مكونات روج آفا وقفت إلى جانب شنكال...وحدة المكونات طغت على كل شيء

توجهت إلى الحدود بين روج آفا وشنكال، لاستقبال الناجين، وقدمت كافة أنواع المساعدات لهم، مكونات روج آفا، تمكنت من احتضان الإيزيديين من شنكال، وإرسال مساعدات للباقين في الجبل أيضاً.

مكونات روج آفا وقفت إلى جانب شنكال...وحدة المكونات طغت على كل شيء
الجمعة 6 آب, 2021   00:54
قامشلو- ريناس رمو

بعد أن اجتاح مرتزقة داعش شنكال، وارتكبوا المجازر بحق الإيزيديين الذين لم يتمكنوا من الوصول إلى قمة جبل شنكال للاحتماء به، كانت مجموعات من مقاتلي الكريلا تشق طريقها نحو جبل شنكال قادمة من جبال كردستان، ووحدات حماية الشعب والمرأة تقاتل داعش لفتح ممر إنساني لإنقاذ الناجين المعرضين للموت عطشاً أو جوعاً في حرارة الصيف الحارقة.

وحدات حماية الشعب قدمت الشهداء في سبيل فتح الممر، الذي كان بمثابة طريق (الحياة الجديدة)، ووسط مقاومة المقاتلين وارتفاع صرخات أطفال شنكال ونسائه للسماء، كانت مكونات روج آفا، تتأهب لاستقبال الشنكاليين، وتجمع المساعدات لهم، وتحضر السيارات والشاحنات لنقلهم إلى مناطق آمنة، وتنقل المساعدات للباقين في الجبل أيضاً.

ولعل مخيم نوروز الذي أُنشئ من قبل الإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، كان الملجأ لهم، لكن 120 أسرة حينها، توجهت إلى ناحية تربه سبيه، وتوزعت في القرى الإيزيدية هناك.

وأثبتت الأحداث التي حصلت أن وحدة المكونات والإنسانية هي الطاغية على كل شيء

ما قبل الوصول للأمان...

تدفقت وحدات حماية الشعب (YPG) ووحدات حماية المرأة (YPJ) إلى الحدود لتجتازها وتطلق عمليات إجلاء الإيزيديين وتفتح لهم المعابر الآمنة. وقد حررت الوحدات منطقة ربيعة، التي سلمها بيشمركة الحزب الديمقراطي الكردستاني لـ "داعش" في وقت سابق، ونجحت بالفعل في فتح ممر آمن في معبر تل كوجر القريب من منطقة ربيعة، ومع وصول عشرات الآلاف وعبورهم من الممر، كان لا بد من توفير عربات تقلّهم، ومساعدات تقدّم لهم في ظل قيام وحدات الحماية بالمقاومة والوصول إلى ما تبقى من العالقين في جبل شنكال، ويواجهون حرارة الصيف وفقدان المياه.

أهالي إقليم الجزيرة وبكافة مكوناتهم، هبوا للمساعدة وقتها، جميع الأهالي يتذكرون جيداً توجه الآلاف من السيارات الخاصة والعامة (شاحنات، عربات نقل الركاب، السيارات المدنية) إلى منطقة دخول الشنكاليين لروج آفا، لغرض نقلهم.

حتى أن كافة (السرافيس) من كراجات المدن توقفت عن العمل، في تلك الأيام وتوجه سائقوها نحو الممر.

ونصبت خيم جمع المساعدات في مدن مختلفة من روج آفا، وكان الهدف منها جمع المساعدات بكافة أنواعها للناجين من وحشية داعش.

سليمان كرنوص أحد وجهاء الإيزيديين من ناحية تربه سبيه في إقليم الجزيرة يقول "فور الاتصال بأقاربنا في شنكال، توجهت مع شخص إيزيدي يدعى " برزان سلو" بسيارته لجلب من نصادفه في طريقنا من الناجين.

كرنوص أشار إلى أن قريتهم كبيرة أيضاً والقرى الإيزيدية الأخرى في ناحية تربه سبيه تحوي منازل فارغة هجرها سكانها، ورأينا أنه من الضروري جلب قسم من الشنكاليين وإسكانهم فيها.

