مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة

رغم مرور 6 أعوام على مجزرة 25 حزيران إلا أن من فقدوا أحبابهم وأقاربهم في تلك المجزرة لا زالوا يعيشون تلك اللحظات المؤلمة في كل عام مع حلول ذكرى المجزرة.

مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة
مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة
مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة
مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة
مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة
مجزرة 25 حزيران.. قصص لم تروِ بُعد ومشاهد الألم ما تزال حاضرة في الذاكرة
الأربعاء 23 حزيران, 2021   21:42
كوباني- ميساء عكاري

استيقظ أهالي مدينة كوباني في فجر يوم 25 حزيران 2015 على أصوات الرصاص وعويل النساء فاتحين أعينهم على مشاهد القتل وسيلان الدماء؛ خلفت وراءها مجزرة تعاد إلى الذاكرة والأذهان مع شهر حزيران في كل عام.

فجر دموي

يصف من شهدوا المجزرة ذلك الفجر بـ"الدموي"، في الـ25 من حزيران عام 2015، تمكن العشرات من عناصر مرتزقة داعش من التسلل إلى مدينة كوباني وقرية برخ باتان الواقعة 27 كيلو متر جنوبي المدنية وارتكاب أبشع مجزرة بحق أهلها.

راح ضحية تلك المجزرة 233 شهيداً من المدنيين من بينهم 27 شهيداً من قرية برخ باتان، إضافة إلى 273 جريحاً برصاص المرتزقة، وكان أغلب ضحايا المجزرة أطفال ونساء ومسنين.

وقتل المرتزقة كل من صادفهم من المدنيين العزل زارعين الخوف والرعب في نفوس الأهالي ، أما الذين فقدوا أقاربهم وعاينوا المجزرة فلا يزالون يروون تلك المشاهد المظلمة.

لحظات من مجزرة برخ باتان

/ar/uploads/files/2021/06/23/184149_aydh-bhaa-aldyn-.webp

الأم عيده بهاء الدين من قرية برخ باتان كانت أم لابنة وابن قبل أن تفقد ابنتها جيان 13 عاماً وزوجها مصطفى بهاء الدين 34 عاماً، في المجزرة التي ارتكبها مرتزقة داعش في قريتها.

تسرد الأم عيده بهاء الدين أحداث تلك المجزرة قائلة: "في حوالي الساعة الرابعة قبل بزوغ الفجر، كنا جميعاً ساهرين من أجل السحور لأننا كنا في شهر رمضان، جاءت 8 سيارات، قلت لزوجي أن هناك سيارات تسير في الطريق الترابي، أظنها سيارات وحدات حماية الشعب متجهة إلى الجزيرة".

وتضيف الأم عيده قائلة "بعد 10 دقائق جاءنا جارنا داعياً زوجي للذهاب وإخبار الأسايش عن تلك السيارات، وبعد ذهاب زوجي ب 10 دقائق جاءت سيارة ودخلت القرية كان فيها أكثر من 10 أشخاص؛ ظننتها سيارة الأسايش فسرت إليهم لأخبرهم بما يحصل وقبل وصولي إليهم صاحوا مكبرين، فعلمت أنهم داعش فصرخت وتوجهت مسرعة إلى منزلي".

أمسكت الأم عيده بيد ابنها وأخذته إلى منزل عمها لحمايته هناك، أما ابنتها جيان فأبت الخروج من المنزل وتوجهت نحو سلاح والدها لتحمله وتدافع عن نفسها وعائلتها.

عادت الأم عيده إلى منزلها وأتت معها خالتها التي أصيبت ووقعت أرضاً أما عيده فأكملت ووصلت إلى منزلها عند ابنتها لترى أن جيان تقاومهم بالسلاح إلى أن انتهت ذخيرتها وأصيبت في عنقها، أما الأم عيده اختبأت في زاوية من منزلها لتهرب بعدها باتجاه منزل عمها وتصاب هي أيضاً برصاصتين وينقلها شقيق زوجها هي ومن أصيب من عائلته إلى المشفى.

بعد عودتها من المشفى.. اكتشفت أنها فقدت 8 أشخاص من العائلة

عادت عيده إلى منزلها لتكتشف أنها فقدت 6 أشخاص من عائلة زوجها، من بين هؤلاء ابنتها وزوجها الذي عندما عاد إلى القرية فور سماعه صوت الطلقات النارية، استهدفه مرتزقة داعش، ولتعرف أنها بقيت هي وابنها فقط من أسرتها.

تختتم الأم عيده حديثها مؤكدة أن المرتزقة عمدوا إلى ارتكاب المجزرة وقتل النساء والأطفال لزرع الخوف والرعب في نفوس الأهالي.

