المحامي يوسف جاكساز: لا يمكن بناء الديمقراطية في ظل العزلة

نوه المحامي يوسف جاكساز إلى ضرورة أخذ أوضاع المعتقلين المرضى بعين الاعتبار وفق المعايير الإنسانية ، ودعا الجميع إلى اتخاذ موقف مناهض للانتهاكات القانونية التي يتعرض لها المعتقلون .

المحامي يوسف جاكساز: لا يمكن بناء الديمقراطية في ظل العزلة
الإثنين 31 مايو, 2021   23:36
​​​​​​​مركز الأخبار- زانا دنيز

تشدد السلطات التركية إجراءات العزلة على السجناء في السجون التركية. وبالتزامن مع انتشار جائحة كورونا يتعرض المعتقلون لمختلف الممارسات اللاإنسانية، والمعاملة السيئة والحرمان من الحقوق والخدمات الصحية .

قالت منظمة حقوق الإنسان إنهم في المنظمة تلقوا خلال عام 2020 فقط 182 شكوى من السجناء تتعلق بالتعرض للتعذيب، والمعاملة السيئة، وسوء الأوضاع الصحية، والحرمان من تلقي المعلومات والأخبار .

عضو الهيئة الإدارية في وقف حقوق الإنسان في تركيا البروفيسور أوميد بيجار، وعضو لجنة المعتقلين في جمعية محامون من أجل الحرية المحامي يوسف جاكساز تحدثا لوكالة أنباء هاوار حول الانتهاكات الحقوقية التي تحدث في السجون التركية والعزلة المفروضة على سجن إيمرالي. وأكدا تصاعد الانتهاكات وسياسات العزلة في السجون .

البروفيسور أوميد بيجار نوه إلى أن السلطات التركية تسعى لوضع المجتمع تحت سيطرتها عبر حجج ومبررات تتعلق بالأمن والإرهاب. وقال بهذا الصدد: "مهما يكن ما يحدث في المعتقلات ، ولكن في مطلق الأحوال هناك انقطاع للأخبار بين الداخل والخارج وذلك بسبب عدم الكشف عن المعلومات من داخل السجن بشكل شفاف" .

’ازدياد الانتهاكات الحقوقية‘

بيجار نوه إلى زيادة عدد السجناء بشكل كبير منذ عام 2019 ، وقال بهذا الصدد: "في هذه المرحلة تصاعدت حدة الانتهاكات الحقوقية والقانونية في المعتقلات . كنا نعلم أنهم محرومون من مرافق البنية التحتية ، ويتم فرض العقوبات عليهم ، كما ازدادت في السجون العقوبات الانضباطية والعزلة . وبالتزامن مع ظروف الجائحة تفاقمت الأوضاع في السجون بشكل كبير . سابقاً كان يتم التواصل نوعاً ما مع السجناء عبر ذويهم أو محاميهم ، ولكن مع ظروف انتشار الجائحة تفاقمت الأوضاع بشكل كبير ، حيث تستمر العزلة المفروضة على السجناء" .

وأضاف بيجار أيضاً: "في هذه الفترة دخلت أمهات السجن وهن يعانين من أمراض مزمنة وبحاجة إلى عمليات جراحية . وفي هذه الفترة هناك نقص وتراجع في الإجراءات الوقائية الصحية . ولكن مع الأسف فإن المديرية العامة للمعتقلات التابعة لوزارة العدل ، لا تشارك أية معلومات حول أوضاع المعتقلات" .

’الحكومة لا تكشف عن معلومات شفافة للرأي العام‘

ونوه بيجار إلى أن الحكومة ومنذ فترة طويلة لم تدلِ بأية معلومات شفافة وواضحة للرأي العام حول أوضاع المعتقلات ، وقال بهذا الصدد: "بحسب المعلومات التي تدلي بها المديرية العامة للمعتقلات ، فإننا علمنا فقط منذ بداية عام 2021 بعدد النساء المعتقلات في السجون ، ولكن حتى الآن ليست لدينا سجلات ومعلومات عن السجناء المرضى بأمراض مزمنة والمسجلين لدى مديرية العدل . لا نعلم إن كان هؤلاء حصلوا على اللقاء أم لا ، ولا توجد معلومات حول ذلك . نحن لا نعلم فيما إذا كان كل من تجاوز عمره الـ 60 عاماً قد حصل على اللقاح أم لا . حتى الآن لم نحصل على هذه المعلومات بشكل شفاف من وزارة العدل . لذلك فإن وزارة العدل ومنذ البداية لم تكن شفافة مع الرأي العام فيما يتعلق بجائحة كورونا" .

البروفسيور أوميد بيجار قال إن العزلة المفروضة على السجون في تركيا هي جريمة إنسانية ، وقال إن هذه العزلة تفرض في إطار ممارسات التعذيب الممنهج ، وأضاف إلى حديثه: "لذلك فإنهم يفرضون العزلة ، سواء في إيمرالي أو باقي السجون التركية ، وبما يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة وقرارات محكمة حقوق الإنسان الأوروبية ، وهذا الأمر غير مقبول" .

