​​​​​​​جرحى الحرب: الحفاظ على مكتسبات الثورة واجبنا الأساسي

يقول جرحى الحرب عن قيم ومكتسبات ثورة شمال وشرق وسوريا "من أجل تحقيق الأهداف الكبيرة والعظيمة، يتطلب تقديم تضحيات كبيرة، ولهذا قدمنا أجزاء من اجسادنا، ونحن فخورين بذلك، والحفاظ على قيم ومكتسبات الثورة واجبنا الأساسي".

​​​​​​​جرحى الحرب: الحفاظ على مكتسبات الثورة واجبنا الأساسي
الثلاثاء 13 تموز, 2021   01:01
مركز الأخبار- جيهان بلكين

تمر علينا الذكرى السنوية الـ 9 لثورة الـ 19 من تموز. المكتسبات التي تحققت على مدى السنوات المنصرمة لم تتحقق بسهولة بل تحققت بتقديم تضحيات كبيرة. فكل زاوية وكل ركن وشارع، وكل قرية وبلدة أو مدينة تحررت بدماء الشهداء، أو بفقدان جزء من جسد جرحى الحرب.

يقول القائد عبدالله أوجلان أن "الشهداء هم قادتنا المعنويون". كما تحدث أيضاً عن جرحى الحرب، وقال : "إن كلمة جرحى الحرب كلمة تنطوي على معان مهمة مثل كلمة الشهادة. بل هي تحمل قيم ومعان تعادل المقاومة العظيمة التي حدثت في السجون، وتعادل المقاومات البطولية في جبهات الحرب. يليق بكم الحياة على نهج الشهداء العظام".

قيم الثورة: المقاتلين الجرحى

الأصحاب الحقيقيون لمكتسبات الثورة بالدرجة الأولى هم الشهداء وكذلك الشهداء الأحياء وهم المقاتلين الجرحى في الحرب. وشعوب المنطقة تدرك هذا الأمر حيث يبادر في كل مناسبة أو حدث عام إلى زيارة أضرحة الشهداء وكذلك مراكز إقامة جرحى الحرب في مناطق شمال وشرق سوريا. وبالتزامن مع اقتراب الذكرى السنوية لثورة 19 تموز التقينا الشهداء الأحياء، مقاتلة حماية المرأة مزكين إدريس، والمقاتل في صفوف وحدات حماية الشعب باهور ديرك.

الشهيدة الحية، مقاتلة وحدات حماية المرأة المضحّية مزكين إدريس من أهالي مدينة سريه كانيه المحتلة. انضمت مزكين منذ عام 2013 إلى صفوف الثورة وشاركت في العديد من حملات تحرير مناطق شمال وشرق سوريا. أصيبت عدة مرات خلال المعارك، تسببت إصابتها الأخيرة في شلل في أطرافها السفلية. مزكين تعتبر إصابتها محل فخر واعتزاز بالنسبة لها.

’لولا الثورة لما تعرفنا على حقيقتنا‘

تصف مزكين فترة انضمامها إلى صفوف الثورة بالولادة الجديدة، وتقول بهذا الصدد: "عندما انضممت إلى الثورة شعرت كأنني أفتح أجنحتي للحرية. عندما ينضم الإنسان إلى صفوف الحركة يتعرف على فكر القائد عبدالله أوجلان، ويتعرف على الروح الرفاقية، حيث تصبح الحياة أجمل. إنه شعور مختلف. عندها يتعرف الإنسان على ذاته وجوهره. إن المضي نحو النضال من أجل الحرية، ومن أجل الوطن ومن أجل أطفال شعبي، يمنح الإنسان إحساساً مختلفاً. وهذا الأمر يمنح الإنسان عزماً وروحاً معنوية كبيرة جداً. ولولا انطلاق هذه الثورة لكنا بعيدين عن حقيقتنا".

شاركت مزكين في حملات تحرير مبروكة وجبل كزوان وسلوك وكري سبي وعين عيسى صرين ومنبج. وأصيبت أثناء مشاركتها في حملة تحرير مدينة منبج مما أدى إلى شلل أطرافها السفلية.

