​​​​​​​حرب المياه.. المنطقة تعاني منذ أشهر جراء حبس تركيا مياه الفرات

تواصل دولة الاحتلال التركية منذ أكثر من 5 أشهر، حبس كميات كبيرة من مياه نهر الفرات عن الأراضي السورية، فيما تشير الأرقام إلى أوضاع كارثية تشهدها بعض المناطق السورية، إذ يؤثر حبس المياه على الحياة اليومية للأهالي ويشكل مخاطر عدة على قطاعات حياتية مختلفة.

​​​​​​​حرب المياه.. المنطقة تعاني منذ أشهر جراء حبس تركيا مياه الفرات
الأحد 18 تموز, 2021   04:08
كوباني- ميساء عكاري

منذ الـ 27 من شهر كانون الثاني/ يناير المنصرم ودولة الاحتلال التركية تسرق حصة السوريين من مياه نهر الفرات، إذ لا تطلق سوى أقل من 200 متر مكعب من المياه في الثانية، بينما تنص الاتفاقية التي توصلت إليها سوريا مع تركيا على ضرورة ألا يقل يكون الوارد المائي من مياه الفرات إلى سوريا عن 500 متر مكعب في الثانية.

أرقام كارثية

المهندس ونائب مدير سد روج آفا (تشرين) جهاد بيرم يقول إن "منسوب سد روج آفا الطبيعي 325,50، أما المنسوب الحالي فهو 320,70 وهو منسوب الحد الأدنى، ويتبقى منه 70 سنتمتراً فقط ويخرج السد عن العمل نهائياً".

وبحسب بيرم، فإن منسوب المياه انخفض إلى أكثر من 4,5 متراً من أصل 5 أمتار، بحسب مقياس الميرا على مستوى سطح البحر في سد روج آفا، الذي تبلغ سعة بحيرته 1,9 مليار متر مكعب.

أما عن منسوب سد الفرات فيوضح بيرم أن منسوب السد الطبيعي يبلغ م304، ومنسوبه الأدنى يبلغ م238، وأنه انخفض من منسوب السد الطبيعي 298,50، أي قرابة 6 أمتار، فيما يبلغ سعة بحيرة سد الفرات 14 مليار متر كعب وهي بمثابة الخزان المائي الكبير للمنطقة.

الوصول إلى الحد الأدنى

وأدى انخفاض منسوب مياه الفرات إلى زيادة ساعات تقنين الكهرباء في المنطقة، إذ يعمل السد لثماني ساعات فقط بشكل يومي لتفادي خروج السد عن العمل بشكل تام، أي أنه تم خفض ساعات التشغيل إلى الحد الأدنى.

ويبدأ سد روج آفا بتوليد الكهرباء من الساعة الرابعة مساءً حتى الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل، ويكمل سد الفرات توليد الطاقة لسد حاجة المنطقة لمدة ساعتين، إلى الساعة الثانية بعد منتصف الليل، حيث تعمل هناك عنفة واحدة.

وعن ذلك يقول المهندس جهاد بيرم إنه "في سد روج تعمل عنفتان من أصل أ6 عنفات، وفي سد الفرات تعمل 4 عنفات من أصل 8، واستطاعة كل عنفة 105 ميغا، وممرها 456متراً مكعباً في الثانية".

ويشير بيرم إلى أن استطاعة كل عنفة في المنسوب الحالي 70 ميغاواط ساعي، نظراً لأن العنفة تعمل على ضغط المياه والضغط منخفض للغاية بسبب انخفاض منسوب المياه.

وبحسب بيرم فإنه يتم تمرير المياه القادمة من الجانب التركي عبر سد روج آفا لتجنب استهلاك الخزان الاحتياطي.

وبما أن منطقة الجزيرة في شمال وشرق سوريا تعتمد على سد الفرات بشكل خاص من أجل تأمين الري والزراعة ومياه الشرب فهي الأكثر تضرراً من خفض منسوب الفرات.

