واشنطن تنسحب بآذان مسدودة من أفغانستان.. تنافس دولي وإرهاب يهدد العالم

تنسحب أميركا وحلف الناتو من أفغانستان بآذان مسدودة عن تقدم حركة طالبان، وسط تحذيرات من اندلاع حرب أهلية وعودة نشاط إرهابي يمتد من كابول وصولًا إلى سوريا والعراق، فما هي غاية واشنطن؟ وإلى أين تتجه التطورات؟

واشنطن تنسحب بآذان مسدودة من أفغانستان.. تنافس دولي وإرهاب يهدد العالم
الخميس 8 تموز, 2021   20:36
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

غادرت كافة القوات الأميركية وقوات حلف شمال الأطلسي أكبر قاعدة جوية في أفغانستان (باغرام)، حسبما أكد مسؤولون أمريكيون وأفغان، في مؤشر إلى أن الانسحاب الكامل للقوات الأجنبية بات وشيكاً.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية تسليم قاعدة باغرام الجوية، آخر معاقل الولايات المتحدة في البلاد، للقوات الأفغانية. وقالت الوزارة إنّ "الجيش الأميركي لا تزال لديه سلطة حماية القوات الأفغانية".

وقال البيت الأبيض أن استكمال الانسحاب النهائي من البلاد متوقّع في نهاية شهر أغسطس/آب المقبل.

الغاية من الانسحاب

وحول الغاية الأميركية من الانسحاب قال الباحث في العلاقات الدولية أبو بكر الديب: "يقول الداعون للانسحاب الأميركي من أفغانستان في واشنطن أن الخطوة ستعمل على تعزيز المنافسة مع الصين، وقد أعلن بايدن أن هناك حاجة لإعادة توجيه اهتمام وقدرات الولايات المتحدة إلى أولويات السياسة الخارجية الأميركية الأكثر إلحاحاً والتي يأتي على رأسها المنافسة الشديدة مع الصين، وأنه رابع رئيس أميركي يترأس وجود القوات الأميركية في أفغانستان وأنه لن ينقل مسؤوليته إلى رئيس خامس وأكد أن بلاده ستركز مستقبلًا على التهديدات الإرهابية التي ستظهر في أماكن أخرى في العالم بالإضافة إلى الصين".

وأوضح أن "من البديهي أن يتخذ بايدن قراراً لانسحاب القوات الأميركية بشكل نهائي من أفغانستان للحد من تقيد الولايات المتحدة في حرب يبدو أنه لا نهاية لها لكي تتفرغ لمواجهة التحديات المنبثقة من الصين".

وأضاف الديب: "كما يقول المؤيدون أن الانسحاب سيتيح الفرصة لإعادة نشر المعدات العسكرية الأميركية الموجودة بأفغانستان في منطقة المحيط الهندي الهادئ فضلاً عن أن الانسحاب سيمكن الدولة من تمويل المبادرات التي تعزز مكانة واشنطن لتمكنها من التنافس مع الصين عبر توفير الأموال التي كانت ستستمر الدولة في إنفاقها لو لم تنسحب من أفغانستان".

أمريكا تكمل انسحابها بآذان مسدودة

ومع اقتراب إتمام انسحاب القوات الأجنبية بشكل كامل من أفغانستان، تواصل حركة طالبان سيطرتها على مزيد من الولايات والمناطق في البلاد.

وبعد يومين من انسحاب القوات الأجنبية من قاعدة براغام الجوية سيطرت طالبان على إقليم بانجواي ذي الأهمية الاستراتيجية في ولاية قندهار الجنوبية، معقل الحركة السابق.

ومنذ بدء الانسحاب النهائي للقوات الأميركية في الأول من أيار/مايو، صعّدت الحركة هجماتها ضد القوات الأفغانية وسيطرت على عدة مناطق ريفيّة، فيما يعمل الجيش على تحصين مواقعه في المدن الكبرى التي يحاصر أغلبها عناصر الحركة.

وأكدت الحركة أنها سيطرت على سبع مقاطعات إضافية في ولاية بدخشان (شمال شرق).

وعبرت طالبان عن ترحيبها وتأييدها لعملية الانسحاب، وقال المتحدث باسم الحركة ذبيح الله مجاهد: "سيمهد انسحابها الكامل الطريق أمام الأفغان ليقرروا مستقبلهم في ما بينهم".