مخيم نوروز وقرى الإيزيديين في تربه سبيه شهدت تكاتف المكونات

ومع توافد الناجين إلى روج آفا، أنشأت الإدارة الذاتية في إقليم الجزيرة، مخيم نوروز لنازحي شنكال، وأسكنت فيه الآلاف من الأسر التي نجت من مجازر داعش، وتوجهت 120 أسرة أخرى إلى ناحية تربه سبيه، وبالتحديد القرى الإيزيدية" تل خاتون وأوتلجة وآلارش". 

كرنوص سرد ما حدث بعد 3 أيام فقط من وجود الأسر" الكرد والعرب والسريان، جميعهم قدموا لقرانا وعرضوا كافة أنواع المساعدات والدعم، وأتوقع أنه لم تبق أسرة في كامل تربه سبيه إلا وقدّمت المساعدة".

لجان مخصصة للمساعدات وأمثلة عن الإنسانية

ولم تقتصر المساعدات المقدمة من أهل الناحية فقط، بل إن الكثير من المغتربين في الدول الأوروبية، رأوا أن من الواجب تقديم الدعم والمساندة، ووقتها شُكلت لجان مؤلفة من عدد من الأشخاص الإيزيديين في ناحية تربه سيبه، تخصصت في استقبال المساعدات وتنظيمها وتوزيعها على الأسر، بالإضافة إلى إرسال قسم كبير منها لشنكال ومخيم نوروز أيضاً.

سليمان كرنوص أكد أن الارتباط الوثيق بين المكونات والإنسانية، دون التفريق بين أي دين ومعتقد، هو ما سهّل إنقاذ أهل شنكال وتقديم الدعم لهم.

 ويتذكر أن أهالي قرية كرديم التي يسكنها الكرد المسلمون، والقريبة من قرية تل خاتون، قدموا وعرضوا عليهم استقبال نازحي شنكال في قريتهم أيضاً، كما أن أسرة سريانة من عائلة آحو حنا السريانية جلبت مساعدات 5 مرات.

قافلة من المساعدات...ذهبت محملة وعادت محملة

فارس شمو، أو كما يعرف بالحجي فارس، من وجهاء الإيزيديين في إقليم الجزيرة، ينحدر من عشيرة داسكا الإيزيدية، رافق قافلة من المساعدات إلى جبل شنكال في اليوم الثالث من وصول الشنكاليين إلى روج آفا.

القافلة وصلت إلى قرية كرسي(فقيرة)، وأنزلت المساعدات في مدرسة القرية، لتوزع على من فضل البقاء في جبل شنكال والمقاومة ضد داعش.

القرية يسكنها الإيزيديون، غالبيتهم من عشيرة فقيرة، وكل من بقي فيها، قد فضل المقاومة ضد داعش، كانت البوابة الرئيسة للصعود إلى قمة جبل شنكال، وبوقوعها في يد داعش كان المئات من العالقين في جبل شنكال عرضة للمجازر على يد داعش.

 لذا كان بقاء القرية في يد المقاومين الإيزيديين ضروري لحماية الناجين الآخرين.

شمو وأثناء حديثه عن توجهه لشنكال في وقت كانت الدماء تملأ فيه قرى شنكال، وصراخ النساء يعانق السماء، قال "المجتمع الدولي تخاذل عن دعم شنكال، ومن ترك شنكال يسعى لإبادة الإيزيديين".

وأضاف "حملنا مختلف أنواع المساعدات، الغذائية والملابس والأمتعة والمستلزمات اليومية، ووضعناها في مدرسة القرية لتوزع فيما بعد.

القافلة التي رافقها حجي فارس ذهبت محملة بالمساعدات، وعادت محملة بأطفال صغار ونساء ناجيات من الاختطاف والقتل، إلى روج آفا، التي كانت "الملجأ الأمن لأهالي شنكال وقتها".

(سـ)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/QeuFpdxdK9s" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>