب.

وتعني بجرائم الحرب؛ الخروقات الخطيرة لاتفاقيات جنيف 1949 وانتهاكات خطيرة أخرى لقوانين الحرب.

خروقات مستمرة لاتفاقيات جنيف الأربعة

وعن الهجمات الأخيرة من قبل الدولة التركية على شمال وشرق سوريا، يقول عصمت إبراهيم "الآن تركيا انتقلت لمرحلة جديدة في حربها ضد شعب المنطقة، وهي شن الهجمات عبر الطائرات المسيرة واستهداف المدنيين العزل مما أدى إلى استشهاد عدد من المدنيين وجرح العشرات، وهذه تعد مجازر تهدف لإبادة شعب المنطقة يجب محاسبة تركيا عليها من قبل محكمة الجنائية الدولية".

وينوه إبراهيم إلى أنه "أيضاً هناك اتفاقيات جنيف الأربعة الهادفة لحماية المدنيين أثناء الحرب، فما تقوم به الدولة التركية هو خرق وبالتالي هي تعد جرائم ضد الإنسانية".

واتفاقية جنيف هي مجموعة من أربع اتفاقيات دولية تمت الأولى منها في 1864م وآخرها في عام 1949م تتناول حماية حقوق الإنسان الأساسية في حالة الحرب، أي طريقة الاعتناء بالجرحى والمرضى وأسرى الحرب، وحماية المدنيين الموجودين في ساحة المعركة أو في منطقة محتلة.

دخلت اتفاقيات جنيف حيز التنفيذ في 21 تشرين الأول/ أكتوبر في عام 1950، واستمر التصديق عليها طوال عقود، وبعد سبعة تصديقات جديدة منذ عام 2000، وصل عدد الدول الأعضاء إلى 194، لتكون بذلك اتفاقيات جنيف أكثر الاتفاقيات الواجب تطبيقها في العالم.

ويشدد المحامي على ضرورة التحرك الفوري لمحاسبة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية، ويقول: "الطبقة الحاكمة في تركيا هي التي ترتكب الجرائم بحق شعب المنطقة، لأنهم من يصدرون الأوامر بارتكاب تلك الانتهاكات والجرائم وهم المسؤولون عنها، وعليه يجب على المجتمع الدولي التحرك لمحاسبة ومحاكمة هؤلاء عن تلك الجرائم المرتكبة في شمال وشرق سوريا أمام المحكمة الجنائية الدولية".

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/rtrRxORJLCE" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>