النازحون في شمال وشرق سوريا بين مطرقة الفيتو الروسي وسندان الحصار الخانق

تزداد يوماً بعد يوم معاناة النازحين واللاجئين في مناطق شمال وشرق سوريا، بسبب قلة المساعدات وخاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، لكن ما يزيد المعاناة بشكل حاد هو استمرار إغلاق معبر تل كوجر ومنع دخول المساعدات إلى مناطق شمال وشرق سوريا، والذي أغلق بفيتو روسي.

النازحون في شمال وشرق سوريا بين مطرقة الفيتو الروسي وسندان الحصار الخانق
الإثنين 5 تموز, 2021   01:14
الرقة- خالد الجمعة

بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 هُجّر ونزح الملايين من أبناء الشعب السوري من كافة المناطق والمكونات خوفاً من الحروب  التي التهمت بيوتاً عديدة ودمرت مدناً كثيرة، ولكن بعد تحرير مناطق شمال وشرق سوريا من إرهاب داعش شهدت المنطقة استقراراً وأمناً جعل مئات الآلاف من النازحين يأتون إليها قاصدين الأمان.

إلا أن سياسة روسيا وتركيا والحكومة السورية لاحقت هؤلاء النازحين حتى في لقمة عيشهم، ومنها استخدام روسيا حق النقض الفيتو لإغلاق معبر تل كوجر (اليعربية)، لتصبح المساعدات التي تأتي إلى سوريا محصورة بالمعابر والطرق التي تسيطر عليها حكومة دمشق، والتي لا تقدم أياً منها إلى شمال وشرق سوريا.

للتعرف أكثر على واقع النازحين في مناطق شمال وشرق سوريا التقت وكالتنا بالرئيس المشترك لهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل فاروق الماشي ورئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين شيخموس أحمد، اللذين أكدا أن إغلاق المعابر والحصار أثرا بشكل سلبي على المنطقة بشكل عام والنازحين بشكل خاص.

شيخموس أوضح خلال حديثه أن وضع النازحين خاصة في فصل الصيف مأساوي جداً ويعتبر كارثة إنسانية في كافة المناطق وخاصة إقليم الجزيرة الذي يحتوي العدد الأكبر من النازحين في مناطق شمال وشرق سوريا.

وتحتضن مخيمات شمال وشرق سوريا نازحين من ريف حلب، حمص، ريف دمشق، دير الزور، وإدلب وغيرها من المناطق، ناهيك عن اللاجئين العراقيين، ومخيمات تضم عائلات مرتزقة داعش، بالإضافة إلى ذلك، نزوح مئات الآلاف من عفرين وسري كانيه وكري سبي/تل أبيض المحتلة، نتيجة هجمات الاحتلال التركي عامي 2018 – 2019على المنطقة.

وأضاف شيخموس أحمد: " تركيا قامت بقطع مياه محطة علوك عن الحسكة وتل تمر اللتين تحويان أكثر من 100ألف مهجر من تل أبيض/كري سبي، ورأس العين/سري كانيه، عدا النازحين الذين قدموا من الداخل السوري من ريف دير الزور ومناطق دمشق، بالإضافة إلى مخيم الهول الذي يحوي أكثر من 60ألف نازح أغلبهم من العراقيين وعوائل مرتزقة داعش".

الحصار وإغلاق المعابر يهددان حياة النازحين

وأكد شيخموس أحمد أن هناك كارثة إنسانية نتيجة إغلاق المعابر من قبل مجلس الأمن الدولي عام 2019 نتيجة استخدام روسيا حق الفيتو لمنع دخول المساعدات من معبر تل كوجر، وأضاف: "هي مسألة سياسية بالدرجة الأولى نتيجة اتفاقيات فيما بين روسيا وتركيا والنظام السوري".

وتابع الأحمد حديثه بالقول: "أيضاً هناك معاناة يعيشها نازحو عفرين في الشهباء بسبب الحصار المفروض عليهم من قبل دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها من جهة ومن قبل النظام السوري من جهة أخرى".

