بالونات غزة الحارقة هل تقود لتصعيد جديد مع إسرائيل؟

منذ إعلان وقف إطلاق النار في غزة في 21 مايو/أيار الماضي، تشدد إسرائيل الحصار على غزة، بإغلاق المعابر وتقييد مساحة الصيد في بحر غزة. إثر ذلك، عادت لهجة التصعيد إلى المشهد، مما ينذر باحتمالية اندلاع جولة تصعيد بمستوىً أعنف مما سبق.

بالونات غزة الحارقة هل تقود لتصعيد جديد مع إسرائيل؟
الإثنين 21 حزيران, 2021   01:21
غزة - عمر موسى

تعيش غزة تطورات مقلقة في الأيام الأخيرة، إثر ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية وغيرها، بفعل استمرار إسرائيل في إغلاق المعابر وتقييد مساحة الصيد في بحر غزة منذ أكثر من شهرين.

ورداً على ذلك، قررت الفصائل الفلسطينية في غزة، إعادة تفعيل الأدوات "الشعبية الخشنة" على حدود غزة، عبر إطلاق البالونات الحارقة والمتفجرة التي تسبب حرائق في حقول المستوطنات الإسرائيلية القريبة من غزة. إلى جانب تفعيل نشاطات "الإرباك الليلي" على الحدود، والذي يشهد تفجير قنابل ذات صوت قوي، يربك المستوطنات الإسرائيلية القريبة.

وفي المقابل، ردت إسرائيل بمهاجمة مواقع للفصائل الفلسطينية في غزة، خلال الأيام الماضية، مع حرصها على عدم إيقاع ضحايا.

وقال الجيش الإسرائيلي إن سياسة الرد على الحرائق بالقصف، ستظل مستمرة. أمام ذلك، صرحت مصادر قيادية في الفصائل الفلسطينية، أنها سترد على أي "قصفٍ إسرائيلي مقبل لغزة".

ويأتي هذا التطور وسط تقارير تتحدث عن عدم التقدم في ملف التهدئة بين الفصائل الفلسطينية في غزة وإسرائيل، والذي يجري برعاية مصرية. ما ينذر باحتمالية تجديد التصعيد العسكري، لكن بـ"عنف غير مسبوق"، وفق تقدير مراقبين، نظراً لأن "الطرفين سيحاولان تثبيت معادلاتٍ بالنار".

الحكومة الإسرائيلية الجديدة تناقش خطط التعامل مع غزة

وأمام هذه التطورات، اجتمع يوم الأحد المجلس الأمني للشؤون الأمنية والسياسية "الكابينيت"، لبحث خيارات التعامل مع مستجدات الوضع الأمني، والتعامل مع قطاع غزة بشكلٍ محدد، وهو الاجتماع الأول الذي ترأسه رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد نفتالي بينيت.

وبحسب صحيفة مكور ريشون: "سيتلقى الوزراء في اجتماع الكابينت لمحة عامة عن الوضع الأمني مع التركيز بشكل خاص على قطاع غزة، وسيسمعون من قادة المؤسسة الأمنية ما هي الخطط العملياتية المقترحة ضد قطاع غزة إذا استمرت حمـاس في إطلاق البالونات الحارقة هذا الأسبوع".

وقالت، إنه "سيتم عرض معضلة الرد سواء كل يوم بيوم على إطلاق البالونات الحارقة من قطاع غزة أو اختيار التوقيت المناسب وتوجيه ضربة موجعة، كما سيتلقى الوزراء أيضاً لمحة عن احتمالية حدوث تصعيد نتيجة رد الجيش الإسرائيلي".

تصعيد عسكري قريب؟

يشير المحلل والكاتب السياسي ثابت العمور، خلال حديثه لوكالتنا إلى أن هناك سيناريوهين يحكمان المشهد الأمني خلال الأيام الأخيرة.

وقال إن السيناريو الأول، هو "أننا أمام بالونات اختبار لتثبيت قواعد اشتباك جديدة"، أي بقاء الوضع المتوتر الحالي على حاله، مع استمرار محاولات التوصل إلى تهدئة، دون الانزلاق إلى اشتباكات جديدة.

أما السنياريو الآخر، فهو "أن يتدحرج المشهد إلى تصعيدٍ، كما حدث في الأيام الأخيرة".

وفيما يرجح العمور أن يسيطر السيناريو الأول على المشهد، يقدر أيضاً، أن "الأطراف ستحاول الاستمرار في تثبيت قواعد جديدة، دون الانزلاق للاشتباك المباشر، وذلك لأن الاشتباك يتعارض حالياً، مع مصالح أطراف إقليمية ودولية، ولأن الحكومة الإسرائيلية الجديدة، لا يمكنها الخروج للحرب مبكراً لأن ذلك، يعني انتهائها".

ويشير إلى أن هناك "حسبة داخلية معقدة ومرتبكة تحكم الحكومة الإسرائيلية الجديدة، وفي مثل هذه البيئة لا يمكن المجازفة بالدخول في حرب".

وفي مسألة البيئة الداخلية المعقدة للحكومة الإسرائيلية الجديدة، وإمكانية أن يؤثر ذلك على قراراتها، يقول العمور إن "الكرة في ملعب الفصائل الفلسطينية في غزة، في كيفية التعامل مع سياسات الحكومة الجديدة، واستغلال نقاط ضعفها". مضيفاً: "الوضع يقول إن أسباب التصعيد التي سبقت المعركة الأخيرة، ليست نفسها الموجودة حالياً".

ويوضح أن "الفصائل الفلسطينية لديها حسابات مختلفة، إثر الانفتاح العربي والدولي الذي جاء بعد المعركة الأخيرة".

ولكنه لا يستبعد حدوث التصعيد، ويختم بالقول: "على المستوى التكتيكي، يبقى سيناريو التدحرج ممكناً ومحتملاً، خاصة في ظل تزاحم الأحداث والتهديدات المتبادلة، وبقاء المشهد في غزة كما هو دون أي انفراجة".

(ح)

ANHA