مشاركات في المؤتمر النسائي: قضايانا واحدة تستدعي الوصول إلى خريطة الطريق لضمان حقوق المرأة

أوضحت المشاركات في المؤتمر النسائي الثاني أن القوى التي تستهدف النساء واحدة، أينما كانت، وأساليبها واحدة، وأكدن "للمؤتمر أهمية في الظروف الصعبة التي تمر بها المنطقة، وتستدعي الوصول إلى خريطة طريق لضمان حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

مشاركات في المؤتمر النسائي: قضايانا واحدة تستدعي الوصول إلى خريطة الطريق لضمان حقوق المرأة
الأحد 1 آب, 2021   03:25
بيروت - زياد أبو غزالة

وانطلقت صباح يوم الجمعة 30 تموز/ يوليو في العاصمة اللبنانية بيروت فعاليات المؤتمر النسائي الثاني في الشرق الأوسط تحت شعار "بالوحدة النسائية سنحقق الثورة والديمقراطية". أقيم على مدار يومين، بمشاركة نسائية واسعة، وذلك في فندق بادوفا - سن الفيل.

المؤتمر الذي نظمته "رابطة جين النسائية" و"التجمع الديموقراطي اللبناني" و"اتحاد لجان المرأة الفلسطينية - دولة فلسطين" و"رابطة المرأة العراقية" ومؤتمر ستار ومجلس المرأة السورية من سورية و"الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات" وحركة المرآة الحرة TJA من تركيا، افتُتح بحضور حاشد من المهتمات والمهتمين بقضايا المرأة من لبنان والعراق والأردن والسودان ومصر وفلسطين وأفغانستان والجزائر وتونس وكردستان وتركيا وإيران.

وتضمن المؤتمر خمس جلسات، بالإضافة إلى ثلاث ورش عمل، نوقشت فيها قضايا المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ودورها في الأزمات والحروب التي مرت بها.

حول ذلك، التقت وكالتنا عضوات ومشاركات في المؤتمر، واللواتي أكدن أهمية هذا المؤتمر في هذه الظروف التي تمر بها المنطقة من حروب وعنف وقتل واعتقالات.

قضايا المؤتمر والأهداف

عن الأهداف والقضايا التي تناولها المؤتمر، قالت رئيسة رابطة "جين النسائية"، بشرى علي، "إن المؤتمر النسائي المشرقي المتوسطي الأول عُقِدَ في مدينة آمد/ ديار بكر في تركيا بتاريخ 31 أيار وحتى 2 حزيران من العام 2013، أسفر عن منسقية تضم ممثلات عن أبرز الجمعيات والمنظمات النسائية الفاعلة في المنطقة، وتعنى بتمكين التواصل بين مختلف الجمعيات والشخصيات النسائية، وبتعزيز إرادة المرأة المشتركة مشرقياً".

وعلى هامش المؤتمر، أكدت "بشرى علي" لوكالتنا "منذ سنتين  ونحن نناقش  مع عضوات المنسقية عقد المؤتمر النسائي الثاني، وذلك لأهميته، والنقطة الأساسية التي نركز عليها في المؤتمر، هي الأحداث، سواء من القوى الإمبريالية أو الأنظمة المستبدة أو من الجماعات المرتزقة، والتي كلها تستهدف المرأة، وقد ازدادت وتيرتها في الفترة الأخيرة، مثل ظاهرة إبادة النساء كما حصل في سنجار ونينوى وسورية والعديد من الأماكن، وكظاهرة التحرش الجماعي في مصر، وظاهرة الاغتيالات السياسية التي تستهدف النساء الرياديات المؤثّرات في المجتمع، كل هذه الأحداث كانت لافتة للأنظار وبوتيرة عالية، وتؤشر إلى استهداف النساء".

وتابعت رئيسة رابطة "جين النسائية" حديثها لوكالتنا بالقول "في مقابل هذه الأحداث، كل الثورات التي حصلت في العقد الأخير، طغى عليها اللون النسائي بشكل غير مسبوق، وهو ما جعلنا نركز على هذه النقطة، فيجب علينا أن نقرأ هذه المستجدات بعين نسائية".

