المعابر وآلية إدخال المساعدات.. ما بين المواجهة والمقايضة الدولية تزداد معاناة السوريين

يشهد الملف السوري سخونة دولية بشأن المعابر وآلية إدخال المساعدات التي ستناقش خلال الأيام المقبلة، فما بين المقايضات الدولية تزداد معاناة السوريين، إذ حذر معارضون من كارثة إنسانية في حال عدم افتتاح معبر تل كوجر، كما اعتبرت ممثلة مسد في واشنطن أن روسيا أمام "اختبار" استراتيجي سيحدد "رغبتها" في إيجاد حل للأزمة السورية أم لا؟

المعابر وآلية إدخال المساعدات.. ما بين المواجهة والمقايضة الدولية تزداد معاناة السوريين
الإثنين 5 تموز, 2021   22:50
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن خلال الأيام المقبلة والتي من المتوقع أن تشهد صراعاً جديداً بين الدول الغربية من جهة وروسيا والصين من جهة أخرى حول المساعدات الإنسانية وآلية إدخال مواد الإغاثة إلى المناطق السورية.

وفي عام 2014، أقر مجلس الأمن عملية نقل المساعدات عبر الحدود لأول مرة، كانت تتضمن أيضاً الدخول من الأردن والعراق. فيما توقف نقل المساعدات عبر البلدين في كانون الثاني/يناير 2020، بسبب استخدام روسيا والصين حق الفيتو في مجلس الأمن أمام دخول المساعدات الأممية عبر هذين البلدين.

وعلى الرغم من معارضة روسيا وقتها لنقل المساعدات عبر معبر تل كوجر/اليعربية الحدودي ما بين مناطق الإدارة الذاتية والعراق إلا أنها لم تعارض على إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى الذي تسيطر عليه مجموعات مرتزقة تابعة للاحتلال التركي.

وقد وضعت روسيا العام الماضي، خلال التصويت في مجلس الأمن، بعض التعديلات على مشروع إدخال المساعدات الإنسانية، الذي تقدمت به ألمانيا وبلجيكا، يقضي بإلغاء الاعتماد على معبر تل كوجر والإبقاء على معبر باب الهوى فقط.

المعابر.. مقايضة وابتزاز تحت شعارات إنسانية

وعلى ما يبدو بأن ملف إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا تحّول إلى أداة للمقايضة بين الدول الكبرى من جهة وأداة أخرى لابتزاز الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا.

/ar/uploads/files/2021/07/05/191241_fuad-hmyrh.webp

المعارض السوري فؤاد حميرة أشار إلى أن "الدول الغربية لم تتوقف في يوم من الأيام عن استخدام كل شيء تحت عنوان الإنسانية، كل أشكال الاستغلال للإنسانية، كل أشكال السيطرة على الإنسانية، كل أشكال تقييد الإنسانية استغلتها الدول الغربية، بتنا لا نصدق هذه الشعارات الكاذبة".

وأضاف: "معبر تل كوجر يخدم ما يقارب 5 مليون شخص وهو مغلق تحت عبارات إنسانية مضحكة كيف يمكن أن نكون إنسانيين ونحاصر 5 مليون إنسان. معبر تل كوجر يعتبر من المعابر الهامة جداً لتلبية احتياجات القاطنين في هذه المنطقة".

وأوضح أن "البعض يقول إنها منطقة انفصالية. أكثر من 50 بالمئة من السكان هم عرب وخلال زيارتي للمنطقة شاهدت أنهم مشاركون في كل مفاصل الإدارة الذاتية ومجلس سوريا الديمقراطية هناك رئاسات ثنائية يكون فيها عرب دائماً".

وتساءل ممتعضاً: حتى لو كانوا كلهم كرد فهل هذا يبرر أن نمنع عنهم الهواء والماء؟ هل هذا يعني أن نقتلهم؟ ما هذا التفكير الغريب؟

حصار دون مبرر

ومع انتهاء صلاحية تفويض إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى في الـ10 من الشهر الجاري، يجب على مجلس الأمن الدولي عقد جلسة لمناقشة التفويض الأممي لإدخال المساعدات الإنسانية إلى سورية.

وانضم مبعوث الأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسن إلى الداعين للحفاظ على التفويض لإيصال المساعدات الإنسانية إلى السوريين عبر الحدود من دون المرور بدمشق، وهو أمر ترفضه موسكو ويُعتبر اختباراً لعلاقتها مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

وقال بيدرسن أمام مجلس الأمن يوم الجمعة 25 حزيران المنصرم: "المدنيون في أنحاء البلاد في حاجة ماسة إلى مساعدات حيوية وتعزيز قدرتهم على الصمود. من بالغ الأهمية الحفاظ على الوصول وتوسيعه، بما في ذلك من خلال العمليات عبر الحدود والخطوط الأمامية". وشدد المبعوث على أن "الاستجابة الواسعة النطاق عبر الحدود ضرورية لمدة 12 شهراً إضافية لإنقاذ الأرواح".

