تقرير لمجلس الأمن يحذر من خطر الإيغور المتواجدين في تركيا

حذّر تقرير لمجلس الأمن من خطر الأيغور في الشتات وخاصة في تركيا والتي تعتبر كمصدر لتجنيد شبكات الجهاديين في سوريا وأفغانستان.

تقرير لمجلس الأمن يحذر من خطر الإيغور المتواجدين في تركيا
الجمعة 13 آب, 2021   09:01
مركز الأخبار

في 15 تموز، وثّق تقرير قدّمته لجنة المجلس العاملة بموجب القرارات الأممية بشأن مرتزقة داعش والقاعدة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة مرونة شبكات الجهاديين المتشددة، وينظر التقرير المكون من 22 صفحة في أنشطة هذه الشبكات في خمس مناطق مختلفة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021، حيث تم ذكر تركيا فقط في قسم العراق والشام، إذ أن علاقات أنقرة الفريدة مع المقاتلين الأجانب أثارت الكثير من المخاوف الأمنية على المستويين المحلي والدولي، بحسب تقرير لموقع المونيتور الأميركي.

أنقرة غضت الطرف عن الإرهابيين

وبحسب المونيتور، لا يساعد المقاتلون الأجانب فقط في الحفاظ على فكرة الحرب المقدسة العالمية، ولكنهم أيضاً أحد أسباب بقاء الحركات الجهادية المتشددة على الرغم من الجهود العالمية (الساعية إلى القضاء عليها). كما يعتمد الجهاد المسلح على شبكة من المقاتلين المحترفين الذين ينتقلون من منطقة حرب إلى أخرى. فمنذ بداية الحرب الأهلية السورية في عام 2011، كان قرب تركيا من مناطق القتال ورغبتها في الإطاحة بالنظام السوري، حيث غضّت أنقرة الطرف عن الأجانب الذين يسافرون إلى سوريا، وبمرور الوقت مكنت من الدعم اللوجستي لتلك الشبكات المتعددة.

مجلس الأمن متخوف من علاقة تركيا بتلك الشبكات المتطرفة

وبحلول نهاية شهر تموز، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية تصنيفات ضد الميسّر المالي للقاعدة ومقره تركيا ومجنّد في مرتزقة تحرير الشام وجمع أموال لصالح الإرهابيين، وأصدرت عقوبات بناء على ذلك. كانت الولايات المتحدة تتابع بشكل متكرر الشبكات الجهادية، المرتبطة في الغالب بداعش، وتفرض العقوبات. في تقرير صدر في أوائل كانون الثاني، حذّرت وزارة الخزانة تركيا من مغبة وجود "محاور لوجستية" تسهل تحويل الأموال داخل وخارج سوريا. كما تم التعرف على العديد من الأفراد الأتراك والأجانب المقيمين في تركيا وفرضت عليهم عقوبات من قبل وزارة المالية.

كما فرضت الولايات المتحدة عقوبات على مرتزقة أحرار الشرقية المدعومة من تركيا في سوريا (مسؤولة عن الإعدام الوحشي للسياسية الكردية هفرين خلف). كما أثار تقرير مجلس الأمن وتقارير الوكالات الأخرى الكثير من المخاوف بشأن علاقات تركيا مع الشبكات الجهادية.

علاقة الإيغور بتحرير الشام وبأردوغان

كما يسلط تقرير مجلس الأمن الضوء على الجالية الأيغورية في تركيا وكذلك روابط حركة تركستان الشرقية الإسلامية مع مرتزقة تحرير الشام، حيث يميل مقاتلو الأيغور الذين انضموا إلى شبكات الجهاديين في سوريا إلى أن يكونوا أكبر سناً وأفقر مقارنة بالمقاتلين الأجانب الآخرين. وفرّ معظمهم من الصين ووصلوا إلى سوريا والعراق مع عائلاتهم، واستقر المنفيون الأيغور في مختلف المدن التركية منذ الخمسينيات. على عكس اللاجئين الآخرين، ويتم استقبال الأيغور بشكل جيد وكذلك يتم دمجهم في المجتمع التركي.