وفيما يخص القضايا التي يتناولها المؤتمر، قالت بشرى علي "هناك فرز لعدة قضايا في موضوع تشاطر التجارب النضالية النسائية، على سبيل المثال تونس معروفة بتجربتها القانونية، لكن لا نستطيع فصلها عن التجربة السياسية والاقتصادية والاجتماعية".

وتؤكد رئيسة رابطة "جين النسائية" أن "المشاكل الرئيسة التي تمنع تقدم المرأة في الشرق الأوسط، هي إحدى النقاط البارزة في المؤتمر، فعلى الرغم من ردة فعل المرأة على القمع، وعلى الرغم من أنها حصلت على بعض المكتسبات المهمة في بعض الدول على صعيد حقوق المرأة، إلا أن هناك تراجعاً بهذه المكتسبات، ما يؤكد أن هناك خللاً يجب التركيز عليه، خاصة في هذا المؤتمر، لنخرج بمخرجات مهمة تكون خريطة طريق، فالقوى التي تستهدف النساء واحدة، أينما كانت، وأساليبها ومضامينها وظواهرها واحدة، كل هذه الأنظمة والقوى تضع كل خلافاتها وتناقضاتها جانباً عندما يتعلق الأمر بمصالحها، وتزيل هذه العوائق التي تعتري المصالح. نحن النساء بما أن همومنا وقضايانا مشتركة، وتجتاز كل الحدود، لماذا لا نضع كل الخلافات جانباً ويكون التركيز على القواسم والهموم المشتركة لنخرج بخطة عمل مشتركة".

وعن نقاط الخلل الأساسية تذكر "بشرى علي" أهم ثلاث نقاط وهي "الولاء الذي لا ينتمي بالأصل لطبيعة المرأة مثل الطائفية القومية العصبية الدينية، وأيضاً طبيعة الحدود الاصطناعية التي يتحارب الجميع عليها، أما أهم هذه النقاط هي أن القضايا وهموم المرأة مشتركة على سبيل المثال لا الحصر، العنف موجود في كل البلدان، الاغتصاب، التحرش، الاغتيال، الاعتقال، حتى الإبادة، كل هذه النقاط تستدعي الوصول إلى هيكلية ملموسة على أرض الواقع تجمع كل الجمعيات النسائية لتصب في بوتقة واحدة لا مشتتة".

المؤتمر الثاني استمرار لسابقه

من جهتها أكدت الناطقة باسم مؤتمر ستار روج آفا رمزية محمد أن "المؤتمر النسائي الثاني في الشرق الأوسط هو استمرارية للمؤتمر الأول الذي عقد في تركيا عام 2013، لأن أهدافه ونتائجه كان إيصال كل نساء الشرق الأوسط بحلقة واحدة لتستطيع أن تناقش الضغوطات والعنف والأمور التي تخص النساء، والمشاكل التي تعرقل تقدم المرأة وطموحاتها ونضالاتها، لذلك كانت نتائج المؤتمر الأول كثيرة، ولكن بعد هذا المؤتمر تعرضت المنطقة لكثير من الحروب في سوريا وليبيا والهجمات التركية على منطقة الشرق الأوسط منها سوريا والعراق، بالإضافة إلى أن جائحة كورونا كانت سبباً في تأخير عقد هذا المؤتمر الذي كان من المفترض عقده عام 2020، لكن اليوم تجاوزنا هذه المشاكل بحضور 200 امرأة من 20 دولة".

وفيما يخص خريطة طريق السلام النسوي، تؤكد "رمزية محمد" لوكالتنا أن "هدف المؤتمر إفساح المجال لتبادل الخبرات ووجهات النظر النظرية والعملية، ورسم خريطة الطريق وصياغة البرامج لضمان وتكريس وتطبيق حقوق المرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فالمجتمع لا يرى أن العنف ضد المرأة هو كسر إرادة المرأة في المجتمع، وعدم تطورها؛ سواء السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو التنظيمي والثقافي، لذلك يجب أن تكون هذه التجارب التي ذكرتها الزميلات في المؤتمر للإضاءة على الهجمة ضد إرادة المرأة بشكل واضح، لأن كثيراً منا لم يكن يرى هذه الهجمة، بل كان يرى المرأة في بعض المجتمعات تعيش برفاهية وفي مجتمع مخملي لا تحتاج إلى أي شيء، وأن ليس أمامها أي عوائق".