وحذر قائد الجيش الأميركي السابق الجنرال جاك كين من وجود "احتمال كبير لعودة القاعدة وتنظيم الدولة إلى الظهور".

لكن رغم كل تلك المعطيات على الأرض، فإن تصاعد القتال وضغوط طالبان لم يمنعا الولايات المتحدة من تسريع انسحابها من البلاد.

وحول ذلك قال أبو بكر الديب: "الولايات المتحدة تدرك جيداً مآلات الانسحاب من أفغانستان عبر تقاريرها الاستخباراتية وخبراءها وتعرف أن حركة طالبان سوف تسيطر على المقاطعات الأفغانية وتعرف أسوأ السيناريوهات المحتملة بعد الانسحاب الأميركي من أفغانستان وهو اندلاع حرب أهلية هناك وانهيار الحكومة وانقسامها لكنها اتخذت قراراً استراتيجياً منذ فترة بالانسحاب وتقليل القوات الأميركية بالخارج وهو قرار توافق عليه الجميع في واشنطن (البيت الأبيض – الكونجرس – البنتاجون – وزارة الخارجية)".

وأضاف: "منذ الاطاحة بحكومة طالبان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر وتحديداً منذ حوالي 20 عاماً تم نشر القوات الأميركية في أفغانستان والآن تنتهي الحرب الأطول لأميركا وأخلى الجيش الأميركي مواقعه في أفغانستان".

تداعيات خطيرة.. حرب أهلية وخطر على العالم

وحول تأثير ذلك على توازنات القوى في المنطقة قال الباحث في العلاقات الدولية: "انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان يأتي في وقت دقيق للغاية وبالغ الصعوبة حيث تواجه عملية السلام الأفغاني – الأفغاني مشكلات كبرى وتتصاعد حدة العنف في البلاد بشكل كبير مما يرجح احتمالات تعرض البلاد لعدة مخاطر هائلة وسيؤدي الفراغ الناتج عن ذلك إلى كسب طالبان أراضٍ إضافية وربما استخدام البلاد مرة أخرى لشن هجمات على الولايات المتحدة".

وأوضح أنه "في الفترة الأخيرة وبسبب تقليص واشنطن عملياتها صعدت حركة طالبان هجماتها على عواصم المقاطعات الرئيسية ويعتقد الآن أنها تسيطر على ما يقرب من ثلث البلاد وقد حذر تقييم استخباراتي أميركي من أن الحكومة الأفغانية قد تسقط في غضون 6 أشهر من رحيل الجيش الأميركي ويقع الأفغان تحت رحمة طالبان التي لا تزال تطمح إلى تشكيل حكومة متشددة في كابول".

وأضاف أبو بكر الديب: "ربما تدخل البلاد في حرب أهلية وانتعاش نشاط القاعدة وفقدان المكاسب الديمقراطية وعودة الانتهاكات بحق المرأة خاصة أن هذه التنظيمات تنظر إلى الانسحاب الأميركي على أنه هزيمة لأميركا وحلفائها وانتصار لها ما سيدفع بها إلى تصعيد نشاطاتها ليس في أفغانستان فحسب بل في العراق وسوريا واليمن ونيجيريا حيث تنتشر القاعدة وداعش وطالبان".

تنافس إقليمي على ملء الفراغ

ويشكل الانسحاب الأميركي من أفغانستان بداية لتنافس إقليمي ودولي على ملء الفراغ، حيث تحركت نزعة كل من تركيا وإيران وروسيا للتوسع وبسط النفوذ.

وكانت الولايات المتحدة، التي أعلنت اعتزامها الانسحاب من أفغانستان، وعن اتفاقها مع تركيا على تولي أنقرة بموجبه مسؤوليات أمنية هناك بعد الانسحاب، ولا سيما تأمين مطار كابل، المنشأة الحيوية الاستراتيجية.

وينظر الأتراك إلى هذه المهمة بحسب مراقبين على أنها فرصة لهم، إذ إنه قد يساهم في تخفيف حدة التوتر مع واشنطن، وتمثل لهم موطئ نفود في آسيا الوسطى ومكاسب أخرى.

وأفادت مصادر من مقاطعة عفرين المحتلة لوكالتنا، بأن دولة الاحتلال التركي تستعد لإرسال مرتزقة سوريين إلى أفغانستان.

