مبادرة نسائية شرق أوسطية تعرب عن قلقها حيال تحمس تركيا للعمل مع طالبان

أعربت مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام النسائية، عن قلقها من تحمس الدولة التركية الراعية لداعش للعمل المشترك مع طالبان في أفغانستان، ودعت إلى دعم نضال النساء الأفغانيات واتخاذ الإجراءات العاجلة إزاء نظام حركة طالبان "الأصولي".

مبادرة نسائية شرق أوسطية تعرب عن قلقها حيال تحمس تركيا للعمل مع طالبان
الأربعاء 25 آب, 2021   04:43
مركز الأخبار

وأطلقت المبادرة، أمس الثلاثاء، نداء إلى المنظمات والمؤسسات الدولية، وصلتنا نسخة عن نصه.

وقالت المبادرة في مستهل ندائها: "سيطرَت حركةُ طالبان على العاصمة الأفغانية كابول والعديد من المناطق الآهلة بالسكان، وأعلنَت حُكم الشريعة الإسلامية، وأكدَت أنها ستحترم حقوق المرأة وفق أصول الشريعة. لكن، ومنذ الآن، بدأت العديد من المعلومات الوافدة تشير إلى حركة طالبان باشرت بتطبيق سلسلة من القرارات التي تنسف الحقوق الأساسية للنساء، ولا تترك لهنّ فسحةً لحياةٍ كريمة".

وأضافت "ومثلما يتذكر الرأي العام العالمي، بدأ عهدُ حكم طالبان في أفغانستان بين الأعوام 1996 و2001، فتم إعلان حكم الشريعة، وحُرِمَت النساء والفتيات من حق التعلم والمشاركة السياسية والتحدث في الساحات العامة. ومَن عصى هذه القواعد من النساء، إما بُتِرَت أصابعهنّ، أو رُجِمن، أو أُعدِمن. ومع إطاحة طالبان من عرشِ السلطة، ونتيجةَ مقاومة ونضال النساء الأفغانيات، أحرزَت النساء العديدَ من المكتسبات التي سادت إلى أن تسلَّمَ طالبان الحكمَ مؤخراً، كأنْ تمتَّعَت الفتيات بحق التعلم، ورُفِعَت حتميةُ ارتداء البرقع، ورُفِعَ الحظر عن حقها في العمل، وأُقِرَّ قانون مناهضة العنف ضد المرأة".

طالبان تتّسم بذهنيةٍ أبوية سلطوية فاشية وهَدّامة حيال النساء

وزادت بالقول: "ثمة مئات الأمثلة الأليمة، التي تؤكد على أن "جبهة النصرة" في الأمس، و"داعش" و"الجيش السوري الوطني" اليوم، و"طالبان" مؤخراً يتّسمون بذهنيةٍ أبوية سلطوية فاشية وهَدّامة، سيما بشأن نضالات حرية النساء ووجودهنّ وحقّهنّ في الحياة. فمع اندلاع الحرب في سوريا في العام 2011، اعتمدَت الشعوب الكردية والعربية والسريانية والآشورية والأرمنية والشركسية والتركمانية والشيشانية والكلدانية على قواها الذاتية في نسجِ ملامح العيش المشترك والحياة الجديدة، منجزةً بذلك ثورةَ روجافا، التي هي ثورة نسائية بامتياز، والتي باتت نموذجاً مثالياً في عموم منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكنّ داعش والقوى الإقليمية الداعمة له سعَت إلى احتلال مدينة كوباني، بهدف خنقِ ثورةِ روجافا، التي بدَّدَت التاريخ الظلامي للمنطقة، والتي خطَّت معالم العيش المشترك والمتساوي بين شعوب ونساء المنطقة، وضمن جماعاتها الدينية والمذهبية. كما فتحَت تلك القوى أسواقَ النخاسة، لبيعِ النساء الإيزيديات المختَطفات من سنجار/شنكال. فقُتِلَت وهُجِّرَت واختُطِفَت واغتُصِبَت آلافُ النساء الإيزيديات والكرديات والعربيات، ومُنِعَت النساء من الخروج من منازلهنّ، وتفشَّت مجدداً ظاهرة الختان".

