تونس على صفيح ساخن... هل انتهى حكم الإخوان؟

تعيش تونس على صفيح ساخن، بعد أن أعلن الرئيس قيس سعيّد تجميد عمل البرلمان الذي تسيطر عليه حركة النهضة الإخوانية ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة حكومة المشيشي، وفي الوقت الذي اعتبرت النهضة ما يجري "انقلاباً" ودعمتها جماعات الإسلام السياسي وفي مقدمتها تركيا، قال سعيّد "من تحدث عن الانقلاب فليقرأ الدستور جيداً".

تونس على صفيح ساخن... هل انتهى حكم الإخوان؟
الإثنين 26 تموز, 2021   09:25
مركز الأخبار

بعد اجتماع طارئ مع القيادات العسكرية والأمنية، مساء أمس، أعلن الرئيس التونسي قيس سعيّد جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع لإنقاذ الدولة، بينها تجميد عمل البرلمان ورفع الحصانة عن نوابه وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى سعيّد الإشراف على عمل الحكومة واختيار وزرائها، بالإضافة إلى الإشراف على عمل النيابة العامة في محاكمة النواب الملاحقين باتهامات.

تحرك في يوم عيد الجمهورية

وجاء هذا التحرك من الرئيس قيس سعيّد في وقت كانت فيه البلاد تحتفل بـ "عيد الجمهورية" أمس الأحد، بعد أن نفذ الآلاف وقفات احتجاجية غاضبة في العاصمة ومدن أخرى، للمطالبة برحيل الحكومة وحل البرلمان.

ورفع المحتجون شعارات مناهضة للائتلاف الحكومي المؤلف من حركة النهضة وحزب قلب تونس وائتلاف الكرامة، ونددوا بسياساتها في التعامل مع الوضع الوبائي بالبلاد، وبتدهور المناخ الاجتماعي والاقتصادي، كما طالبوا أيضاً بحلّ البرلمان، وأكدوا أن تحركاتهم "سلمية وعفوية لا تقف وراءها أي أطراف سياسية أو أيديولوجية".

سعيّد: نعمل في إطار القانون

وقال سعيّد في كلمة بالفيديو، وهو يتوسط القيادات الأمنية والعسكرية، عندما أعلن الإجراءات الاستثنائية: "في ذكرى إعلان الجمهورية شاءت الأقدار أن نتخذ جملة من التدابير الاستثنائية التي يقتضيها الوضع في تونس. تلاحظون دون شك أن عديد المرافق العمومية تتهاوى، وهناك عمليات حرق ونهب، وهناك من يستعد الآن لدفع الأموال في بعض الأحياء للاقتتال الداخلي".

واعتبر سعيّد ما يفعله "ليس تعليقاً للدستور وليس خروجاً على الشرعية الدستورية"، وقال "نحن نعمل في إطار القانون. لكن إذا تحول القانون إلى أداة لتصفية الحسابات وتمكين اللصوص الذين نهبوا أموال الدولة وأموال الشعب، فهي ليست بالقوانين التي تعبّر عن إرادة الشعب، بل هي أدوات للسطو على إرادة الشعب".

وفرضت السلطات بدءاً من الإثنين رقابة شديدة على المطارات لمنع سفر أي من أعضاء البرلمان إلى الخارج.

المادة 80 من الدستور التونسي

واستند الرئيس قيس سعيّد إلى المادة 80 من الدستور التونسي لاتخاذ هذه الإجراءات، وقال عند إعلانها "بعد أن تم التشاور، عملاً بأحكام الفصل الثمانين من الدستور، مع رئيس الحكومة ورئيس المجلس النيابي، اتخذت جملة من القرارات التي سيتم تطبيقها فوراً".

وتقول المادة 80 من الدستور "لرئيس الجمهورية في حالة خطر داهم مهدد لكيان الوطن أو أمن البلاد أو استقلالها، يتعذٌر معه السير العادي لدواليب الدولة، أن يتخذ التدابير التي تحتمها تلك الحالة الاستثنائية، وذلك بعد استشارة رئيس الحكومة ورئيس مجلس نواب الشعب وإعلام رئيس المحكمة الدستورية، ويعلن عن التدابير في بيان إلى الشعب.

ويجب أن تهدف هذه التدابير إلى تأمين عودة السير العادي لدواليب الدولة في أقرب الآجال، ويعتبر مجلس نواب الشعب في حالة انعقاد دائم طيلة هذه الفترة، وفي هذه الحالة لا يجوز لرئيس الجمهورية حلٌ مجلس نواب الشعب كما لا يجوز تقديم لائحة لوم ضد الحكومة.

وبعد مضي ثلاثين يوماً على سريان هذه التدابير، وفي كل وقت بعد ذلك، يعهد إلى المحكمة الدستورية بطلب من رئيس مجلس نواب الشعب أو ثلاثين من أعضائه البتٌ في استمرار الحالة الاستثنائية من عدمه.

