بانوراما الأسبوع: قمة بايدن – بوتين لم تعط اهتماماً كبيراً لسوريا وتركيا تعاكس مسار التوافق الليبي

شهد الأسبوع الماضي انعقاد القمة بين الرئيسين الروسي والأميركي والتي لم تأخذ خلالها سوريا حيزاً كبيراً وأسفرت عن تفاهمات صغيرة بشأنها بينما رأى مراقبون بأن الاتهامات والخلافات مستمرة، فيما جددت تركيا معاكستها لمسار التوافق الليبي، في حين دعت قمة الناتو لمواجهة التهديد الروسي – الصيني.

بانوراما الأسبوع: قمة بايدن – بوتين لم تعط اهتماماً كبيراً لسوريا وتركيا تعاكس مسار التوافق الليبي
الأحد 20 حزيران, 2021   01:11
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي إلى نتائج قمة جنيف الأميركية – الروسية، بالإضافة إلى قمة حلف الناتو، إلى جانب التدخل التركي في ليبيا.

'تفاهمات صغيرة في سوريا تمهّد لاحتواء إيران'

البداية من قمة الرئيسين الأميركي والروسي، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أسفرت قمة الرئيسين جو بايدن وفلاديمير بوتين عن «تفاهمات صغيرة» في سوريا، ضمن خطوات تمهّد لبحث «احتواء» الوجود الإيراني لاحقاً".

وأعرب دبلوماسي غربي لـ «الشرق الأوسط» عن اعتقاده أنه أمام «الخطوط الحمر» التي سعى بوتين وبايدن إلى وضعها في الملفات الخلافية، هناك مساعٍ للتعاون في ملفات أخرى مثل الملف النووي الإيراني وسوريا ومحاربة الإرهاب.

وتوقع أن تعطي قمة جنيف الضوء الأخضر لاستمرار الحوار الروسي - الأميركي في فيينا الذي توقف في يوليو (تموز) الماضي، لبحث ملفات عدة، هي: أولاً، استمرار الترتيبات العسكرية شرق الفرات لـ«منع الصدام» ومحاربة المتطرفين شرق سوريا وفي البادية، وأن تدفع موسكو دمشق، وأن تشجع واشنطن «قوات سوريا الديمقراطية»، على الحوار. ثانياً، إقناع دمشق للإجابة عن أسئلة «منظمة حظر السلاح الكيماوي» بموجب اتفاق روسي - أميركي في 2013، مقابل استعادة الحكومة لـ«امتيازاتها» بالمنظمة. ثالثاً، توفير أرضية لتمديد العمل بالقرار الدولي الخاص بالمساعدات «عبر الحدود» الذي تنتهي صلاحياته في 11 الشهر المقبل.

وكانت إدارة بايدن قد أعطت لهذا الأمر أولوية، ورفعت طموحاتها إلى فتح ثلاثة معابر، و«سيكون قبول روسيا بتمديد المعبر الحالي في (باب الهوى) إشارة إلى استمرار التعاون»، حسب الدبلوماسي. لكن مسؤولاً أميركيّاً كبيراً قال بعد القمة إن واشنطن لم تتلق التزاماً من بوتين بشأن استمرار أو توسيع عمليات مساعدات الأمم المتحدة عبر الحدود إلى سوريا.

رغم الاتفاق على عودة السفراء في قمة جنيف.. هل تعمّقت خلافات بايدن - بوتين؟

وفي الشأن ذاته قالت صحيفة عكاظ: "في أعقاب قمة تاريخية هي الأولى من نوعها في جنيف، وصف الرئيس الأمريكي جو بايدن انتقادات الرئيس الروسي فلاديمير لحقوق الإنسان في أمريكا بأنها «سخيفة». فيما أفصح بوتين في مؤتمر صحفي منفصل (الأربعاء)، عن بعض من جوانب اللقاء، كاشفاً أنه اتفق مع بايدن على عودة سفيري البلدين إلى عملهما.

وقال: تناولت مع نظيري الأمريكي العلاقات التجارية والتعاون في القطب الشمالي وقضايا أخرى. وأضاف أنه لم يكن هناك ما يمكن مناقشته مع بايدن بشأن انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، واعتبر أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على عاتق روسيا والولايات المتحدة لتعزيز الاستقرار الاستراتيجي في العالم، وأعلن أنه تم الاتفاق على البدء في المشاورات على مستوى البلدين بشأن الهجمات الإلكترونية.

وأضاف أن روسيا والولايات المتحدة مختلفتان في عدة قضايا، ولكن الطرفين أكدا نيتهما البحث عن مواقف مشتركة، وأكد الرئيس الروسي أن أكبر عدد من الهجمات السيبرانية في العالم مصدره الولايات المتحدة. وتابع أن الأمن الإلكتروني يمثل أهمية قصوى لنا وللولايات المتحدة، مشيراً إلى أن بلاده تتعرض لهجمات سيبرانية مصدرها الولايات المتحدة.

'تركيا تعاكس مسار التوافق في ليبيا'

وبخصوص زيارة الوفد التركي إلى ليبيا، قالت صحيفة العرب: "يعاكس الموقف التركي من القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مسار التوافق الهش في البلاد ما من شأنه أن يعطل الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة تطوي صفحة سنوات من الحروب في البلاد.

وتأتي تصريحات لوزير الدفاع التركي خلوصي آكار على هامش زيارة قام بها إلى طرابلس لتعمّق التوتر بين حفتر ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ولتشق الصف داخل الحكومة والمجلس الرئاسي.

