غريب حسو: قد لا يجد الديمقراطي الكردستاني لنفسه مكاناً إن استمر على هذا النحو

قال غريب حسو أن الديمقراطي الكردستاني يرى نفسه بمكانة عالية بجانب الاحتلال التركي، مشيراً أنه قد لا يجد لنفسه مكاناً بين المجتمع الكردستاني والأحزاب الكردية إن استمر على هذا النحو، داعياً إلى الاقتداء بالإدارة الذاتية كمثال لرفض الظلم والاحتلال والانتفاض بوجهه.

غريب حسو: قد لا يجد الديمقراطي الكردستاني لنفسه مكاناً إن استمر على هذا النحو
الأربعاء 9 حزيران, 2021   06:16
حلب - محمد عبدو

تستمر دولة الاحتلال التركي في توسيع مناطق احتلالها بباشور كردستان، إذ تشن منذ 23 نيسان/ أبريل المنصرم هجمات إبادة واحتلال على مناطق آفاشين وزاب ومتينا، لتوسيع رقعة احتلالها على حساب شعوب المنطقة.

وتأتي هذه الهجمات وسط سخط شعبي حيال تواطؤ حكومة بغداد والحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يسيطر على مفاصل الحكم في باشور كردستان مع الاحتلال التركي.

وفي آخر مشاهد التواطؤ، أرسل الديمقراطي الكردستاني، في وقت سابق من الأسبوع الجاري، تعزيزات عسكرية إلى المناطق المحاذية لمناطق الدفاع المشروع لتضييق الخناق على مقاتلي الكريلا ومقاتلات YJA-STAR.

ولبحث مجريات هذا الموضوع بشكل مفصل أجرت وكالتنا حواراً  خاصًا ومطولاً مع الرئيس المشترك لحركة المجتمع الديمقراطي غريب حسو.

وجاء في نص الحوار:

* ما الذي دفع الحزب الديمقراطي الكردستاني إلى الانخراط المباشر في هجمات الإبادة التركية على باشور كردستان؟

يشهد الآن باشور كردستان حرباً طويلة الأمد، وهي ليست بالجديدة، ففي 23 نيسان هذا العام، رأينا كيف توسعت هجمات دولة الاحتلال التركي، لتصل إلى إرادة الشعب الكردستاني بشكل عام، إذ تندرج هذه الحرب تحت مسمى حرب الإبادة الشاملة وهدفها كسر إرادة الشعب الكردستاني.

كما أن هذه الحرب لم توجه إلى حزب أو قوة معينة فقط؛ وإن كانت الدولة التركية قد وصلت إلى هذه القناعة وإن تأثرت بها بعض الأحزاب، فأريد القول أن تاريخ الدولة التركية واضح للعيان، فهي لا تحارب حزب أو مجموعة، بل تاريخها حافل بالحروب ضد الشعوب، عبر سياسة الإبادة التي تفرضها.

الآن باشور كردستان يواجه حرباً  يومية للاحتلال التركي، ومَن يقف في وجهها ويقاوم ويناضل يمثل إرادة شعب كردستان، ومنذ عشرات السنين يحافظ مقاتلو الحرية (وهم مقاتلي الكريلا ومقاتلات YJA-STAR ) بقوة على الأرض والعرض والمبادئ والتاريخ والثقافة.

كما يحافظون على مكتسبات الشعب الكردي، ويقفون أمام الأعداء كسد منيع، لذلك تُعِد دولة الاحتلال التركي الخطط، وترى أنها إذا استطاعت القضاء على مقاومة الكريلا ستحل الأزمة التركية، لكن لا شيء من هذا القبيل، فالدولة التركية تنظر للشعب الكردي بعين العدو وهي نفس النظرة التي تنظر بها إلى الأحزاب وإرادة الشعب ولا تقبل إرادة أي كردي.