وبحسب المصادر، عقدت الاستخبارات التركية اجتماعاً لمسؤولين في المجموعات المرتزقة، في الـ 24 من شهر حزيران الفائت بمنطقة حوار كلس التابعة لمدينة إعزاز المحتلة، حضره كلٌ من "المرتزقة سيف أبو بكر قائد فرقة الحمزات ـ ثائر معروف قائد مرتزقة (سمرقند) ـ حسين خيري من قائد مرتزقة (لواء صقور الشمال) ـ فهيم عيسى قائد مرتزقة (فرقة السلطان مراد) ـ محمد الجاسم الملقب بأبو عمشة قائد مرتزقة (لواء سليمان شاه) ـ ياسر عبد الرحيم قائد مرتزقة (فيلق المجد)".

ووفقاً للمصادر فإن الاستخبارات التركية حددت كراتب شهري للمرتزقة الذين سيشاركون في أفغانستان مبلغ 3000 دولار أميركي، علماً أن الاستخبارات التركية ستعمل على تجنيد المرتزقة ضمن شركات أمنية تركية، دون ورود اسم تلك الشركات.

وبحسب المصادر، فإن عمليات نقل المرتزقة إلى أفغانستان ستبدأ في شهر أيلول المقبل، وستكون مهمة هؤلاء المرتزقة حماية مطار كابول والقوات الدولية والمنشآت الحيوية.

واعتبر أبو بكر الديب أن ذلك "يقع ضمن إطار الهوس التركي بالتوسع، والنفوذ والبحث عن ساحات الصراع حول العالم لوضع موطئ قدم باستخدام المرتزقة السوريين".

وفي المقابل هناك المسعى الإيراني لاستغلال الانسحاب الأميركي من أفغانستان، حيث تجد إيران بحسب مراقبين في إعلان انسحاب القوات الدولية من دولة قريبة منها جغرافياً ومضطربة أمنياً وعرقياً فرصة مواتية لتحقيق أهدافها وتثبيت مصالحها قبل تعافيها، بناءً على خبرات سابقة في كل من العراق وسوريا.

وما يعزز الحظوظ الإيرانية هناك هو طبيعة التركيبة الديمغرافية حيث تبلغ نسبة الشيعة حوالي عشرين في المئة من إجمالي عدد السكان، وتنتشر قبيلة الهزارة الشيعية في المناطق الجغرافية المتاخمة للحدود بمدينة هِرَات غربي أفغانستان ويُطلق عليها اسم “إيران الصغرى”.

وقالت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية أن "تركيا وباكستان وإيران يستعدون لانسحاب القوات الأميركية من أفغانستان، لكن سيتعين على هذه الدول إعداد العدة لحركة طالبان وعدم الاستقرار السياسي".

وذكرت الصحيفة أن "العلاقة بين تركيا وباكستان يمكن أن تؤدي إلى تقسيم أفغانستان أو تسهيل سيطرة طالبان على جزء من البلاد"، كحل من الحلول لتفادي النزاع المفتوح.

ودخلت روسيا على خط الأزمة أيضاً، حيث قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن الوضع في أفغانستان يتجه للتدهور بسرعة وإن روسيا مستعدة للدفاع عن حلفائها بالمنطقة إذا استدعى الأمر.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد أبلغ إمام علي رحمن رئيس طاجيكستان بأن روسيا ستساعد دولته التي كانت واحدة من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق في التعامل مع تداعيات انسحاب قوات حلف شمال الأطلسي من أفغانستان المجاورة لها.

وأمر رحمن بحشد 20 ألفاً من قوات الاحتياط لحماية حدود البلاد مع أفغانستان بعد أن فر أكثر من ألف جندي أفغاني عبر الحدود إثر تقدم عناصر حركة طالبان.

تضارب المصالح الدولية في أفغانستان، قد يدفع هذه الدول لتشكيل تحالفات وخصوصاً روسيا وتركيا وإيران ما قد يؤدي لتكرار مسار أستانا هناك.

الباحث في العلاقات الدولية أبو بكر الديب رأى أن "الانسحاب الأميركي وصعود طالبان سيخلط الأوراق الإقليمية في الساحة الأفغانية خاصة من قبل إيران وروسيا وتركيا التي اقترحت تأمين مطار كابول ولكل طرف تحالفاته وأهدافه الخاصة في ضوء التقارير الأميركية التي تشير إلى دعم كل من روسيا وإيران لحركة طالبان سراً في مواجهة الولايات المتحدة".

(ح)

ANHA