صحف عربية: تركيا تهدد مسار التوافق الليبي وقمة السبع تكرس عودة أميركا

جددت تركيا معاكستها لمسار التوافق الهش في ليبيا خلال زيارة وفدها الأخير ما يهدد بتعطيل الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة، فيما كرّست قمة مجموعة السبع عودة الولايات المتحدة إلى تحالفاتها التقليدية ودورها القيادي في الساحة الدولية، كما حشدت ضد كل من روسيا والصين.

صحف عربية: تركيا تهدد مسار التوافق الليبي وقمة السبع تكرس عودة أميركا
الإثنين 14 حزيران, 2021   02:44
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى التدخل التركي في ليبيا، بالإضافة إلى الأزمة اللبنانية، إلى جانب قمة السبع.

'تركيا تعاكس مسار التوافق في ليبيا'

البداية من زيارة الوفد التركي إلى ليبيا، وفي هذا السياق قالت صحيفة العرب: "يعاكس الموقف التركي من القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر مسار التوافق الهش في البلاد ما من شأنه أن يعطل الوصول إلى مصالحة وطنية شاملة تطوي صفحة سنوات من الحروب في البلاد.

وتأتي تصريحات لوزير الدفاع التركي خلوصي آكار على هامش زيارة قام بها إلى طرابلس لتعمق التوتر بين حفتر ورئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ولتشق الصف داخل الحكومة والمجلس الرئاسي.

وضم الوفد التركي برئاسة وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو وزيري الدفاع خلوصي آكار والداخلية سليمان صويلو ورئيس هيئة الأركان العامة يشار غولر، ورئيس جهاز الاستخبارات هاكان فيدان، ورئيس دائرة الاتصال برئاسة الجمهورية فخرالدين ألطون.

وشدد آكار على “ضرورة عدم نسيان المقابر الجماعية لميليشيا حفتر والمئات من الأشخاص الذين فقدوا أرواحهم أو أطرافهم جراء المتفجرات في ليبيا”.

وأضاف “يجب على العالم ألاّ ينسى هذه الأفعال، ويجب أن يتذكر الجميع الأذى والمعاناة التي تسبّب بها الانقلابي حفتر”.

وتعكس تصريحات آكار لامبالاة تركية إزاء تثبيت السلام والاستقرار في ليبيا باعتبار أن حفتر مازال إلى الآن يمثل رقمًا مهمًّا في المعادلة الليبية وتحريض الحكومة عليه سيعطل مسار التوافق في البلاد.

واستغل وزير الدفاع التركي العرض العسكري الذي نظمه الجيش الليبي بمناسبة الذكرى الثامنة لعملية الكرامة لتبرير استمرار وجود القوات التركية في البلاد ولإظهار حفتر كطرف غير مستعد للسلام.

وقال “الجميع شاهد الاستعراض العسكري الأخير الذي أقامته جماعة الانقلابي حفتر”.

وتشهد العلاقة بين حفتر والدبيبة توترًا متصاعدًا تزايدت حدته الفترة الماضية وهو ما يثير مخاوف الليبيين من تقويض مسار التوافق والعودة إلى الحرب من جديد.

وخرج التوتر بين الرجلين إلى العلن بعد أن منعت قوات الأمن في مطار بنينا في مدينة بنغازي شرق البلاد وفد حكومة الوحدة الوطنية من النزول بسبب منع السلطات في الشرق الوفد الأمني المرافق لأعضاء الحكومة.

لكنّ مراقبين استبعدوا أن يكون ذلك جوهر الخلاف، معتبرين أنّ ما حصل هو نتيجة خلافات أخرى بين حفتر والدبيبة على تقاسم السلطة والثروة.

وتعمق التوتر بعد الاستعراض العسكري في بنغازي ورفض الدبيبة ورئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي حضوره رغم توجيه حفتر لدعوات لهما ولبقية أعضاء الحكومة والمجلس الرئاسي.

وتضع تصريحات آكار الحكومة الليبية في إحراج أمام الرأي العام الليبي وخاصة القبائل والمناطق الرافضة لاستمرار الوجود العسكري التركي في البلاد.

وجدد موقف بلاده الرافض للانسحاب من ليبيا قائلًا “تركيا هي وطن من أجل الليبيين، وليبيا وطن من أجل الأتراك”.

ورفع الوفد التركي الذي زار طرابلس الجمعة والسبت من درجة الاستفزازات للسلطة الليبية وهو ما يؤكد أن الأتراك أصبحوا يتعمدون الإحراج والإيحاء بأنهم مسيطرون على طرابلس في خطوة هدفها إيصال رسالة مفادها أن سيطرتهم على العاصمة الليبية لم تنته برحيل حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج.

وأثار غياب مسؤول ليبي في استقبال وزير الدفاع التركي ردود فعل غاضبة في البلاد خاصة مع تواتر معلومات عن تعمّد الضباط الأتراك الذين استقبلوه إبعاد الحراس الليبيين وعقد اجتماع مغلق معهم لا يعرف ما دار فيه، كما تحدثت وسائل إعلام محلية عن خلافات تسببت فيها الزيارة داخل الحكومة والمجلس الرئاسي.

