مراقبون تونسيون: إجراء الرئيس سعيّد هو لاستئصال المنظومة التي أرهقت البلاد

يرى مراقبون تونسيون أن إجراءات الرئيس قيس سعيّد الأخيرة تهدف بالأساس لـ "استئصال منظومة أرهقت البلاد والعباد"، وأوضحوا أن الشعب خرج من تلقاء نفسه بدون تنظيم أو أحزاب لرفض جماعة الإسلام السياسي التي دمرت تونس، ولفتوا إلى أن حركة النهضة ستحاول شحن الشارع للخروج على هذا القرار، ولكن المؤسسة الأمنية والعسكرية متفقة ولن تسمح للأمور بالخروج عن السيطرة.

مراقبون تونسيون: إجراء الرئيس سعيّد هو لاستئصال المنظومة التي أرهقت البلاد
الثلاثاء 27 تموز, 2021   09:09
القاهرة - أماني عزام

بعد اجتماع طارئ مع القيادات العسكرية والأمنية، يوم الأحد، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع لإنقاذ الدولة، بينها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى سعيّد الإشراف على عمل الحكومة واختيار وزرائها، بالإضافة إلى الإشراف على عمل النيابة العامة في محاكمة النواب الملاحقين باتهامات.

وأعلن سعيد أن هذه القرارات اتخذت وفق المادة 80 من الدستور التونسي. وتعني القرارات إخراج حركة النهضة أو تحجيمها على الأقل في المشهد السياسي التونسي، وهذا يشكل وفق خبراء ضربة لمحاولات تركيا التدخل في الشؤون العربية عبر جماعة الإخوان المسلمين.

معركة رد اعتبار

وفي هذا السياق، قال الإعلامي التونسي وليد الفرفيشي، إن ما حدث أعاد إلى الأذهان تصريحات رئيس الجمهورية قيس سعيّد، قبل سنة من الآن، حين قال ردًّا على مطالبة حركة النهضة بإقالة إلياس الفخفاخ رئيس الحكومة الأسبق إنّ "رئاسة الدولة ليس بالكرسي الشاغر"، مضيفًا "الوسائل القانونية المتاحة في الدستور موجودة لديّ اليوم، بل هي كالصواريخ على منصات إطلاقها، ولكن لا أريد اللجوء إليها في هذا الظرف بالذات، ولكن لن أترك الدولة التونسية بهذا الشكل ".. وها هو رئيس الجمهوريّة في ليلة تاريخية يقودُ معركةِ ردّ الاعتبار لمؤّسسات الدولة، بعد ما أصاب عقل الدولة من شللٍ تنفيذي وتشريعيّ وبأدوات دستورية صريحة.

'الهدف استئصال المنظومة التي أرهقت البلاد'

وأضاف الفرفيشي في تصريح خاص لوكالتنا "إن هذهِ المعركة لن تنتهي بحلّ البرلمان فحسب، لأن العملية الجراحية التي قادها رئيس الجمهورية تهدفُ أساساً إلى استئصال منظومة أرهقت البلاد والعباد وتسبّبت في حصيلة صحيّة كارثية شارفت العشرين ألف متوفّى. وطوال الوقت كان الرئيس يتحوّز على صاروخ باليستي له اسم وحيد هو الفصل 80 من الدستور، وهذا الفصل يعلن بوضوح أن "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة رئيس البرلمان وإعلام رئيس المحكمة الدستورية ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب"، ما يعني تعليق العمل بالدستور وتعطيل كلّ المؤسسات، وإدارة الدولة بقبضة من حديد، مستعيناً في ذلك بمؤسستي الأمن والجيش التونسيين.

ولفت الفرفيشي أنه كان أمام رئيس البلاد خيارٌ آخر غفل عنه خصومه وهو ردّ كلّ السلطات إليه إلى حين انتهاء الأزمة، وهو ما التجأ إليه في الأخير.

'الرئيس الضامن الوحيد'

وأضاف الإعلامي التونسي "لقد سبق لنا أن أشرنا في أكثر من موضعٍ أنّ الرئيس يعد الضامن الوحيد لأمن البلاد ووحدة التونسيين، ومن موقعه هذا كان على الرئيس أن يتدخّل. وللتذكير فقط، التزم رئيس الجمهورية، خلال الأزمة الأخيرة، بروح الدستور نفسه، إذ قام برفض طبخات الحزام السياسي من أجل تمرير حكومة سياسية يكون فيها رئيس الحكومة مجرّد دمية في أيدي أصحاب المصالح، ومع ذلك، يعلم الرئيس قبل غيره أن وضعُ الأزمة الشاملة في تونس، قد يعيد البلاد مجدّدًا إلى مربّع الفوضى، خصوصًا مع مجلس نيابي منقسم على نفسه، استحال العمل فيه بين مختلف مكوّناتهِ، بل وصار التعايش بين النواب أنفسهم غير ممكن، بعد أن بلغ الاحتقان السياسي حدًّا غير مقبول. وأمام وضعيّة كهذه، لم يكن أمام الرّئيس، نظريًّا، سوى خيارين لا ثالث لهما:

أولًا، حلّ البرلمان، بيد أن تفعيل هذا الفصل يقيّد تحرك الرئيس ويعيد المبادرة للمجلس النيابي الذي يحمل في داخله عناوين فشل منظومة كاملة، وقد يهدد بصعود أنواع جديدة من الفاشية السياسية، ما يهدد بانحراف البلاد إلى مربع الاقتتال الأهلي.