الحرب المعلنة شاملة لكن في المقابل المقاومة التي تسطر في وجهها أسطورية وعظيمة، وعبر وسيلتكم نحيّ باسم رئاسة حركة المجتمع الديمقراطي مقاومة قوات الكريلا و YJA-STAR.

في هذه الهجمات هنالك حرب معلنة، وقد نوشد الحزب الديمقراطي الكردستاني عدة مرات ليس من قبلنا فقط، بل من قبل جميع الأحزاب السياسية الكردستانية، وهذه المناشدات ليست وليدة اليوم، فكل مرة تعلن فيها دولة الاحتلال التركي حملة ضد إرادة الشعب الكردي، يتلقى هذا الحزب النداءات من قبل جميع القوى الكردية.

هنالك نداءات من المجتمع والأحزاب السياسية، إذاً هنالك مرض يعشعش في سياسة الحزب الديمقراطي الكردستاني وتعاون بينها وبين دولة الاحتلال التركية، فرفض كل تلك النداءات لا يمكن أن توصف بغير ذلك.

هذا الحزب يرى نفسه كبيراً  بجانب دولة الاحتلال التركي، لكن لا يجد نفسه بنفس المكانة بين المجتمع الكردي وقواه السياسية التي تقف في وجه الاحتلال، وهو ما يسبب المشاكل، ففي كل مرة يسجل التاريخ اسم الحزب الديمقراطي الكردستاني في خانة المتعاونين مع حملات احتلال الجيش التركي.

كل مرة يذكر اسم الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ في السياسات التوسعية الاحتلالية للدولة التركية الفاشية، وفي المجازر والإبادات الجماعية يذكر اسمه، لسنا نحن مَن يقول ذلك، بل التوثيقات التي تنشرها الوسائل الإعلامية تطابق هذا الواقع، حتى أن الإعلام التركي تغنى به على أنه أحد حلفاء دولة الاحتلال التركي.

فالحرب التي تدور رحاها في آفاشين ومتينا وزاب وحفتانين وباقي جبال كردستان، من هجمات ومقاومة مستمرة، ما هي مصلحة الحزب الديمقراطي الكردستاني من إرسال قواته إلى هناك دون علم الكريلا؟ وما سبب ذلك؟ ما ذنب هؤلاء البيشمركة ليستشهدوا على يد الطائرات التركية نفسها التي قصفت مخيم رستم جودي في مخمور؟، لكن الإعلام التركي يشوه الحقائق لافتعال اقتتال كردي كردي عبر الترويج لفكرة أن مقاتلي الكريلا هم السبب في استشهاد عدد من قوات البيشمركة.

وعلى إرادة الشعب الكردي بشقيها السياسي والمدني رؤية هذه الحقيقة، فتوجه البيشمركة إلى تلك المناطق كان بأمر وعلم مَن؟ ومَن وافق على ذلك؟ إنها ساحة حرب لم يذهبوا إليها لتهدئة الأوضاع، ولم يكن هنالك تنسيق مع قوات الكريلا، لقد أصبحوا ضحية طموح دولة الاحتلال التركي وقرباناً لسياسة لا تخدم مصلحة الشعب الكردي، وإننا نترحم على أرواح هؤلاء الشهداء.

الحزب الديمقراطي الكردستاني لم ينصت حتى لنداءات المؤتمر الوطني الكردستاني، وإن تحويل من يعتقد نفسه حامي كردستان إلى قربان، أمر خطير ومغلوط.

