​​​​​​​نساء غزة.. ضحايا لا يُنظر إليهن

مرّ شهران على انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، تلك الحرب "المؤلمة بكل المقاييس" كما تقول أم لؤي السباعنة التي لا تزال تعيش تداعيات الحرب التي دمرت منزلها، وتركتها هي وأفراد عائلتها الـ 9، يكابدون مشقة العيش في خيمة قرب منزلهم المدمر شرق قطاع غزة، دون أن ينتبه إلى معاناتهم أحد.

​​​​​​​نساء غزة.. ضحايا لا يُنظر إليهن
الجمعة 30 تموز, 2021   02:19
غزة - عمر موسى

وتسند أم لؤي السباعنة (45 عاماً)، وجهها بيدها، وتحكي لـوكالتنا، أنه "لم يتواصل معهم أي من الجهات المختصة، ولم تقدم لهم الجهات المختصة سوى مساعدات عينية، دون الانتباه إلى حاجة العائلة لمأوى". مضيفة: "أنا وعائلتي نكابد مشقة العيش في هالخيمة، مصدر رزقنا كان في بقرتين إلنا، كنا نبيع الحليب كل يوم. لكن حتى البقر قتلوا في القصف".

يوم 14 أيار/ مايو الماضي، اضطرت عائلة السباعنة إلى النزوح من بيتهم الواقع شرق القطاع، إثر القصف الشديد لمنطقتهم، إلى مدرسةّ تابعة للأمم المتحدة غرب القطاع. بعدها بيوم وصل إلى مسامعهم خبر دمار منزلهم الواقع شرقي حي الشجاعية شرق غزة، في الغارات الإسرائيلية.

وتقول الأم: "كان وقع الخبر صادماً جداً على عائلتنا. فنحن لا نملك سوى هذا المأوى". وأعاد دمار المنزل، ذكرياتٍ أليمة كثيرة لذاكرتها، ففي حرب عام 2014 على قطاع غزة، دُمر منزلها، وتكررت المأساة الآن مرة أخرى.

وتشير الأم إلى أنها انتظرت نحو ثلاث سنوات بعد حرب عام 2014 حتى جرى إعمار منزلها. وتقول ذلك، وهي متخوفة جداً من تكرر السيناريو ذاته مرة أخرى.

وتضيف: "يعني بعد كل هالدمار إللي صار، يمكن ننتظر 5 سنين حتى يرجعوا يعمروا إلنا بيتنا".

حروب وحصار وفقر

أم لؤي واحدة من نساء كُثر في غزة، يكابدن وحدهن مصاعب الحياة في غزة، وهي واحدة من مئات النساء اللواتي فقدن بيوتهن، ولا زلن يكابدن التشرد إثر تدمير منازلهن.

وتتلقى النساء في غزة، الهمّ الأكبر والنصيب الأعظم من تبعات الأحداث التي تمر بها غزة، اذ ينعكس واقع غزة المعقد والمليء بالأزمات المعيشية والاجتماعية والاقتصادية، على النساء، بشكل كبير.

وتمثل النساء حوالي 49% من مجمل سكان غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، وبحسب حديث رئيس اللجنة الشعبية لكسر "الحصار عن غزة" جمال الخضري، لوكالتنا فإن: "معدل البطالة في صفوف النساء في قطاع غزة يقترب من الـ 90 % ". مشيراً إلى أن النساء يحملن العبء الأكبر من مأساة القطاع الإنسانية.

ويوضح أن "المرأة الفلسطينية تعاني بسبب الاعتداءات الإسرائيلية، وأبرزها الحصار الخانق الذي تعيشه غزة وأثر على كافة مناحي الحياة". 

وأشار إلى أنه من الضروري منح المرأة الفلسطينية "المزيد من الرعاية والاهتمام، ومساعدتها لتجاوز الأزمات التي تمر بها، لدورها الأساسي في تعزيز صمود المجتمع".

تمثيل محدود في صناعة القرار

ورغم كبر مأساة القطاع، لكنّ تسجل نساء القطاع مستويات عالية في الاهتمام بالتعليم. ورغم ذلك، تعاني من استبعاد كبير في مواقع صنع القرار المهمة.

في الضفة الغربية وغزة، بلغت معدلات الالتحاق الإجمالية للذكور في المرحلة الثانوية حوالي 73% مقابل 92% للإناث، وبلغت نسبة الطالبات الملتحقات في مؤسسات التعليم العالي الفلسطينية 61% من مجموع الطلبة الملتحقين في مؤسسات التعليم العالي.

ووفقاً لبيانات العام 2020 من الجهاز الفلسطيني المركزي للإحصاء؛ لا تزال مشاركة النساء في مواقع صنع القرار محدودة مقارنة مع الرجال، حيث لا تتجاوز الـ 13% في كثير من المواقع، وتتضاءل إلى 5% في المواقع المختلفة.

معاناة نفسية

وتشير تقارير حقوقية إلى أن نحو 2,500 امرأة حامل ستلد خلال الثلاثة أشهر التي تبعت الحرب الأخيرة على غزة، وستعاني الحوامل من تعقيدات ومضاعفات في الولادة، معظمهن كأثر مباشر أو غير مباشر للحرب الإسرائيلية.

وإثر الحرب الأخيرة، قتلت 40 امرأة إثر القصف الإسرائيلي على غزة خلال 11 يوماً، بينما جُرحت 310 نساء.

وتفرض إسرائيل منذ نحو 14 عاماً حصاراً على قطاع غزة الذي لا يزيد مساحته عن 360 كيلو متر مربع، ويسكنه ما يزيد عن مليوني نسمة، ما يجعله أكثر بقاع الأرض اكتظاظاً.

وأدى الحصار إلى زيادة كبيرة في نسب الفقر والبطالة، إذ يوضح المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، أن نصف سكان القطاع الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة، وتشكل النساء قرابة النصف منهم، هم: فقراء.  

(ح)

ANHA