وتصرح المحكمة بقرارها علانية في أجل أقصاه خمسة عشر يوماً، وينهي العمل بتلك التدابير بزوال أسبابها.

ويوجه رئيس الجمهورية بياناً في ذلك إلى الشعب".

النهضة تعتبره انقلاباً

وفور إعلان سعيّد هذه الإجراءات، خرج زعيم حركة النهضة رئيس البرلمان، راشد الغنوشي، واتهم رئيس الجمهورية بـ "الانقلاب على الثورة والدستور"، وقال لوكالة رويترز: «نحن نعتبر المؤسسات ما زالت قائمة وأنصار النهضة والشعب التونسي سيدافعون عن الثورة".

أنصار سعيّد يحتفلون

وتجمّعت حشود ضخمة في الساعات التي أعقبت إعلان سعيّد لدعمه في تونس ومدن أخرى، وتعالت الهتافات والزغاريد في الوقت الذي طوّق فيه الجيش مبنى البرلمان والتلفزيون الحكومي.

وظلت حشود يصل عددها إلى عشرات الآلاف في شوارع تونس العاصمة ومدن أخرى، حيث أطلق البعض ألعاباً نارية لساعات بعد الإعلان في الوقت الذي كانت طائرات هليكوبتر تحلق في سماء المنطقة.

وبعد صدور القرار بفترة وجيزة وصل سعيّد نفسه للقاء أنصاره المبتهجين في شارع الحبيب بورقيبة، الذي شهد أكبر الاحتجاجات في 2011.

منع الغنوشي من الوصول إلى البرلمان

وحاول راشد الغنوشي وعدد من نواب حركة النهضة الإخوانية في الساعة 03.00 صباحاً بالتوقيت المحلي الوصول إلى البرلمان، لكن الجيش منعه من دخول البرلمان، وهذا ما دفع الأخير مع عدد من نواب حركته للاعتصام أمام مبنى البرلمان اليوم الإثنين.

واندلعت مناوشات بين أنصار حركة النهضة ومواطنين تونسيين أمام مقر البرلمان، في حين فصل الجيش بين أنصار النهضة وبين المحتجين، كما حاول أنصار حركة النهضة اقتحام مقر البرلمان، ولكن مدرعات الجيش قامت بتأمين بوابات البرلمان من الداخل.

ودعا الغنوشي أنصاره إلى الالتحاق به للاحتجاج على قرارات الرئيس، ولاحقاً، قالت وسائل الإعلام إن الغنوشي غادر محيط البرلمان.

ردود الفعل الدولية

في الوقت الذي اتهم فيه الغنوشي، خلال حديثه مع وسائل إعلام تركية، الإعلام الإماراتي بالوقوف وراء ما حصل في تونس، واستهداف حركة "النهضة". بدأت الأطراف الخارجية بإدلاء التصريحات، كل حسب الجهة التي يقف خلفها.

أولى الردود جاءت من تركيا التي تعتبر الداعم الأول لجماعة الإخوان المسلمين، إذ رفض المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، في تغريدة على تويتر، ما أسماه "تعليق العملية الديمقراطية وتجاهل الإرادة الديمقراطية للشعب في تونس الصديقة والشقيقة".

ووصف إعلان الرئيس قيس سعيّد بأنه "محاولات فاقدة للشرعية الدستورية والدعم الشعبي"، رغم أن سعيد أكد التزامه بالدستور والدعم الذي لاقته خطوته هذه من قبل التونسيين.

كما غرّد رئيس المجلس الأعلى للدولة الليبي، خالد المشري المحسوب على الإخوان المسلمين، واصفاً الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد بـ "الانقلاب".

وكتب المشري "14 فبراير 2014 انقلاب حفتر، 25 يوليو 2021 انقلاب قيس (سعيّد)، ما أشبه الليلة بالبارحة".

ومن جانبه وصف المشير خليفة حفتر، القائد العام "للجيش الوطني الليبي" ما يجري في تونس بـ "انتفاضة الشعب التونسي ضد الإخوان"، وذكر موقع قناة ليبيا الحدث الإلكتروني أن حفتر أعرب خلال حديث معه عن تطلعه "إلى انطلاق تونس نحو تحقيق أماني شعبها في مستقبل زاهر، بعد قضائها على أهم عثرة في طريق تطورها".

ومن جانبه، قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية، دميتري بيسكوف، اليوم الإثنين، "نتابع (الوضع) ونعول على ألا يهدد شيء الاستقرار وسلامة المواطنين في هذا البلد".

آخر الردود التونسية

وفي آخر الردود التونسية حول ما يجري في البلاد، قالت حركة الشعب التونسية إن "قرارات الرئيس تهدف لمواجهة الخطر الداهم للدولة".

في حين قالت إذاعة شمس التونسية إن "اتحاد الشغل يؤيد الحراك الشعبي بعد تعقد المشهد السياسي"، واعتبر الاتحاد أن جميع القرارات التي اتخذها الرئيس قيس سعيّد هي دستورية، وهذا يعني أنه يدعم هذه الإجراءات.

(ح)