’الإدارة تمنع عن المعتقلين حق الحصول على الأخبار والمعلومات‘

أوميد بيجار نوه إلى تصاعد وازدياد حدة الانتهاكات الحقوقية في السجون التركية ، وقال حول الموضوع: "يجب أن تتخذ مواقف مناهضة ورافضة لسياسات القمع والتعذيب وسوء المعاملة المنافية للإنسانية . إن منع السجناء من معرفة أخبار وأوضاع ذويهم وتلقي المعلومات عن أحوالهم ، ومنع السجناء من التحدث إلى ذويهم أو من الحصول على الأخبار ، هي ممارسات لا إنسانية" 

وقال أوميد بيجار إن فعالية الإضراب عن الطعام في السجون التركية تنطوي على مخاطر كبيرة ، وأضاف : "إصرار السلطات على مواصلة فرض العزلة على سجن إيمرالي كان سبباً في ظهور ردود الأفعال الرافضة من قبل السجناء ضد هذه العزلة والانتهاكات" .

’العزلة المفروضة على إيمرالي امتدت إلى جميع المعتقلات‘

عضو مجلس المعتقلين في جمعية محامون من أجل الحرية ، المحامي يوسف جاكساز نوه إلى أن العزلة المشددة المفروضة على سجن إيمرالي امتدت إلى العديد من المعتقلات التركية الأخرى ، وقال بهذا الصدد: "في الحقيقة إن العزلة المفروضة في إيمرالي والتي تفرض بشكل خاص على السيد عبدالله أوجلان ، امتدت إلى جميع السجون التركية . الاتصال الهاتفي الأخير الذي أجراه السيد أوجلان كان مهماً جداً بالنسبة لنا . حيث كان هناك توجه عام فيما يتعلق بالعزلة ، وهو إنه؛ لا توجد أية عزلة ، وأن السيد عبدالله أوجلان لا يرغب بالتحدث مع محاميه . ولكن خلال الاتصال الهاتفي رأينا كيف أن السيد عبدالله أوجلان طلب أن يلتقي مع ذويه ومع محاميه" .

وحول طريقة تعامل إدارة السجون مع المعتقلين قال المحامي يوسف جاكساز: "الإدارة ترغب بأن تقوم هي بتحديد الصحف والقنوات التلفزيونية التي يجب أن يتابعها المعتقلون في السجون . في العديد من اللقاءات التي أجريناها في السجون ، يقول الحراس إنهم تلقوا الأوامر بأن يجلسوا بالقرب منا . إنهم يحاولون التنصت والاستماع إلى أحاديثنا مع السجناء ، يرغبون بمعرفة ما سنتحدث عنه ، كما أنهم يحاولون الدخول برفقتنا إلى الداخل . في بعض المعتقلات كانت هناك محاولات لقراءة الملاحظات التي دوناها لدينا . يقولون إن هذه هي أوامر وقرارات المدعي العالم ، وتوجيه من الوزير ، هذا ما يجب مناقشته والتوقف عنده . سبب بسيط جداً يمكن أن يؤدي إلى فرض عقوبات انضباطية على السجناء" .

المحامي يوسف جاكساز نوه إلى أن مطالب السجناء المضربين عن الطعام واضحة جداً ومحددة ، وقال بهذا الصدد: "الذين أعلنوا الإضراب عن الطعام ضد العزلة المشددة ، فرضت عليهم عزلة أخرى . السبيل الوحيد للحد من هذه الممارسات والإجراءات هو الالتزام وتطبيق القوانين والحقوق . ليس هناك داعٍ للبحث في أماكن بعيدة ، ليس هناك داعٍ لإبداع وابتكار أشياء جديدة . هناك محكوم يطلب بأن يلتقي مع محاميه . السيد عبدالله أوجلان قال في مكالمته الهاتفية الأخيرة إنني أطلب التحدث إلى محامي . هذا أمر أساسي غير قابل للنقاش . المحكوم لا يستطيع أن يستخدم الهاتف ، لا يستطيع أن يتحدث إلى والده ووالدته ، المحامي لا يستطيع أن يشرح ذلك ، إنها مطالب أساسية . وكما نرى فإن المضربين عن الطعام مصرون على مواصلة نشاطهم والمطالبة بحقوقهم" .

ونوه جاكساز أيضاً إلى أن على المجتمع أن يكون حذراً ويقظاً إزاء الأخبار والمعلومات التي تصدر من السجون ، وقال حول الموضوع: "المحافظون اليوم يتهمون بالإرهاب ، ويتم وضعهم في السجون . اليوم يتم اعتقال الناس من الجوامع ، لا أحد يعلم من الذين يتم اعتقالهم ولا إلى أين يتم اقتيادهم . كل شخص معرض لأن يدخل السجن على حين غرة . لذلك فإن المعتقلات هي حرم خاص ، يجب أن نلتزم موقفاً خاصاً حيال الأوضاع في السجون .  يجب على المرء أن ينظر إلى الموضوع من منظور القوانين والحقوق الدولية ، يجب على المجتمع مناقشة وإثارة موضوع حقوق الإنسان .

عندما كان هناك تواصل مع السيد عبدالله أوجلان ، سادت أجواء إيجابية وجميلة في هذا البلد . يجب ألا ننسى ذلك . في الحقيقة لا يمكن بناء وتأسيس الديمقراطية في ظل العزلة . نحن نعتقد أن السبيل إلى تحقيق الديمقراطية يمر عبر تحقيق سلام مشرف . يجب أن تنتهي هذه الانتهاكات الحقوقية ، وإنهاء عقوبات السجناء المرضى في أقرب وقت" .

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/wWrt0IDI7VY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>