صحف عربية: حراك مكثف في السويداء والعراق غير قادر أن يكون وسيطاً بين دول المنطقة

تشهد محافظة السويداء جنوب سوريا حراكاً سياساً واجتماعياً لبحث مستقبل محافظتهم وعموم الجنوب السوري، فيما قلل مراقبون من أهمية اللقاءات التي تقوم بها شخصيات عراقية وسعودية واعتبرت أنها لا تعكس بالضرورة مثالية العلاقات بين البلدين، وهو ما يتعارض مع فكرة الوساطة العراقية لحل الخلافات في المنطقة.

صحف عربية: حراك مكثف في السويداء والعراق غير قادر أن يكون وسيطاً بين دول المنطقة
الثلاثاء 24 آب, 2021   03:20
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم إلى الوضع في الجنوب السوري، وإلى العلاقات السعودية العراقية، إلى جانب الوضع اللبناني.

انقسام في السويداء بعد استضافتها مؤتمراً سياسياً... وترقب في درعا لجهود التسوية

تحدثت صحيفة الشرق الأوسط في عددها الصادر اليوم عن الوضع في الجنوب السوري وقالت: "تحت عنوان «الجنوب السوري ورؤية الحل السياسي القادم لسوريا»، وبدعوة من «حزب اللواء السوري» المشكل حديثاً في السويداء، عقدت شخصيات سياسية ومدنية في السويداء، اجتماعاً لبحث أوضاع المنطقة الجنوبية في محافظة درعا والسويداء، ومستقبل العملية السياسية في سوريا، معتبرين أنه «المؤتمر السوري الأول في السويداء الذي يعقد داخل سوريا ويتحدث عن رحيل السلطة وتطبيق القرار 2254».

وقالت «شبكة السويداء» على «فيسبوك» أول من أمس، إن المشاركين «ناقشوا الواقع المعيشي في محافظة السويداء والفلتان الأمني»، محملين السلطة السورية «المسؤولية الكاملة على الواقع الذي تشهده السويداء وعموم المحافظات السورية من تردٍ للأوضاع المعيشية والخدمية». وأكدوا أن سوريا «أصبحت لقمة سائغة للدول الأخرى، حيث لا تملك السلطة السورية سوى ١٧٪ من الساحل والقسم المتبقي بيع إلى روسيا وإيران، وأن إيران قامت بشراء العديد من الأراضي في السويداء كمنطقة الدياثة وأراضٍ في قرية رشيدة ومطار خلخلة وأراضٍ كثيرة غيرها فضلاً عن الأبراج التي أُقيمت وسط المدينة من أموال السفارة الإيرانية».

وأكد الحضور، حسب بيان، رفضهم «القصف المستمر والحصار من قبل الميليشيات الإيرانية لمحافظة درعا»، وأكدوا أنه «في حال تم اقتحام واحتلال درعا البلد من قبل الإيرانيين فإن السويداء ستكون الخطوة التالية لهم، وأن درعا والسويداء في خندق واحد ضد عدو واحد». كما بحثوا الحلول التي يمكن العمل عليها للانتقال بالحكم في سوريا بطرق سلمية، برحيل السلطة وتطبيق القرار 2254 والانتقال السلمي للسلطة، وإنهاء حالة الحرب الدائرة في البلاد.

واعتبر الكاتب والباحث جمال الشوفي من السويداء في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الآراء في السويداء «انقسمت حول الاجتماع الذي عقد بدعوة من حزب اللواء السوري. فالاجتماع لاقى تعليقات إيجابية تدعو إلى خطوات جدية لهذه الأفكار، وآخرون اعتبروا أن الخلاف ليس على المخرجات أو الأفكار التي طرحها وناقشها المجتمعون فالمضمون يوافق عليه معظم الفئات المعارضة في السويداء، ولكنهم يرفضون أجندة المشروع والشخصيات التي تروج له، خصوصاً أنهم يعتبرون أنه مشروع مبهم وغير واضح حتى الآن». وزاد: «الانقسام جاء على خلفية حزب اللواء السوري والدعم الخارجي الذي أعلن عنه وقبوله فكرة الإدارة الذاتية في مراحل مستقبلية وهذا مرفوض لنسبة كبيرة من السويداء، ولكن تجد آخرين يشجعون هذه الفكرة تحت عنوان الخلاص ما لم يكن على المستوى السوري عامة فليكن خلاصاً خاصاً على مستوى السويداء»، مشيراً إلى أنه لغاية اليوم لم تتضح خطوات عملية وفعلية لمشروع جدي على أرض الواقع سوى حالة إعلامية وبعض البيانات التي لم توضح أهدافه الحقيقية وطرق عمله وأدواته والنتائج التي يسعى إلى تحقيقها.

وشهدت مدينة درعا البلد عودة القصف والاشتباكات يوم الاثنين، بعد هدوء حذر ليومين ماضيين، حيث توقف القصف المكثف على الأحياء السكنية ومحاولات الاقتحام، مع استمرار حصار المدينة وتطويقها من قبل قوات الفرقة الرابعة ومنع دخول وخروج الأهالي وسط حالة إنسانية متردية وانقطاع كافة سبل الحياة. وقالت مصادر عن وجود حل يلوح بالأفق بتنسيق مع الفيلق الخامس في درعا المدعوم من روسيا.

العلاقات بين السعودية والعراق لم تصل إلى مستوى الوساطة مع إيران

وعن العلاقات السعودية العراقية قالت صحيفة العرب: "قللت أوساط سياسية خليجية من أهمية اللقاءات التي تقوم بها شخصيات عراقية وسعودية واعتبرت أنها لا تعكس بالضرورة مثالية العلاقات بين البلدين، وهو ما يتعارض مع فكرة الوساطة العراقية لحل الخلافات في المنطقة.