والجمعة سلّمت إيرلندا والنرويج، المسؤولتان عن الملف في الأمم المتحدة، وهما عضوان غير دائمين في مجلس الأمن، مشروع قرار لبقية الأعضاء الثلاثة عشر في المجلس. وقد حصلت وكالة فرانس برس على نسخة من المشروع.

ويُطالب مشروع القرار بالتمديد لعام واحد في تفويض إيصال المساعدات عبر معبر باب الهوى لمنطقة إدلب الذي تسيطر عليه مجموعات مرتزقة تابعة للاحتلال التركي، وكذلك إعادة تفويض معبر تل كوجر/ اليعربية لإيصال المساعدات إلى شمال وشرق سوريا عبر العراق.

/ar/uploads/files/2021/07/05/191212_smyr-azam.webp

المعارض السوري سمير عزام تحدث حول ذلك قائلًا: "لا يوجد أي مبرر لحصار منطقة سورية يقطنها حوالي 6 ملايين إنسان (شمال وشرق سوريا) إضافة لحوالي مليونين سوري نزحوا إليها من محافظة إدلب أثناء هجوم القوات الحكومية والطيران الروسي العام الماضي بالإضافة للنازحين من مناطق سيطرة النظام بسبب الأزمة المعيشية القاسية بمناطقه طلباً للعمل والعيش بمنطقة الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا".

وأضاف: "حصار ملايين البشر عمل غير أخلاقي ومناف لأبسط حقوق الإنسان والسبب بحصار مناطق الإدارة الذاتية من قبل روسيا الضغط لإعادة المنطقة إلى سلطة النظام".

إصرار روسي على الرفض وتحذير غربي

ونوقِش موضوع التفويض عبر الحدود في القمة الأخيرة في جنيف بين الرئيسين الأمريكي جو بايدن والروسي فلاديمير بوتين، لكنهما لم يكشفا عن موقف محدد حول الملف.

وتصر موسكو منذ بداية العام على إنهاء تفويض الأمم المتحدة، وتعتبر موسكو أن مرور المساعدة الدولية عبر دمشق يمكن أن يعوض المساعدات عبر الحدود، وهو أمر ترفضه الدول الغربية والأمم المتحدة.

وفي بيان إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مرتزقة "هيئة تحرير الشام" في شمال غرب سوريا، بعرقلة مرور المساعدات الإنسانية عبر المعابر الحدودية "بتواطؤ من أنقرة".

كما اتهم لافروف في البيان، المانحين الغربيين بـ"الابتزاز'' بالتهديد بقطع التمويل الإنساني عن سوريا إذا لم يتم تمديد تفويض إرسال المساعدات عبر معبر باب الهوى. وأضاف: "نعتبر أنه من المهم مقاومة مثل هذه الأساليب".

وقال المندوب الروسي في مجلس الأمن الدولي فاسيلي نيبنزيا إنه أخبر زملاءه في المجلس منذ البداية أن محاولة إعادة فتح المعابر التي تم إغلاقها على الحدود السورية أمر غير مجد.

وبدورها حذرت فرنسا روسيا من أن الدول الغربية سوف تقطع التمويل المالي المقدم من جهتها إلى سوريا، في حال عدم السماح بإدخال المساعدات الإنسانية من المعابر الحدودية.

وفي بيان الجمعة، شددت ديانا سمعان من منظمة العفو الدولية على أن وقف المساعدات عبر الحدود ستكون له "عواقب إنسانية وخيمة"، وأضافت: "ندعو مجلس الأمن لتجديد التفويض بوصول المساعدات الإنسانية عبر باب الهوى وإعادة فتح معبري باب السلامة واليعربية". كذلك دعا لويس شاربونو من منظمة هيومن رايتس ووتش إلى استمرار التفويض عبر الحدود وتوسيعه إلى المعبرين المغلقين منذ العام 2020. وقال في بيان: "أي شيء بخلاف تجديد التفويض قد يؤدي إلى الحكم على الملايين من السوريين في شمال البلاد بالفقر المدقع أو الموت نتيجة سوء التغذية أو كوفيد-19".

سمير عزام أشار إلى أن "رفض روسيا فتح معبر تل كوجر بين العراق ومناطق الإدارة الذاتية المحررة من الإرهاب لأنها غير خاضعة لمقايضات آستانا والهدف الروسي هو الضغط لإعادة مناطق الإدارة الذاتية لسلطة النظام".

وحول جلسة مجلس الأمن الدولي قال عزام: "المجلس بحالة شلل بسبب الفيتو الروسي والصيني ونطالب المجتمع الدولي بهيئاته الحكومية والمدنية عدم ترك السوريين بالعوز الذي قد يتحول لمجاعة بالأشهر القادمة".

