صحف عربية: خيارات تركيا في سوريا تتضاءل وأوروبا تحذر من "غرق لبنان"

قال مراقبون إن اجتياح قوات دمشق بدعم روسي لمناطق جنوب إدلب هو تطور ميداني مهم من جهة تهديد دور تركيا التي تتضاءل خيارتها، فيما حذرت أوروبا من خطر غرق لبنان.

صحف عربية: خيارات تركيا في سوريا تتضاءل وأوروبا تحذر من "غرق لبنان"
الإثنين 21 حزيران, 2021   03:27
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية اليوم، إلى المعارك في إدلب ودور تركيا في سوريا، بالإضافة إلى الأزمة اللبنانية، والتحركات الإسرائيلية.

'خيارات أنقرة في سوريا تتضاءل'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب "اجتياح القوات السورية والروسية لمناطق جبل الزاوية جنوب إدلب هو بمثابة التطور الميداني الأهم منذ بداية الأزمة من جهة تهديده لدور تركيا الذي تطمح إلى لعبه خلال تسوية قريبة مرتقبة، وهو الدور الذي يتوقف في الأساس على نتائج معركة إدلب في حال ربحتها مجموعاتها المرتزقة أو خسرتها".

من شأن هذا التحول أن يحرم أنقرة من قدرتها على تنفيذ خطتها المستقبلية التي كانت تنوي المساومة بها خلال التسوية المرتقبة عبر مقايضة (النظام السوري) ليبسط هو سيطرته على الشمال الشرقي للبلاد للحيلولة دون تكريس إدارة ذاتية لتصبح هذه المناطق تابعة لإدارة مركزية في دمشق، مقابل إخضاع شمال غرب سوريا لمرتزقة تركيا ووكلائها (الجهاديين) من التركمان و(لهيئة تحرير الشام).

تقل خيارات أنقرة في سوريا، فهي غير مهيأة ولا مؤهلة لمواصلة الشراكة وتبادل المصالح مع موسكو بعد انتهاكها للهدنة وإعطائها الضوء الأخضر لمرتزقتها لشن هجمات على القوات السورية والروسية، ولم تغادر علاقات أنقرة وواشنطن مربع التأزم بعد لقاء بايدن وأردوغان.

كما أن المنطقة الشمالية الغربية صارت تشهد هشاشة تنذر بالخطر بين النظام السوري وتركيا التي لا تستطيع المغامرة مجدّدًا بشن هجوم عسكري مماثل لما جرى في فبراير من العام الماضي والذي أسفر عن سقوط العشرات من الجنود الأتراك.

باتت "هيئة تحرير الشام" واقعة في مأزق مركب، حيث فشلت عملية تعويمها وتلميع قائدها ما يعيق مغادرتها خانة التصنيف كمنظمة إرهابية وتحصينها كطرف سياسي مشارك في صياغة المستقبل السوري وهندسته من جهة، ومن جهة أخرى لا يستطيع حلفاؤها الضغط لإيقاف الهجوم على قواتها واجتياح المناطق التي تسيطر عليها، ما يعني بدء مرحلة تهميشها أو ربما اضمحلالها خلال المدى المنظور بعد أن كانت تسيطر على 11 في المئة من عموم الأرض السورية.

استمرار وضع الهيئة كتنظيم إرهابي في نظر الغرب وأميركا ودمشق وحليفتها موسكو وحرمانها من التحكم في الحدود والمعابر لإيصال المساعدات الإنسانية والخدمات الرئيسة في إدلب، سيفاقمان المشكلة الاجتماعية والصحية والاقتصادية في المنطقة، وهو ما يزيد من مشاعر السخط المحلي ضد حكم الهيئة التي تجابه تحركات شعبية غاضبة ومتصاعدة.