* قوات الدفاع الشعبي وصفت تحركات القوات الخاصة التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني أنها طعنة في الظهر ووصفتها الرئاسة المشتركة لمنظومة المجتمع الكردستاني بأنها إعلان حرب، أنتم في حركة المجتمع الديمقراطي كيف تصفون ذلك؟

عندما نرى هكذا مشاهد ويتم رفض نداءات الشعب الكردي بل والتعاون مع الاحتلال التركي، بالتأكيد سنلقي باللائمة على الديمقراطي الكردستاني، خاصة عندما يُفتح المجال أمام المحتلين للسيطرة على الأرض وإخلاء القرى من سكانها ونهب ثرواتها وإحراق الطبيعة واستخدام الأسلحة الكيميائية إلى جانب أقوى الأسلحة في العالم أمام مقاتلي الكريلا و YJA-STAR، حقيقةً إنها طعنة في ظهر القومية الكردية، وليست طعنة عادية بل مسننة، يتألم منها المجتمع ويباد الإنسان وتضعف الإرادة وتضرب مكتسبات الشعب الكردي، بهذه الطريقة والعمالة تواجه المكتسبات المتحققة بدماء الشهداء خطراً كبيراً  .

* هل تشعرون بالرضا من المواقف الداعمة لمقاومة الكريلا في شمال وشرق سوريا، وإن لم تكونوا راضين حينها ما المطلوب للوصول إلى مستوى الدعم المنشود وما دور حركة المجتمع الديمقراطي في تحقيق هذا الهدف؟

نمر بمرحلة ليست بالسهلة، ما أظهر هذا الحدث بهذا المستوى هي مقاومة الشعوب، فالمرحلة مرحلة حان وقت الحرية، مضمونها مهم جدًا، هي أمل الشعوب الحرة وتحمل في طياتها حلاً لكل المشاكل العالقة. 

دولة الاحتلال التركية وأعوانها تعمل ضد هذه الحملة وتريد إفشالها لذلك يجب أن نصعّد نضالنا وفعالياتنا وشعاراتنا، بل يجب تقوية إرادتنا لنستطيع أن نجابه الحملة المضادة للدولة التركية.

يجب علينا تقوية أسس شعاراتنا وألا تؤطر في إطار كردستان فقط بل أن تحتضن أشقاء الشعب الكردستاني في العالم، كما أنه واجب علينا تصعيد النضال السياسي والدبلوماسي والحقوقي إلى أعلى المستويات.

كما يفرض علينا توظيف الإمكانيات المتوفرة في هذا الصدد لتصعيد النضال عبر الفعاليات، لدعم قوات الكريلا و YJA-STAR ومقاومتهم وأن نكون على قدر تضحياتهم.

تركيا بدأت تضعف مع التفكك الحاصل في جسمها الداخلي، وهي مهددة بالانهيار نظراً  للتناقض الذي يحكم مصيرها الآن، ولذلك علينا التصعيد من نضالنا.

* كيف تقيمون تفاعل القوى السياسية في شمال وشرق سوريا مع مقاومة الكريلا، هل هذا التفاعل كاف برأيكم أم هذه القوى مطالبة بالمزيد؟

هذا موضوع مهم، موضوع الأحزاب السياسية التي تدخل بعضها في مجال التردد، فالوقت ليس وقت التردد، المرحلة لا تستدعي التردد، العدو يهاجم بوحشية ويستخدم المرتزقة كأداة ويدعم الإرهاب.

دولة الاحتلال التركي وحلفائها الإرهابيون يعملون على ضرب إرادة المجتمع الكردستاني، الصمت ليس الحل، العدو لا ينتظرك حتى تفكر بل يهاجم، وعفرين خير مثال على ذلك ومجزرة شنكال أيضاً وسري كانية والهجمات على زاب ومتينا وآفاشين بنفس الإطار، فنحن ماذا ننتظر؟.

من ناحية المجتمع فهو مستعد ويناضل ويقاوم، لكن الأحزاب السياسية هي المتأخرة عن المجتمع بعض الشيء، من أجل ذلك آراء الأحزاب السياسية أيضاً مهمة، لكن البيانات الخجولة وحدها لا تكفي وهي لا تمثل نضال الأحزاب السياسية الكردستانية.