وفي عام 1993، كرّس رجب طيب أردوغان، كرئيس لبلدية اسطنبول، حديقة تخليداً لذكرى "شهداء" تركستان الشرقية. وقال خلال الافتتاح: "إن تركستان الشرقية ليست موطن الشعوب التركية فحسب، بل هي أيضاً مهد التاريخ والحضارة والثقافة التركية. إن نسيان ذلك سيؤدي إلى الجهل بتاريخنا وحضارتنا وثقافتنا. شهداء تركستان الشرقية شهداؤنا".

يقول مدير السياسات والبحوث في مجموعة صوفان كولين كلارك، للمونيتور: "أعتقد أن التقرير يشير إلى قوة الشتات في تركيا لإعطاء صورة أكثر شمولاً عن التهديد. لا يتعلق الأمر فقط بالمقاتلين الأجانب النشطين، ولكن شبكة الدعم الأوسع مهمة أيضاً. لطالما حافظ الشتات على الجماعات الإرهابية، حتى الصغيرة منها، بما في ذلك الأسلحة، والتدريب، والملاذ الآمن، والتمويل".

وعن علاقة أنقرة بالأيغور، قال الخبير البارز في معهد أوريون للسياسة سليمان أوزيرين للمونيتور: "تركيا، في ظل حكومات حزب العدالة والتنمية، أصبحت طريق عبور، ثم مركزاً للمصادر اللوجستية والتجنيدية، وأخيراً بلد المقصد للجهاديين العائدين".

وأوضح أوزيرين عقلية أنقرة على النحو التالي: "أعتبر حزب العدالة والتنمية دعم الجهاديين - سواء من خلال الدعم المفتوح والمباشر خلال ذروة الصراع أو إعادة تسمية الجهاديين وإعادة تجميعهم تحت لافتات مختلفة - باعتباره امتداداً لسياسته الخارجية".

ويضيف أوزيرين "أصبحت استراتيجية مكافحة الإرهاب، على المستوى المحلي، أداة لإسكات المعارضة. المؤسسة الأمنية التركية في السنوات الأخيرة كانت متساهلة ومتسامحة تجاه أعضاء داعش، والأهم من ذلك، تجاه المقاتلين الأجانب العائدين، وهو ما أكدته وكررته العديد من مؤسسات حقوق الإنسان والبحث".

وقال الصحفي الاستقصائي إرك أكارير للمونيتور "خلال الحرب الأهلية السورية، إن مجموعات مختلفة قد تشكلت وأن الأيغور، إلى جانب مقاتلين أجانب آخرين من آسيا الوسطى، يتمتعون بميزة اللغة التركية لتسهيل الانتقال. داخل وخارج تركيا". وقال أكارير: "ما يثير الفضول هو أن حزب العدالة والتنمية غير منزعج من الإسلاميين الراديكاليين، بما في ذلك آسيا الوسطى".

وأجرى علي إرجين دميرهان بحثاً مكثفاً حول المقاتلين الأجانب والشبكات الجهادية في مقاطعة هاتاي التركية لمدة سبعة أشهر في عام 2016. تقع هاتاي على حدود سوريا وكانت واحدة من أهم مراكز المقاتلين الأجانب. وقال دميرهان لـ "المونيتور": "بعد آذار 2016، تغيّر التوازن في مسرح الحرب السورية، كذلك تغيرت مراقبة تركيا للمقاتلين الأجانب في المنطقة. بمجرد أن بدأت القوات المسلحة السورية في تحقيق مكاسب، بدأ المقاتلون الأجانب في البحث عن ملاذ في تركيا".

كما أكد دميرهان أن تركيا "منخرطة" رسمياً في الحرب العالمية ضد الإرهاب مع الولايات المتحدة، وهذا يولد وضعاً متضارباً. وأضاف: "تركيا في وسط مستنقع جهادي أنشأه حزب العدالة والتنمية".

(م ش)