​​​​​​​غزة.. بوادر عودة التصعيد العسكري حاضرة ولكن من سيكون البادئ؟

تستمر إسرائيل في تقييد عمل المعابر مع غزة ومنع إدخال أنواع مختلفة من البضائع إلى قطاع غزة وبشكلٍ رئيس مستلزمات ومواد الإعمار كالإسمنت وغيره، الأمر الذي ينعكس على كل مستويات الحياة في القطاع الذي دخل حديثاً في أزمات غير مسبوقة إثر الحرب الأخيرة المدمرة، الأمر الذي ينذر باحتمالية تجدد التصعيد بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.

​​​​​​​غزة.. بوادر عودة التصعيد العسكري حاضرة ولكن من سيكون البادئ؟
الخميس 5 آب, 2021   05:23
غزة - عمر موسى

دون ضجة عالية، يتصاعد التوتر في غزة شيئاً فشيئاً، إذ بعد أكثر من شهرين على انتهاء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، تواصل إسرائيل تقييد عمل المعبر التجاري الوحيد مع غزة وهو معبر كرم أبو سالم، وتمنع إدخال مستلزمات البناء والمواد اللازمة لبدء عملية إعادة الإعمار، إلى جانب تحديد أنواع وكميات البضائع التي يسمح بإدخالها إلى غزة عبر المعابر. وأخيراً عرقلة إدخال المنحة المالية المقدمة من قطر والتي تصرف بشكل شهري للأسر الفقيرة في غزة.

انعكست هذه السياسة على كافة مناحي الحياة في غزة، بدءاً من الأسواق وصولاً إلى ملف إعادة الإعمار وهو أهم ملف عالق بعد الحرب الأخيرة.

وفي مقابل ذلك، أعادت الفصائل الفلسطينية تفعيل المجموعات الشعبية التابعة لها على الحدود عبر إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة صوب المستوطنات الإسرائيلية القريبة من القطاع، الأمر الذي يسبب إشعال حرائق واسعة، في خطوة توضح أن الفصائل تقرر تصعيد الضغط على إسرائيل بدءاً من أدواتها الشعبية.

وعلى الجهة الأخرى، تهدد إسرائيل باستمرار الرد العسكري على حرائق البالونات الأمر الذي قد يفضي في النهاية إلى رد متبادل، عبر إطلاق الصواريخ من غزة، ما ينذر أيضاً باحتمالية تجدد التصعيد بوتيرة أعنف من ما حدث في الحرب الأخيرة.

بوادر التصعيد حاضرة.. ولكن!ّ

ويشير الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل خلال حديثه مع وكالتنا إلى أن بوادر عودة التصعيد حاضرة، مبيناً أن السؤال في هذه المرحلة هو "من أي طرف قدّ يأتي التصعيد ومتى؟".

وأضاف "صحيح أن الفصائل في غزة غير قادرة على الصبر أكثر بسبب تعطل ملفات التهدئة المهمة كإعادة الإعمار وتخفيف الحصار عن غزة"، موضحاً أن "التجربة تقول إن العودة إلى التصعيد العسكري سيعيد الأوضاع إلى نقطة الصفر فقط، خصوصاً في وقت لا يدعم أي من الوسطاء كمصر وقطر وأميركا والأمم المتحدة، الرغبة في التخلي عن إقرار التهدئة".

وتابع قائلاً "الأمر المختلف هذه المرة، في حالة تشديد الحصار والضغط على غزة بعد الحرب، مرتبط بالحكومة الإسرائيلية الجديدة اليمينية. إذ اتخذت الحكومة الجديدة، خيارات جديدة في التعامل مع غزة".

وأوضح أنه في السابق كان نتنياهو يعتمد على إدامة الانقسام الفلسطيني وغيره من ملفات الضغط الداخلية الفلسطينية إلى جانب الضغط والتخفيف في أوقاتٍ مختلفة عن غزة لتفادي التوتر. ولكن يبدو أن الحكومة الجديدة، قد تخلت عن هذا النهج وقررت ممارسة الضغوط على غزة بشكلٍ مختلف، لعدم الظهور أمام الجمهور الإسرائيلي على أنها قدمت تنازلات إلى الفصائل الفلسطينية.

ولا يستبعد عوكل أن تتجه الأمور في غزة إلى تصعيد عسكري جديد، لكن الواضح أن "إسرائيل أيضاً غير معنية بعودة التوتر مع غزة، لذلك ستضطر لاحقاً إلى التخفيف من الإجراءات المتعلقة بعمل المعابر وإدخال البضائع ومستلزمات إعادة الإعمار".

ويشير إلى أن الفصائل في غزة، قد لا تتجه إلى بدء التصعيد من غزة، لكنها وإلى جانب الفعاليات الشعبية الخشنة على حدود القطاع كإطلاق البالونات الحارقة وغيره، قد تحاول تصعيد الأوضاع في الضفة الغربية والقدس ومناطق مختلفة.

وبيّن أن الفصائل في غزة، لن "تجازف في المبادرة إلى تصعيد لأن هذا التحرك قد يضر بعلاقتها مع مصر والوسطاء الأخرين في ملف التهدئة، وهي معنية بشكلٍ حقيقي في المحافظة على هذه العلاقة خصوصاً في هذه المرحلة".

(ح)

ANHA