بل على هذه الأحزاب المشاركة في الاحتجاجات والفعاليات والمظاهرات ليس في كردستان وحسب بل في عموم العالم، موقف القسم الأكبر من الأحزاب وطني، أما القسم الآخر فتعيش حالة تردد غير مسبوقة، والعدو يستغل التردد لصالحه، وهذا الاستغلال يتحول إلى هجمات تستهدف الشعب الكردي وإرادته.

* تعالت الأصوات المناهضة للاحتلال في العراق ولعل أبرز مثال على ذلك بيان صادر عن الرئاسة العراقية يطالب تركيا بالانسحاب، لم نشهد أصواتاً بارزة في بداية الهجوم، ما الذي تغير إذًاً وهل هذه المواقف ترقى إلى مستوى المقاومة التي تبديها الكريلا ضد مخطط احتلال باشور كردستان وإبادة الكرد؟

تركيا منذ القدم لها علاقات مع العراق وسوريا وإيران فيما يخص المسألة الكردية، والمخول باستمرار هذه العلاقات هي اللجنة الأمنية في هذه الدول الأربعة، فإن تعلق الموضوع بالكرد يجب أن يكون للجميع علم بذلك، وحتى يومنا هذا العمل مستمر في إطار هذه اللجنة.

في كثير من المرات ذكرنا أن الأوطان عندما يتم احتلالها تصمت الحكومات.. لماذا؟ باشور كردستان إقليم يتبع للعراق بموجب الدستور، لكن الهجمات التي تطالها اليوم لا تراها الحكومة العراقية خطيرة، لكن نفس الحكومة ترى في إدارة الإيزيديين في شنكال لأنفسهم وصون حقوقهم خطراً عليها، فالإيزيديون مواطنو العراق، لكن الحكومة تراهم خطراً أكثر من الاحتلال التركي، ورغم أن  عدداً لا يحصى من الحقوقيين والسياسيين في البلدان العربية إلى جانب أعضاء منظمات المجتمع المدني لكنهم ينتهجون الصمت.

بغداد شهدت فوضى على مدار سنوات من أجل السلطة، إلا أننا لم نجد فيها أي رد فعل تجاه الاحتلال وهذا الشيء خطير.

إن هذا المثال عن العراق يعمم على كافة الشرق الأوسط، ويمكننا القول بأن الرئيس العراقي برهم صالح أصدر بياناً بصدد ممارسات الاحتلال ولعل خطوته هذه تفتح المجال أمام كثيرين للسير على خطاه.

والجميع يعلم بأن الدولة التركية لن تتوقف عند سيطرتها على متينا أو زاب بل ستستمر بعدوانها وصولاً إلى كركوك والموصل، وليس بعيداً أن تصل إلى بغداد، فعندما يباد الكرد يباد العرب أيضاً وهذه حقيقة.

فهذه هي الذهنية العثمانية و"الميثاق الملي" الذي تنادي به ينص على إبادة الكرد وإعادة السيطرة على المنطقة التي كانت تحت سيطرة الامبراطورية العثمانية، وهذا الصوت الذي صدر من رئيس الجمهورية العراقية برهم صالح هو رؤيا شجاعة وأنا متأكد بأنها ستحدث تأثيراً  إيجابياً بهذا الصدد وبين العلاقات الكردية مع العراق.

وسيكون لها دور كبير في فضح السياسات الاحتلالية للدولة التركية، نحن نأمل بأن يستمر على هذا النحو سواء عبر البيانات أو غيرها من قبل الحكومة العراقية أو البرلمان والنشطاء الحقوقيين والسياسيين، أي يجب تصعيد النضال أمام هذا الاحتلال والانتفاض بوجهه، وهذا متعلق بوجودنا.

عندما تُتّخذ الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بكل مكوناتها كمثال للمقاومة ورفض الظلم للمجتمعات الأخرى لإنهاء الاحتلال، ونتمنى من الشعب العراقي أخذ التجربة من الإدارة الذاتية لسد الطريق أمام الاحتلالات التركية.

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/QBUA1VBM15Q" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>