​​​​​​​صحف عربية: تصعيد درعا يضعف ضمانات الروس والحراك ضد النهضة التونسي يقلق إخوان ليبيا

يجعل التصعيد المتواصل لقوات حكومة دمشق في درعا من الضمانات الروسية بلا فائدة، في حين أثار الحراك الشعبي في تونس ضد حركة النهضة قلقاً لدى الإخوان في لبيبا والذين يبدو أنهم يستعدون لمواجهة أي حراك شعبي يسعى للإطاحة بهم.

​​​​​​​صحف عربية: تصعيد درعا يضعف ضمانات الروس والحراك ضد النهضة التونسي يقلق إخوان ليبيا
الإثنين 9 آب, 2021   03:38
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية الصادرة، اليوم، إلى التصعيد المتواصل في درعا والمعارك الدائرة في أفغانستان وتقدم حركة طالبان هناك، إلى جانب وضع الإخوان المسلمين في ليبيا بعد الانتفاضة ضد حركة النهضة في تونس.

تصعيد قوات الحكومة في درعا يضعف ضمانات روسيا

البداية من الوضع في مدينة درعا السورية وما تشهده من تصعيد متواصل، وفي هذا الشأن قالت صحيفة الشرق الأوسط "رغم التطمينات الروسية خلال الأيام القليلة الماضية بإنهاء التصعيد العسكري في محافظة درعا، فإن مناطق درعا البلد وحي طريق السد والمخيم، تشهد استنفاراً للمقاتلين المحليين، بعد صدهم محاولة تقدم قوات الفرقة الرابعة منتصف ليلة السبت/ الأحد، إلى الخط الفاصل بين المناطق المحاصرة في درعا البلد ومناطق انتشار قوات النظام السوري، بالتزامن مع قصف مكثف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة على المدينة".

وقال الناشط عثمان المسالمة من داخل درعا البلد إن اللجنة المركزية للتفاوض تستعد لعقد اجتماع يوم الأحد (أمس)، مع وفد روسي جديد وصل إلى محافظة درعا، تابع لهيئة الأركان الروسية، موضحاً أن قوات الفرقة الرابعة لم تلتزم بأي اتفاق وأي مفاوضات جرت في مدينة درعا البلد مؤخراً، وقال إنها قصفت مساء السبت، منزل عضو اللجنة المركزية في مدينة درعا البلد، أبو شريف المحاميد، بعدد من قذائف المدفعية ما أدى إلى تدمير المنزل الذي كان من المقرر أن يتم فيه اجتماع الجانب الروسي مع اللجنة المركزية الأحد.

بدوره، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، بمواصلة قوات حكومة دمشق والفرقة الرابعة قصفاً بالأسلحة الثقيلة على درعا البلد ومخيم درعا وطريق السد، ومنطقة العجمي ومحيط الري شرق المزيريب وأطراف طفس الغربية. ويأتي ذلك للضغط على أهالي ووجهاء درعا للرضوخ لمطالب قوات الحكومة، في ظل الاجتماعات اليومية بين اللجان المركزية ولجنة عشائر حوران واللجنة الأمنية برعاية الوفد الروسي.

طالبان تريد نصراً شاملاً وتستعجل السيطرة على المدن الكبرى

وعن المعارك الدائرة في أفغانستان قالت صحيفة العرب "تسعى حركة طالبان لتحقيق نصر شامل وبدا واضحاً أنها تستعجل السيطرة على المدن الكبرى، حيث ضيّقت الأحد الخناق على شمال أفغانستان وسيطرت على عواصم ثلاث ولايات أخرى في الوقت الذي نقلت فيه معركتها إلى المدن بعدما انتزعت معظم مناطق الريف في الأشهر الأخيرة".

وسيطر عناصر الحركة على ما يصل إلى خمس عواصم ولايات منذ الجمعة في هجوم سريع يبدو أنه شكّل ضغطاً كبيراً على القوات الحكومية.

وأكد نواب ومصادر أمنية وسكان أن مدن قندوز وساري بول وتالقان في الشمال سقطت بفارق بضع ساعات بين عاصمة ولاية وأخرى الأحد بعد يومين من سيطرتها على أول عاصمة ولاية هي زرنج في نيمروز عند الحدود مع إيران، وانتزعت في اليوم التالي شبرغان في ولاية جوزجان الشمالية معقل أمير الحرب عبدالرشيد دوستم.

وأكدت طالبان في بيان “بعد قتال شرس سيطر المجاهدون بفضل الله على عاصمة (الولاية) قندوز”، وأضافت “سيطر المجاهدون أيضاً على مدينة ساري بول بما في ذلك المباني الحكومية وكافة المنشآت فيها”. وفي وقت لاحق الأحد أكدت الحركة على تويتر أنها سيطرت على تالقان، عاصمة ولاية تخار.