هذا ويتم استهلاك 150 متراً مكعباً من أصل 200 متر مكعب يومياً من الوارد المائي لمياه الشرب والري والتبخر، وهو ما يؤدي إلى انخفاض في توليد الكهرباء بحسب القائمين على السد.

وازدادت نسبة تبخر الماء بالتزامن مع ارتفاع درجة الحرارة في الشهر الحالي، الأمر الذي أدى إلى فقدان نسبة جيدة من الوارد المائي.

وبحسب المهندس جهاد بيرم، فإن مستهلكات مياه التبخر مع مياه الشرب تصل إلى 50 متراً مكعباً في الثانية بشكل تقريبي.

تأثيرات سلبية على قطاعات عدة

تتضرر منطقة شمال وشرق سوريا بشكل عام نتيجة انخفاض منسوب الفرات، بدءاً من تضرر القطاع الزراعي وصولاً إلى تضرر القطاع الحيواني بغض النظر عن تضرر القطاع الكهربائي.

وأدى انخفاض منسوب المياه إلى جفاف الآبار الجوفية القريبة من النهر ما ألحق الضرر بالري والزراعة في المنطقة، مع العلم أن العام الجاري قد شهد جفافاً بسبب قلة الأمطار الموسمية، ناهيك عن ارتفاع سعر علف المواشي وانخفاض أسعار الأخيرة، وبالتالي تضرر مربي المواشي بشكل كبير.

ويضاف إلى ذلك تضرر الثروة السمكية من انخفاض منسوب مياه الفرات، إذ تشير المؤشرات إلى انخفاض نسبة وجود السمك في البحيرتين بسبب موت الكثير منها جراء الجفاف والتلوث الحاصل في النهر بعد توقفه عن الجريان بسبب انحساره.

كارثة صحية

ولم يؤثر انخفاض منسوب مياه الفرات على الزراعة والثروة الحيوانية فقط؛ بل أثر بشكل كبير على صحة سكان منطقة شمال وشرق سوريا عامة، إذ تزداد أعداد المصابين بحالات التسمم الغذائي بشكل يومي في مناطق شمال وشرق سوريا جراء تلوث مياه الفرات.

ولأن دولة الاحتلال التركية ترمي بمياه المجاري الصحية في نهر الفرات الوارد من الجانب التركي، وجراء عدم جريان المياه وانحساره في البحيرة يحدث تلوث المياه بشكل كبير وخاصة عندما ينخفض مستوى المياه بالشكل الحالي.

ومن آخر إحصائية حصلت عليها وكالتنا من هيئة الصحة في مقاطعة كوباني تم توثيق 1664 حالة تسمم جراء تلوث المياه في مقاطعة كوباني وحدها، بالتزامن مع توثيق حالات تسمم في مناطق مختلفة من شمال وشرق سوريا بشكل يومي.

جرائم مستمرة

وفي ختام حديثه يؤكد المهندس والإداري في سد روج آفا جهاد بيرم على أن شعب المنطقة يواجه كارثة إنسانية حقيقة مع استمرار الوضع على هذا النحو.

وشدد على أنه لا يجوز لتركيا أن تستخدم المياه كسلاح في وجه شعب المنطقة؛ حتى لو كانت تعادي المنطقة، فقطع مياه الفرات موضوع إنساني ولا يجوز استغلاله لمصالح سياسية، بحسب المهندس جهاد بيرم.

وعلى الرغم من المطالبات المتتالية من منظمات دولية عدة لإطلاق نهر الفرات من الجانب التركي وعدم استخدامه كسلاح في وجه شعب المنطقة، إلا أن تركيا لا تزال تستمر بحبس المياه ومعاداة شعب منطقة شمال وشرق سوريا مرتكبة انتهاكات بحق الإنسانية وسط صمت دولي وعالمي.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/oj2TNR-DyY0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>