’لقد ضحينا بجسدنا من أجل أرضنا الأم‘

بالنسبة للمقاتلة مزكين فإن التضحية من أجل تراب الوطن محلّ فخر واعتزاز، وتعبّر عن فخرها بالقول: "بالنسبة لي كمقاتلة مصابة فإن ذلك يعتبر محل فخر واعتزاز بالنسبة لي. إنها خطوة باتجاه الحرية. ثورة روج آفا أصبحت مصدر إلهام من أجل جميع الشعوب المضطهدة. الثورة حقّقت مكاسب كبيرة بالنسبة للشعب الكردي وبالنسبة لجميع الشعوب المضطهدة الأخرى. لقد بذل شعبنا تضحيات كبيرة حتى تمكن من الوصول إلى هذه المرحلة لقد ضحينا بجسدنا من أجل شعبنا، من أجل أرضنا. الأرض هي الأم، لقد ضحينا من أجل أرضنا الأم".

’مسؤوليتنا الأساسية هي أن نكون لائقين بالثورة وبصفة جرحى الحرب‘

/ar/uploads/files/2021/07/12/193107_img_9844.webp

وأضافت مزكين: "من هنا يستمد الرفاق الجرحى روحهم المعنوية. فعندما نتذكر تضحيات الشهداء آرين ميركان وآفيستا خابور، فإننا نستلهم منهن العزم والروح المعنوية من أجل بذل المزيد من الجهود في سبيل الثورة. مسؤوليتنا الأساسية هي أن نكون لائقين بالثورة وبصفة جرحى الحرب، وهي الخطوة الأولى على طريق الحرية. ولذلك فإن إصابتي لا تعتبر عائقاً بالنسبة لي".

المقاتلة مزكين تقول إن الأهداف العظيمة تتطلب تقديم تضحيات عظيمة وكبيرة أيضاً: "ثقتنا وأملنا كبير بانتصار الثورة. العدو يستهدف النساء بشكل خاص وبشكل وحشي، يسعون إلى إبعاد النساء عن حقيقتهن من خلال مختلف أشكال الحرب الخاصة. ولكن مهما صعّدوا من هجماتهم فإننا سوف نصعّد من المقاومة والنضال".

ودعت مزكين إلى الوحدة والتكاتف من أجل التصدي لهجمات الأعداء: "نحن نطالب بأن تتحقق الوحدة. فالتبعية للعدو لا تحقق الحرية. بالتكاتف والوحدة فقط سنكون أوفياء لدماء رفقانا الشهداء".

’كان عددنا قليلاً لكننا أقوياء‘

/ar/uploads/files/2021/07/12/193129_img_9890.webp

مقاتل وحدات حماية الشعب باهور ديرك انضم على صفوف الثورة منذ أول شرارة في عام 2012، حيث سار على نهج شقيقه الذي استشهد في نفس العام. وحول أحداث تلك الفترة يقول باهوك ديرك:"منذ بداية الثورة كنا ندافع عن حدودنا في منطقة ديرك. لم نكن نعرف من الذي يهاجمنا، كانوا يرفعون أعلاماً سوداء ويصرخون "الله أكبر" فيما بعد علمنا أنهم من مرتزقة جبهة النصرة. ومن أجل الدفاع عن شعبنا وحمايته قمنا بتعزيز المناطق الحدودية من بلدة ربيعة وحتى سيمالكا. كان عددنا قليلاً إلا أن المناطق التي ندافع عنها شاسعة جداً. لقد تقدمنا حتى وصلنا إلى جزعة وتل كوجر. وكلما صعدوا من هجماتهم كنا نزداد قوة. كنا نستمد العزم والإرادة من شعبنا. أحياناً كان المرتزقة يوزعون المناشير ويقولون فيها "لقد قضينا عليكم" لكننا كنا نتقدم أكثر".

’حان الوقت للاعتراف بكيان الإدارة الذاتية‘

 

أصيب باهوز ديرك خلال المعارك التي دارت عام 2014 في المناطق الواقعة بين ربيعة وتل كوجر، وفقد إحدى عينيه. ويقول حول ذلك: "عندما أصبت لم أكن أعلم بإصابتي إلا بعد مرور 20 يوماً. إصابتي تسببت بشلل في يدي اليمنى أيضاً. ولكنني قاومت ولا زلت أقاوم. لقد أصبت في سبيل شعبي وأرضي. أمارس عملي كأي شخص سليم، فقدان جزء من جسمي لم يشكل عائقاً بالنسبة لي. إرادتي قوية. خلال المقاومة المتواصلة منذ 8 أعوام ضحينا بالعديد من الشهداء، وكذلك أصيب العديد من المقاتلين. لقد حان الوقت للاعتراف بكيان الإدارة الذاتية، لقد قدمنا الكثير من التضحيات في سبيل تحرير مناطقنا".

(ك)

ANHA