وبّين الأحمد "المساعدات ضئيلة جداً في الشهباء وبالأخص أن عدد المهجرين كبير جداً وهناك مشاكل صحية وقلة في الأدوية في كافة المخيمات، وجائحة كورونا لا تزال مستمرة في الوقت الحالي وهناك إصابات في المخيمات، إلى جانب عدد الأطفال الكبير الذين يعانون من نقص التغذية لعدم توفر حليب الأطفال".

وأشار الأحمد إلى أن عدم تبني الأمم المتحدة لمخيمات النازحين من تل أبيض ورأس العين الذين هُجروا من بيوتهم بسبب اجتياح الاحتلال التركي لمناطقهم حمل النازحين أكثر من طاقتهم في التحمل، وأضاف: "الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا حملت العبء الأكبر ولا تستطيع أن تقدم كافة الخدمات لكل النازحين في مناطقها وعلى المنظمات الإنسانية والأمم المتحدة أن تقدم الخدمات لهؤلاء النازحين".

ونوه الأحمد إلى أن  إجمالي عدد المخيمات النظامية في مناطق شمال وشرق سوريا يبلغ 15 مخيماً في كافة المناطق، منها 6 مخيمات في إقليم الجزيرة، تحتضن أكبر عدد من النازحين واللاجئين، وهي مخيمات "الهول، العريشة، روج، نوروز، سري كانيه، وواشو كاني".

وتابع الأحمد أنه في مقاطعة الشهباء، توجد 5 مخيمات، هي "برخدان، سردم، العودة، عفرين والشهباء، ومخيم لمهجّري كري سبي، افتُتح بعد احتلال تركيا لمدينة كري سبي، وذلك في بلدة تل السمن جنوب مدينة الرقة، ومخيم المحمودلي في مدينة الطبقة، ومخيمين في مدينة منبج، مخصصين للنازحين الفارين من ريف حلب وإدلب".

أكثر من مليون نازح

وتنتشر المئات من المخيمات العشوائية في ريفي دير الزور والرقة والطبقة ومنبج والنازحون من منطقة الشهباء أغلبهم فارون من مناطق الصراع بين الفصائل المسلحة وقوات الحكومة السورية".

وناشد الأحمد منظمة الصحة العالمية أن تمد يد العون للنازحين الموجودين في المخيمات وأن تدعم إنشاء مشافي في المخيمات تحتوي أقساماً للحروق وقسماً لدعم القطاع الصحي في المخيمات بشكل عام.

واختتم شيخموس أحمد حديثه بالقول: "نتمنى من مجلس الأمن والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي العمل على فتح معبر تل كوجر والضغط على تركيا لإعادة منسوب مياه نهر الفرات إلى مستواه السابق وتشغيل محطة مياه علوك".

وكانت هيئة الشؤون الاجتماعية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا قد قامت بجولات ميدانية على الإدارات المحلية للاطلاع أكثر على واقع المخيمات وبهذا الصدد تحدث لوكالتنا الرئيس المشترك للهيئة فاروق الماشي الذي أكد أن أوضاع النازحين تزداد سوءاً في هذه الفترة.

وبين فاروق الماشي أن الهيئة تعمل على مناشدة الأمم المتحدة لتخفيف العبء عن الإدارة الذاتية ومساعدة النازحين, وأضاف: "خلال الاجتماعات مع الأمم المتحدة دائماً نطالب بتكثيف المساعدات الإنسانية".

واختتم فاروق الماشي حديثه بالقول: "نحاول جاهدين إنشاء مشاريع مستقبلية لدعم النازحين والأهالي في مناطق شمال وشرق سوريا ومساعدة المناطق الأكثر فقراً وذوي الدخل المحدود لتحسين وضع النازحين في المنطقة بشكل عام".

(ل)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/JnqQnrMTiBU" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>