"نهج مشوه في التعامل مع النساء".. تركيا تتصدر جرائم القتل والعنف ضد المرأة

عكفت تركيا على اتباع نهج مشوه في التعامل مع النساء، متصدرة في ذلك جرائم القتل والعنف الممارسة بحق المرأة، فيما تقول دكتورة في العلوم السياسية إن تركيا مع التقادم تصبح أكثر سلطوية وتعنتاً وبطشاً بالنساء.

"نهج مشوه في التعامل مع النساء".. تركيا تتصدر جرائم القتل والعنف ضد المرأة
الثلاثاء 13 تموز, 2021   03:18
مركز الأخبار- شيماء علي

دنيز بويراز الناشطة السياسية في حزب الشعوب الديمقراطي هي الضحية الأحدث في سلسلة الجرائم التي تطال النساء في تركيا والناشطات الكرديات بشكل خاص.

الجريمة التي ارتكبها الفاشي التركي أنور كنجر تدل على مدى حقد حزب العدالة والتنمية والأحزاب الحليفة له على المعارضين لحكمه عموماً والمرأة خصوصاً.

وحصلت جريمة الاغتيال في وضح نهار الـ 17 من حزيران المنصرم، أمام مَن يفترض أن يكونوا قوات أمن، إذ قام المرتزق الفاشي باستهدافها مما أدى إلى استشهادها.

رائدات الحرية يخوّفن أعداءها

يخاف العدو الأكبر للحرية أردوغان من المعارضين وعلى وجه الخصوص المرأة السياسية التي تسعى لكسب حقوقها وحقوق شعبها، فأينما يحط قدمه يسعى لقتل المعارضين والمرأة بالتحديد.

إذ اغتال مرتزقته الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف في الـ 12 من تشرين الأول عام 2019، ترامناً مع الهجوم الذي شنه جيش الاحتلال التركي ومرتزقته على مدينتي سري كانيه وكري سبي في شمال وشرق سوريا.

غطاء لقتل النساء

في تركيا لا يزال التستر على جرائم قتل النساء وتزييفها لتصبح عمليات انتحار مستمراً، إذ يحيل القضاء التركي الذي يهمين عليه الرجال، أغلب قضايا قتل النساء إلى حالات انتحار وهو ما تشكك فيه مدافعات عن حقوق المرأة.

ويقول مراقبون في هذا الإطار إنه يتم تصنيف عمليات قتل النساء على أنها عمليات انتحار لتصبح غطاء لقتلهن.

بالاتفاقية وبدونها.. المصير واحد

ويتصاعد العنف ضد النساء في البلاد دون أي رادع، ومن المتوقع أن ترتفع أرقامه مع الانسحاب من اتفاقية إسطنبول التي لم تستطع حماية النساء خلال 10 سنوات من توقيعها، إذ كانت جرائم قتل النساء ترتكب في غضونها بشكل شبه يومي.

ودخل الانسحاب من الاتفاقية رسمياً حيز التنفيذ في 1 تموز الجاري، بعد إعلان رئيس النظام الحاكم، رجب طيب أردوغان بمرسوم رئاسي عن الانسحاب في الـ 20 من آذار من العام الجاري في خطوة أثارت غضب الشارع التركي.

ويقول مراقبون عن الاتفاقية "لا يتم تطبيق القواعد القانونية لاتفاقية إسطنبول ولا تُنفذ الخطوات المتفق عليها للمساعدة في حماية النساء. ولا يمكن منع العنف والتمييز ضد المرأة إلا إذا طبقت السلطة القضائية وسلطات إنفاذ القانون الاتفاقية"، مما يعني أن مصير النساء واحد إن كانت تركيا عضواً في الاتفاقية أو ليست كذلك.

وكانت تركيا قد وقّعت على الاتفاقية عام 2011، وتعهدت بموجبها بمنع العنف المنزلي والتصدي له قضائياً، والحد منه وتعزيز المساواة، ووقعت على الاتفاقية 45 دولة، من بينها دول المجلس الأوروبي.

النساء في خطر

وتُعد جرائم العنف المنزلي وقتل النساء مشكلة خطيرة في البلاد، وقد ارتفع عدد الجرائم ضد النساء منذ عقد، وفقاً لمنصة "سنوقف قتل النساء" الحقوقية، التي أحصت مقتل 300 امرأة في عام 2020 على أيدي شركائهن أو شركائهن السابقين، إلا أنه تم تصنيف 171 حالة وفاة على أنها "مشتبه بها"، بما في ذلك حالات الانتحار المزعومة، إلى جانب مقتل 189 امرأة منذ مطلع العام الحالي.

