إسرائيل تشدد الحصار على غزة: أزمات معيشية واقتصادية عميقة في القطاع

فاقمت إجراءات تشديد الحصار التي اتخذتها إسرائيل عقب انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، من أزمات القطاع المعيشية والاقتصادية، إذ توقف قرابة 90% من منشآت القطاع الصناعي والحرفي، عدا عن فقد آلاف العمال مصدر دخلهم الوحيد، فيما يؤثر منع إدخال البضائع على توفر السلع الأساسية في السوق إلى جانب منع إدخال الوقود الذي يعمق من أزمة الكهرباء.

إسرائيل تشدد الحصار على غزة: أزمات معيشية واقتصادية عميقة في القطاع
السبت 10 تموز, 2021   01:11
غزة – عمر موسى

منذ بدء الحرب على غزة في 10 مايو/ أيار الماضي، وحتى الآن، توقف زيد العجرمي عن العمل في مصنع لـلقماش، إثر استمرار منع إسرائيل إدخال المواد الأولية التي يحتاجها المصنع كالقماش وغيره.

ويقول العجرمي لـوكالتنا: "إن إغلاق المصنع وتسريح العمال، وضعني وعائلتي في وجه العوز، إذ لأكثر من شهرين بالكاد أجد ثمن لقمة أولادي". مضيفاً: "منذ بداية الحرب في 10 مايو/أيار، سرح جميع العمال من المصنع الذي كان يضم قرابة 43 عاملاً، دون أن يجد أي منهم مصدر دخل بديل".

ويشير العجرمي إلى أنه بحث عن مصد دخلٍ بديل، لكن غالبية المنشآت الصناعية والتجارية في غزة، أصبحت تقلص عمالها، إثر استمرار إغلاق المعابر. مبيناً، أنه يعيل 7 أفراد، وبالكاد يجد ما يطعم به أولاده يومياً "ولا أحد يسأل عنا"، كما يقول.

حال العجرمي ذاته، ينطبق على غالبية عمال وسكان غزة، إذ زادت حدة الأزمات بفعل استمرار تشديد الحصار الإسرائيلي على القطاع، دون أن يتضح إن كان هناك تحرك لتخفيف الحصار.

رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار جمال الخضري، يقول لوكالتنا إن "أكثر من 90 بالمئة من مصانع غزة تعد بحكم المغلقة، جراء منع إسرائيل إدخال البضائع للقطاع، فيما تعمل الـ10 بالمئة، بأقل من المعتاد". مشيراً إلى أن إسرائيل تمنع إدخال بضائع للقطاع الخاص في غزة بما "يزيد عن 100 مليون دولار".

ولفت إلى أن "هذه البضائع محتجزة في الموانئ الإسرائيلية والمخازن، مع استمرار إغلاق معبر كرم أبو سالم وهو المعبر التجاري الوحيد مع غزة، بشكل شبه تام لنحو شهرين". مضيفاً: "تمنع البضائع، لا لسبب سوى مزيد من الضغط على القطاع الاقتصادي".

وبيّن أن الإجراءات الإسرائيلية في تشديد الحصار، تؤثر بشكل كبير على كافة مناحي الحياة، ولها انعكاسات على ارتفاع معدلات البطالة والفقر المرتفعة أصلاً بفعل الحصار، ومجمل الحياة الاقتصادية".

وإلى جانب منع إدخال البضائع إلى غزة، تكبد إسرائيل تجار غزة خسائر كبيرة، إذ تلزمهم بدفع بدل أرضية عن حجز المواد الخام والبضائع في مخازنها وموانئها، رغم منعها إدخالها إلى غزة.

وفي الغضون، يذكر رئيس اتحاد العمال في غزة سامي العمصي، لـ"وكالتنا" أن قرابة  20 ألف عامل في غزة، تضرروا بصورة مباشرة وغير مباشرة، بفعل الحرب الأخيرة. موضحاً أن أزمة كورونا، أدت إلى تضرر 160 ألف عامل بصورة مباشرة وغير مباشرة وأدت إلى خسائر كبيرة، إلى جانب وصول أعداد العاطلين عن العمل لنحو ربع مليون عامل. في وقتٍ تشير تقارير إلى أن معدلات الفقر تلامس 64% أي أن أكثر من نصف سكان قطاع غزة البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة: فقراء، وفوق ذلك، كانت نتائج الحرب وتشديد الحصار.

ويقدر مراقبون اقتصاديون أن استمرار إغلاق المعابر مع غزة، وتشديد الحصار، يعيد غزة إلى المربع الأول للحصار، وسط تزايد أزمات القطاع المعيشية والاقتصادية بشكلٍ كبير.

ومنذ 10مايو/أيار، أغلقت إسرائيل معبر كرم أبو سالم وهو المنفذ التجاري الوحيد مع قطاع غزة بعد بداية العملية الإسرائيلية على غزة واستمر الإغلاق حتى الآن، ما ينذر بتدهور قد يطرأ على المستوى الأمني إثر استمرار تشديد الحصار، وعدم التوصل إلى اتفاق تهدئة حقيقي بين حركة حماس وإسرائيل برعاية مصرية.

(ح)

ANHA