​​​​​​​تصاعد الأزمة بين دول حوض النيل وفشل فني يمنع استكمال ملء سد النهضة

تعيش دول حوض النيل على صفيح ساخن منذ بدء الإعلان عن بناء سد النهضة الإثيوبي، وفي آخر تصعيد بين إثيوبيا ودول المصب قال مسؤول إثيوبي كبير في مشروع بناء سد النهضة إن "المصريين يتصرفون كأن النيل يتدفق من بلدهم إلى إثيوبيا".

​​​​​​​تصاعد الأزمة بين دول حوض النيل وفشل فني يمنع استكمال ملء سد النهضة
الأحد 6 حزيران, 2021   09:55
القاهرة

وأضاف رئيس شركة World Peace Entertainment غيتانة كيبيدي في تصريح لوكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، أن "استكمال المشروع التاريخي لسد النهضة الإثيوبي الكبير سيجعل هذا الجيل فخورًا، حيث وصل بناؤه الإجمالي الآن إلى أكثر من 80 بالمئة".

وأضاف: "ما يجعلني سعيدًا في هذه اللحظة هو أن السد يقترب من الاكتمال، الآن واجبنا أن نكمله بالكامل لأطفالنا وللجيل القادم".

وأشار إلى أن "الإثيوبيين يفتقرون إلى الاتجاه نحو الترويج المناسب لموارد البلاد الوفيرة لصالح شعبها"، مضيفًا: "بسبب نهجنا السلبي، تصرف المصريون كأن النيل يتدفق من مصر إلى إثيوبيا".

واعتبر أن "سد النهضة بالنسبة للإثيوبيين هو رمز وعلامة على الاعتماد على الذات وقوة الوحدة، وهو أيضًا بيان عن إلغاء جدران الاستحالة".

'موعد الملء الثاني'

وقال إنه "سيتم إجراء الملء الثاني لسد النهضة الإثيوبي الكبير في شهري يوليو وأغسطس 2021".

ومن جهتها دعت الإدارة العامة لشؤون مياه النيل بوزارة الري والموارد المائية في السودان المواطنين إلى الحذر، قائلة إنها تتوقع ارتفاع مناسيب نهر ستيت وبسدي عطبرة وستيت حتى مدينة عطبرة، وذلك مع إقدام إثيوبيا على تفريغ سد تكزي.

'تحذيرات سودانية'

وحذرت الإدارة السودانية المواطنين والجهات المختصة من أن شركة الكهرباء في إثيوبيا قد أعلنت بدء تفريغ سد تكزي الواقع على نهر ستيت.

وأوضحت في بيان أن بدء التفريغ قد يؤدي إلى "ارتفاع كبير في مناسيب نهر ستيت والمناسيب أمام وخلف سدي أعالي عطبرة وستيت وأمام وخلف خزان خشم القربة حتى مدينة عطبرة".

ودعت الإدارة المواطنين في تلك المناطق إلى "اتخاذ التحوطات اللازمة للحفاظ على أرواحهم وممتلكاتهم".

وفي سياق آخر، حذر السودان من "أزمات لا تُحمد عقباها" بسبب تعنت إثيوبيا في ملف سد النهضة، وذلك في ظل الخلاف القائم حول الملء الثاني للسد الإثيوبي.

وقالت وزارة الخارجية السودانية إن بلادها تسعى إلى حل الخلاف حول سد النهضة سلميًّا عبر الاتحاد الإفريقي، موضحة أن تعنت إثيوبيا قد يجر المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه.

'مصر تعاني من فقر مائي'

وفي الجانب المصري أكد الفريق أسامة الجندي، رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي بمجلس الشيوخ، النائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، أن الموارد المائية لمصر ومصدرها الرئيس للمياه هو نهر النيل، والذي يمثل شريان الحياة، مؤكدًا أن مصر من الدول التي تعاني من الفقر المائي.