إن ذهنية الرجل المهيمن والسلطوي تخاف باستمرار من قوة المرأة، ومن أجل وضع حد لقوتها تحاول هذه الذهنية القضاء على النساء الفاعلات والناشطات والرائدات في المجتمع بكل الطرق والأساليب، ويُقتلن بأساليب وحشية.

أقوال بعيدة عن الأفعال

وفي تناقض بين أفعال أردوغان وأقواله، يدعي حفظ حقوق المرأة وحمايتها، إلا أن القوات المؤتمرة بأمره تعتدي على الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة اللواتي خرجن في احتجاجات رافضة للانسحاب في ظل تزايد القتل والعنف الممارس بحقهن.

ازدواجية المنظمات الحقوقية الدولية

هذا وتتّبع المنظمات الدولية والحقوقية سياسة الكيل بمكيالين، فمن جهة تصمت عما ترتكبه تركيا من جرائم قتل الناشطات الكرديات في سوريا وتركيا وفي الوقت ذاته تعرب عن خوفها من ازدياد العنف بسبب الانسحاب من اتفاقية إسطنبول.

وحذرت منظمة العفو الدولية من أن العنف ضد المرأة قد يتزايد، ونددت بالانسحاب من الاتفاقية.

وفي هذا الإطار، قالت الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية أنيس كالامار "لقد أعادت تركيا عقارب الساعة إلى الوراء 10 سنوات فيما يتعلق بحقوق المرأة".

ورغم كل التنديدات والتصريحات التي حثت تركيا على عدم الانسحاب من الاتفاقية، لم يصدر أي تصريح لأي منظمة حقوقية تدافع عن المرأة حول اغتيال دنيز بويراز، ولم تندد بهذه الجريمة الشنيعة التي ارتكبها المرتزق الأردوغاني الحاقد على الشعب الكردي وعلى الإنجازات التي تحققها المرأة.

نظام استبدادي

وحول أسباب ودوافع تركيا من استهداف النساء بالدرجة الأولى أوضحت الدكتورة في العلوم السياسية، فرناز عطية، أن نظام الحكم في تركيا استبدادي بعيد عن الديمقراطية التي يدّعيها أردوغان، وقالت: "يحاول عمل دعاية لنفسه على أنه ديمقراطي لكنه بالدرجة الأولى نظام استبدادي في كل أساليبه".

وأضافت: "تقوم تركيا بسياستها سواء الداخلية أو الخارجية بشكل منفرد دون مراعاة الحقوق والقوانين التي تفرضها المواثيق الدولية، وتضرب بعرض الحائط أي ردة فعل للمجتمع الدولي ولا تأبه بأي اتفاق أو ميثاق، وما يحدث في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا وتحديداً الشمال السوري أكبر مثال على ذلك".

وعن الديمقراطية في الداخل التركي، بيّنت فرناز عطية: "تركيا طبعاً دولة تحت حكم حزب العدالة والتنمية ورئيسه أردوغان تفتقد للديمقراطية وأكبر دليل على ذلك ما حدث بعد محاولة الانقلاب المزعومة التي اتهم بها النظام التركي عدداً كبيراً من الشخصيات والمسؤولين داخل مؤسساته وشن حملة اعتقالات واسعة استمرت لفترة طويلة دون إعطاء أي اعتبار للقوانين وحقوق الإنسان".

التركيز على المرأة.. لطمس القضية الكردية

وحول العداء التركي للشعب الكردي، قالت فرناز عطية: "بالنسبة لموقف تركيا وصراعها مع الكرد وعملها على محو القضية الكردية هي ركزت بشكلٍ خاص على المرأة ومارست انتهاكات كثيرة ضد المرأة الكردية ظناً منها أن هذه الانتهاكات قادرة على التأثير على الشعب الكردي وترهيبه".

وتابعت "المرأة نصف المجتمع ولها دور كبير وبالتالي تركيا تحاول طمس هوية هذا المجتمع من خلال انتهاك حقوق المرأة من خلال الاعتقالات التعسفية للنساء، وقتلهن بدون وجه حق وممارسة العنف وتحديداً ضد المرأة الكردية، كما أنها تحاول تشويه صورة المجتمع الكردي وطمس القضية الكردية، وبالتالي يتم التنكيل بأي شخص رجل كان أو امرأة يدافع عن هذا الحق ويقوم بالتعريف بالقضية الكردية وبحقوق الكرد".

وبحسب وجهة نظر فرناز عطية فإن أهم عناصر الديمقراطية بل ولبّها هو تمكين المرأة على أرض الواقع في مختلف أوجه الحياة وخصوصاً في الدفاع عن حقوقها، وإن دل هذا على شيء إنما يدل على أن تركيا بعيدة كل البعد عن الديمقراطية والحرية لأنها متصدرة في جرائم قتل النساء والعنف الممارس بحق المرأة دون وجود أي رادع قانوني.