حارة الـ 70 شهيداً

/ar/uploads/files/2021/06/23/184123_mna-awsman-.webp

لدى منى أوصمان؛ وهي أم لطفلين من حارة الشهيد عبدو الواقعة في القسم الشرقي من المدنية، والتي قدمت70 شهيد خلال المجزرة، قصة أخرى ترويها عما عاشته في ذلك الصباح الذي لا يزال ماثلاً أمام أعينها على الرغم من مرور 6 أعوام على الحادثة.

فقدت منى زوجها مصطفى محمد عثمان 37 عاماً في ذلك اليوم، لتروي منى قصتها قائلة "بينما كنا بانتظار بشرى تحرير صرين لم نتوقع أن يتسلل داعش إلى المدينة، ولدى سماعنا أصوات الرصاص ظننا أنه تم تحرير منطقة صرين فتوجه زوجي إلى باب المنزل ومن ثم سمعت صرخته ورأيته مصاب بطلقات نارية، فصاح زوجي علي قائلاً إنهم داعش".

لم تدرك منى أنهم يطلقون الرصاص باتجاهها إلا عندما توجهت إلى زوجها وسحبته نحو الداخل بعد أن دخل اثنان من المرتزقة إلى المنزل وأطلقوا الرصاص عليه وهو مصاب وملقى على الأرض للتأكد من قتله، ومن ثم ليخرجوا من المنزل.

"دخلوا المنازل وقاموا بقتل كل من في البيوت"

بدأت منى بالصراخ ومناشدة جيرانها ليأتي أحد وينقذهم، ولكن دون جدوى فكل الجيران عند علمهم بأن داعش قد دخل المدينة اختبأوا في منازلهم خوفاً من قتلهم.

ومن ثم شيئاً فشيئاً بدأت أصوات عويل وبكاء النساء تتعالى في الحارة من الجيران، عندها علمت منى أن المرتزقة دخلوا المنازل وقاموا بقتل كل من في البيوت آنذاك.

تقول منى "خوفاً من أن يعود المرتزقة سحبت زوجي إلى داخل الغرفة كنت أعطيه الماء وأتكلم معه كي لا يفقد وعيه وبقينا على تلك الحالة لساعتين إلى أن أحسست أن زوجي قد فارق الحياة".

لم تتوقع منى أن تعيش بعد تلك الحادثة وكانت تتوقع مجيء المرتزقة في أي لحظة ليقتلوهم في ذلك الصباح، وهي جالسة أمام جثمان زوجها والدم يسيل منه إلى باب الغرفة، بحسب ما تسرده منى.

مع أنها رأت زوجها يفارق الحياة كانت تقنع نفسها أن تعود وتلقاه

بعد ذلك تلقت منى اتصالاً من عناصر قوى الأمن ووحدات حماية الشعب أن تتجه نحو شرقي المدينة على اعتبار أنها منطقة آمنة خالية من مرتزقة داعش، فرفضت الخروج حتى تأخذ زوجها معها بإصرار، فعمل المقاتلون على دخول منزلها ونقلها إلى قرية مزرعة داوود.

بينما كانت منى تتجه مع طفليها هاربين إلى قرية مزرعة داوود، كان الرصاص ينهمر فوقهم ومن بين أرجلهم، ركضت بسرعة وراء طفليها مشكلة من نفسها درعاً لهما كي لا يصابا حتى الوصول إلى القرية، لترى عشرات العائلات منهم حافي القدمين ومنهم بملابس النوم وكل منهم قد ترك خلفه عزيزاً على قلبه وتوجه نحو البراري خوفاً من بطش المرتزقة.

بقيت منى وطفليها ثلاثة أيام في قرية مزرعة داوود والجميع يخبرها أن زوجها حي، مع العلم أنها قد رأت زوجها فارق الحياة أمامها إلا أنها كانت تقنع نفسها بقولهم على أمل أن تعود منى وتلقى زوجها حياً من جديد.

 "اليوم الأسود"

بعد ثلاثة أيام عادت منى إلى منزلها لتستقبل جثمان زوجها، فتوجهت العائلة إلى القرية لدفن جثمان مصطفى وشقيقه وابنه، لتكتشف منى آنذاك أنها لم تفقد زوجها فحسب بل فقدت شقيق زوجها وابنه أيضاً، إضافة إلى اثنين آخرين من أقربائها.

ليس ذلك فحسب فقد فقدت منى العشرات من جيرانها، إذ ذاقت كل عائلة في تلك الحارة ألم الفقدان في ذلك اليوم الذي وصفته منى باليوم الأسود، متمنية ألا يعيش أحد تلك اللحظات والألم الذي عاشته منى وجيرانها.

 تأثرت منى كثيراً بتلك الحادثة وعانت من آثارها لفترة من الزمن، وتوضح قائلة إنها لاحظت أن ملامحها أيضا تغيرت بعد تلك الحادثة وليست هي فحسب بل أن كل من بقي من تلك العائلات أصبحوا يعانون من آثار تلك المجزرة وأنهم أصبحوا كجسد بلا روح.

(ج)

ANHA