قصة إنسان غيّر واقع أنقاض الحرب إلى حديقة جميلة

بقي المكان ثابتاً إلا أن الزمان قد تغير، فما بين الاثنين غيّر المهجر محمد عبد السلام صورة الموت والأنقاض ليستبدلها بصورة تعج بالحياة، عبر خلق حديقة تتلاقى فيها الورود بجانب الخضار في مكان كانت رائحة الموت تحكي عن قصتها الأليمة.

قصة إنسان غيّر واقع أنقاض الحرب إلى حديقة جميلة
الجمعة 6 آب, 2021   02:32
حلب - محمد عبدو

حملت الحرب السورية التي بدأت ريحها قبل عشر سنوات الكثير من القصص الأليمة والمواقف التي لا يحسد الشعب السوري عليها، ولعل مظاهر بقاء الأسر الكاملة تحت الأنقاض هي من أبشع الصورة التي خلفتها المعارك الدائرة في البلاد.     

مشهد انهيار سقوف المنازل فوق أصحابها تكرر حي الشيخ مقصود، في صبيحة أحد أيام شهر نيسان من عام 2016 فخلفت المجزرة فقدان عائلة كاملة لحياتها من عدا الأب الذي خرج لتأمين مستلزمات بيته من مأكل ومشرب.

مرتزقة جيش الاحتلال التركي اتهمت بارتكاب تلك المجزرة الأليمة بقصفهم بشكل علني وواضح لأماكن المدنيين العزل ووضعهم في خانة الاستهداف المباشر، سواء كانوا أطفال أو نساء.

بصمة الألم استبدلت بصورة لتذكره بطبيعة مدينته

تركت تلك القصة الأليمة بصمة ألم بين أهالي الحي حتى بات من يمر بالقرب من مكان وقوع المجزرة يتذكر المآسي والآلام التي خلفها الاحتلال ومرتزقته.

بقي الوضع على ما هو عليه حتى استقر المواطن محمد عبد السلام عميري في حي الشيخ مقصود، وهو من أهالي قرية باريشا التابعة  لمنطقة حارم بمدينة إدلب، نزح من قريته باتجاه مدينة عفرين منذ بدء تأزم الأوضاع بإدلب طالباً للأمن والأمان إلا أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ضاعفوا من معاناة نزوحه مرتين.

محمد طلب من مجلس الحي منحه المنزل المدمر ليسكن به بالرغم من وجود منازل صالحة للسكن وغير مدمرة، ويقول محمد بهذا الصدد" أردت أن أبني حديقة صغيرة على هذه الأنقاض، لأتذكر طبيعة عفرين التي هجرت منها وعملت أكثر من آلية ثقيلة في سبيل هدفي على خلق بيئة مناسبة للزرع".

من مكان تفوح منه رائحة الموت إلى جنة مصغرة

عمل المواطن محمد عبد السلام عميري على تحويل المكان الذي تفوح منه رائحة الموت إلى حديقة تلتقي فيها الورود والخضار بأغلب صنوفها الموسمية.

أما حول طبيعة الاعتناء بحديقته فيقول محمد " استيقظ في الخامسة صباحاً لكي أسقي ما زرعته أيدي، أجد في الزراعة مكان جميلاً وملجأً عندما تشتد علي الحياة ".

وعن الدافع الذي حفزه على إنجاز العمل يقول محمد بأن الإرادة والتصميم تجعل من المستحيل ممكناً فهو اختار تحويل بقعة الأنقاض إلى حديقة فمن اللاشيء خلقت الحياة.

اكتفاء شبه ذاتي في هذه الأوضاع الصعبة

زرع محمد العديد من الخضار بأنواعها مثل الطماطم والخيار إلى جانب اللوبيا والفليفلة إلى جانب البقدونس والنعناع أما الفواكه فزرع محمد أشجار للتين وعريشة عنب إلى جانب البطيخ الأحمر وغيرها.

كما يزرع محمد أنواعاً من الورود والزهور لتكون رائحتها حاضرةً إبان الجلسات المسائية للعائلة في حديقته التي اعتبرها متواضعة.

يقول محمد بأن هذه الخضار تعمل على سد جانب من احتياجات عائلته البالغة 6 أفراد، لكن لم يتحقق الاكتفاء الذاتي لكل متطلبات البيت من الخضار، وقال بأنه يحاول لرفع إمكانية انتاجية الأرض وتحقيق ذلك، بدلاً من الجلوس وإبداء الشكوى.

وأنهى المواطن محمد عبد السلام عميري حديثه بمناشدة كل من له قطعة أرض لاستثمارها وزراعتها.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/otj4W6lLONo" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>