وثانيًا، تفعيل الفصل 80 من الدستور أي فصل “الخطر الداهم"، وهذا الفصل يخوّل لرئيس الجمهورية التدخل في مجال المشرّع وفي اختصاصات رئيس الحكومة، واتخاذ جميع التدابير مهما كانت طبيعتها، أي بعبارة أخرى يتيح هذا الفصل للرئيس تعليق العمل بمبدأ الفصل بين السلطات، ويضع كلّ السلطات بين يديه. وأضاف "في اعتقادنا هذا هو التأويل الممكن والوحيد لأحد التصريحات المثيرة السابقة لرئيس الجمهورية، تصريح جاء فيه "إنّ الوسائل القانونية المتاحة في الدستور موجودة لدي اليوم، بل هي كالصواريخ على منصات إطلاقها، ولكن لا أريد اللجوء إليها في هذا الظرف بالذات، ولكن لن أترك الدولة التونسية بهذا الشكل".

تردي الأوضاع خلال عهد الإخوان

وأكد الفرفيشي، أن ما عزز فرضية استخدام رئيس الجمهورية لفصل "الخطر الداهم" هو غياب المحكمة الدستورية وانقسام الطبقة السياسية على نفسها وخروج الناس إلى الشوارع مطالبة بحل البرلمان ومحاسبة المنظومة السياسية والحكومة، ناهيك عن تواضع أداء رئيس مجلس نواب الشعب الذي بات عاجزًا عن فرض الانضباط تحت قبّة قصر باردو، علاوة على أنه هو الآخر بات هدفًا للتونسيين الذين يحمّلونه مسؤولية تردي الأوضاع في تونس طوال عقدٍ من الزمن.

مرحلة انتقالية عنوانها محاربة الفساد

ومن جانبها، قالت الرئيسة الشرفية للنقابة العامة للسجون والإصلاح، ألفة العياري، إن تونس تعيش مرحلة انتقالية يتصدرها مقاومة الفساد وإعادة البلاد إلى نصابها الذي طالب به رئيس الجمهورية والعودة إلى وضعها السياسي والبرلماني ما قبل الانهيار الاقتصادي والوضع العام في البلاد.

وأكدت ألفة العياري في تصريح خاص لوكالتنا "أن قرار الرئيس قيس بن سعيّد جاء بناء على إرادة الشعب، الذي امتلك إرادة قوية جدًّا لوضع حد لهؤلاء السياسيين الذين دمروا الدولة التونسية"، مشيرة إلى أن الشعب خرج من تلقاء نفسه بدون تنظيم أو أحزاب لرفض هذه الطبقة السياسية وجماعة الإسلام السياسي التي دمرت الدولة التونسية.

'قرارات سعيّد مستمدة من قوة الشعب وموافقة المؤسسة العسكرية والأمنية'

وتابعت "نحن دولة مدنية وأصبحنا في وضع مخجل أمام أنظار العالم"، مؤكدة أن قرار الرئيس سعيّد استمد قوته من الشعب وبموافقة من المؤسسات العسكرية والأمنية بعد عقد اجتماع مطول، اتخذ على إثره قرارات وصفتها بـ "القوية جدًّا".

ولفتت إلى أن الشعب التونسي خرج في احتفالات عارمة في جميع المحافظات التونسية تأييدًا لقرار رئيس الجمهورية، وتأييدًا لوضع حد لهذه الطبقة السياسية التي أخجلتهم أمام العالم، كما خرجت للتنديد بجماعات الإسلام السياسي الحاقدة والكارهة وما صنعوه بالبلاد، وقالت: "نحن دولة بورقيبية مدنية، دولة المؤسسات والثقافة والموسيقى والعلم".

حركة النهضة تشحن الشارع

وشددت الرئيسة الشرفية للنقابة العامة للسجون والإصلاح، على أن المؤسسة الأمنية والمؤسسة العسكرية يد واحدة في تأمين البلاد والمؤسسات والحفاظ على سلامة الشعب من حركة النهضة التي ترفض قرار رئيس الجمهورية كليًّا وتقوم بشحن الشارع لاتخاذ رد فعل ضد القرار الجمهوري، ولفتت أن حركة النهضة ستسبب بعض الشغب "ولكن الشعب استيقظ لهذا والمؤسسة الأمنية والعسكرية في حالة تأهب قصوى".

وأوضحت ألفة العياري إلى أن تونس تعاني من وباء كورونا ولكن حركة النهضة لا تبالي ويعيش قياداتها في البذخ، لافتة إلى أن "الغنوشي وأتباعه يعيشون في ثراء فاحش إلى أبعد حد ولا يبالون بما جرى للشعب"، ووجهت تحية للدول العربية التي تقف إلى جانب شعب تونس وتساعدها في مجابهة تداعيات كورونا وخصوصًا مصر التي قدمت المساعدات الطبية للشعب التونسي.

وفي ختام حديثها، قالت الرئيسة الشرفية للنقابة العامة للسجون والإصلاح، ألفة العياري "تونس تتعافى وتعود لموقعها الذي كانت عليه قبل صعود الإسلام السياسي".

(ح)

ANHA