باحث: قد تتعرض مناطق شمال وشرق سوريا لنكسة عقب قرار مجلس الأمن

رجح الكاتب والباحث السياسي سركيس قرار إبقاء معبرة تل كوجر/اليعربية مغلقاً لعدة أسباب، أبرزها عدم وجود تسوية فعلية بين القوى المتصارعة في سوريا، ولم يستبعد تعرض المنطقة لنكسة جديدة.  

باحث: قد تتعرض مناطق شمال وشرق سوريا لنكسة عقب قرار مجلس الأمن
الأحد 11 تموز, 2021   20:33
مركز الاخبار- أكرم بركات

صوّت مجلس الأمن الدولي، يوم الجمعة 9 تموز، على إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عن طريق معبر باب الهوى الذي يسيطر عليه مرتزقة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً المصنفة على أنها إرهابية). وهذا ما وصفه المراقبون بـ "أنّ الدول الغربية تنازلت إنسانياً أمام التّعنت الروسي".

وقبل اجتماع مجلس الأمن الدولي قدمت آيرلندا والنروج مشروع قرار ينص على تمديد العمل لمدة سنة بآلية إدخال المساعدات العابرة للحدود إلى سوريا من منفذ باب الهوى (شمال غرب) الحدودي مع تركيا، وتوسيع نطاق هذه الآلية بحيث تشمل أيضاً معبر تل كوجر/اليعربية الحدودي مع العراق، إلا أن آيرلندا والنروج رضختا للموقف الروسي، وقامتا بتغيير مشروع القرار حول إدخال المساعدات إلى سوريا.

وعقب اجتماع مجلس الأمن تحدث الرئيس الأمريكي بايدن مع الرئيس الروسي بوتين، وأشاد القادة بالعمل المشترك لفرقهم في أعقاب القمة الأمريكية الروسية التي أدت إلى التجديد بالإجماع لدخول المساعدات الإنسانية عبر الحدود لسوريا. كما رحب المبعوث الأممي الخاص المعني بشؤون سوريا، غير بيدرسن، بتبني مجلس الأمن الدولي، مشروع قرار لتمديد عمل آلية نقل المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود. وهذا ما يراه المراقبون بأنه تواطؤ دولي ضد مناطق شمال وشرق سوريا.

الكاتب والباحث السياسي سركيس أبو زيد أوضح أن مناطق شمال وشرق سوريا مازالت بحالة انتظار وترقب، لأن هناك أمور لم تحسم بعد، خاصةً أن هناك مفاوضات متعددة الأطراف بين ولايات المتحدة الامريكية وروسيا وتركيا، والقوى المتواجدة على الأرض وحكومة دمشق.

وأشار سركيس أبو زيد إلى أنه: "لم تحصل تسوية فعلية بعد، وكل فريق يحاول تحسين شروطه قبل الوصول إلى تسوية نهائية، ولربما تتعرض هذه المناطق إلى نكسات ومنازعات تحضيرياً لتسوية سياسية مرتقبة".

أبو زيد أكد أن موضوع المعابر هو جزء من المناطق المتنازعة، هناك كرّ وفرّ وبشكل خاص بين روسيا وتركيا، حيث أن العلاقة بينهم لم تستقر بعد، وبيّن لوجود إغراءات متبادلة لإيجاد حلول سياسية. وأكد أن سياسة تسيّس المعابر تؤثر على أبناء مناطق شمال وشرق سوريا التي تشهد كثافة سكانية هائلة، وهي بحاجة إلى مساعدات والمواد الغذائية والتواصل مع الخارج.

وأثر إغلاق معبر تل كوجر/ اليعربية، والذي يُعد المنفذ الوحيد لأبناء شمال وشرق سوريا مع الخارج، بشكل كبير على الوضع المعيشي في مناطق شمال وشرق سوريا التي يقطنها أكثر من 5 ملايين نسمة، بالإضافة لوجود الآلاف من المهجرين من الداخلي السوري، وعشرات الآلاف من المناطق التي احتلتها تركيا مؤخراً.

سياسية تسيس المعابر هي مرحلية وانتقالية

ونوه أبو زيد إلى سياسية تسييس المعابر هي مرحلية وانتقالية، وقال: "هناك اتصالات سرية تجري بين جميع الأطراف من أجل الوصول إلى تسوية، ومن بينها تسوية المعابر، لذلك على كافة القوى الموجودة السعي بشكل جدي من أجل إيجاد مخرج سياسي لهذا الموضوع".

ولفت أبو زيد إلى سياسات دولة الاحتلال التركي، وقال: "المشكلة الأساسية هي أن تركيا لم تحسم آمرها بعد، فهي من جهة تحاول استرضاء روسيا، ومن جهة أخرى تحاول إعادة علاقاتها التاريخية مع أوروبا ومع الولايات المتحدة الأمريكية، وهناك تناقضات في هذه الاتجاهات".

أبو زيد شدّد على دور القوى الموجودة في المنطقة، وقال: "عليها أن تحسم أمرها باتجاه استعادة سيادتها ودورها حتى تستطيع أن تؤمن لقمة العيش والمساعدات لشعب المنطقة".

وأكّد أن روسيا لديها مصالحة وتسعى لتحقيقها عبر تسويات جزئية، ولكن هناك استراتيجية تحكم هذا الموضوع، وقال: "أنا أعتبر أن كل هذه الأمور هي مقدمات لحوار يتم التحضير له بين جميع القوى الموجودة في المنطقة، لأنه لا يمكن الاستمرار بهذه الطريق. لأن الشعب في شمال شرق سوريا يعاني من العطش ونقص في المواد الطبيعية من المياه والغذاء ومن المساعدات الخارجية والتنقل الآمن بين مناطق".

الكاتب والباحث سركيس أبو زيد، له دراسات وأبحاث عدة في الصحف والمجلات اللبنانية: “النهار”، “السفير”، “الديار”، “الحوار العربي”، “الدفاع”، “مواقف”، وغيرها.

ANHA