وقالت هذه الأوساط “إذا كان مقياس التقارب بين الدول يتم على أساس اللقاءات الجانبية على مستوى المستشارين والسفراء، فإن العلاقة بين العراق والسعودية ستكون مثالية”.

ففي بغداد التقى السفير السعودي عبدالعزيز الشمري بمستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي وأطلقا تصريحات تؤكد على التقارب بين البلدين وتشير إلى وجود تنسيق عالي المستوى بينهما.

وشّكل العراق والسعودية في يوليو الماضي المجلس التنسيقي بين البلدين، الذي يتولى مهمة بحث جميع الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية بين البلدين.

ويسعى العراق، البلد الذي أنهكته الحروب والعقوبات والصراعات الحزبية والطائفية والعرقية، للتحوّل من ساحة صراع إلى وسيط  من خلال قمة إقليمية تهدف إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة.

ويطمح رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي وصل إلى السلطة في مايو 2020 عقب حراك احتجاجي مناهض للنظام في أكتوبر 2019، إلى جعل العراق نداً لطهران والرياض وأنقرة وواشنطن.

وتهدف القمة المقررة في بغداد نهاية الشهر إلى منح العراق “دوراً بنّاءً وجامعاً لمعالجة الأزمات التي تعصف بالمنطقة”، حسب ما أكدته مصادر من محيط رئيس الوزراء.

لكن ذلك يشكل تحدياً لهذا البلد الذي تمارس فيه إيران نفوذاً كبيراً؛ حيث تبدو السلطات عاجزة عن تلبية تطلعات الشعب على صعيد العمل والخدمات الأساسية ومكافحة الإفلات من العقاب وغير ذلك من الملفات الساخنة.

وحتى الآن لم يتأكد سوى حضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اللاعب الوحيد غير الإقليمي المشارك في الحدث، إلى جانب نظيره المصري عبدالفتاح السيسي والعاهل الأردني عبدالله الثاني.

ودُعي إلى المشاركة أيضاً الرئيسان التركي رجب طيب أردوغان والإيراني إبراهيم رئيسي فضلاً عن العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، لكنهم لم يؤكدوا حضورهم بعد بحسب مصدر عراقي. وقد وجهت دعوات للمشاركة في مؤتمر جوار العراق إلى كل من الكويت وقطر والإمارات.

وفي حال حضر الخصمان الإيراني والسعودي معاً وجلسا إلى طاولة واحدة في هذه القمة فسيشكل ذلك حدثاً بحدّ ذاته، وقد يعزز موقع بغداد كـ”وسيط”، وفق توصيف الباحث في مركز “شاتام هاوس” ريناد منصور.

وكانت بغداد أصلاً، خلال الأشهر الماضية، مسرحاً للقاءات مغلقة بين ممثلين عن الرياض وطهران. ويرى منصور أن هدف العراق الحالي هو التحول من موقعه كـ”مرسال” إلى “محرّك” للمحادثات بين إيران والسعودية اللتان قطعتا علاقاتهما عام 2016".

لبنان.. «السوق السوداء» تفاقم المعاناة وتُنذر بالأسوأ

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "مع تهاوي مؤسّسات الدولة في لبنان، يأتي تحذير منظّمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) من خطر نقص المياه ليزيد الطين بلة والأوضاع سوءاً، مع ما يعنيه الأمر من الاصطفاف في طابور جديد، لتكتمل دائرة المعاناة على امتداد انقطاع السلع الحياتيّة.

وأمام هوْل المصائب المنهمرة فوق الرؤوس، لم يكن ينقص اللبنانيين من نكبة سوى أمراء السوق السوداء الذين يصنفهم الكثيرون على أنّهم أخطر أمراء الحرب خلال الحرب الأهلية، بعد أن حوّلوا البلاد إلى سوق سوداء: للدولار والمحروقات والتخزين والسلع المدعومة والدواء والطحين والغذاء والتهريب، فيما لم يتبق خارج الدائرة سوى الماء والهواء.

ويسرد الستيني اللبناني أبو فؤاد في إفادة لـ «البيان»، معالم الانهيار بدءاً من أزمة المحروقات التي تحكم الخناق على الناس، مروراً باستغاثة المستشفيات واحتضار المؤسسات والمصانع، وصولاً للمدارس التي لن تفتح أبوابها، والجامعة اللبنانية التي تتجه نحو الإغلاق.

وتتوالى المصائب في قاموس أبو فؤاد لترسو على خلاصة مفادها: «ما عجز الداخل عن صنعه من مشاكل، تبرع حزب الله باستيراده، على شاكلة محروقات ستنافس الدولة بسيادتها، ما يعني الذهاب نحو حكومة تسترد الثقة، أو الانتحار». ووسط الأزمات المستمرة المتنقّلة والمفتوحة في آن، والتوقعات بأن تصبح الطوابير متحورة ومتمددة، تختصر الأستاذة الجامعيّة رشا مشهد، الانهيارات بعبارة لا تتجاوز الكلمات الثلاث: «محتكرون، مخزّنون، ومهرّبون»، فيما «الجريمة من دون مجرم».

وأضافت مشهد لـ«البيان»: «المازوت يتمّ توقيفه ومصادرته، ويترك الجاني، المتهم والمسؤول عن الأزمة عن سابق تعبئة وتخزين»، في مقابل حل تخديري مؤقت، نصف رفع للدعم، وتسوية قسرية اضطرارية، وأفضل الممكن في هذه الظروف، أي التوصيفات التي أطلقت على الآلية الجديدة التي وضعها اجتماع قصر بعبدا لمعالجة أسوأ أزمة محروقات شهدها لبنان، وباتت تهدد أمنه الاجتماعي واستقراره الأمني".

(ش ع)