تجربة المرأة الكردية

رئيسة رابطة "نوروز" الثقافية الاجتماعية في لبنان "حنان عثمان" قالت بدورها "عشر سنوات مرّت علينا بصراعات وحروب في ما يسمى الربيع العربي، تعرضت المرأة خلالها لانتهاكات عدة واعتداءات وحشية من قتل واغتصاب واختطاف واعتقال، ووصل إلى حد بيعها في أسواق النخاسة، مثالها نساء شنكال "سنجار" على يد مرتزقة داعش، لكن المرأة خلال هذه السنوات العشر، قاومت وناضلت في انتفاضات شعبية، واليوم خلال نقاشاتنا في هذا المؤتمر، اتضح لنا أن العديد من النساء في مختلف البلدان العربية وشمال أفريقيا يعانين من المشاكل نفسها، والاضطهاد والتعذيب والعنف، خاصة في سورية وتركيا وإيران وكردستان، لأنها بلدان ذكورية سلطوية تقمع المرأة وحريتها، وتمنع أن يكون لها كيان ورأي وموقع في صنع القرارات وتغيير المجتمع".

وأكدت حنان عثمان "أننا في هذا المؤتمر من مجالات عدة ومن بلدان عدة، كل امرأة تتحدث عن تجاربها، من السودان ومصر وليبيا وكردستان وإيران وتركيا، كل هذه الأمور تجعلنا نعقد هذا المؤتمر على الرغم من الظروف الاستثنائية من حروب وجائحة كورونا، فكان تحدياً كبيراً أن نجمع هذا العدد في قاعة من مختلف أنحاء الدول العربية وشمال أفريقيا لنناقش قضايانا وآلامنا".

وتابعت قائلة "إن ذهنية داعش ليست ذهنية منظمة إرهابية فقط، بل هي ذهنية المجتمع الذكوري الذي يطبقه نظام أردوغان في تركيا وكل الأنظمة الحاكمة، لذلك نجتمع اليوم لنحل هذه المشاكل لكن بمنظور نسائي".

وفيما يخص المرأة الكردية، فقد حققت في السنوات الأخيرة انتصارات كبيرة فيما يتعلق بحقوق المرأة والمشاركة السياسية ومواجهة العنف ضد المرأة، وحاولت عبر تنظيمات نسوية تصعيد النضال، إذ شهدت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقاومات نسائية ريادية في وجه الهجمات التي تستهدف وتطال مكتسبات المرأة على يد القوى المهيمنة والسلطوية، مثالها مناطق شمال شرق سوريا التي عرفت ثورتها بـ "ثورة المرأة"، قالت حنان عثمان "إن المرأة الكردية رغم كل الإنجازات الكبيرة التي حصلت عليها، وهي التي تقود ثورة نسائية شمال شرق سورية، وقد تحدت داعش وانتصرت عليه، إلا أنها بمفردها لا تستطيع أن تحقق شيئاً، يجب أن يكون معها حلف وتشبيك وكيان تنظيمي يقود النساء إلى الاتحاد".

وأضافت حنان عثمان "المرأة الكردية لها نضال لا يقل عن 50 سنة، وتجربة المرأة في شمال وشرق سوريا، لم تكن وليدة اللحظة، أو وليدة ظروف موضوعية خلفت هذا الجو، بل كان لديها تراكمات من المقاومة، ومن المعرفة وتغيير بالذهنية المجتمعية والذهنية الذكورية في المجتمع، وإذا نظرنا إلى المجتمع الكردي والمجتمع الشرق أوسطي، نرى هناك بعض الفوارق، وسببه الفكر والأيدولوجيا التي يؤمن فيها الكرد والأقليات في شمال السوري، وهو فكر القائد عبد الله أوجلان المعتقل في جزيرة إمرالي منذ 22 سنة، وهو الذي يؤمن بأن المجتمع لا يتحرر إذا لم يكن للمرأة حرية كاملة، وصنع القرار، وأن المجتمع مبني على العدالة الاجتماعية".

(س و)

ANHA