الطوابير تمتد.. حكومة دمشق تصر على تجويع مقاطعة الشهباء

تمتد الطوابير وتطول أمام محطات الوقود للحصول على 20 لتراً فقط من المازوت بعد شهرين من الانقطاع، وسط مواصلة حكومة دمشق سياسة التجويع بحق أهالي مقاطعة الشهباء بفرض حصار خانق يمنع وصول المواد الأساسية التي تفتقدها المقاطعة من محروقات والأدوية والمواد الغذائية.

الطوابير تمتد.. حكومة دمشق تصر على تجويع مقاطعة الشهباء
الإثنين 12 تموز, 2021   05:06
الشهباء ـ فراس إبراهيم

تزداد معاناة مهجري عفرين في مقاطعة الشهباء، يوماً عن يوم جراء سياسات حكومة دمشق العدائية تجاه شعوب المنطقة، فيما يواصل الاحتلال التركي ومرتزقته استهداف المدنيين فيها بشكل مباشر.

وازدادت أسعار السلع في مناطق الشهباء، أضعافاً عما كانت عليه، نتيجة السياسات المتبعة من قبل الحكومة السورية.

وفي الأيام القليلة الماضية وصل سعر أسطوانة الغاز إلى 50 ألف ليرة سورية، فيما وصل سعر البنزين إلى 5 آلاف سورية، والمازوت إلى 2500 في السوق السوداء، في حال توفرها، الأمر الذي شكّل عبئاً إضافياً على مهجري عفرين القاطنين في المخيمات أو المنازل شبه المدمرة.

وبحسب لجنة المحروقات، فإن حاجة مناطق الشهباء من المحروقات، تبلغ 60 صهريجاً لكل 10 أيام، لكن الأجهزة الأمنية لحكومة دمشق لا تسمح إلا بمرور 20 صهريجاً فقط كل شهرين، الأمر الذي اعتبرته اللجنة أنه تطبيق للمثل الشعبي (قوت ولا تموت).  

ولم تسمح الحكومة، الأسبوع المنصرم، إلا بمرور 19 صهريجاً من المازوت إلى مقاطعة الشهباء، وذلك بعد انقضاء أكثر من شهرين على آخر دفعة سمحت بوصولها إلى المقاطعة.

طوابير ألفية للحصول على 20 لتراً فقط من المازوت

وبدأت لجنة المحروقات لإقليم عفرين توزيع المازوت في محطة الوقود بناحية فافين، 20 لتراً لكل سيارة بسعر 250 ليرة لكل لتر، وشكلّت عملية التوزيع طوابير من آلاف السيارة على المحطة بغية الحصول على 20 لتراً فقط.

وفي هذا السياق قال عدد من المواطنين الذين ينتظرون لساعات أمام محطة الوقود، لوكالتنا ANHA، إن حكومة دمشق تسعى إلى جعل همّ المواطن وتفكيره مصبوباً على كيفية الحصول على لتر مازوت وأسطوانة غاز.

المواطن هوريك سيدو ناشد المنظمات الدولية والحقوقية في بداية حديثه، للنظر في أحوال المهجرين بمناطق الشهباء، وردع حكومة دمشق للكف عن تضييق الخناق على الأهالي.

وقال سيدو: "نعاني ظروفاً صعبة بسبب الحصار الخانق"، ومضى في قوله: "منذ الساعة الثالثة فجراً أنتظر أمام محطة الوقود، للحصول على 20 لتر مازوت من أجل السيارة بعد شهرين من فقدانها".

وأضاف "هجّرنا من ديارنا قسراً بسبب عدوان الاحتلال التركي ومرتزقته على عفرين، لقد دمروا بيوتنا وسرقوا جميع ممتلكاتنا، والآن الحكومة السورية تمارس الشيء نفسه ولكن بطريقة أخرى".

