موقع يتساءل: هل ستؤتي مناورة أردوغان الأفغانية ثمارها في واشنطن؟

يرى متابعون للوضع الأفغاني أن توجه أنقرة لحماية مطار كابول الأفغاني يهدف إلى كسب ود واشنطن من أجل أن يتخلص أردوغان من الأزمات التي يعيشها.

موقع يتساءل: هل ستؤتي مناورة أردوغان الأفغانية ثمارها في واشنطن؟
السبت 31 تموز, 2021   08:30
مركز الأخبار

أشار تقرير لموقع المونيتور الأميركي إلى أن العديد من الأتراك يشعرون بقلق عميق إزاء استعداد رجب طيب أردوغان لإلزام القوات التركية بتوفير الأمن في مطار كابول - على الرغم من المخاطر الكامنة في مثل هذه المهمة - بعد خروج القوات الأميركية من ذلك البلد.

كما يتم خلط القضية مع مسألة الزيادة الهائلة في عدد اللاجئين الأفغان المتجهين حاليًّا إلى تركيا، في أعقاب قرار الرئيس الأميركي جو بايدن بسحب القوات الأميركية من أفغانستان.

وتتسبب هذه القضية في جدل سياسي داخلي كبير بين إدارة أردوغان والمعارضة، كما تثير المشاعر العنصرية بين الأتراك ضد العرب والأفغان.

مشاريع تركية "غير مدروسة" لطلب ود واشنطن

بالنسبة لمعظم الدبلوماسيين الأتراك المخضرمين، فإن استعداد أردوغان لتولي مهمة حماية مطار كابول هو مجرد مشروع آخر من مشاريعه غير المدروسة.

ويقول في هذا السياق السفير المتقاعد علي تويجان "بادئ ذي بدء، لا أحد يعرف على وجه اليقين ما إذا كان هذا هو عرض من أنقرة أم اقتراح من واشنطن".

وتابع "لكن الانطباع العام هو أن هذا، كان عرضاً من الحكومة التركية لإقناع واشنطن بمزيد من التفاهم بشأن الخلافات التركية الأميركية".

وبدت العلاقات التركية الأميركية باردة لبعض الوقت بسبب العديد من القضايا، بما في ذلك مسألة شراء أنقرة لأنظمة الدفاع الصاروخي الروسية الصنع من طراز S-400 والتي أدت إلى فرض عقوبات أميركية وإجراءات عقابية أخرى على تركيا.

وقد ساهم هذا أيضاً بشكل كبير في الانكماش الخطير للاقتصاد التركي، مما أدى إلى فقدان أردوغان وحزبه العدالة والتنمية المصداقية المحلية نتيجة لذلك.

ويبدو أن التوقعات في الدوائر الحكومية هي أن أي تحسن في العلاقات التركية الأميركية سيساعد أيضاً الاقتصاد التركي، وبالتالي تعزيز الدعم المحلي لأردوغان، كما تسعى أنقرة أيضاً إلى إيجاد وسائل لتحسين العلاقات مع إسرائيل من أجل تسهيل العلاقات مع واشنطن.

وتعتقد السفيرة المتقاعدة سهى عمر أن قرار أردوغان بتولي أمن مطار كابول دليل على اليأس.

وقالت لـ "المونيتور": "هذا عمل يقوم على الضرورة أكثر من أي شيء آخر"، مشيرة إلى الأزمة الاقتصادية في تركيا وكذلك ضعف دور أنقرة في الساحة الدولية.

وقالت سهى عمر "إن قيام دولة في مثل هذه الحالة بمثل هذه المهمة المشحونة بالريبة - والتي تتطلب موارد من جميع النواحي - لا يبدو معقولاً. كل ما تبقى هو موقف يعكس اليأس".

قلة هم الذين يعتقدون أن تورط تركيا في أفغانستان بعد رحيل القوات الأميركية سيوفر أي فائدة لأنقرة، ويتذكر الكثيرون أن تدخل تركيا في سوريا وليبيا فشل أيضاً في تحقيق أهدافها النهائية.

ويخشى أن تكون النتيجة النهائية هي تعريض القوات التركية للخطر بينما تجر مغامرة أردوغان البلاد صوب مستنقع.

أردوغان يحاول كسب ود طالبان

ويحاول أردوغان التواصل مع طالبان، من ناحية، باستخدام الخطاب الإسلامي وانتقاد "القوى الإمبريالية" التي يتهمها بالتدخل في ذلك البلد لعقود.

ومن الواضح أن طالبان ترى القوات التركية في أفغانستان امتداداً لمهمة الناتو التي تقودها الولايات المتحدة في ذلك البلد، وقد استخدمت بالفعل لغة تهديد في دعوة تركيا إلى سحب قواتها أيضاً.

ومع ذلك، يبدو أن أردوغان يعتمد على الإسلام السني باعتباره القاسم المشترك الأدنى الذي سيسهل المحادثات بين أنقرة وطالبان.

وقال أردوغان للصحفيين مؤخراً خلال زيارة لشمال قبرص "يجب أن تكون تركيا وطالبان قادرين على إجراء هذه المحادثات بسهولة لأنه لا يوجد شيء خارج عن المعتقدات التركية ومعتقداتهم".

وليس من المستغرب أن تثير هذه التصريحات ضجة بين الأتراك العلمانيين الذين ينتقدون أردوغان لوضعه تركيا وطالبان في نفس الخانة.

حتى أن بعض أشد مؤيدي أردوغان مثل كاتب العمود في صحيفة "حرييت" أحمد هاكان رفضوا فكرة أي تكافؤ بين ممارسة الإسلام في تركيا والنظرة الإسلامية الراديكالية لطالبان.

ومع ذلك، قال هاكان بأن الطابع الإسلامي لتركيا يمكن أن يسهل الحوار مع طالبان.

كما تبين أن فكرة أردوغان بأن الإسلام سيقرب بين تركيا والعالم العربي هي فكرة خاطئة. يتجلى هذا بوضوح في الحد الأدنى من الدعم الذي تحصل عليه أنقرة من العالم العربي بشأن تورطها في سوريا وليبيا.

كسب ود واشنطن

وأشارت سهى عمر إلى أن أنقرة ربما تتوقع قراراً بتولي أمن مطار كابول لتحسين العلاقات مع واشنطن، لكنها شددت على أن الشروط لتأمين مثل هذا التحسن مختلفة تماماً.

وقالت "إذا تمكنت من تلبية هذه الشروط، فلن تكون هناك حاجة لأن تتحمل تركيا أي مخاطر إضافية"، وأشارت إلى أن تحمّل مثل هذه المخاطر الإضافية من غير المرجح أن يؤدي إلى تحسين العلاقات مع الولايات المتحدة.

إن محاولة استرضاء طالبان من خلال الادعاء بأن تركيا وطالبان تشتركان في وجهات نظر متشابهة فيما يتعلق بالإيمان من المرجح أيضاً أن تثير الشكوك الأميركية بشأن النوايا التركية.

وكتب أيكان إردمير من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "على المرء أن يشكك في مصداقية حليف اعترف الأسبوع الماضي بأن تركيا ليس لديها أي مشاكل متضاربة مع معتقدات طالبان".

وتابع إردمير في مقال رأي لمجلة نيوزويك "يجب أن تكون هذه التعليقات بمثابة أعلام حمراء وسط المفاوضات الجارية بين أنقرة وواشنطن بشأن عرض أردوغان نشر قوات تركية لحراسة مطار كابول الدولي بعد مغادرة الولايات المتحدة".

(م ش)