حقوقي: تركيا تريد الحصول على شيء قبل مئوية لوزان

قال الحقوقي علاء الدين خالد إن التدخل التركي في الشأن السوري هدفه القضاء على الكرد ومشروع الأمة الديمقراطية، مشيرًا إلى أن الدولة التركية، وقبل انتهاء مفعول اتفاقية لوزان، تريد أن تحصل على شيء، وهو إعادة إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة وتحقيق ما يسمى بالميثاق الملّي.

حقوقي: تركيا تريد الحصول على شيء قبل مئوية لوزان
الجمعة 11 حزيران, 2021   01:34
الشهباء ـ فراس إبراهيم

تواصل دولة الاحتلال التركية توسيع نفوذها في مناطق الشرق الأوسط، وبالأخص في العراق وسوريا، واستهداف الشعوب وإبادتها.

بعد تراجع حدود السلطنة العثمانية بموجب اتفاقية لوزان 1923 إلى حدود تركيا الحالية، والتي تضم الأناضول وجزءًا كبيرًا من كردستان، تواصل دولة الاحتلال التركية اتباع سياسة الإبادة الثقافية والجسدية بحق الشعوب، وقد طالبت في عدة مناسبات إلحاق الموصل وحلب بأراضيها.

وفي كلمة ألقاها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الـ 29 من أيلول لعام 2016 قال: "إن معاهدة لوزان كانت هزيمة بالنسبة للأتراك"، قاصدًا بها التوجه نحو احتلال أراضي شمال سوريا والعراق.

وبعد مرور فترة قليلة على خطاباته، توغل جيش الاحتلال التركي بشكل مباشر في مدينة جرابلس والباب ومارع وإعزاز في ريف حلب الشمالي، وذلك بحجة محاربة مرتزقة داعش.

وحدد أردوغان في خطاباته عام 2023 عن رؤية تركيا المستقبلية، كعام مفصلي في تاريخ تركيا، والذي سيغيّر اتجاهات السياسة التركية.

وعام 2023 هو العام الذي سينتهي فيه مفعول معاهدة لوزان الذي وقعته تركيا عام ،1923 بطلب من دول الحلفاء والتي غيّرت فيها الحدود الجغرافية للسلطنة العثمانية.   

وكان أردوغان قد وضع مخططًا توسعيًّا حتى عام 2023، وأهدافًا واضحة، وهي إلغاء معاهدة لوزان وبناء الإمبراطورية العثمانية البائدة من جديد، وتحقيق ما يسمى بـ "الميثاق الملّي".

وحول هذا الموضوع تحدث الحقوقي علاء الدين خالد لوكالتنا قائلًا: "إن تاريخ الدولة العثمانية بدأ بالقتل وسفك دماء جميع مكونات منطقة الشرق الأوسط منذ انطلاق غزواتهم الاستعمارية".

'مجازر بالجملة'

وأشار خالد إلى المجازر التي ارتكبها العثمانيون في مدينة حلب سابقًا منها "مجزرة التلل، نسبة إلى تجمّع عدد كبير من الرؤوس المقطوعة، بالإضافة إلى مجزرة جبل الأنصاري والمشهد، ومجزرة جامع العطروش بحق العلويين التي راح ضحيتها الآلاف من العلويين".

وأشار الحقوقي إلى استغلال الدين من قبل تركيا لتمرير مخططاتها في المنطقة: "تاريخ الدولة العثمانية وما يمارسه أحفادها من قتل وتدمير وارتكاب المجازر كلها تتخذ من الإسلام والدين ستارًا".

وتطرق خالد إلى اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت كردستان إلى أربعة أجزاء، مشيرًا إلى معاهدة سيفر1920 والمواد التي تنص على حقوق الكرد فيها (63 ـ 64 ـ 65)، موضحًا "أن تركيا قدمت تنازلات إلى بعض الدول الأوروبية بشكل عام وروسيا بشكل خاص، حتى قامت بإلغاء معاهدة سيفر وعقدت معاهدة "لوزان".

وأضاف خالد: "فرضت معاهدة لوزان عليها (تركيا) شروطًا مقابل عدم منح حقوق للكرد، وإلغاء معاهدة سيفر، ويقال إن مدة معاهدة لوزان هي مئة عام".

وفي السياق ذاته، ومع بداية الأزمة السورية، أكد خالد: "دولة الاحتلال التركية وحزبها الحاكم (العدالة والتنمية) تدخلت في الشأن السوري بحجة الثورة"، مشيرًا إلى أنه "ليس لتركيا علاقة بالثورة لا من بعيد ولا قريب، وإنما الغاية التدخل في الشأن السوري الداخلي بشكل عام والقضاء على الوجود الكردي في شمال وشرق سوريا بشكل خاص".

 وبخصوص الصفقات بين حكومة دمشق وأنقرة، قال خالد: "الدولة التركية قدمت تنازلات للحكومة السورية لا يقدمها أحد، ونتيجة اتفاقات وصفقات قامت بإخراج كافة المرتزقة من دمشق وحتى حلب، لتوطينهم في الشمال السوري".

ونوّه خالد إلى الاتفاقية التي أُبرمت بين روسيا وتركيا على احتلال مدينة عفرين مقابل ترك غوطة دمشق للحكومة السورية، بهدف القضاء على المشروع التعددي الديمقراطي والمبني على أخوة الشعوب والعيش المشترك.

وقال خالد: "الاحتلال التركي يتخوف من انتقال المشروع الديمقراطي إلى تركيا".

وتابع بالقول: "أقدم جيش الاحتلال التركي على جرائم تاريخية، منها تدمير وسرقة الآثار التي تؤكد تاريخ الكرد في عفرين، بالإضافة إلى ارتكاب أبشع أنواع الجرائم ضد الإنسانية بحق السكان الأصليين من قتل وتعذيب وممارسة الانتهاكات بحق النساء وتدمير المنشآت الحيوية، وتغيير التركيبة السكانية عبر توطين عوائل المرتزقة من كافة المناطق السورية في عفرين".

واعتبر خالد: "كل تلك الانتهاكات والجرائم التي تحصل في عفرين وسط صمت دولي وإنساني وحقوقي مريب، تعتبر شراكة في الاحتلال".

وأكد الحقوقي علاء الدين خالد: "تركيا، وبهذه التصرفات والجرائم وضمن هذه التخبطات السياسية وتغيّرات البوصلة السياسية الدولية مع قدوم مشروع الشرق الأوسط الجديد، وقبل انتهاء الموعد النهائي لمعاهدة لوزان، تريد أن تحصل شيء، وهو إحياء الإمبراطورية العثمانية البائدة".

وأضاف خالد إن أطماع الدولة التركية الاستعمارية لم تقف في عفرين: "بل تشمل كامل الأراضي التي تراها تركيا مناطق نفوذ لها بموجب الميثاق الملّي".

(م)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/_nnBWSjYiFw" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>