الاعتراف بإدارة طالبان شرعنة لانتهاك الحقوق

وأبدت المبادرة استغرابها من اعتراف بعض المؤسسات الدولية بحركة طالبان، وقالت: "وبينما تتجلّى حقيقةُ أن النساء تعرَّضن لإباداتٍ كارثيةٍ على مر تاريخ الشرق الأوسط بصورة خاصة، إلا أننا تابعنا بذهولٍ اعترافَ بعض القوى والمؤسسات الدولية الناشطة، والتي لها ممثليات في أفغانستان، بممثلي حركة طالبان، بل وقبولَها اللقاء بهم علناً. ذلك أنّ اعتبارَ إدارةِ حركة طالبان في أفغانستان مخاطباً رسمياً، ينطوي على مخاطر شرعنةِ انتهاك الحقوق".

تَحَمُّسَ الدولة التركية للعمل مع طالبان أمرٌ مُقلِقٌ جداً

ورأت المبادرة أن "نظام طالبان" هو بالنسبة للنساء الاسمَ الرديفَ لانتهاكِ الحقوق واللامساواة بل والموت. وأضافت بالقول: "وعلى عكس التصريحات الأخيرة لرئيس الجمهورية التركية، فإننا، كـ"مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام"، على تنافُرٍ كبير مع عقيدةِ طالبان، ولا يمكننا أن نتفاهم مع حركةٍ مثلها مُعاديةٍ للمرأة! وبينما شهدَ العالَم أجمع كيف رَعَت وساندَت سلطةُ "حزب العدالة والتنمية" الحاكم العصاباتِ التكفيريةَ من أمثال داعش، وكيف انسحبَت رئاسةُ الجمهورية التركية بين ليلةٍ وضُحاها من "اتفاقية إستنبول"؛ فإنّ تَحَمُّسَ الدولة التركية للعمل المشترك مع طالبان في أفغانستان، هو أمرٌ مُقلِقٌ جداً!".

مطالبات

وناشدت مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام، كافة المنظمات والمؤسسات الدولية المعنية بما يلي:

"- الحِراك العاجل لنزع السلاح فوراً وعاجلاً من حركةِ طالبان!

- معاقبة كافة القوى والدول المساهمة في تسليح حركة طالبان!

- اتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية العاجلة إزاء هذا النظام الأصولي، مع مراعاة حق الحياة للنساء والأطفال بصورة خاصة، ولكافة الفئات والشرائح المناهضة لحركة طالبان بصورة عامة!

- الحيلولة دون الاعتراف بحكومة طالبان، ودعم مقاومة ونضال النساء الأفغانيات ضد الفاشية الذكورية الرجعية!".

يشار أن مبادرة مناهضة الاحتلال وإبادة النساء، من أجل الأمن والسلام، تأسست من قبل عدد من الشخصيات وممثلات عن منظّمات نسائية في منطقة الشرق الأوسط، خلال اجتماع إقليمي رقمي، فيما أعلن عنها في يوم 12 تشرين الأول/أكتوبر 2020، في الذكرى السنوية الأولى لاغتيال الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل، الشهيدة هفرين خلف.

وتؤكد على ضرورة تعزيز وتوسيع رقعة التكافل والتعاون والتضامن النسائي إقليمياً، بنحو عابر لكل الحدود والقوميات، بصورة تعتمد القيم النسوية النضالية أساساً في خطّ مسارها ورسم استراتيجيتها وتحديد أهدافها ضمن هذا الإطار، وتعمل على رصد وتوثيق كل الجرائم والانتهاكات المرتكبة بحق النساء. 

(س ر)

ANHA