المونيتور: الوجود التركي في ليبيا يبقى مصدر التوتر

ربما تمكنت تركيا من تجنب الضغط في مؤتمر برلين بشأن ليبيا، لكن مع اقتراب الانتخابات، سيظل الوجود العسكري التركي في البلاد مصدر التوتر.

المونيتور: الوجود التركي في ليبيا يبقى مصدر التوتر
الخميس 1 تموز, 2021   09:52
مركز الأخبار

ربما تمكنت تركيا من درء الضغط لسحب وجودها العسكري في ليبيا من خلال الموافقة على سحب المرتزقة السوريين الذين أرسلتهم إلى هناك، ولكن سياسات أنقرة توسّع الانقسام بين الجهات الليبية المتنافسة وتوسّع الجبهة المناهضة لتركيا على الساحة الدولية، بحسب تقرير لموقع المونيتور الأمريكي.

واستضافت ألمانيا مؤتمر برلين الثاني حول ليبيا في 23 حزيران في محاولة لدفع الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات على مستوى البلاد بموجب خارطة طريق تم الاتفاق عليها كجزء من الجهود التي تقودها الأمم المتحدة.

وشهدت العملية التي أعقبت مؤتمر برلين الأول في كانون الثاني 2020، الإعلان عن وقف دائم لإطلاق النار، وتشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، وتشكيل لجنة عسكرية مكلفة بتوحيد القوات المسلحة المتنافسة في البلاد.

ومع ذلك، لم يتم إحراز أي تقدم في الجهود المبذولة لدمج المؤسسات الليبية المتنافسة، أو تشكيل جيش وطني، أو تحييد المجموعات الليبية غير النظامية، أو صياغة دستور جديد وقوانين انتخابات. إذ تحول وجود المسلحين الأجانب في البلاد إلى عقبة رئيسية أمام كل الجهود المبذولة على هذه الجبهات.

كما ترددت أصداء الدعوات الدولية لسحب المسلحين الأجانب من البلاد في النص النهائي لاجتماع برلين.

ومع ذلك، قُبلت المادة مع تحفظات تركيا، وبحسب المصادر الليبية، سعت تركيا إلى استخدام "جميع المرتزقة" بدلاً من "جميع القوات الأجنبية" في صياغة النص في محاولة لتأمين وجود القوات التركية على الأرض، إلا أن مصر رفضت طلبها.

وتتمثل استراتيجية أنقرة في المساومة على المرتزقة السوريين الذين نقلتهم إلى ليبيا في محاولة لإبقاء القوات التركية في البلاد وإبقاء الضوء على المجموعات الأجنبية التي تقاتل إلى جانب الجنرال الليبي خليفة حفتر.

وكجزء من هذه الاستراتيجية، سعت تركيا إلى إجبار حكومة الوحدة الوطنية الليبية على دعم موقف أنقرة قبل المؤتمر. حيث قام وفد كبير رفيع المستوى يضم وزراء الخارجية والدفاع والداخلية في تركيا وكذلك المتحدث باسم الرئاسة ورئيس المخابرات ورئيس الأركان العامة بزيارة غير معلنة إلى ليبيا التي مزقتها الحرب، في 12 حزيران.

وبينما حافظت وزيرة الخارجية الليبية نجلاء المنقوش على موقف حازم من انسحاب جميع القوات الأجنبية من البلاد، فإن رئيس حكومة الوحدة، عبد الحميد دبيبة، الذي كان على اتصال وثيق بوزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو خلال المؤتمر، ميّز بين المسلحين الأجانب والمرتزقة.

وأصبح تمييز دبيبة لصالح تركيا واضحاً بعد اجتماعه مع وزير الخارجية أنطوني بلينكن. وقال دبيبة عقب الاجتماع الذي عقد في 24 حزيران إنه شدّد على أهمية الانسحاب العاجل لـ "جميع المرتزقة الأجانب '' من البلاد.

وقالت قراءات وزارة الخارجية عن الاجتماع، بدورها، إن الطرفين شدّدا على أهمية "الانسحاب الفوري لجميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا".

وفي حديثه للصحافة في 24 حزيران، أقرّ القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية جوي هود بالصعوبات قبل تنفيذ دعوات الانسحاب لكنه أضاف أن "الليبيين واضحون: إنهم يريدون خروج الجميع".

وأضاف: "لا يمكننا التلويح بعصا سحرية وتحقيق ذلك، ولكن بالعمل مع الشعب الليبي، أعتقد أن هناك فرصة قوية لأن نتمكن من تهيئة الظروف لتوفير الحوافز وربما المعايير الأخرى لمغادرة هذه القوات".

وفي ظل عدم وجود آلية لفرض انسحاب القوات الأجنبية، فإن الأمر يتوقف على المفاوضات بين الأطراف المعنية، ولا سيما بين روسيا وتركيا - وهما قوتان متورطتان بشدة في الصراع.

ومع استمرار المؤتمر، ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن روسيا وتركيا "اتفقتا مبدئياً" على بدء عملية سحب المرتزقة الأجانب من ليبيا، نقلاً عن مسؤول أمريكي. وقال المسؤول لوكالة أسوشييتد برس إن الصفقة لم يتم إبرامها بعد لكن البلدين سيناقشان انسحاب حوالي 300 مرتزق لكل طرف.

وبصرف النظر عن وجودها العسكري، اتهمت بعض الأوساط الليبية تركيا أيضاً بالسعي لتحقيق مكاسب اقتصادية من خلال تدخلها العسكري. حيث أثارت دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نظيره الأذربيجاني إلهام علييف لاستثمارات مشتركة في قطاع الطاقة الليبي غضب الكثيرين في البلاد، مما أدى إلى تساؤلات حول احترام تركيا لسيادة ليبيا.

ويؤدي تعميق المواجهات مع مختلف الجهات الليبية إلى زيادة علامات الاستفهام حول مستقبل التعاون العسكري المثير للجدل والصفقات البحرية التي وقعتها تركيا مع حكومة طرابلس الليبية في عام 2019.

وفي غضون ذلك، فإن إصرار أنقرة على إبقاء قواتها في البلاد يقوض أيضاً جهودها لتحسين العلاقات مع مصر، التي تطالب تركيا بالانسحاب الكامل من ليبيا قبل أن يتحقق التطبيع بين البلدين.

(م ش)