وضم الوفد التركي برئاسة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو وزيري الدفاع خلوصي آكار والداخلية سليمان صويلو ورئيس هيئة الأركان العامة يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ورئيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية فخرالدين ألطون.

وشدد آكار على “ضرورة عدم نسيان المقابر الجماعية لميليشيا حفتر والمئات من الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم أو أطرافهم جراء المتفجرات في ليبيا”.

وأضاف “يجب على العالم ألاّ ينسى هذه الأفعال، ويجب أن يتذكر الجميع الأذى والمعاناة التي تسبّب بها الانقلابي حفتر”.

وتعكس تصريحات آكار لامبالاة تركية إزاء تثبيت السلام والاستقرار في ليبيا باعتبار أن حفتر مازال إلى الآن يمثل رقماً مهمّاً في المعادلة الليبية وتحريض الحكومة عليه سيعطل مسار التوافق في البلاد.

واستغل وزير الدفاع التركي العرض العسكري الذي نظمه الجيش الليبي بمناسبة الذكرى الثامنة لعملية الكرامة لتبرير استمرار وجود القوات التركية في البلاد ولإظهار حفتر كطرف غير مستعد للسلام.

وقال “الجميع شاهد الاستعراض العسكري الأخير الذي أقامته جماعة الانقلابي حفتر”.

وتشهد العلاقة بين حفتر والدبيبة توتراً متصاعداً تزايدت حدته الفترة الماضية وهو ما يثير مخاوف الليبيين من تقويض مسار التوافق والعودة إلى الحرب من جديد.

وخرج التوتر بين الرجلين إلى العلن بعد أن منعت قوات الأمن في مطار بنينا في مدينة بنغازي شرق البلاد وفد حكومة الوحدة الوطنية من النزول بسبب منع السلطات في الشرق الوفد الأمني المرافق لأعضاء الحكومة.

لكنّ مراقبين استبعدوا أن يكون ذلك جوهر الخلاف، معتبرين أنّ ما حصل هو نتيجة خلافات أخرى بين حفتر والدبيبة على تقاسم السلطة والثروة.

وتعمّق التوتر بعد الاستعراض العسكري في بنغازي، ورفض الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي حضوره رغم توجيه حفتر لدعوات لهما ولبقية أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي.

وتضع تصريحات آكار الحكومة الليبية في إحراج أمام الرأي العام الليبي وخاصة القبائل والمناطق الرافضة لاستمرار الوجود العسكري التركي في البلاد.

وجدد موقف بلاده الرافض للانسحاب من ليبيا قائلاً “تركيا هي وطن من أجل الليبيين، وليبيا وطن من أجل الأتراك”.

ورفع الوفد التركي الذي زار طرابلس الجمعة والسبت من درجة الاستفزازات للسلطة الليبية وهو ما يؤكد أن الأتراك أصبحوا يتعمدون الإحراج والإيحاء بأنهم مسيطرون على طرابلس في خطوة هدفها إيصال رسالة مفادها أن سيطرتهم على العاصمة الليبية لم تنته برحيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

وأثار غياب مسؤول ليبي في استقبال وزير الدفاع التركي ردود فعل غاضبة في البلاد خاصة مع تواتر معلومات عن تعمّد الضباط الأتراك الذين استقبلوه إبعاد الحراس الليبيين وعقد اجتماع مغلق معهم لا يعرف ما دار فيه، كما تحدثت وسائل إعلام محلية عن خلافات تسببت فيها الزيارة داخل الحكومة والمجلس الرئاسي.

ونقل موقع “بوابة أفريقيا” الإخباري عن مصدر مقرب من المجلس الرئاسي الليبي قوله إن الخلاف انعكس على الاجتماعات التي سارت بشكل منفرد ومتوتر حتى داخل المجلس الرئاسي نفسه، حيث اجتمع رئيسه محمد المنفي مع أعضاء الوفد التركي منفرداً، في حين اجتمع عبد الله اللافي وموسى الكوني معه بشكل منفصل وعبد الحميد الدبيبة ووزرائه أيضاً.

وعزا المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه الخلاف الحاصل إلى تعمّد الوفد الوزاري التركي، الذي وصل إلى طرابلس دون إذن وتنسيق مسبقين، القيام بتصرفات مهينة بما في ذلك السلوك المشين الذي تعمده وزير الدفاع خلوصي آكار خلال وصوله إلى مطار معيتيقة.

'«قمة الأطلسي» تحذّر من التهديد الصيني للنظام الدولي'

وتطرقت صحيفة الشرق الأوسط أيضاً إلى قمة الناتو، وقالت: "كما في قمة «مجموعة السبع» في كورنوال بإنكلترا نهاية الأسبوع الفائت، تصدرت «التحديات» الصينية و«التهديدات المتنامية» الروسية، مناقشات قمة قادة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل".

وقال القادة، في البيان الختامي لقمتهم، إن «طموحات الصين المعلنة وسلوكها المتواصل تشكل تحديات لأسس النظام الدولي المستند إلى قواعد، وفي مجالات لها أهميتها بالنسبة إلى أمن الحلف»، معربين عن قلقهم إزاء «السياسات القمعية» لبكين.

كذلك، أبدى القادة قلقهم حيال «تعزيز ترسانة روسيا العسكرية وأنشطتها الاستفزازية، خصوصاً في جوار حدود حلف شمال الأطلسي». وحذروا من أنه «ما دامت روسيا لا تظهر أنها تحترم القانون الدولي وتفي بالتزاماتها ومسؤولياتها الدولية، لا يمكن أن يعود الوضع إلى طبيعته».

(ي ح)