ونقل موقع “بوابة أفريقيا” الإخباري عن مصدر مقرب من المجلس الرئاسي الليبي قوله إن الخلاف انعكس على الاجتماعات التي سارت بشكل منفرد ومتوتر حتى داخل المجلس الرئاسي نفسه، حيث اجتمع رئيسه محمد المنفي مع أعضاء الوفد التركي منفردًا، في حين اجتمع عبد الله اللافي وموسى الكوني معه بشكل منفصل وعبد الحميد الدبيبة ووزرائه أيضًا.

وعزا المصدر الذي فضل عدم ذكر اسمه الخلاف الحاصل إلى تعمد الوفد الوزاري التركي، الذي وصل إلى طرابلس دون إذن وتنسيق مسبقين، القيام بتصرفات مهينة بما في ذلك السلوك المشين الذي تعمده وزير الدفاع خلوصي آكار خلال وصوله إلى مطار معيتيقة.

'لبنان.. أزمات تكوي يوميات اللبنانيين بالأسود'

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "لأن «البلد سايب، والعلاج غايب»، وفق تعبيره، لم يعد الشاب ربيع (26 عامًا)، ينتظر شيئًا من السلطة الحاكمة في بلده، إذ «لم يعد هناك شيء أصلًا يستحق الانتظار، سوى رحمة الله بنا».

وبكثير من القهر، الذي يبدو كأنه خرج من قيده، يقول ربيع لـ «البيان»: «لبنان تحوّل إلى دولة مطفيّة (مطفأة)، تحكمها العتمة، وكلّ شيء فيها أسود، كطابور انتظار أمام محطة محروقات».

ولم يأتِ كلام ربيع من العدم، بل اقتضاه فعل تناسل المصائب من رحم الانهيار الحاصل في لبنان، حيث يواصل الدولار «نهش» الليرة، في مساره التصاعدي المنزوع السقوف، تحت وطأة انعدام الحلول، وانسداد الآفاق أمام اللبنانيّين، الذين هرع بعضهم إلى الشارع، حاملًا أطفاله الرضّع، استجداءً لعبوة حليب مقطوع، في وقت يكاد «العهد القوي» الحالي، أن يسجل إنجازًا جديدًا في سجل الإنجازات، وهذه المرة بمقاييس «غينيس»، لأطول طابور انتظار في العالم، وفق ما أظهرت لقطات جوية ملتقطة، فوق محطات البنزين اللبنانية.

وعليه، لا شيء يتقدم عهد الفراغ، سوى الذل بشهادة مصدقة، على امتداد طوابير، أصبحت ماركة لبنانية مسجلة للانتظار، فيما وحده الانهيار، على كل المستويات، يسير بسرعة قياسية، ويخوض سباق المسافات القصيرة نحو الارتطام الكبير.

'«السبع» تكرّس «عودة أميركا» وتحشد ضد الصين وروسيا'

وبدورها قالت صحيفة الشرق الأوسط: "كرّست قمة مجموعة السبع، التي اختتمت أعمالها أمس في كورنوال، عودة الولايات المتحدة إلى تحالفاتها التقليدية ودورها «القيادي» في الساحة الدولية، كما حشدت ضد كل من روسيا والصين.

وشهدت القمة التي استمرت ثلاثة أيام جنوب غرب إنجلترا وهي الأولى منذ نحو عامين، دفعًا باتجاه دينامية جديدة تقوم على تعدد الأقطاب تقودها الولايات المتحدة. وسعى قادة الدول السبع إلى إظهار وحدة صفٍ حول الملفات الكبرى التي تواجه العالم، عبر إطلاق عدة مبادرات تهدف إلى التغلب على الجائحة قبل نهاية 2022، والتصدي للتغيّر المناخي، وإنعاش الاقتصاد.

وبدا الرئيس الأميركي جو بايدن راضيًا عن نتائج القمة، في مؤتمره الصحافي الختامي أمس، إذ أعلن من خلال زيارته الخارجية الأولى عن عودة الولايات المتحدة إلى الساحة الدولية بعد «انعزال» استمر أربع سنوات، ورصّ صفوف حلفائه البريطانيين والفرنسيين والألمان والإيطاليين واليابانيين والكنديين في مواجهة موسكو وبكين.

وأشاد بايدن بالقمة التي عكست على حد قوله «تعاونًا وإنتاجية استثنائيين». وقال للصحافيين قبل مغادرته للقاء الملكة إليزابيث الثانية في ويندسور أمس: «عادت أميركا إلى الساحة بحضور كامل» في الشؤون الدولية، مشيرًا إلى أن الدفاع المتبادل عن حلف شمال الأطلسي «واجب مقدّس» وأن القوى الديمقراطية تخوض «منافسة مع تلك الاستبدادية».

في المقابل، عكّر خلاف المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي حول وضع إيرلندا الشمالية بعد «بريكست» صورة التوافق ووحدة صف السبع. وقال وزير الخارجية البريطاني دومينيك راب، في مقابلة تلفزيونية مع «هيئة الإذاعة البريطانية» (بي بي سي) إن بعض التصريحات التي نُسبت للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون «مهينة»، وتنمّ عن «فشل في فهم الحقائق».

(ي ح)