وأضاف الجندي في تصريحات صحفية، أن نصيب المواطن المصري من المياه في حدود 570 مترًا مكعبًا سنويًّا، في حين أن حد الفقر المائي يبلغ 500 متر مكعب في السنة، في حين أن المعدل العالمي يزيد عن 1000 متر مكعب، إذًا المياه بالنسبة لمصر مسألة «حياة أو موت».

وأكد رئيس لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشيوخ، على أن إثيوبيا تحاول أن تفرض نفسها بحجة المياه للتخلص من الاتفاقات السابقة، والتي يراها الجانب الإثيوبي من وجه نظره، أنها وقعت في فترة احتلال، وأنه غير مسؤول عنها، فيريد أن يسبب مشاكل للتخلص من التزاماته تجاه مصر، بكمية المياه، ويكون هو صاحب الحق المطلق في التصرف في النيل، وهذا لا يمكن أن تقبله مصر.

'إثيوبيا تخالف الأعراف والمواثيق الدولية'

وشدد على أن مصر تدير هذه القضية وفقًا للاتفاقات الدولية التي تحدد أسلوب وطرق التعامل بين دول حوض الأنهار العالمية، والتي تحدد إجراءات استخدام المياه لكل دولة، وبالتالي نجد أن الموقف الإثيوبي يشوبه التعنت ولا يتطابق مع الأعراف والمواثيق الدولية التي تنظم طرق استخدام المياه لدول حوض النيل.

فيما قال هاني رسلان، مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن إثيوبيا فشلت بنسبة 70% في تحقيق المستهدف من سد النهضة، مبينًا أن "إثيوبيا تحدثت بأن هناك إنجازات في موضوع الكهرباء المولدة من السد، وتحدثت عن تشغيل التوربينات، وحاولت أن تخلق أجواء إيجابية ولكنها فشلت في هذا الأمر".

وأضاف رسلان، في تصريحات صحفية أن هناك 4 توربينات في سد النهضة لم يتم إغلاقها حتى الآن رغم اقتراب الفيضان، وبالتالي لن تستطيع تخزين المياه، متابعًا "أزمة سد النهضة لها أبعاد إقليمية ودولية، وهناك تعاون كبير بين مصر والسودان في هذه الأزمة، كما أن تحالف مصر وإثيوبيا فضح إثيوبيا أمام العالم، ويجب الوصول إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل سد النهضة في الفترة المقبلة، خاصة بعد قطع مصر شوط طويل في المفاوضات".

وأشار هاني رسلان إلى أن إثيوبيا على حافة التفكك بسبب الانقسامات العرقية داخلها، مردفًا "إثيوبيا تطلق تصريحات إيجابية بسبب فشلها في تخزين الـ 13.5 مليار متر مكعب بسد النهضة".

'فشل فني وإداري'

كما قال مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن تصريحات وزير الري الإثيوبي حول فشل إثيوبيا في الملء الثاني لسد النهضة جاءت نتيجة فشل فني وإداري يُضاف إلى سجل طويل من الفشل الإثيوبي، موضحًا أنه حتى في الملء الأول للسد تم تخزين كمية مياه أقل من المستهدفة.

وأضاف رسلان: "إن الملء الثاني لسد النهضة في ظل الوضع الحالي لن يزيد عن 4 مليارات متر مكعب وقد يكون 2-3 مليار متر مكعب".

وأكد مستشار مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن موقف إثيوبيا السياسي لم يتغير وإنما هي تواجه مشاكل فنية وإدارية في السد تؤدي لتأخر الانتهاء من سد النهضة، موضحًا أن معدل التقدم في رفع الممر الأوسط بطيء للغاية والوقت المتبقي للفيضان محدود ولن يسمح لهم بالتعلية للممر أكثر من 573 مترًا بدلًا من 595 مترًا وتصريح وزير الري الإثيوبي ليس مفاجأة.

 ونوّه إلى أن التعثر في الملء الثاني للسد سببه الفشل الفني والإداري، موضحًا أن إثيوبيا صاحبة صوت مرتفع وجعجعة عالية لكن الكفاءة والقدرة على التنفيذ لا تتناسب مع ما يصدر من تصريحات.

(أ ع)