ولفت هوريك سيدو إلى عدم قدرة الأسرة على تغيير أسطوانة الغاز بمبلغ 50 ألف ليرة سورية الذي يعتبر مبلغاً باهظاً جداً مقارنة مع أحوال المهجرين المادية والمعيشية.

حصار خانق وقصف شبه يومي

ومن جانبه قال المواطن محمد علي، "يوماً بعد يوم تزداد الأوضاع سوءً بسبب الحصار الجائر المفروض على المنطقة من قبل حكومة دمشق التي تمنع دخول المواد الأساسية إليها، ومنها المحروقات بجميع أصنافها، إضافة إلى الأدوية والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية"، مشيراً إلى أن تجّار الأزمة أصبحوا يستغلون الحصار المطبق.

وأضاف في حديثه بالقول: "من جهة النظام السوري يطبّق حصار خانق على المنطقة ويمنع دخول المواد الأساسية إليها، ومن جهة أخرى يواصل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته استهدافنا بشكل مباشر في الشهباء بشكل شبه يومي".

وشدد علي في ختام حديثه قائلاً: "رغم جميع السياسات التي تمارسها الحكومة السورية بجعل همّ المواطن السوري وتفكيره فقط الحصول على المحروقات، سنقاوم وبمقاومتنا سندحر الاحتلال من أراضينا لضمان عودتنا إلى ديارنا".

هل لسنا سوريين؟!

وفي هذا السياق تحدث عضو لجنة الشؤون الاجتماعية في مجلس ناحية فافين، عارف أمين، متسائلاً: "لماذا تمارس الحكومة السورية هذه السياسات من خلال فرضها حصاراً جائراً علينا، هل تعتقد أننا لسنا سوريين؟!".

وأضاف "النظام السوري يمنع دخول جميع المواد الأساسية إلى المنطقة، وهذا ما يزيد العبء على الأهالي، وسط انتشار الأمراض والأوبئة في ظل ارتفاع درجات الحرارة".

وأكد أمين أن اللجنة خصصت يوماً لتوزيع المحروقات في كل ناحية ليتمكن قاطنوها من الحصول عليها وتعبئة سياراتهم ومركباتهم بالوقود.

وأشار أمين في ختام حديثه إلى أن الحكومة السورية بدلاً من أن تشغل نفسها في تضييق الخناق على مهجري عفرين في الشهباء، يجب عليها الضغط على المجتمع الدولي لإخراج تركيا ومرتزقتها من مقاطعة عفرين المحتلة، لضمان عودة الأهالي إلى ديارهم.

تأثير نقص الوقود على الحياة العامة

أما عضو لجنة توزيع المحروقات محمد كوسا، فقال: "نعاني صعوبة خلال عملية التوزيع بسبب الازدحام الناتج عن عدم سماح الحكومة لصهاريج المحروقات بالدخول إلا كل شهرين مرة، ويكون عددها 20 صهريجاً فقط، لكنها لم تسمح هذه المرة إلى بمرور 19 صهريجاً".

وأوضح أن 19 صهريجاً من المحروقات لا يكفي الجرارات الزراعية والمولدات الكهربائية التي تمد القرى والبلدات بالكهرباء، مشيراً إلى أن هناك مئات الآلاف من السكان الأصليين إلى جانب مهجري عفرين في المنطقة.

وأشار إلى تأثر المرافق العامة كالأفران ومحطات المياه، بنقص الوقود، وقال أيضاً: "الموسم الزراعي لهذا العام ضُرب نتيجة عدم استطاعتنا تقديم المازوت للجنة الزراعة".

واختتم محمد كوسا حديثه قائلاً: "على جميع الأهالي أن يعلموا أن عدم توفر مادة المازوت والأزمة الحاصلة هي نتيجة سياسات الحكومة السورية في إغلاق المعابر والطرق" أمام وصول المحروقات والمستلزمات الطبية والمواد الغذائية إلى مناطق مقاطعة الشهباء. 

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/SFgXlZQYO70" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>