وأضاف عزام: "سعى الرئيس الروسي بلقائه مع الرئيس الأميركي في جنيف مؤخراً للوصول - بتأييد من شركائه بمسار آستانا لتسويه مع أميركا لحل الأزمة السورية ولم يتحقق لهم ذلك لأن الرئيس الأميركي أصرّ على أن الحل النهائي للأزمة السورية بتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254 القاضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي وكتابة دستور جديد لسوريا وإجراء انتخابات نيابية ورئاسية حرة مراقبة دولياً".

وأوضح أنه "تم ترحيل البحث بالحل النهائي إلى وقت آخر ما شكل خيبة أمل لروسيا التي تتحرق للتوصل مع أميركا إلى حل لتقطف نتائج تدخلها العسكري وتدفق الأموال من الغرب لإعادة الإعمار ما يمكنها من استعادة ديونها الضخمة على رئيس النظام".

ممثلة مسد في واشنطن: أبلغنا الإدارة الأميركية بضرورة فتح معبر تل كوجر

الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وفي بيان لها أصدرته يوم الأحد 4 تموز الجاري طالبت المجتمع الدولي والأمم المتحدة بضرورة فصل الوضع الإنساني عن المصالح السياسية لبعض الدول، والمساهمة في إنقاذ الشعب المحاصر من خلال دعم جهود فتح معبر تل كوجر، وقالت: إن "فتح المعبر سيعيد تصحيح مسار المسؤوليات الأممية والدولية تجاه شعب المنطقة".

وتحتضن مخيمات شمال وشرق سوريا نازحين من ريف حلب، حمص، ريف دمشق، دير الزور، وإدلب وغيرها من المناطق، ناهيك عن اللاجئين العراقيين، ومخيمات تضم عائلات مرتزقة داعش، بالإضافة إلى ذلك، نزوح مئات الآلاف من عفرين وسريه كانيه وكري سبي/تل أبيض المحتلة، نتيجة هجمات الاحتلال التركي عامي 2018 – 2019 على المنطقة.

/ar/uploads/files/2021/07/05/191226_synm-mhmd.webp

ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية في واشنطن سينم محمد أشارت في تصريحات لوكالتنا إلى أن "قضية المعابر كانت حاضرة بقوة في لقاء القمة بين الرئيسين الأمريكي والروسي، حيث في عام ٢٠١٤ أقر مجلس الأمن بإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب السوري عبر الحدود دون موافقة دمشق والآن بعد الانتخابات الرئاسية تعارض موسكو هذا القرار ويرى حلفاء دمشق أنه انتهاك للسيادة السورية حيث تغير الوضع عما كان عليه في ٢٠١٤".

ووصفت سينم محمد ما يجري بـ "حرب المعابر"، وقالت إن "الضغوط مستمرة الآن على روسيا والصين وتجري لإقناع موسكو بعدم استخدام حق الفيتو".

وأوضحت في هذا السياق "يبدو أن الضغوط الأوروبية الآن على هذا الأمر حيث ذكرت فرنسا أنهم لن يرسلوا أية مساعدات أوروبية إن لم يتم فتح المعابر وهذا سوف يؤثر على المحتاجين في ظل تدهور الاقتصاد السوري".

وأكدت ممثلة مجلس سوريا الديمقراطية "نحن في واشنطن بيّنا للإدارة الأميركية ضرورة فتح معبر اليعربية لإيصال المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا نظراً للظروف الصحية في ظل انتشار وباء كورونا ووجود مخيمات النزوح بعد احتلال مناطق رأس العين وتل أبيض وعفرين أيضاً".

وأضافت: "من الضروري وصول الدعم الإنساني خاصة في ظل وجود مخيم الهول المكتظ بالأطفال والنساء. لذلك من الضروري فتح معبر اليعربية لإنقاذ الآلاف من السوريين في المنطقة".

'اختبار استراتيجي سيحدد رغبة موسكو بالتوصل إلى حل للأزمة أم لا؟'

وخلال حديثها وجهت سينم محمد رسالة إلى روسيا قالت فيها: "هذا اختبار استراتيجي أمام روسيا وسيحدد رغبة موسكو للتوصل إلى تفاهمات لحل الأزمة السورية".

وقالت مختتمة حديثها: "في ظل معركة المعابر في أروقة مجلس الأمن والتحركات الدبلوماسية المكثفة لتمديد إيصال المساعدات الإنسانية، نطالب في شمال وشرق سوريا أن يتم فتح معبر اليعربية لتصل المساعدات إلى مئات الآلاف من النازحين واللاجئين لتفادي أزمة إنسانية وخاصة في ظل تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تمر بها سوريا كافة".

(ح)

ANHA