تصعيد بين دمشق والاحتلال التركي في إدلب.. التوقيت والأسباب

تشهد إدلب مجدداً تصعيداً بين حكومة دمشق والاحتلال التركي، وذلك على وقع اللقاءات الدولية المكثفة، فماذا وراء هذا التصعيد وما هي حدوده؟

تصعيد بين دمشق والاحتلال التركي في إدلب.. التوقيت والأسباب
الجمعة 25 حزيران, 2021   04:20
مركز الأخبار- يحيى الحبيب

قصفت قوات حكومة دمشق قبل يومين أطراف نقطتين عسكريتين تابعتين للاحتلال التركي في ريف حلب وجنوب إدلب ما أدى إلى إصابة عدد من جنود الاحتلال.

ويأتي هذا التصعيد في منطقة ما تسمى خفض التصعيد بعد اللقاءات الأخيرة التي جرت بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان من جهة، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الأميركي من جهة أخرى.

'التصعيد مرتبط بالمعابر ولن يؤدي إلى صدام أكبر'

وحول ذلك قال المحلل السياسي والصحفي السوري مالك الحافظ "التصعيد له علاقة مباشرة بمقام أول حول مسألة المعابر الداخلية التي تريد روسيا تنسيق أمورها مع تركيا، وهذا بالنسبة لدمشق وموسكو يتوازى بأهميته مع ملف معابر إدخال المساعدات الإنسانية إلى سوريا عبر الحدود، وإغلاق معبر باب الهوى".

وأوضح أن "دمشق وموسكو ترفضان تمديد إدخال المساعدات عبر باب الهوى، وكذلك تهتمان بفتح المعابر الداخلية لإنعاش الحركة التجارية في مناطق سيطرة حكومة دمشق، وتأمين العملة الصعبة".

وأضاف الحافظ "إن أي تصعيد قد يستهدف القوات التركية وبالعودة إلى سيناريوهات شبيهة سابقة فإن المتوقع هو رد تركي على مواقع القوات النظامية وتصعيد لا يمكن أن يؤدي إلى اصطدام عسكري مباشر بين أنقرة ودمشق".

'بالون اختبار'

وحول توقيت هذا التصعيد والأجواء التي رافقته قال الحافظ "التصعيد له أهدافه، وقد تزامن مع عقد القمة الثنائية بين بوتين وبايدن في جنيف. روسيا أرادت من التصعيد أن يكون «بالون اختبار» لرد فعل الإدارة الأميركية وكيف ستعلن عن رؤيتها في سوريا خلال القمة الثنائية، وهي تنتظر من واشنطن التحرك نحوها بشكل إيجابي وتستشرف حول مدى أن يكون هناك عرض أميركي يناسب تطلعاتها نحو مرحلة جديدة في سوريا تبدأ بإعادة الإعمار خلال الفترة القريبة المقبلة".

وأوضح "ستبقى حجة التصعيد فاعلة وقائمة لدى روسيا، في ظل استمرار وجود (هيئة تحرير الشام) المصنفة على قوائم الإرهاب الدولية، على الأرض في الشمال الغربي من سوريا".

'التفاهمات الروسية – التركية السابقة غير ممكنة التنفيذ'

وأضاف الحافظ: "لكي يتوقف أي تصعيد تحتاج كل من روسيا وتركيا لجهود الولايات المتحدة، حيث تبين لنا الفترة الماضية أن التفاهمات الروسية - التركية حول الشمال السوري بقيت غير ممكنة التنفيذ بشكل طبيعي بسبب عدم اكتراث إدارة ترامب، وعدم إمكانية إتمام التفاهمات بين الروس والأتراك لأسباب تتعلق بتضارب مصالحهم في مسائل عدة مهما كان حجمها صغيراً أم كبيراً".

وحول ارتباط ذلك باللقاءات الدولية، قال الحافظ: "بالتأكيد اللقاءات الدولية تأتي في فترة انتقالية لواقع السياسات الخارجية لدى الدول الفاعلة في الشأن السوري، وقد نشهد قريباً جولات جديدة من التصعيد حتى الوصول إلى بناء تفاهمات جديدة، أو تحديث التفاهمات السابقة".

'إدارة بايدن غامضة التوجه'

الحافظ حاول استقراء مسار التطورات في إدلب وسوريا قائلاً: "التصعيد في الشمال الغربي محتمل جداً، أما الوضع السياسي وفي ظل عدم رغبة واشنطن في تقديم أي مقترح مقبول لدى روسيا فإنها ستبقى داعمة للنظام السياسي الحالي في سوريا".

وأكد الحافظ أن واشنطن لم توضح رؤية جديدة تبني عليها سياستها الخارجية وبنفس الوقت هي تعتبر أنها قد تتبنى سياسة الإدارة السابقة، في مسألة استمرار العقوبات وغيرها مما كانت تتبناه إدارة ترامب، ولفت أن إدارة بايدن لا تزال غامضة التوجه حيال سوريا.

وفي ختام حديثه أكد مالك الحافظ أن هذا يساهم في إطالة أمد الاستعصاء السياسي في سوريا، ولا يعطي أي دفع حقيقي في المسار السياسي المتمثل حالياً باللجنة الدستورية، ويكرس استمرار التوتر والتصعيد في الشمال السوري سواء غربه بوجود تحرير الشام، وشرقه الذي يمكن أن يحصل فيه التصعيد مستقبلاً إذا لم ترسم خريطة التوافق الثلاثية للقوى الفاعلة حالياً في سوريا.

(ح)

ANHA