الرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات: فتح وإغلاق المعابر الحدودية تحول إلى مسألة سياسية

عبّر الرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات في إقليم الجزيرة خالد إبراهيم عن أسفه على قرار إغلاق معبر تل كوجر، واعتبر أن القرار يمثل متاجرة سياسية بين الدول المتدخلة في سوريا على حساب الملف الإنساني.

الرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات: فتح وإغلاق المعابر الحدودية تحول إلى مسألة سياسية
الأحد 18 تموز, 2021   03:36
مركز الاخبار- أكرم بركات

وفي سياسة متناغمة مع دولة الاحتلال التركي وحكومة دمشق وتواطؤ المجتمع الدولي، تم إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية بفيتو مزدوج روسي- صيني منذ بداية عام 2020، وبالرغم من النداءات المتكررة التي أطلقتها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا إلا أن قرار إغلاق المعبر جُدد خلال اجتماع للمجلس الأمن في الـ 9 من تموز 2021.

المحامي والرئيس المشترك لمكتب شؤون المنظمات في إقليم الجزيرة خالد إبراهيم، قال " وصل الحال بالسوريين للمطالبة بتأمين لقمة العيش، وتابع" بكل أسف، الآن يتم الحديث عن كيفية فتح معبر وإغلاق آخر من أجل إدخال المساعدات إلى أبناء المنطقة، بدلاً من مناقشة الأزمة السورية المتفاقمة، بالرغم من أن المواثيق والعهود الدولية والإنسانية واضحة في صدد كيفية إيصال المساعدات إلى منطقة ما وضرورة عدم تسييسها".

ونوه إبراهيم إلى أن الدول "الضامنة" ومجلس الأمن والقوى المتدخلة في سوريا لو ناقشت مشكلة الأزمة السورية بقدر مسألة المعابر لتوصلت إلى بعض الحلول في هذا الصدد.

إبراهيم أكد أن فتح وإغلاق المعابر الحدودية تحول إلى مسألة سياسية، والدول المتدخلة في سوريا تُتاجر في مسألة المعابر، ويتم إبرام مقايضات، وبيّن: "بموجب المقايضات التي تمت بين القوى المتدخلة في سوريا ومجلس الأمن تم فتح معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه مجموعات مرتزقة تابعة لدولة الاحتلال التركي، وتم التأكيد مرةً أخرى على إغلاق معبر تل كوجر بوجه أبناء المنطقة الذين كافحوا ويكافحون حتى الآن ضد مرتزقة داعش وهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته".

وسلّط خالد إبراهيم الضوء على وضع مناطق شمال وشرق سوريا وقال: "هذه المناطق هي الأكثر أمناً وأماناً في سوريا، لذلك لجأ إليها عشرات الألوف من كافة المناطق السورية نتيجة المعارك والاشتباكات التي دارت بين قوات النظام والمجموعات المسلحة وهرباً من داعش، وفتحت الإدارة الذاتية صدرها لهؤلاء النازحين واللاجئين وتم تقديم المساعدات اللازمة لهم بحسب الإمكانيات المتوفرة".

وأكد إبراهيم وجود العشرات من المنظمات الإنسانية والتابعة للأمم المتحدة، إلا أنها لا تستطيع تقديم الدعم اللازم لأبناء المنطقة نتيجة تسييس ملف المساعدات، وقال: "على سبيل المثال ممثلو ومندوبو منظمات الأمم المتحدة لا يقومون بزيارة مخيم سري كانيه وواشوكاني نتيجة الضغوطات السياسية التي تمارسها روسيا وحكومة دمشق وبعض الدول الإقليمية؛ وهذا ما يؤكده مسؤولو ومندوبو هذه المنظمات".

يتم بناء المعادلات السياسية على حساب الملفات الإنسانية

وأوضح خالد إبراهيم: "يتم بناء المعادلات السياسية على حساب الملفات الإنسانية، حيث يعيش في المنطقة أكثر من 5 مليون نمسة، ويوجد 12 مخيم في المنطقة"، ونوه إلى أن إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية أثر بشكل كبير على الوضع المعيشي في المنطقة وبشكل خاص على النازحين واللاجئين، وإنّ استمرار إغلاقه سيكون له تداعيات جمّة على الوضع الإنساني، وبشكل خاص وسط حبس مياه الفرات، وقطع مياه علوك من قبل دولة الاحتلال التركي، والجفاف الذي ضرب المنطقة هذا العام، والتداعيات التي شكلها قانون قيصر على شعب المنطقة، وجائحة كورونا.