وأكد مصدر أمني، لوكالة “فرانس برس”، “انسحبنا من المدينة (…) إثر فشل الحكومة في إرسال المساعدة. باتت المدينة بأكملها للأسف في قبضة طالبان”.

وتعد السيطرة على قندوز أهم مكسب تحققه طالبان منذ أن شنت هجوماً في أيار/ مايو بالتزامن مع بدء القوات الأجنبية آخر مراحل انسحابها من البلاد، ولطالما كانت هدفاً بالنسبة إلى طالبان التي اجتاح مقاتلوها المدينة في 2015 ومرة أخرى في 2016، لكن دون أن ينجحوا في السيطرة عليها لمدة طويلة.

وشكّلت وتيرة التقدّم الذي حققته طالبان مفاجأة للقوات الحكومية، لكن عناصرها تلقوا جرعة دعم في وقت متأخر السبت بعدما قصفت مقاتلات أميركية مواقع طالبان في شبرغان.

وصرحت المتحدثة باسم القيادة المركزية ماجور نيكول فيرارا لفرانس برس في واشنطن “نفّذت القوات الأميركية عدة ضربات جوية دفاعا عن شركائنا الأفغان في الأيام الأخيرة”.

ووصف مراقبون هذه الضربات بغير المجدية وأن الهدف منها فقط إظهار الولايات المتحدة أنها تقف إلى جانب حلفائها الأفغان ولم تتركهم يواجهون طالبان وحدهم.

«إخوان» ليبيا مناورات وتحالفات لتفادي الحساب الشعبي

أما صحيفة البيان، فتطرقت إلى وضع الإخوان المسلمين في ليبيا، لاسيما بعد الانتفاضة الشعبية التي حصلت في تونس خلال الأسابيع الأخيرة، وقالت "يواجه إخوان ليبيا المزيد من العزلة، بعد الإطاحة بإخوان تونس، فيما قالت مصادر مطلعة من العاصمة الليبية، إن اجتماعات انعقدت مؤخراً، في عدد من مدن غرب ليبيا، شارك فيها ناشطون من حزب العدالة والبناء والجماعة المقاتلة، بهدف تنسيق المواقف، للتصدي لأي حراك شعبي ينادي بمحاسبة الإخوان على فسادهم في الحكم، على غرار ما حدث في تونس".

وأوضحت المصادر أن إخوان ليبيا يقفون اليوم على صفيح ساخن، وهم يعتبرون أن عزل حركة النهضة الإخوانية التونسية يمثّل خسارة فادحة لمشروعهم المحلي، ولتحالفاتهم الإقليمية، لا سيما أن جماعة الإخوان الليبية كانت تتخذ من إخوان تونس النموذج الذي تقتدي به في تحركاتها ومناوراتها، للتغلغل في مفاصل الدولة وعقد التحالفات المشبوهة في الداخل والخارج.

وتشير أوساط ليبية إلى أن التنظيم الإخواني المحلي كان يعتمد على استشارة حركة النهضة، ورئيسها راشد الغنوشي، في كل مجريات الأحداث في تونس، ولكن الإطاحة بالإخوان في الجارة الغربية مثّل صدمة غير منتظرة لإخوان ليبيا، وسيكون له تأثيرات بالغة في مستقبلهم، نظراً للتقارب الكبير بين المجتمعين التونسي والليبي، ولتأثر كلّ منهما بالآخر.

وفي السياق، دعا عضو مجلس النواب الليبي، سعيد المغيب، إلى الاقتداء بمصر وتونس في مساندة الجيش والتخلص من جماعة الإخوان، وقال «الحقيقة التي لا يريد الاعتراف بها بعض من ما زلنا نعتبرهم شركاء في الوطن، هي أن الأشقاء في مصر تخلصوا من شر جماعة الإخوان المفسدين، بفضل مساندتهم للجيش الذي أعاد الأمور إلى نصابها، وأوصلهم إلى مرحلة الاستقرار، ومنها للبناء والتنمية، كذلك الأشقاء في تونس استفادوا من التجربة المصرية، فكانت كل خطوات الرئيس قيس سعيّد، مدعومة شعبياً وعسكرياً».

إلى ذلك، تحدثت مصادر ليبية عن تحالف الإخوان مع إرهابيي تنظيم داعش في مدن غرب البلاد، كشكل من أشكال الاستعداد لمواجهة أي حراك شعبي، لعزلهم من السلطة.

ويرى مراقبون محليون أن إخوان ليبيا لا يكتفون بذلك، بل يستقوون بالقوات الأجنبية والمرتزقة وبالميليشيات المسلحة الخارجة عن القانون، ويسعون للضغط من أجل تأجيل الانتخابات المقررة للخامس والعشرين من كانون الأول/ ديسمبر القادم، إلى أجل غير مسمى، نظراً لأنهم يعرفون مسبقاً أن نتائجها لن تكون لفائدتهم، كما أنهم يواصلون المناورة لإفشال خريطة طريق الحل السياسي والاتفاق العسكري".

(د ع)