وستستغرق عملية تعويم الجولاني وإعادة إنتاجه كإرهابي تائب وفق ما أبداه من مناشدات ومحاولات استعطاف للغرب وأميركا ضمن المحتوى النهائي لوثائقي “الجهادي” فترة طويلة لتقييم سلوكه والوقوف على مدى قدرته على ضبط عناصر حركته في سياق التحولات التي أعلنها، حيث يعاني "قائد هيئة تحرير الشام" من معضلة رفض الكثيرين داخل حركته لتلك التحولات.

الهيئة التي تنطوي على تيارات متعددة، منها شديدة التطرف ومن لا يزال يحمل الفكر القاعدي خاصة في أوساط الأجانب الذين يشكلون رقمًا كبيرًا في صفوفها، قد تنفجر من الداخل مع زيادة الضغوط والتهديدات الأمنية والعسكرية من قبل دمشق وموسكو خاصة مع تأخر أو تأجيل وربما انهيار الاستجابة الدولية لقبول الهيئة كطرف وطني، في حال كان الوثائقي الأخير معبّرًا عن الموقف الأميركي الرسمي.

أبعد رفض أميركا طلب الصفح وفتح صفحة جديدة لهيئة تحرير الشام على ضوء الضغوط والتحركات الروسية والسورية الأخيرة إمكانية تحقق إعادة صياغة التنظيمات الموصوفة بالإرهاب في الشمال السوري للتمتع بالشرعية والدخول في المعادلة السياسية.

لن يكون مجديًا خلال المرحلة الحالية أن تقوم تركيا بما كانت تقوم به في السابق عبر محاولات الضغط على روسيا لإنهاء عمليات الجيش السوري، ولا من خلال شن قواتها وقوات الفصائل الموالية لها هجمات على تمركزات الجيش السوري في ريف إدلب الجنوبي.

'أوروبا تحذّر: لبنان بحاجة إلى قبطان ينقذه من الغرق'

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "أودع الاتحاد الأوروبي، على لسان ممثله الأعلى للشؤون الخارجية والسياسية والأمنية نائب رئيس المفوضية الأوروبية جوزف بوريل، المسؤولين والقادة السياسيين في لبنان رسالة صارمة، مفادها أنّ «أزمتكم صناعة وطنية، فلا ترموها على الخارج».

وأضاف بوريل في تصريحات بعد محادثات مع الرئيس اللبناني ميشال عون ورئيس الوزراء المكلف سعد الحريري ورئيس مجلس النواب نبيه بري، أمس، أنه وجه رسالة صريحة مفادها أن بعض الزعماء قد يواجهون عقوبات إذا استمروا في عرقلة الخطوات الرامية لتشكيل حكومة جديدة وتنفيذ إصلاحات تمس الحاجة إليها. وقال: «البلد يواجه مشكلات مالية كبيرة ومن أجل حل الأزمة الاقتصادية يحتاجون إلى حكومة.. أي سفينة في خضم العاصفة بحاجة إلى قبطان وإلى طاقم حتى يعمل النظام وإلا سيكون مصيرها الغرق».

وخلال زيارته لبيروت، التي استمرت يومين، أسهب الموفد الأوروبي في عرض التعهّدات المغرية للمسؤولين في تحمّل مسؤولياتهم، للخروج من الأزمة، عبر تشكيل حكومة إصلاحية تتوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، الذي هو الممرّ الإلزامي لحصول لبنان على الدعم الأوروبي. وذلك، في مقابل التلويح بصراحة بأنّ سلاح العقوبات الأوروبية مطروح على الطاولة. وبهذا المعنى، بدت مواقف بوريل بمثابة تحذير أخير بأنّ العقوبات باتت على نار حامية. وبمعنى أوضح، قال بوريل ما معناه: «شكّلوا وأصلحوا، تسلموا ويسلم لبنان».