الصعوبات التي تواجهها الإدارة الذاتية 

وبحسب مكتب شؤون النازحين واللاجئين والمنكوبين في شمال وشرق سوريا هناك صعوبات وتحديات جمّة تواجهها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا نتيجة الأعداد الكبيرة من المخيمات وأعداد النازحين. وعلى رأسها إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية من قبل مجلس الأمن، وقطع جيش الاحتلال التركي والفصائل المرتزقة التابعة لها مياه محطة علوك التي تغذي ناحية تل تمر ومدينة الحسكة ومناطق تواجد عشرات الآلاف من مهجري سري كانيه/ رأس العين، وكري سبي/ تل أبيض؛ وخروج العديد من المنظمات العاملة نتيجة الهجمات التركية على المنطقة في تشرين الأول 2019، وعدم تبني الأمم المتحدة مخيمات ومراكز إيواء نازحي منطقة عفرين – كري سبي/ تل أبيض – سري كانيه/ رأس العين.

كما أثّر إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية المنفذ الوحيد لأبناء مناطق شمال وشرق سوريا على توفر حليب للأطفال الرضع – نقص النقاط الطبية – قلّة الأدوية للأمراض المزمنة.

وعبّر خالد إبراهيم عن مخاوفه من انعدام الأمن الغذائي في المنطقة، وقال: "الجميع يعلم أن المساعدات الأممية لا تقدم إلا عبر المعابر الرسمية أو عن طريق الحكومات، والمساعدات التي تقدم إلى المنطقة عبر حكومة دمشق لا تصل إلى مناطقنا، لأنها تقوم باستثمارها سياسياً".

البعض من تداعيات إغلاق معبر تل كوجر

وتطرق خالد إبراهيم إلى عملية إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه المجموعات المرتزقة التابعة للاحتلال التركي، ونوه: "نحن لسنا ضد إيصال المساعدات إلى الشعب السوري، ولكن إدخالها عبر معبر باب الهوى الذي تحتله تركيا وتسيطر عليه المجموعات الإرهابية دليل على شرعنة هذه المجموعات والاحتلال".

بحسب التقارير الأممية فإن مليون و800 ألف شخص كانوا يستفيدون من المساعدات الطبية التي كانت تقدم لمناطق شمال وشرق سوريا، عبر دعم منظمة الصحة العالمية التي كانت تقدم الدعم لـ 50 منظمة طبية في المنطقة، وإغلاق معبر تل كوجر سيقلص هذا الدعم أكثر من 70%.

كما أن هناك أكثر من مليون طفل بحاجة إلى المساعدات الغذائية وبشكل خاص الحليب، وبحاجة إلى الأدوية الطبية، وتوقف المساعدات الأممية بحسب المنظمات المعنية وخالد إبراهيم سيشكل كارثة إنسانية بحق أبناء المنطقة.

ويؤكد خالد إبراهيم: "بحسب التقارير الأممية والأمم المتحدة فإن الصندوق الإنساني العابر للحدود، كان قد خصص 26.8 مليون دولار لمناطق شمال وشرق سوريا، سيتم إيقاف هذا الدعم أيضاً مع استمرار إغلاق معبر تل كوجر".

كما سيؤثر إغلاق معبر تل كوجر على الدعم الذي تقدمه المنظمات غير الحكومية الموجودة في شمال وشرق سوريا لأبناء المنطقة.

 قرار إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية يوضّح مدى ازدواجية دول مجلس الأمن الدولي، وتسييّس موضوع المساعدات، حيث ينص القرار الصادر من مجلس الأمن الصادر في شباط 2014 والذي يحمل الرقم 2139، والمتخذ في جلسته 7116 المنعقدة، والخاص بإيصال المساعدات الإنسانية إلى سوريا بعد موافقة كامل أعضائه الخمسة عشر، على حث جميع الأطراف، ولا سيما السلطات السورية، على أن تتخذ كل الخطوات المناسبة لتسيير الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة، والوكالات المتخصصة التابعة لها، وجميع الجهات الإنسانية الفاعلة في أنشطة الإغاثة الإنسانيةـ لتقديم المساعدة الإنسانية بشكل فوري إلى السكان المتضررين في سوريا.

(م)

ANHA