إثيوبيا تبدأ الملء الثاني لسد النهضة فما هي خيارات الرد المصري والسوداني؟

أعلنت إثيوبيا بشكل رسمي البدء بالملء الثاني لسد النهضة قبل التوصل لاتفاق ملزم مع مصر والسودان دولتي المصب، ويرى الخبراء أن إثيوبيا تحاول جر مصر لتصرف متهور في محاولة للحصول على تعاطف المجتمع الدولي، وأكدوا أن مصر لن تقدم على أي تصرف قبل جلسة مجلس الأمن في 8 يوليو.

إثيوبيا تبدأ الملء الثاني لسد النهضة فما هي خيارات الرد المصري والسوداني؟
الأربعاء 7 تموز, 2021   02:35
القاهرة – أماني عزام

استمراراً للتصعيد المتواصل بين دول مصر والسودان وإثيوبيا، أعلن وزير الموارد المائية والرّي المصري محمد عبد العاطي أنه تلقى خطاباً رسمياً من نظيره الإثيوبي يفيد بأن إثيوبيا بدأت الملء الثاني لخزان سد النهضة.

 

وقال الوزير المصري في بيان إنه أبلغ نظيره الإثيوبي في خطاب رسمي "برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادي الذي يعد خرقاً صريحاً وخطيراً لاتفاق إعلان المبادئ وسيؤدي إلى وضع خطير يهدد الأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي".

تصعيد إثيوبي خطير

وذكر بيان للخارجية المصرية، أن وزيري خارجية مصر والسودان عبرا خلال لقائهما في نيويورك عن رفضها لبدء إثيوبيا عملية الملء للعام الثاني، ووصفا الخطوة بأنها "تصعيد خطير".

وأشار البيان إلى أن لقاء وزير الخارجية المصري سامح شكري بنظيرته السودانية مريم الصادق المهدي كان "استمراراً للتنسيق والتشاور القائم بين البلدين حول مستجدات ملف سد النهضة الإثيوبي وفي إطار الإعداد لجلسة مجلس الأمن بالأمم المتحدة المقرر أن تعقد الخميس 8 تموز/يوليو 2021 بناء على طلب من مصر والسودان".

وأفادت الخارجية المصرية بأن الوزيرين أعربا عن "رفضهما القاطع لإعلان إثيوبيا عن البدء في عملية الملء للعام الثاني لما يمثله ذلك من مخالفة صريحة لأحكام اتفاق إعلان المبادئ المبرم بين الدول الثلاث في عام 2015 وانتهاك للقوانين والأعراف الدولية الحاكمة لاستغلال موارد الأنهار العابرة للحدود، فضلاًًا عما تمثله هذه الخطوة من تصعيد خطير يكشف عن سوء نية إثيوبيا ورغبتها في فرض الأمر الواقع على دولتي المصب وعدم اكتراثها بالآثار السلبية والأضرار التي قد تتعرض لها مصالحها بسبب الملء الأحادي لسد النهضة".

وفي السياق، التقى شكري بالمندوبين الدائمين وممثلي عدد من الدول الأعضاء غير الدائمين بمجلس الأمن، وهم إستونيا وإيرلندا والمكسيك والنرويج.

وتقول إثيوبيا إن السد الذي أقيم على النيل الأزرق، أساسي لتنميتها الاقتصادية وتزويد شعبها بالكهرباء.

وترى مصر أن السد تهديد خطير لحصتها من مياه النيل الذي تعتمد عليه بالكامل تقريباً.

فيما عبر السودان، وهو دولة مصب أيضاً، عن قلقه إزاء السلامة الإنشائية للسد وأثره على السدود ومحطات المياه السودانية.

وفي هذا السياق، قال محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، إن الموقف المصري هو الخطوة الأخيرة في الطرق الدبلوماسية والودية التي تتبعها مصر في مواجهة التعنت الإثيوبي، مشيراًًا إلى أن هذه الجلسة تعقد تحت مظلة الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

خطوة أخيرة لإبراء الذمة

وأوضح "حامد" في تصريح خاص لوكالتنا أن "هذا الفصل يؤكد على ضرورة الوصول لحلول سلمية لمواجهة الأزمات الدولية لحفظ الأمن والسلم الدوليين"، لافتاًًا إلى أن القاهرة لجأت إلى هذه الخطوة الأخيرة لإبراء الذمة قبل أن يكون هناك مواقف أكثر حسماًًا وقوة للحفاظ على الأمن المائي المصري، وأن لا تقع مصر تحت سطوة إثيوبيا وأن لا يكون هذا السد بمثابة سيف على رقبة المصريين والسودانيين.