وفي السياق، تجدر الإشارة إلى أنّ زيارة بوريل لبيروت أتت بالتزامن مع استمرار الاستعصاء اللبناني على إيقاع البازار المفتوح والانهيار المتسارع، وغداة سقوط، أو تبدد، كل المبادرات لتأليف الحكومة الجديدة، كما غداة محاولة إسقاط مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه برّي، على الرغم من أنّها لا تزال موضوعة على الطاولة وقد يُعاد تحريكها. تزامنًا، لا يزال رئيس الجمهورية العماد ميشال عون «يدرس أفكاره» للقيام بخطوة جديدة، إمّا بمصارحة اللبنانيّين حول آخر المعوقات التي تحول دون تشكيل الحكومة، أو بالدعوة إلى طاولة حوار، فيما رئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري متمسّك بتكليفه، وقد أكد أنّ الأولوية هي للتشكيل، مع إبقاء خيار الاعتذار مطروحًا على الطاولة، وإنْ أبقاه معلّقًا بتطورات سياسية قد تضطره لهكذا خطوة، ومرهونًا طبعًا بالاتفاق مع الرئيس برّي.

إلى ذلك، ضجّت القراءات السياسية بالإشارة إلى أنّ ما أكسب زيارة المبعوث الأوروبي الرفيع لبيروت أهمية قصوى تمثّل في كونه لم يتكلّم باسم دولة محددة، بل تكلّم باسم الاتحاد الأوروبي مجتمعًا، وباسم كلّ الدول الصديقة والشقيقة، في حين اكتسب كلامه صفة التحذير الأخير من بوابة واقع لبنان الذي فقد كلّ مقومات الدولة. أمّا الأكثر لفتًا للاهتمام، فتمثل بكون حلول بوريل في بيروت أخذ طابع «الإغارة» أكثر منه زيارة، إذ أسمع ولم يستمع، أبلغ ولم يتبلّغ، ولم يتبنَّ أيًّا من الحجج التي ساقها أو تلطّى وراءها من التقاهم من المسؤولين.

'كوخافي في واشنطن بـ«صلاحيات مطلقة»'

وفي الشأن الإسرائيلي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "غادر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، الجنرال أفيف كوخافي، إلى واشنطن لإجراء محادثات استراتيجية في قضايا عدة، في أول زيارة رسمية له إلى العاصمة الأميركية. وستكون زيارة طويلة لسبعة أيام، بصلاحيات مطلقة؛ إذ سمحت له الحكومة بأن يلتقي في واشنطن ليس فقط قادة عسكريين؛ بل أيضًا قادة سياسيين، مثل وزير الدفاع لويد أوستن، وربما الرئيس جو بايدن نفسه.

وحسب مصادر عسكرية، فإن كوخافي «سيبحث في مختلف التحديات الأمنية المشتركة؛ على رأسها التهديد النووي الإيراني، وجهود إيران لترسيخ نفسها عسكريًّا في الشرق الأوسط، وجهود (حزب الله) اللبناني لإعادة تسليح نفسه، وعواقب تهديد الصواريخ الدقيقة التوجيه، ومحاولات تعزيز قوة (الحزب) في سوريا، والتداول في طلب الجيش الإسرائيلي الحصول على تعويضات عن الأسلحة والذخيرة التي فقدها خلال الحرب الأخيرة على غزة».

سياسيًّا؛ وفي أول جلسة عمل فعلية لها منذ انتخابها في الأسبوع الماضي، قررت الحكومة الإسرائيلية الجديدة إحداث تغيير جوهري في أسلوب عملها يخالف أسلوب عمل الحكومة السابقة برئاسة بنيامين نتنياهو. وقال رئيس الحكومة البديل وزير الخارجية، يائير لبيد، إنه خلال السنتين المقبلتين، قبل توليه رئاسة الحكومة بالتناوب، سوف يعمل على تحسين علاقات إسرائيل مع الحزب الديمقراطي الأميركي، ومع الأردن والسلطة الفلسطينية، على الرغم من أنه لا يتوقع التوصل إلى اتفاق سلام مع الأخيرة.

(ي ح)