وأما عن مكانة المرأة في المجتمع الكردي فقالت فرناز عطية: "تم تمكين المرأة في المجتمع الكردي بما يضاهي أكثر الدول تقدماً والمرأة الكردية لها حقوق قد تضاهي بها النساء في أكثر الدول تقدماً".

نهج مشوه

وأما عن النهج الذي تتبعه تركيا في التعامل مع النساء، فقالت فرناز عطية: "تركيا للأسف انتهجت نهجاً مشوهاً في التعامل مع النساء لا هي أخذت بالطابع الإسلامي واحترمت الحقوق التي يقرها الإسلام للمرأة والتي كان أبرزها أنه  في الصراعات والحروب لا يتم قتل النساء ولا يتم التمثيل بهن ولا يتم قتل الأطفال، ولا أخذت بالطابع الغربي الديمقراطي الذي يؤكد على احترام حقوق الأسرى والأسيرات وحسن التعامل في الحروب وعدم التمثيل بجثث القتلى ولا ننسى في المناطق التي احتلتها تركيا في سوريا المقاتلة الكردية التي تم قتلها والتمثيل بجثمانها على يد الأتراك".

وأردفت: "لا يمكن نسيان المقاتلات والمدافعات عن الحقوق الكردية اللواتي تم ترحيلهن إلى تركيا وتلفيق التهم لهن بسبب دفاعهن عن حقوقهن وحقوق أبنائهن وأبناء شعبهن المشروعة ودفاعهن عن القضية الكردية".

بعد الانسحاب.. العنف سوف يزداد

وحول وضع المرأة في تركيا قبل الانسحاب من اتفاقية إسطنبول وبعده، أوضحت الدكتورة في العلوم السياسية: "كان وضع المرأة على هذا الشكل كما ذكرنا سابقاً في تركيا وهي كانت لاتزال عضواً في اتفاقية مناهضة العنف ضد المرأة فكيف سيكون الحال الآن مع الانسحاب من الاتفاقية فبالتأكيد ستصبح أكثر سلطوية وأكثر تعنتاً ضد المرأة وأكثر بطشاً بالنساء والاعتداء سوف يتزايد على حقوق النساء وخاصة النساء من الأعراق الأخرى كالكرد".

لمصالحها.. الدول الكبرى لا تحاسب تركيا

وأضافت: "كما ذكرت سابقاً تركيا تضرب المواثيق والقوانين الدولية بعرض الحائط مستغلة بذلك الوضع الدولي والوضع الإقليمي واللعب على المصالح المختلفة مع الدول الكبرى في العالم مثل أمريكا وروسيا، وهذا ما يبرر صمت المجتمع الدولي والمنظمات الدولية عن الخروقات والجرائم التي ترتكب من الجانب التركي بحق شعوب المنطقة وخاصة بحق الكرد".

صمتٌ مخزٍ تستغله تركيا

ومضت قائلة: "تركيا حاولت أن تستغل موضوع صمت الدول الأوروبية والمجتمع الدولي عن الانتهاكات التي تقوم بها خاصة بحق الكرد وبشكل محدد حق المرأة الكردية، واعتقدت تركيا أن هذا الصمت سيقلل من كفاح النساء الكرديات ومن كفاح الكرد ودفاعهم عن قضيتهم، ولكن إيمان الكرد بقضيتهم وتمسكهم بها وإيمان المرأة الكردية بهذه القضية ومصداقيتها وأحقيتهم بالعيش السلمي حال دون تحقيق تركيا أهدافها من هذا الاستهداف".

وتابعت: "هذا سيعطي دافعاً أكبر للنساء الكرديات وللكرد بشكل عام للمطالبة بحقوقهم وإنجاح قضيتهم وكسب تأييد أكبر لقضيتهم والتعريف بها على المستوى الشعبوي وعلى المستوى الرسمي".

رفض للانتهاكات

وقالت فرناز عطية إنها كمدافعة عن حقوق المرأة ترفض الانتهاكات التي تتعرض لها النساء على يد تركيا وما يصدر عنها من جرائم بحق النساء بشكل عام وبحق النساء الكرديات بشكل خاص كونهن يدافعن عن قضية عادلة وحقوق مشروعة.

وفي ختام حديثها عبرت الدكتورة في العلوم السياسية فرناز عطية عن دعمها للمرأة الكردية، وقالت: "نؤيد كفاحهن ونتمنى لهن التوفيق، وندعمهن معنوياً ونقف إلى جانبهن في المطالبة بحقوقهن المشروعة".

(س و)

ANHA