وأشار مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، إلى أن الاستخفاف الإثيوبي بلجوء مصر والسودان إلى مجلس الأمن مثير "للاستفزاز والاشمئزاز وهو امتداد لسياسيات إثيوبيا الاستفزازية" التي تتبعها منذ اليوم الأزمة على مدار أكثر من 10 سنوات.

حشد عربي وإفريقي

وأكد حامد أن القاهرة ستذهب إلى جلسة مجلس الأمن لتشهد الجميع على التعنت الإثيوبي المتواصل منذ 10 سنوات، مضيفاًًا: "مصر مع السلام والتوقيع على اتفاق قانوني ملزم"، موضحاًًا أن الحشد العربي كان لافتاًًا، كما أن مصر أعادت نفسها إلى الدول الإفريقية ونجحت في حشد الأصوات الإفريقية.

ضمان 9 أصوات دولية

وكشف مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات، أن القاهرة قادرة على جمع 9 أصوات بدون فيتو، وتوقع أن تمتنع الصين وروسيا عن التصويت في تلك الجلسة، وأن تخرج الجلسة بإدانة التصرفات الإثيوبية الأحادية، وإلزام إثيوبيا باتفاق قانوني ملزم خلال 6 أشهر بعد انعقاد الجلسة، ودمج المفاوضين الأوروبيين والأميركان والروس وإنشاء مفوضية رباعية تضم الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ولولايات المتحدة، وروسيا، ليكون لهم دور فعال أكثر في المفاوضات والوصول إلى اتفاق قانوني ملزم وعدم الحديث عن الحصص المائية لأنها الفخ الذي أرادت إثيوبيا أن تسقط مصر فيه.

استفزاز ..

وفي ذات السياق قال محمد شمس الدين، الكاتب الصحفي السوداني، إن التصرف الإثيوبي فيما يتعلق بالخطاب الذي أرسلته إلى القاهرة يمكن قراءته على أنه إحدى خطوات الاستفزاز لا أكثر، لأن إثيوبيا تعرف جيداًًا أن هناك جلسة مرتقبة في مجلس الأمن، وأن العملية التي قامت بها هي استفزاز مباشر لمصر والمؤيدين لفكرة إتمام التفاوض للتوقيع على اتفاق ملزم للملء والتشغيل بالآلية التي وضعتها مصر والسودان بعملية إشراك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى جانب الاتحاد الإفريقي.

/ar/uploads/files/2021/07/07/053650_shms-aldyn.webp

محاولة لجر مصر إلى موقف متهور

وأشار شمس الدين في تصريح خاص لوكالتنا إلى أن إثيوبيا تحاول إلى أن تجر مصر لتصرف متهور في محاولة للحصول على تعاطف من المجتمع الدولي، مشيراًًا إلى أن تجاهل السودان ليس مهماًًا لأن الرسالة الإثيوبية ليست ذات أهمية ولكنها محاولة لإثارة الضوضاء.

وتابع: "ننتظر من جلسة مجلس الأمن أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته ويضغط على إثيوبيا وإلزامها بآليات المجتمع الدولي والتوقيع على اتفاق ملزم وتحترم علاقاتها مع دول الجوار ودول المصب التي تشترك معها في مياه نهر النيل".

المجتمع الدولي في مأزق

وكشف الكاتب الصحفي السوداني، أن جلسة مجلس الأمن المرتقبة ستضع المجتمع الدولي في مأزق لأن لغة المصالح ستكون حاضرة ولكن الجميع سيعيد حساباته خاصة مع التغيرات الداخلية في أزمة إقليم تيغراي وتصرف نظام آبي أحمد بهذه العنجهية تجاه شعبه، مؤكداًًا أنه لن يكون هناك رد مصري أو سوداني قبل جلسة مجلس الأمن.

(ح)

ANHA